ANMELDENفي يوم مشؤوم، استغلت الفتاتان غياب مروان، وبمساعدة فواز، تم خطف رزان وأطفالها الصغار ونقلهم سرّاً إلى الشقة المستأجرة ذاتها ليكونوا تحت رحمته. في الوقت نفسه، تلقى مروان اتصالاً من فواز يهدده بذبح أسرته إن لم يأتِ فوراً إلى منطقة مقطوعة وبعيدة خارج المدينة، مستدرجاً إياه إلى فخ الموت.
في هذه الأثناء، كان أحد أصدقاء فواز المقربين يلاحظ توتره الشديد ومتابعته لهاتفه بجنون. ارتاب الصديق في الأمر، وتوجه إلى الشقة القديمة ليجد الفتاتين هناك، وبعد الضغط عليهما وتهديدهما، اعترفتا بكل شيء. صُدم الصديق من جنون فواز، وذهب فوراً وأبلغ باقي الأعمام الستة بما يدبره شقيقهم الطائش. الرصاصة الغادرة ونبضات الوداع... انطلق الأعمام بسياراتهم بأقصى سرعة نحو مكان الاستدراج البعيد، ووصلوا في اللحظات الأخيرة. كان مروان قد وصل وواجه فواز الشرس. كان فواز في حالة سكر وتعاطي شديدة، فاقداً لعقله، رافعاً سلاحه مباشرة نحو صدر مروان، بينما كانت رزان والأطفال ممددين في السيارة القريبة ودموع رزان تنهمر برعب وهي تصرخ مستنجدة. لم يرأف فواز بدموع ابنة أخيه. مع وصول الأعمام، صرخ محمود: "توقف يا فواز!". ركض العم جهاد من الجانب بكل قوته ليمسك يد فواز ويغير مسار السلاح، لكنه لم يلحق؛ انطلقت الرصاصة الغادرة واختطفت طريقها مستقرة في صدر مروان! سقط مروان على الأرض، والدماء تسيل بغزارة صابغة التراب. تعالت الأصوات والصراخ حوله، وأحدهم يصرخ: "لقد قتله! أحضروا الإسعاف!". كانت الأصوات تتلاشى في أذن مروان، ونظره شاخص نحو شيء واحد فقط: عيني رزان الباكيتين. كان قلبه ينبض لها وحدها في لحظاته الأخيرة، ولا يسمع سوى نحيبها. نقل مروان إلى المشفى بحالة حرجة جداً، إصابة مباشرة في القلب، ودخل غرفة العناية الفائقة بين الحياة والموت. صرخة حياة.. وفصل الرحيل بعد عدة أيام مريرة في المشفى، كانت رزان، التي باتت في شهرها التاسع والأخير على موعد مع الولادة، تقف خلف الزجاج تراقب جسد زوجها وحبيبها المستلقي بلا حراك. فجأة، شعرت بألم مخاض حاد، وسقطت أرضاً وهي تبكي وتتألم من وجع الجسد ووجع الروح. هرع الأطباء والممرضات إليها: "إنها تولد الآن!". مع صرخات ولادة رزان القاسية وبكاء طفلها الجديد الذي خرج إلى الدنيا، كان مروان في الغرفة المجاورة يلفظ أنفاسه الأخيرة. أسلم روحه إلى بارئها في قمة العشق والتضحية، بعد أن افتدى رزان وأطفاله بحياته. داخل غرفة الولادة، كانت رزان تحت تأثير التعب تبكي وتتلهف: "أريد أن أخبر مروان.. أين مروان؟". كان الأعمام ووالدتها يقفون بجانبها وعيونهم حمراء من البكاء، لكنهم كتموا غصتهم وقالوا لها بصوت مرتعش: "ليس الآن يا رزان.. ارتاحي.. في وقت لاحق". حقنوها بمهدئ لتنام وتصمت مؤقتاً. خرج الأعمام إلى الرواق، والكل