Share

البارت الثالث

Penulis: Faten Aly
last update Tanggal publikasi: 2026-06-10 04:41:17

فتحت إيمان باب الشقة بهدوء، يسبقها أمل ضئيل في أن تجد صدرًا رحبًا يستمع إليها في نهاية هذا العام الدراسي الشاق. رأت والدتها تقف في الردهة، فألقت عليها التحية بنبرة حانية محبة، لكن الأم التفتت إليها بوجه متجهم وملامح جامدة لم تحمل أي دفء، وردت بتحية مقتضبة وجافة قبل أن توليها ظهرها وتدلف إلى المطبخ لإعداد طعام الغداء.

لم تيأس إيمان؛ كانت حاجة قلبها الصغير إلى "الإنصات" أكبر من خوفها. دلفت خلفها إلى المطبخ، ووقفت بجوارها تراقب حركتها الروتينية، ثم استجمعت شجاعتها وبدأت تتحدث. فضفضت لها عن أمور خاصة تؤرقها كفتاة تكبر وتتغير، وقصت لها بنبرة متهدجة عن تلك السخرية والتهكمات القاسية التي تتعرض لها من بنات المدرسة، وكيف أن كلماتها وتصرفاتها دائمًا ما تكون مادة لتندرهم. كانت تبحث عن حماية، عن نصيحة أمومة ترمم ثقتها المهتزة.

لكن الأم لم تمهلها لتكمل.

استدارت نحوها بعيون متسعة غاضبة، وقاطعتها بنهر حاد زلزل أركان المطبخ الصغير. صبت عليها لومًا لا تفتعله إلا مع المذنبين، وصاحبت في وجهها متهمة إياها بأنها تخطت حدود الأدب والحياء بمثل هذا الحديث، وأنها ما زالت طفلة لا يحق لها الخوض في هذه الأمور، واصفة تساؤلاتها بالجرأة غير المقبولة. وفي قمة ذهول إيمان، أدارت الأم ظهرها مرة أخرى، وتسابقت خطواتها خارج المطبخ، تاركة ابنتها وحيدة، تتخبط في حزنها وانكسارها.

وقفت إيمان في مكانها متصلبة. شعرت باختناق شديد يجتاح صدرها، وكأن جدران المطبخ تضيق عليها حتى تمنع الهواء عن رئتيها. كان الوجع أعمق من أن تداويه الدموع؛ إذ أحست بغصة مريرة في حلقها، وحبست عيناها الدموع التي أبت أن تتحرر لتواسيها.

في تلك اللحظة، تسلل إليها شعور مخيف بالغربة؛ شعرت وكأنها كائن فضائي مختلف تمامًا عن هذا المجتمع المحيط بها، وأنها تعيش في عالم معزول، حيث لا أحد يملك القدرة أو الرغبة في أن يفهم دقات قلبها أو يستمع لحديث روحها.

✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨

على النقيض تمامًا من بيوت زميلاتها، كان البيت في الطابق الخامس يضجّ بحياة من نوع آخر؛ حياة يغلفها الدفء، ويقودها صخب وتين المحبب.

دلفت وتين من باب الشقة كعاصفة من البهجة، ولم تخلع حذاءها بعد حتى هتفت بأعلى صوتها، منادية على كل من في البيت وكأنها تعلن انتصارًا تاريخيًا

- يا أهل البيت.. أنا جيت..... خلصت الامتحان

لم يتأخر الرد؛ إذ أقبلت والدتها من الداخل والابتسامة تسبقها، وفتحت ذراعيها على مسعيهما لتستقبل ابنتها في حضنٍ دافئ، طويل، ينسي التعب. ضمتها بقوة وسألتها بلهفة الأمومة المعتادة

- عملتي إيه يا قلب ماما؟ طمنيني، الأخبار إيه؟

أشارت وتين بخلجات وجهها وحركة يدها الواثقة، قائلة بنبرة متهللة

- الحمد لله يا ماما.. كله تمام، الامتحان كان سهل اوى

على صوت صخبها، خرج شقيقها من غرفته، والفضول يرتسم على ملامحه، وسألها هو الآخر باهتمام عن تفاصيل المادة وأسئلتها. وبحركة سريعة وعفوية، سحبت وتين ورقة الأسئلة المطوية من حقيبتها وألقتها إليه ليراجع معها الإجابات.

وفي وسط الحديث، بينما كان شقيقها يقرأ الأسئلة بتركيز وهي تؤكد له صحة حلّها، وضعت وتين يدها على بطنها وقالت بضحكة طفولية نابعة من جوع حقيقي بعد عناء التركيز

- بس سيبك من المراجعة دلوقتي.. أنا واقعة من الجوع يا ماما، بطني بتصوّص

ابتسمت الأم وحثت وجنتها بحنان قائلة

- من عيوني يا حبيبتي، هدخل أجهز السفرة حالًا.. زمان بابا على وصول، مش فاضل غير دقايق ويرجع من الشركة وناكل كلنا سوا.

