Share

الفصل السادس

Author: dainamimboui
last update publish date: 2026-04-09 02:49:09

يُرسل إلى هاتفك ببطارية مُحسّنة. سيُمكّنك من حفظ ما تُوقّع عليه. لقد كان ذلك بمثابة قطيعة تامة مع الحياة التي عاشوها حتى الآن. وهو آمن يا عزيزي، إنه لمصلحة الجميع؛ من المهم إعادة التواصل مع كل ما يُقدّمه.

اقتربت منه دون أن تنبس ببنت شفة، وأمسكت بيده. إنه لا يُريد العودة إلى البر الرئيسي. إنه أمرٌ مُهم لهذا العالم، لهؤلاء الناس، والأمر متروك لك لتوصيته. معًا.

كان لديها نبض، ونبرة هادئة، هادئة جدًا، أجابت:

"حسنًا يا نايجل."

"سانس، الأمر نفسه تقريبًا، في نفس الوقت، وسيذهب إلى الميناء." نظرت إيلويز، إحدى أقربهم، حول الغرفة التي كانوا يغادرونها، وتبعتهم. لا علاقة للأمر بذلك.

يُوضع أمام الغرفة، أمام المجموعة، أمام المدير، وأمام الشخصية الرئيسية، ثم يقلب صفحات هذه المدينة التي هو حاضرٌ فيها دائمًا.

الفصل السابع

في ردهة المنزل، يمرّ بجانب رايس، التي تراقبهم بصمت، وقد ارتسمت على وجهها ملامح الحيرة والحزن. هو يُدرك ما نتج عن هذا الانفصال، لكنها لم تستطع منع نفسها من التساؤل عمّا إذا كانت قد عجّلت به قليلًا.

سيعود إلى الغرفة، مستخدمًا حيلةً ما، غارقًا في الصور المتراكمة هناك. ذهبت أيضًا لرؤية نايجل وإيلويز، على متن القطار المُغادر للمنزل، وأُعيدت الشاشة إلى مكانها. هما معًا، بلا موت، بلا اكتراث. هي مستلقية على ظهرها في الضوء، وجلد زجاجي يرتجف يُغطي جسدها.

ثم تطفو عيناها، وببطء، ذكريات ابنها إلى السطح، وكذلك الذكريات الواضحة والحية التي كانت في الأعلى. يومًا ما، يومًا ما، يومًا ما.

فلاش باك - ماذا سيحدث الآن؟

في ذلك اليوم، كان الهواء مُشبعًا برائحة الحمام، وبقيت في الحديقة، أقرب قليلًا إلى الشاشة. إنها ليست عائلة صغيرة، بل أكثر من ذلك، لكن فات الأوان لإنقاذ الكثير مما اخترناه. إنها حفيدتي، التي تعيش في منزل عائلتي الكبير. هاريس ونايجل، "حفيدتي"، هما شقيق أمي الأكبر. معًا، حاضرون، يركضون في الحقول، يضحكون، ويتبادلون أسرارًا لا يفهمها أحد.

كان ذلك اليوم مختلفًا. كان الجو العام، وأصوات الطبيعة، هما محور كل شيء. كانت تعمل أيضًا بأقلامها، تراقب نايجل وهو يستعين بملابس أمه. يُنظر إليك كما لو أنك اخترت ما اخترت، لكن الكلمات لم تُتح لها الفرصة بعد.

أخرجها صوت من تلك الذكريات. كان صوت ليوني، والدة نايجل، تنادي. إنه الفرح، في كل مكان، إنه الفرح، لذا فالجميع سعداء في العالم الجديد. لكن ليوني نظرت إليها بجدية، وقد ارتسمت على وجهها ملامح القلق.

قالت بهدوء، وكأنها تتوقف قبل أن تنطق بكل كلمة: "رايز، عليكِ أن تفهمي نظرت رايز إليها بقلق، محاولةً الفهم. "ماذا يا سيدتي هاريس؟" لمست ليوني شعرها برفق. "نايجل... نايجل مميز. عليه اتباع قواعد معينة. وعليكِ أن تفهمي أنه لا يستطيع أن يكون بجانبكِ دائمًا." شعرت رايز بالضياع. كانت صغيرة، أصغر من أن تفهم ما تعنيه ليوني، لكن شيئًا ما في كلماتها لامسها. لم تفهم، لكنها في أعماقها، كانت تعلم أن هناك أشياء لا يقولها الكبار أبدًا على الفور.