في حالة ذهول وصمت قاتم. تساءل مدحت: "هل نخبرها بوفاته الآن؟". رد محمود بحسم وحزن: "لا.. ليس الآن، جسدها لا يتحمل الصدمة". تركوا رزان ترتاح مع طفلها الجديد، وتوجه الأعمام جميعاً بقلوب مكسورة لتوديع مروان، الرجل الشجاع الذي صان عرضهم وحمى ابنتهم، من أجل غسله وتحضير مراسم دفنه، لتنتهي قصة العشق المجنون بدموع الوداع وولادة طفل لن يرى والده البطل أبداً. صدمة الحقيقة .. مرت ثلاثة أيام على الولادة، وكان الصمت الحذر يلف المستشفى. حين زال مفعول المهدئات، نظرت رزان إلى عيون والدتها والأعمام، ورأت انكساراً لا يمكن إخفاؤه. صرخت بنبرة يملأها الرعب: "مروان مات.. صح؟ لا تكذبوا علي!". نكس عمها الأكبر محمود رأسه ولم يجب، فكان صمته أبلغ من أي كلام. انهارت رزان تماماً. ساد المستشفى عويل ونحيب يمزق القلوب. لم تمنعها آلام الولادة الحديثة من المطالبة بالذهاب إلى المقبرة. وهناك، ارتمت فوق التراب الرطب الذي يضم جسد حبيبها، وكانت تضرب الأرض بيديها وتصرخ بأعلى صوتها والدموع تنهمر كالمطر: "آه يا زوجي وحبيبي.. سيكون فراقك صعباً، والشوق إليك صعب جداً! كيف تتركني وحدي مع أطفالك؟ كيف رحلت وتأخرت عني؟" كانت كلماتها تدمي قلوب الحاضرين؛ وبكى الأعمام الستة بكاءً مراً، وعضوا أصابع الندم على طيش شقيقهم فواز الذي دمر هذه العائلة الإنسانية. خلوة العدة وإعادة ترتيب الأوراق... عادت رزان إلى بيتها مكسورة الجناح، وبدأت فترة عدتها الشرعية. في هذه الأسابيع الطويلة، لم تكن رزان تنام إلا قليلاً. كان طفلاها وصغيرتها الجديدة "فاتن" هم عزاؤها الوحيد. في ليالي الصمت، بدأت تسترجع شريط الذكريات وتسلسل الأحداث بتركيز شديد: منذ اللحظة الأولى التي وضعت فيها الكاميرا كمراهقة طائشة، إلى ربيع تركيا، ثم التهديدات الصامتة لعمها فواز، والفتاتين اللتين استأجرتا الشقة المقابلة، وحتى لحظة الاختطاف اللعينة والغدر في الأرض المقطوعة. تولد في داخل هذه الفتاة التي كانت يوماً ضعيفة، وحش كاسر يغذيه الرغبة في العدالة. أقسمت أمام طفلتها فاتن أنها لن تهدأ حتى يلقى فواز والفتاتان جزاءهم. مع انتهاء شهور العدة، عادت والدتها، السيدة سعاد، للعيش معها بشكل دائم لتتولى رعاية الأطفال، مانحةً رزان الضوء الأخضر للبدء في رحلة البحث والتقصي. صندوق الأسرار وظهور "أحمد"... بينما كانت رزان تبحث في الأوراق القديمة ومتعلقات مروان، طرق باب الشقة رجل لم تره من قبل. كان رجلاً مهيباً، قوي البنية، يرتدي بدلة داكنة، وفي عينيه نظرة حكيمة وشجاعة تشبه إلى حد تطابق شخصية مروان. قال لها بصوت رخيم: "أنا أحمد.. صديق مروان منذ الطفولة، وصندوق أسراره الذي لم يكن يخفي عنه شيئاً". جلس أحمد في الصالون، وبدت عليه علامات التأثر الشديد، وقال لرزان: "مروان لم يكن مجرد