طبعت وتين قبلة سريعة على وجنة والدتها تعبيرًا عن امتنانها، ثم التفتت نحو شقيقها، وسحبته من يده متجهة إلى الداخل لاستكمال حديثهما ومراجعتهما الضاحكة، تاركة خلفها ردهة المنزل ممتلئة برائحة الأمان والاستقرار، ذلك الأمان الذي جعل منها "قائدة" بالفطرة، وسندًا تستند إليه رفيقاتها الأربع كلما ضاقت بهن دروب الحياة.

✨✨✨✨✨✨✨✨

مرت الأيام حبلى بالقلق، حتى أطلت النتيجة أخيرًا حاسمةً ومفاجئة.

جاءت درجات الفتيات الخمس متشابهة إلى حد كبير، متقاربة في تميزها وكأن عقولهن قد صُبت في قالب واحد خلال تلك الليالي الطويلة أسفل الدرج. لكن، مع ظهور هذه الدرجات، انفتحت أمام كل منهن أبواب واقع جديد، واصطدمت الطموحات بجدران الرغبات العائلية المتباينة.

كانت وتين تتحرك كعادتها في مساحة من الثقة المطلقة؛ فوالداها اللذان اعتادا منحها حرية الاختيار وبناء شخصيتها المستقلة، لم يترددا لحظة في مباركة قرارها. تقدمت بخطى ثابتة لتلتحق بالثانوية العامة، واضعةً عينيها على شاشة التلفاز التي تحلم أن تطل منها يومًا ما كمذيعة لامعة.

وفي شقة الجدة، كان المشهد مغلفًا بدموع الإصرار. بالرغم من وهن جسدها، وحالة الإعياء الشديدة ونوبات المرض التي باتت تهاجمها بضراوة، صمدت الجدة في وجه العواصف. رفضت كل التوسلات وقررت بشكل قاطع إلحاق سيليا بالثانوية العامة. كانت الجدة ترى في حلم سيليا بأن تصبح طبيبة قلب ليس مجرد رغبة طفلة، بل طوق نجاة وأملًا يتحديان الموت، فدامت لها السند والدرع.

أما في بيت سندس، فقد تحطمت الأحلام على صخرة الواقع المادي المرير. لم يكن هناك مجال للنقاش أو إبداء الرأي؛ إذ أصدر والدها قراره الحاسم بإلحاقها بالثانوية الفنية التجارية، لتوفر العائلة مصاريف دراستها لصالح أشقائها الستة. بكت سندس بحرقة وهي ترى حلم الوظيفة السريعة، والبيت المستقل، والغرفة التي تغلق بابها على نفسها، يتبخر كسراب، لتشعر بأن جدران بيتهم المزدحم قد أطبقت على أنفاسها إلى الأبد.

ولم يكن حال ريهام بأفضل منها، بل ربما كان أشد قسوة. أصدر والدها "فرمانًا" سلطويًا لا رجعة فيه بإلحاقها بالثانوية الفنية أيضًا. لم يكن الدافع لديه ماديًا بقدر ما كان فكريًا متصلبًا؛ ففلسفته الثابتة في الحياة تتركز حول أن الأنثى ليس من حقها التعليم، ونهايتها المحتومة هي بيت زوجها. وقفت ريهام صامتة كعادتها، ابتلعت غصتها، ودفنت طموحاتها في مقبرة أوامر والدها دون أن تجرؤ على نطق حرف واحد

وفي زاوية أخرى من الحي، كانت إيمان تعيش أسوأ أنواع الفقد.. فقد الاهتمام. لم يهمهم أحد بأمر نتيجتها، ولم تكلف والدتها نفسها عناء السؤال عن درجاتها المتفوقة. ساد المنزل برود تام تجاهها، فالأولوية المطلقة، والدعم النفسي والمادي، والخطط المستقبلية كانت تُصنع وتُسخر لأخيها فقط. شعرت إيمان بنبذ أعمق، وتأكد لها ظنها القديم بأنها مجرد هامش في كتاب عائلتها.

بالرغم من هذا الشرخ الكبير الذي أحدثته الأقدار في مساراتهن التعليمية، وبالرغم من أن الزي المدرسي سيتغير، إلا أن الميثاق القديم الذي كُتب بـ "كف اليد الواحدة" لم ينفرط.