في غرفة رايز

تلاشى المشهد الاسترجاعي ببطء، ووجدت رايز نفسها عائدة إلى غرفتها، وحيدة مع أفكارها. عادت إلى الحاضر، إلى الألم الحاد لمشاهدة نايجل وهو يغادر، ممسكًا بيد إيلويز. لا يزال ظل طفولتها يطاردها. تطاردها الذكريات، لكنها لم تعد تعرف معناها. لماذا لا تزال هي الوحيدة المتبقية هنا، محاصرة بين هذه الجدران؟

تذكرت كل اللحظات التي تقاسماها، والترابط الذي شعرا به، وما كان يعنيه لها. لطالما آمنت بأنه سيكون موجودًا ليحميها، الأخ الأكبر الذي سيتقبلها ويحبها مهما حدث. لكنها أدركت الآن أنه رحل، آخذًا معه أحلام طفولتها التي لم تستطع التخلي عنها أبدًا.

استلقت على سريرها، وأغمضت عينيها. كان كل شيء معقدًا للغاية. لماذا، الآن وقد بدأت الحياة تُفرق بينهما أخيرًا، أدركت أنها لم تعرف أبدًا ماذا تفعل بكل ذلك الحب الصامت الذي شعرت به تجاهه؟

كانت الرياح تهب بهدوء في الخارج، واستدارت رايز على جانبها، محاولةً طرد الأفكار التي كانت تدور في ذهنها. لكن كلما فكرت في الأمر، كلما اتضحت لها حقيقة أخرى: نايجل لن ينظر إليها أبدًا بالطريقة التي كانت تأملها. لقد تغيرت الأمور، ولا سبيل للعودة إلى الوراء.

نهضت أخيرًا وسارت إلى النافذة. في الخارج، بدأ الليل يحلّ، مُغلفًا المنزل بغطاء من الغموض. اتكأت عليها، وغرقت نظرتها في ضوء النجوم الخافت. بدا المستقبل غامضًا للغاية، ومع ذلك أدركت أنها لا تستطيع البقاء مكتوفة الأيدي وانتظار أن تُحلّ الأمور من تلقاء نفسها.

كان عليها أن تمضي قدمًا. لكن كيف، ومع من؟

بقيت رايز واقفةً بجانب النافذة، وأفكارها تتزاحم في رأسها كعاصفةٍ عاتيةٍ لا تستطيع السيطرة عليها. هبت الرياح برفقٍ في الخارج، لكن في قلبها، كانت عاصفةٌ من نوعٍ آخر تعصف. كيف يُعقل أن يرحل نايجل هكذا، دون نظرةٍ، دون كلمةٍ واحدة، بعد أن تقاسما كل تلك الذكريات؟ لقد تركها هناك، في ذلك المنزل الكبير الخالي، مع أناسٍ لم تعد تفهمهم. أغمضت عينيها للحظة، غارقةً في الحزن، حين فجأةً دوّى صوت ارتطامٍ مكتومٍ جعلها تقفز. كان هناك طرقٌ على الباب. صوتٌ حازمٌ مُلحّ، ولكنه يحمل في طياته رقةً. ترددت للحظة، لكنها لم تستطع تجاهل الشعور الذي انتابها على الجانب الآخر. "رايز، أنا ليوني. أرجوكِ افتحي." كان صوت السيدة هاريس هادئًا، لكن كان فيه شيء من القلق. نهضت رايز ببطء، متجهةً نحو الباب. ارتجفت يداها قليلًا، لكنها ضمتهما معًا لتهدئة نفسها قبل فتحه. دخلت ليوني دون انتظار، بنظرة حنونة لكنها حازمة. أغلقت الباب خلفها برفق قبل أن تلتفت إلى رايز.