صديق، كان أخي الذي لم تكلده أمي. لقد كنت خارج البلاد أتابع قضايا عمل، وصُدمت بما حدث. جئت لأعرف تفاصيل الليلة الأخيرة، ولأعدكِ أمام الله أنني سآخذ بثأره، والقانون سياخذ مجراه، ولن أترككِ وحدكِ في هذه المعركة". شعر كلاهما بنوع من الطمأنينة، واتفقا على توحيد جهودهما لتعقب الجناة. سقوط الجواسيس وتضييق الخناق... بدأت الرحلة المشتركة. استغل أحمد شبكة علاقاته القوية، وبدأت رزان بتتبع الأماكن التي زارتها الفتاتان قبل الاختطاف. بعد أسابيع من المراقبة المجهدة والبحث في الأحياء العشوائية، استطاع أحمد ورزان تحديد مكان الفتاتين اللتين استأجرهما فواز. في كمين محكم أعده أحمد بالتنسيق مع السلطات، تم إلقاء القبض عليهما. انهارتا في التحقيق واعترفتا بكل شيء: بتمويل فواز لهما، وبمراقبتهما لرزان ومروان، لكنهما أكدتا أنهما لا تعرفان مكان فواز الحالي، لأنه قطع اتصالاته بهما تماماً بعد ليلة الجريمة. تم تسليمهما إلى الشرطة، لتبقى العقدة الأكبر: فواز ما زال حراً طليقاً. خيط الذهب والفخ المفخخ.... بدأت الأمور تزداد صعوبة، وتداخلت خيوط القضية؛ فواز كان يمتلك أموالاً طائلة تمكنه من التخفي وتغيير ملامحه والعيش في وكر يصعب الوصول إليه. لكن أحمد لم ييأس. بعد أشهر من البحث المضني، تواصل معهما مرشد سري (مخبر) من عالم الجريمة، وطلب مبلغاً ضخماً من المال مقابل الإدلاء بمكان فواز. دفع أحمد المبلغ دون تردد. أخبرهما المرشد أن فواز يختبئ في مزرعة مهجورة في أطراف المدينة. توجه أحمد ورزان إلى هناك في جوف الليل، لكن فواز، بحكم حذره وجنونه النابع من التعاطي، كان محتاطاً؛ إذ استعان برجلين من متعاطي المخدرات مثله لحمايته، وكانوا جميعاً في حالة سكر وهيام. الرصاصة والرد الحاسم... تسلل أحمد ورزان بحذر بين جدران المزرعة المظلمة. انقض أحمد بلمح البصر على أحد الحراس الثملين وقام بتثبيته وخنقه بهدوء دون أن يشعر فواز أو الحارس الآخر. لكن الحارس الثاني، الذي كان يمسك بزجاجة خمر، لمح ظل أحمد ورزان. صاح الحارس وسحب سلاحه فوراً، وأطلق النار باتجاه أحمد، فأصابته الرصاصة في كتفه! ترنح أحمد دماً، والتفت الحارس بسرعة نحو رزان ليوجه السلاح إلى رأسها ويقضي عليها. لكن رزان لم تكن تلك الفتاة المستسلمة؛ كان أحمد قد دربها قبل الرحلة ووضع في يدها قطعة سلاح (مسدس صغير) كإجراء احتياطي. رفعت رزان يدها بثبات وقوة، وقبل أن يضغط الحارس على الزناد، أطلقت رزان النار مستهدفة صدره، ليسقط قتيلاً على الفور. مطاردة الغابة الرمالية... على صوت الرصاص، استيقظ فواز من سكرته، ورأى الدماء والحارس قتيلاً. تملك الرعب قلبه، فرمى زجاجته وركض هارباً باتجاه الباب الخلفي للمزرعة. رغم إصابة أحمد في كتفه ونزيفه، إلا أنه صرخ: "لا تدعيه يهرب يا رزان!". انطلقت