رفضت الفتيات الاستسلام للتفرق؛ وظلت تلك الغرفة الصغيرة أسفل الدرج مقرًا مقدسًا وملاذًا يوميًا لهن. هناك، عند المساء، كنّ يتجمعن ليغسلن هموم الواقع؛ وتين وسيليا يفتحن كتب الثانوية العامة بأمل مشوب بالتحدي، وسندس وريهام يهربن من واقع التعليم الفني إلى أحضان الصديقات، بينما تجد إيمان في وسط القلوب الأربعة الدفء والإنصات الذي حُرمت منه في بيتها. دارت الأيام وتغيرت الدروب، لكن الأيدي ظلت متماسكة، رافضةً بديكتاتورية الحب أن تفترق.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • دموع تطفئ العشق    البارت الخامس

    في شقة الطابق الثالث، تلاشت مساحات الأمان الضيقة كالعادة ليحل محلها صوت سمير الصارم.وقف والد ريهام يتوسط ردهة المنزل بجسده المتصلب، يوجه إليها أوامر حاسمة مغلفة بجهلٍ وقسوة لا ترحم. كان يوبخها بعصبيته المعهودة، محملًا إياها ذنب صداقة عمرها، ناعتًا تلك العلاقة الطاهرة بالوصمة والعار. ارتجت جدران الشقة لصوته الخشن وهو يصيح في وجهها- البت دي تقطعي علاقتك بيها خالص وسيرة أيمن أو إيمان دي مسمعهاش في البيت... كفاية لحد كده العار اللي جلبتيهولنا بصحوبيتك ليها.. الواحد مبقاش عارف دي ولد ولا بنت... الناس بتاكل وشنا في الرايحة والجاية، ومش ناقص غير يقولوا بنتي بتمشي مع مسخكالمرات السابقة، تجمد جسد ريهام النحيل أمام ثورته. لم تنطق بحرف، ولم تحاول حتى الدفاع عن رفيقة الطفولة؛ فالصوت في حضرتها محرم، والجدال تهمة عقابها وخيم. أومأت برأسها إيجابًا بحركة آلية منكسرة، وعيناها مثبتتان في الأرض تخفيان انكسارًا أعمق من كلمات والده.لكن خلف هذا الخنوع الظاهري، كان قلب ريهام يتمزق إربًا؛ اعتصرها الحزن والوجع على صديقتها التي تعيش أبشع محنة قد يمر بها إنسان. شعرت ريهام بكل نبرة خذلان عاشها أيمن، وودت لو

  • دموع تطفئ العشق    البارت الرابع

    داخل جدران الفصل الدراسي، كانت الهمهمات والضحكات المكتومة تتصاعد من المقاعد الخلفية، بينما تجلس إيمان في المقعد الأوسط، تتوسط سيليا ووتين كمن يحتمي بجدارين من الأمان. كان صوت المعلمة يتردد في أرجاء القاعة وهي تشرح تفاصيل "الجهاز التناسلي للأنثى"، لكن الكلمات لم تكن لتمر على مسامع إيمان كدرس عادي. كانت كل جملة، وكل رسم توضيحي على السبورة، يرتد إلى صدرها كخنجر يثير داخلها تساؤلات قديمة، مرعبة، ومخفية.تطلعت حولها بشرود وحزن غامر؛ راقبت ملامح زميلاتها، وتفاصيل نموهن الأنثوي الطبيعي، لتتأكد من ذلك الإحساس الصامت الذي لازمها لسنوات: إنها ليست مثلهن، هناك خطأ ما في جسدها، ثمة اختلاف عميق وغامض يفصلها عن عالم البنات المحيط بها. في تلك اللحظة، وسط شرودها، وُلد داخلها قرار انتحاري؛ لن تصمت بعد اليوم. ستتحدث مع عائلتها مهما كلفها الأمر، ومهما حاولوا قمعها أو نعتها بقلة الأدب، سيعلو صوتها هذه المرة ليخترق جدار الصمت والإنكار.دبّت في جسدها قوة غريبة وهي تطأ عتبة المنزل. دلفت مباشرة إلى المطبخ حيث تقف والدتها، ووقفت أمامها بجسد يرتجف، لكن عينيها كانتا تشعان بجرأة غير معهودة. وقبل أن تنطق الأم بكل