قالت ليوني، وهي تقترب من الشابة: "أعرف ما تشعرين به. إنه أمر صعب، لكن عليكِ أن تهدئي. نايجل تائه الآن، إنه في حالة اضطراب عاطفي. سيهدأ في النهاية. هذه ليست النهاية." نظرت إليها رايز، وعيناها تفيضان بالحيرة والألم. ارتجفت شفتاها، لكنها لم تدع الدموع تنهمر بعد. شعرت وكأن الهواء من حولها ثقيل جدًا، مشبع بكل ما لم يُقال. همست بصوت متقطع: "كيف يمكنكِ أن تكوني متأكدة من ذلك؟ لماذا عليّ البقاء هنا وانتظاره ليعود؟" لماذا سيعود... وقد تجاهلني تمامًا، ورفضني، ورحل معها؟" اقتربت ليوني ووضعت يدها على كتفها مطمئنة، في لفتة دعم نجحت، على نحو غريب، في تخفيف جزء صغير من ألم رايز.

"إنه تائه يا رايز. إنه في حالة لا يعرف فيها ما يريد. لكن هذا مؤقت. وتعرفين لماذا؟ لأنه، في أعماقه، يعلم أنه لا يستطيع محو كل شيء." توقفت ليوني للحظة، واشتدت نظرتها قليلًا. "لكنكِ أيضًا لا تستطيعين محو نفسكِ من حياته. لا الآن، ولا أبدًا. إنه يهتم لأمركِ أكثر مما تتصورين."

خفضت رايز عينيها، خجلة من الاعتراف بأنها، رغم كل ما حدث، ما زالت تشعر بتعلق عميق بنايجل. كيف لها أن تستمر في العيش هنا دون أن يدمرها ذلك من الداخل؟ كان سؤالًا لم تجد له إجابة بعد شيئًا".

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رائحة أوميغا   الفصل 39

    لا يزال صدى إغلاق الباب الحاد يتردد في رأس نايجل وهو يعود إلى سيارته. لم يكن قد ربط حزام الأمان حتى ارتطمت يداه بعجلة القيادة. تمنى لو يضربها، أن يصرخ، أن ينهار في صمت تلك الليلة الرطبة. لكنه لم يفعل شيئًا. وقف هناك فقط، عيناه مغمضتان، لاهثًا.كان يعلم أنه أخطأ. كان يعلم ذلك منذ زمن.لكنه أقنع نفسه بأن كل شيء سيمر. وأن رايز ستفهم في النهاية. ستتأقلم. ستتقبل المكانة التي كان مستعدًا لمنحها إياها. كان يعتقد أن الطفل سيكون رابطًا، لا عبئًا. كان مخطئًا.عندما وصل إلى المنزل، كان ضوء غرفة المعيشة مضاءً. كان يعلم أن إيلويز لم تكن نائمة، تنتظره، وربما تحمل في جعبتها كلمات لوم. لم تكن لديه القوة.دخل بهدوء، وضع مفاتيحه على الكونسول، وتوجه مباشرة إلى المطبخ. أخرج كوبًا وصبّ لنفسه قهوة سوداء مُرّة ساخنة جدًا. وقف هناك، متكئًا على المنضدة، وعيناه شاردتان في الفراغ.ظلت كلمات رايز تتردد في ذهنه."أنت تريد فقط أن تُريح ضميرك. أنا أحمل هذا الطفل. أشعر بحركته كل يوم."شعر بالغضب في صوتها، ولكن أيضًا بحزن عميق. إرهاق. صرخة استغاثة."لقد تأخرت،" قالت إيلويز فجأة، وهي تظهر عند مدخل غرفة المعيشة مرتديةً