رزان وأحمد خلفه في مطاردة تحبس الأنفاس. كان المكان خارج المزرعة مظلماً تماماً، عبارة عن مساحة شبه خالية من البشر، تغطيها الرمال وتتداخل فيها أشجار كثيفة ومتشابكة. كان فواز يركض بجنون ويتعثر بالرمال، وخلفه رزان التي كانت تقود المطاردة بدافع من لهيب الانتقام، يتبعها أحمد المحامل على جراحه. حاول فواز الاختباء خلف جذع شجرة ضخمة، ممسكاً بسكين حادة كان يخبئها في جيبه، منتظراً ظهور أحمد ليقضي عليه. حافة الموت وخناق الانتقام... خطا شخص ما خطوات نحو الشجرة. اعتقد فواز أنه أحمد، فانقض من خلف الجذع وحشياً بكامل ثقله، لكن من خرجت في وجهه كانت رزان! بسبب المفاجأة، سقطت قطعة السلاح من يد رزان على الرمال. استغل فواز الموقف، ورمى السكين، ثم أطبق بكلتا يديه القويتين على عنق رزان، وبدأ يخنقها بعنف وجنون وهو يصرخ بوجهها وعيونه حمراء من أثر المخدرات: "أنتِ وزوجكِ دمرتم حياتي! سألحقكِ به الليلة!". بدأت أنفاس رزان تتصاعد، ورؤيتها تظلم شيئاً فشيئاً، بينما كانت تحاول بيديها إزاحة أصابعه التي تكاد تكسر عنقها.. (إلى هنا تحبس الأنفاس في انتظار من سيحسم هذه اللحظة المصيرية).التضحية والوفاء.... عندما رأت رزان النيران تشتعل في عيني أحمد، وعاينت حجم حزنه القاتل على زوجته المقتولة ورعبه على ابنه المخطوف، شعرت بذنب جارف؛ رأت أن كل هذه الدماء سالت بسببها. وبدافع طاهر لحماية أحمد واستعادة ابنه، اتخذت رزان قراراً انتحارياً: ذهبت لتسلم نفسها لأعمامها دون علم أحمد. استيقظ أحمد ليجد رزان قد اختفت، وما إن أدرك أنها ذهبت إليهم حتى تضاعف غضبه وجنونه مئات المرات. في تلك الأثناء، كانت رزان قاطعة مسافة الألم، لتجد نفسها مقيدة في غرفة مظلمة داخل "خرابة" مهجورة، يحيط بها أعمامها ينهالون عليها بالشتم والضرب والصراخ: "موتكِ لن يكفينا، ولن تحمي عشيقك السري أحمد بموتكِ هذا!". كانت رزان تبكي بحرقة، وتصرخ من بين دموعها مستغيثة بصلة الدم: "والله أنا شريفة! كل ما قيل افتراء وكذب.. أنا مخلصة لذكرى زوجي مروان الذي قتله فواز! أنتم أعمامي.. إخوة أبي.. كان يجب أن تكونوا لي سنداً لا أن تفعلوا بي هذا!". كلمات الحق هذه لم تزد العم درويش إلا حنقاً وجنوناً، فاندفع نحوها يضربها بقسوة على وجهها ورأسها حتى سالت الدماء من أنفها وفمها، لولا أن تدخّل شقيقه محمود، الذي كان أقل اندفاعا
رماد الثأر وزلزال الشائعاتبعد تلك النهاية القاسية التي لحقت بـ "فواز"، خيّم هدوء مؤقت شهده الحي، وبدا أن رزان وأطفالها الثلاثة، ومعهم أحمد الصديق الوفي وبمساعدة صديقهم "صقر"، قد وصلوا أخيرًا إلى بر الأمان ونهاية سعيدة يستحقونها. لكن خلف الأبواب المغلقة، كان هناك بركان يغلي؛ النيران لم تنطفئ في عقل وقلب العم درويش.