  • دموع تطفئ العشق    البارت الثالث

    فتحت إيمان باب الشقة بهدوء، يسبقها أمل ضئيل في أن تجد صدرًا رحبًا يستمع إليها في نهاية هذا العام الدراسي الشاق. رأت والدتها تقف في الردهة، فألقت عليها التحية بنبرة حانية محبة، لكن الأم التفتت إليها بوجه متجهم وملامح جامدة لم تحمل أي دفء، وردت بتحية مقتضبة وجافة قبل أن توليها ظهرها وتدلف إلى المطبخ لإعداد طعام الغداء.لم تيأس إيمان؛ كانت حاجة قلبها الصغير إلى "الإنصات" أكبر من خوفها. دلفت خلفها إلى المطبخ، ووقفت بجوارها تراقب حركتها الروتينية، ثم استجمعت شجاعتها وبدأت تتحدث. فضفضت لها عن أمور خاصة تؤرقها كفتاة تكبر وتتغير، وقصت لها بنبرة متهدجة عن تلك السخرية والتهكمات القاسية التي تتعرض لها من بنات المدرسة، وكيف أن كلماتها وتصرفاتها دائمًا ما تكون مادة لتندرهم. كانت تبحث عن حماية، عن نصيحة أمومة ترمم ثقتها المهتزة.لكن الأم لم تمهلها لتكمل.استدارت نحوها بعيون متسعة غاضبة، وقاطعتها بنهر حاد زلزل أركان المطبخ الصغير. صبت عليها لومًا لا تفتعله إلا مع المذنبين، وصاحبت في وجهها متهمة إياها بأنها تخطت حدود الأدب والحياء بمثل هذا الحديث، وأنها ما زالت طفلة لا يحق لها الخوض في هذه الأمور، وا

  • دموع تطفئ العشق    البارت الثانى

    كانت ليلة الامتحان الأخير تحمل في هوائها مزيجًا غريبًا من الترقب والرهبة.في تلك الغرفة الصغيرة أسفل الدرج، التفت الفتيات الخمس حول منضدة خشبية قديمة، تكدست عليها الكتب والمذكرات، وسادت أجواء الصمت إلا من حفيف تقليب الأوراق وصوت أنفاسهن المتلاحقة. غدًا ينتهي المارثون، غدًا يُسدل الستار على مرحلة الشهادة الإعدادية وتبدأ عتبات نضج جديدة.فجأة، أغلقت وتين كتابها بقوة أحدثت صوتًا مسموعًا، ثم سكنت مكانها وشردت عيناها نحو السقف، قبل أن تطلق تنهيدة طويلة ومحملة بالشغف، قائلة- إمتى بقى أخلص ثانوي وأحقق حلمي؟ نفسي أدخل كلية الإعلام وأبقى مذيعة كبيرة.. صوتي يوصل لكل الناس.أحدثت كلمات وتين شرخًا في جدار الصمت المحيط بهن. أغلقت سيليا كتابها هي الأخرى، لكن حركتها كانت بطيئة، هادئة، مشوبة بوجع قديم. تطلعت إلى الفراغ بملامح حزينة، وقالت بنبرة هامسة وكأنها تخاطب قدرها- أنا بقى نفسي أخلص وأدخل كلية الطب.. نفسي أبقى دكتورة قلب كبيرة، عشان أعالج تيتة لما النوبة تجيلها، وتفضل عايشة معايا كتير.. أنا ماليش غيرها في الدنيا دي بعد ربنا.كانت كلمات سيليا تلامس شغاف قلوبهن، فهن يعلمن أن الجدة هي حصنها الوحي

  • دموع تطفئ العشق    البارت الأول

    كانت الجدران العتيقة لحي الأميرية تحمل في طياتها دفء زمنٍ مضى، لكنها في تلك الليلة لم تفلح في حماية براءة سيليا. في غرفتها الصغيرة، انكمشت الطفلة ذات السنوات الخمس، واحتضنت دميتها القماشية المهترئة كأنها تلوذ بها من إعصار الكلمات القادمة من ردهة المنزل.كان صوت زوجة أبيها يخترق الأبواب الخشبية، حادًا، باكيًا بزيف، ينسج اتهامات لا يستوعبها عقل سيليا الصغير. وفي المقابل، كان صوت أبيها خافتًا، مستسلمًا، يغلفه ضعفٌ مخزٍ أمام جبروت تلك المرأة. لم تكن شهقات زوجة الأب سوى شباكٍ تُحاك بدقة، تلمست سيليا خيوطها وهي تشعر بالخوف يتسلل إلى أطرافها.فجأة، تحول الخوف إلى فزع حقيقي.انفتح باب الغرفة بعنف أطاح بسكون المكان. دلف والدها، ولم يكن الرجل الذي تعرفه؛ تبدلت ملامحه، واكتست عيناه بقسوة غريبة، بدا لها في تلك اللحظة يشبه الوحوش التي تخافها في أفلام الرسوم المتحركة. انهالت عباراته القاسية كالمدي قبل أن تتبعها يداه. لم تصرخ سيليا، ولم تستغيث. كان صمتها غريبًا على طفلة في عمرها، صمتٌ ولد من رحم يقينٍ مبكر بأن البكاء لن يغير من الأمر شيئًا. حاولت بنظراتها، بحركات يديها الصغيرة أن تنفي التهمة، لكن وا

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status