  • رائحة أوميغا   الفص38

    مرّ شهران. ببطء. برفق. وبشكل غريب. ومع ذلك، لم تكن رايز متذمرة. في هذا الروتين غير المستقر، وبين زيارات نايجل المتقطعة، واهتمام تشارلز الدائم، ودفء ليوني الصادق، وجدت أخيرًا شيئًا من الاستقرار النفسي. لم يكن مثاليًا. لم يكن ما حلمت به. لكنه كان أفضل بكثير مما بدأت به. بدا أن نايجل، رغم غياباته المتكررة، يبذل جهدًا. كان يأتي أكثر، ويتحدث إليها بلطف أكبر، ويضع يده أحيانًا على بطنها، كما لو كان يحاول استيعاب فكرة أن كائنًا صغيرًا على وشك أن يولد، طفله. أما تشارلز، فلم يتوانَ أبدًا عن القدوم بالعصير، أو الفاكهة الطازجة، أو الفيتامينات، أو حتى بكلمة طيبة. وأصبحت ليوني ذلك الحضور الأمومي المطمئن الذي افتقدته رايز بشدة. في ذلك الصباح، شعرت رايز بخفة. كانت في مطبخها، مئزرها مربوط حول خصرها، ويداها غارقتان في عجينة الكيك. عبق الفانيليا والسكر يفوح في الأرجاء. كانت تُدندن لنفسها دون وعي، وبطنها المنتفخ يتمايل مع كل حركة. كل لحظة تقضيها في الخبز تُشعرها وكأنها تُهيئ شرنقة لهذا الطفل. لهذا الابن. لهذا الصبي الصغير الذي تخيلته بعيون واسعة فضولية وغمازات والده. لذا، عندما سمعت صوت سيارة تتوقف

  • رائحة أوميغا   الفصل 37

    لحظة هدوء. أخيرًا.امتد الصباح ببطء، يغمره تغريد الطيور الرقيق وأشعة الشمس المتسللة عبر أوراق الحديقة. رايز، لا تزال جالسة في مكانها المفضل، تقلب صفحات روايتها برفق، غارقة في سكينة نادرة. كان بطنها المستدير يرتفع وينخفض ​​مع إيقاع أنفاسها البطيء. كان يومًا من تلك الأيام النادرة التي يبدو فيها كل شيء وكأنه يسير على ما يرام.حوالي الساعة العاشرة، رن جرس باب المنزل. ذهبت مدبرة المنزل لفتحه، وسرعان ما سمعت رايز خطوات مألوفة تقترب. عندما رفعت رأسها، رأت تشارلز مبتسمًا، وذراعاه محملتان بالحقائب والسلال.قال وهو يقترب من المقعد، وقد بدا عليه الإرهاق: "صباح الخير يا رايز. أشعر وكأنني خرجت من غابة مع كل هذه الأشياء...""تشارلز!" هتفت بضحكة مفاجئة. "لكن ما الذي تفعله هنا بكل هذه الأشياء؟""حسنًا، ظننتُ أنكِ بحاجة إلى بعض الفيتامينات الطازجة. لا شيء يُضاهي العصائر الطبيعية والتوت للأم الحامل وطفلها."وضع سلة مليئة بالمانجو والفراولة والتفاح والتوت الأزرق، بالإضافة إلى بضع زجاجات من العصير المعصور على البارد. جلست رايز منتصبة قليلاً، متأثرة بهذه اللفتة."هذا لطيف حقًا... لم يكن عليك فعل ذلك.""أع

  • رائحة أوميغا   الفصل 36

    وضع يده على بطنها برفقٍ يكاد يُثير الحيرة. شعرت رايز بقلبها ينقبض، ويتضخم، ويتردد. لم تعرف كيف تتصرف. بل لم تكن متأكدة حتى مما إذا كان عليها أن تفعل. لكن في أعماقها، تحرك شيء ما. شيء قديم، جريح... لكنه لم يمت بعد.ثم أمال نايجل رأسه قليلاً. كانت الحركة بطيئة، مترددة، لكن عندما لامست شفتاه شفتيها، بدا وكأن الزمن توقف.كانت قبلة بسيطة. لا شرارات. لا رغبة جامحة. فقط... نسمة حنان. وعد هامس. يد تمتد في الصمت.لم تبتعد رايز.تركته يفعل. أغمضت عينيها. وتركت طعم مشاعرها المختلطة، حلوها ومرها، يُذكرها بأنها، رغم كل شيء، ما زالت قادرة على الشعور. على الأمل.عندما ابتعد خطوة، نظر إليها بنظرة جديدة، دون غرور، دون غضب."شكرًا لكِ"، همس.أومأت برأسها برفق، وعيناها تلمعان.ولثوانٍ معدودة، في ذلك المطبخ المُضاء بنور ذهبي، تبادلا النظرات كشخصين، كان الفجر بالكاد يتسلل عبر الستائر الخفيفة عندما فتحت رايز عينيها. ساد صمتٌ هادئ الغرفة، لم يقطعه سوى أنفاس الرجل الهادئة الراقد بجانبها. لثوانٍ معدودة، ظنت أنها تحلم، وأنها ما زالت في أحد تلك الكوابيس الضبابية التي تستيقظ فيها وحيدة، وقلبها يخفق بشدة وحلقها ي