كان درويش هو المخطط الصامت بين إخوته، يمتلك مكرًا يفوق اندفاع فواز بمراحل. ولم يتركه عقله يهدأ، خاصة مع التحريض المستمر لزوجته التي كانت تعيّره ليل نهار قائلة: "كيف تصمت على دم أخيك فواز؟ كيف تترك زوجة مروان وأحمد يهنأون بحياتهم وكأن شيئاً لم يكن؟". هنا، قرر درويش استخدام الخطة الأكثر خبثاً: سلاح السمعة والشرف.بدأ درويش وزوجته خطة ممنهجة لنشر السموم؛ هو يجلس في المقاهي وبين الجيران يهمس بالباطل، وزوجته تدور على البيوت تروج للشائعات. كان الكلام قاسيًا كالخناجر: "رزان خانت ذكرى مروان.. إنها على علاقة محرمة مع صديق زوجها السابق أحمد، وهو يتردد عليها علنًا وهي تذهب إليه". انتشر الخبر كالنار في الهشيم وبسرعة جنونية حتى بات الحديث الشاغل للحي بأكمله.ولم يتحمل قلب الأم سعاد
صخرة النجاة..كانت أنفاس رزان تتلاشى وعيناها تغيبان عن الوجود تحت وطأة أصابع فواز القاتلة. في تلك اللحظة الحرجة، ظهر أحمد من خلف الأشجار الكثيفة؛ كان متعباً جداً، يتكئ على الجذع، وثيابه مضمخة بالدماء الناتجة عن رصاصة كتفه. عندما شاهد رزان وهي تتأرجح بين الحياة والموت، لمعت في ذهنه صورة صديق عمره مروان، وتذكر عهده له بالإخاء استجمعبقايا قوته و تفجرت فجأة، فانقض على فواز مثل الأسد الغاضب بكل شراسه، وأطبق بذراعيه على عنقه من الخلف محكماً الخناق عليه ومثبتاً حركته بالكامل. استعادت رزان وعيها بصعوبة، واستنشقت الهواء بجنون، ثم زحفت على رمال الأرض وبأطراف أصابعها التقطت حجراً كبيراً مدبباً، وضربت به رأس فواز بكل ما أوتيت من غل وحقد قديم. استمر أحمد يعصر رقبة فواز بقوة خارقة مستمداً إياها من روح صديقه الراحل، حتى ارتخت أطراف فواز تماماً، وقضى عليه وقتله في قلب تلك الغابة المظلمة.وانهى بقتل فواز ثأر كان يبحث عنه هو وزوجة صديقه مروان ثم ارتمى على الارض هو و رزان من شدت التعب وبدأ بالصراخ مرواااان استرح يا صديقي وبدأت دموع رزان تنهمر بغزاره وثم حملها الى مركز رعاية قريب وابلغ الشرطة بما ح
في يوم مشؤوم، استغلت الفتاتان غياب مروان، وبمساعدة فواز، تم خطف رزان وأطفالها الصغار ونقلهم سرّاً إلى الشقة المستأجرة ذاتها ليكونوا تحت رحمته. في الوقت نفسه، تلقى مروان اتصالاً من فواز يهدده بذبح أسرته إن لم يأتِ فوراً إلى منطقة مقطوعة وبعيدة خارج المدينة، مستدرجاً إياه إلى فخ الموت. في هذه الأثناء، كان أحد أصدقاء فواز المقربين يلاحظ توتره الشديد ومتابعته لهاتفه بجنون. ارتاب الصديق في الأمر، وتوجه إلى الشقة القديمة ليجد الفتاتين هناك، وبعد الضغط عليهما وتهديدهما، اعترفتا بكل شيء. صُدم الصديق من جنون فواز، وذهب فوراً وأبلغ باقي الأعمام الستة بما يدبره شقيقهم الطائش. الرصاصة الغادرة ونبضات الوداع... انطلق الأعمام بسياراتهم بأقصى سرعة نحو مكان الاستدراج البعيد، ووصلوا في اللحظات الأخيرة. كان مروان قد وصل وواجه فواز الشرس. كان فواز في حالة سكر وتعاطي شديدة، فاقداً لعقله، رافعاً سلاحه مباشرة نحو صدر مروان، بينما كانت رزان والأطفال ممددين في السيارة القريبة ودموع رزان تنهمر برعب وهي تصرخ مستنجدة. لم يرأف فواز بدموع ابنة أخيه. مع وصول الأعمام، صرخ محمود: "توقف يا فواز!". ركض العم جه
خلف شاشات التواصل.. نبش الماضي لم يحتمل أي منهما الصمت بعد ذلك اللقاء. عبر منصات التواصل الاجتماعي، وبحسابات شخصية، بدأت الرسائل تتدفق. كان مروان هو من بدأ بالسؤال هذه المرة، ولم يترددا في فتح الدفاتر القديمة. تحدثا بصراحة وعمق عما حدث في الماضي؛ سألها عن سبب جنونها القديم، فأجابت بكلمات تفيض بصدق متأخر: "كان هوساً برجل رأيت فيه كل ما أتمناه، ولم أكن أدرك كيف أحب بنضج". بدوره، فتح مروان قلبه لرزان لأول مرة، متحدثاً عن مشاعره الممزقة بعد وفاة فاتن، وعن الفراغ القاتل الذي يعيشه، وعن طفله الصغير الذي يحتاج إلى أم. لمست رزان في كلمات مروان انكساراً يحتاج إلى احتواء، وبدأت تتقرب منه بذكاء وهدوء، مستغلة مشاعرها التي لم تنطفئ قط. لهيب الحاضر وبداية الاختيار... تطورت المحادثات إلى لقاءات قصيرة في أماكن عامة. كان مروان يشعر بلهيب مشاعر رزان تجاهه، وهو لهيب لم يعد منحرفاً أو طائشاً، بل صار ناضجاً ومفعماً بالرغبة في تعويضه وحماية طفله. وجد مروان نفسه ينجذب إليها مجدداً، ليس فقط لجمالها الطاغي، بل لكونها الوحيدة التي فهمت عمق مأساة عزلته. قرر مروان اتخاذ خطوة رسمية، وتحدث مع السيدة سعا
استغلت رزان سفر فاتن المفاجئ لزيارة قريبة مريضة في مدينة أخرى ليومين. وجد مروان نفسه بمفرده في الشقة. بالنسبة لرزان، كانت هذه هي الفرصة الذهبية التي انتظرتها طويلاً. ارتدت أجمل ما لديها، وتعمّدت إظهار فتنتها بجرأة غير معهودة، وصعدت إلى شقته بحجة أنها صنعت له طعام العشاء كي لا يبقى جائعاً في غياب زوجته.عندما فتح مروان الباب، تفاجأ بحضورها وبمظهرها الذي يفيض بالأنوثة الطاغية. دخلت رزان الشقة ودعته لتناول الطعام معها. بدا مروان مرتبكاً؛ فهو رجل يحترم جيرته، لكن أسلوب رزان الساحر ونظراتها المباشرة بدأت تهز ثباته. حاولت رزان الاقتراب منه بحجة سكب العصير، وتعمدت لمس يده والنظر في عينيه قائلة: "أنت تستحق امرأة تفهمك تماماً يا مروان". شعر مروان بالخطر والخطأ الأخلاقي، فطلب منها بلطف ولكن بحزم أن تغادر الشقة فوراً لأن وجودها بمفردها معه ليس صحيحاً. خرجت رزان وهي تشعر بمزيج من الإهانة والاشتعال، وأقسمت أن تجعله يندم وياتي إليها طوعاً.الفصل الثامن: الابتزاز وسقوط الأقنعةتحول حب رزان الأعمى إلى رغبة في السيطرة والانتقام لكرامتها الجريحة. عادت إلى غرفتها وراجعت التسجيلات القديمة التي تحتفظ ب