  • رائحة أوميغا   الفصل 35

    نايجل؟" همست، قاطعةً الصمت الثقيل الذي خيّم على الغرفة.نظر إليها، وبدت في عينيه نظرة باردة، وكأن وجودها دخيل. هزّ رأسه، وقد بدا عليه التعب من هذه المقاطعة."ماذا تريدين الآن يا إيلويز؟" سأل بحدة.تقدّمت قليلاً، مترددةً في كيفية التعامل مع الموقف. شعرت وكأنها دخيلة على علاقتها."أريد فقط أن أفهم يا نايجل،" همست. "لماذا تتصرف معي هكذا؟ لماذا تنغلق على نفسك باستمرار؟ لم نعد قادرين حتى على التحدث..."أدار رأسه بعيدًا، متجنبًا نظرتها. أخذ نفسًا عميقًا، محاولًا كبح جماحه."الأمر معقد يا إيلويز،" أجاب بصوت متوتر. "أنا... أنا بحاجة إلى بعض الوقت. هذا كل شيء." هناك أمور عليّ مواجهتها، ولستُ مستعدًا للحديث عنها.اقتربت منه قليلاً، مصممةً على ألا تدعه يختبئ وراء جدار صمته."لستَ وحدك يا ​​نايجل. أنا هنا، أتعلم؟ الأمر ليس مجرد... 'أمور'. إنه يخصنا، ويهمنا نحن أيضاً."نهض فجأةً من على مكتبه، ولوّح بيده بضيق."اسمعي يا إيلويز، لقد طلبتُ منكِ الذهاب إلى الفراش. لا أريد التحدث. ليس الليلة. أنا متعب."وقفت هناك، بلا حراك، وقلبها يخفق بشدة. بدت كل كلمة ينطق بها وكأنها محاولة لإبعادها، لإبعادها أكثر عن

  • رائحة أوميغا   الفصل 34

    لم تنبس ببنت شفة. لم ترفع صوتها ولو لمرة. استوعبت كل شيء، كما فعلت لأسابيع. لأن الرد كان سيزيد الوضع سوءًا. لأنها كانت تعلم أن نايجل، حين يغضب، لا يرى شيئًا. كان بإمكانها أن تخبره ألف مرة أن تشارلز ليس إلا طبيب العائلة، وأنه هو من رفض إحضار دوائها. لكن ذلك لم يكن ليغير شيئًا.انهمرت الدموع ببطء على خديها، في صمت. لم تعد تملك حتى القوة لكبحها. لم تعد تعرف إن كانت تبكي بسبب الإهانات، أم الوحدة، أم العجز الذي كان ينخر فيها يومًا بعد يوم.في تلك اللحظة، انفتح الباب بهدوء."رايز...؟"كان صوت مدبرة المنزل، لوسيندا، رقيقًا، يكاد يكون مترددًا. صعدت إلى الطابق العلوي بعد أن سمعت صرير السيارة يتلاشى في الأفق. لقد سمعت كل شيء من على الدرج. لم تكن التفاصيل الدقيقة واضحة، لكن كلمات نايجل القاسية كانت تتردد في أرجاء الغرفة. عرفت تلك النبرة. لم تكن هذه المرة الأولى التي ترى فيها رجلاً يفقد إنسانيته أمام امرأة أضعف منه.دخلت الغرفة، وما إن رأت رايز واقفة هناك، واهنة، وحيدة، حتى انكسر شيء ما بداخلها. اقتربت منها ببطء، دون أن تنبس ببنت شفة، ثم فتحت ذراعيها.ألقت رايز بنفسها بين ذراعيها كطفلة.انهارت بي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status