Compartilhar

الفصل 3

Autor: safia
last update Data de publicação: 2026-07-28 03:44:19

مرّ أسبوعان على تلك الليلة التي رأت فيها لين كريم مع ريم، وخلال هذين الأسبوعين، تعلمت لين أن تتقن فناً جديداً: فن التظاهر بأن كل شيء طبيعي.

كانت تنهض كل صباح، ترتدي ابتسامتها الهادئة، تشارك العائلة فطورها وعشاءها، تتحمل نظرات أم كريم الباردة وتعليقاتها العابرة التي كانت أشبه بوخزات إبرة صغيرة، بلا أن تسمح لنفسها أن تنكسر أمام أحد.

في تلك الليلة، دخل كريم إلى غرفتهما متأخراً كعادته، لكنه هذه المرة توقف عند الباب، ينظر إليها وهي تجلس على حافة السرير تقرأ كتاباً لم تكن حقاً تركّز في سطوره.

“لين.” قالها بنبرة جافة، دون مقدمات.

رفعت عينيها إليه بهدوء. “نعم؟”

“أظن أن الوقت حان لنتكلم بصراحة.” جلس على الكرسي المقابل، يداه متشابكتان، ونظراته لا تحمل أي دفء. “أعرف أنك لست غبية، ولا بد أنك لاحظت أن هذا الزواج… لم يكن خياري.”

لم تجب. اكتفت بالنظر إليه، تنتظر ما سيقوله.

“والدي هددني بالإرث. إما أن أتزوجك، وإما أن أخسر كل شيء بنيته طوال حياتي. لم يكن الأمر عني، ولا عنك حتى. كان اتفاقاً بين رجلين، وأنا فقط… نفّذته.”

شعرت لين بشيء يتصلّب في صدرها، لكنها أبقت وجهها هادئاً. “أعرف ذلك يا كريم.”

“لا أعتقد أنك تفهمين تماماً.” استمر بصوت أكثر برودة. “أنا لا أحبك. لن أحبك. ربما تظنين أن الوقت كفيل بتغيير هذا، لكنه لن يفعل. تزوجتك مجبراً، وسأعيش هذا الزواج لأنني لا أملك خياراً آخر، لكن لا تنتظري مني أكثر من اسم على وثيقة.”

كانت كل كلمة تسقط عليها كحجر ثقيل، لكنها لم تسمح لعينيها بأن تدمعا أمامه. تذكرت وعدها لنفسها: لن تُظهر ضعفها لأحد، وأقل الناس استحقاقاً لرؤية ذلك الضعف كان هو.

“لم أطلب منك حباً يا كريم.” قالتها أخيراً بصوت هادئ، لكنه لم يخلُ من حزم خفي. “ولم أطلب هذا الزواج أصلاً. أنا هنا لأنني وعدت أبي، تماماً كما أنت هنا لأنك لم ترد أن تخسر إرثك. لا داعي أن تشرح لي شيئاً أعرفه منذ اليوم الأول.”

توقف كريم للحظة، وكأن جوابها الهادئ لم يكن ما توقعه. ربما كان يظن أنها ستبكي، أو تتوسل، أو تحاول إقناعه بأن يمنحها فرصة. لكنها لم تفعل أياً من ذلك.

“جيد إذاً.” قال أخيراً، ونهض من مكانه. “طالما نحن متفقان.”

غادر الغرفة دون أن ينتظر رداً آخر، تاركاً وراءه صمتاً ثقيلاً.

جلست لين وحدها لدقائق طويلة، تحدق في الباب المغلق. لم تكن كلماته مفاجئة، لكن سماعها بهذا الوضوح والبرود كان مختلفاً عن مجرد الشعور بها. كان هناك فرق كبير بين أن تعرف أنك غير محبوبة، وأن تُقال لك هذه الحقيقة صراحة في وجهك.

فتحت درج سريرها بيد مرتجفة قليلاً، وأخرجت دفترها.

“اليوم الرابع والعشرون.

قال لي الليلة، بكل برود، إنه لن يحبني أبداً. كأنني كنت أنتظر منه أن يفعل. كأنني طلبت ذلك يوماً.

الغريب أنني لم أبكِ. ربما لأنني تعبت من البكاء على أشياء لا أملك القدرة على تغييرها. أو ربما لأن جزءاً مني كان يعرف هذا منذ البداية، ورفض فقط أن يعترف به بصوت عالٍ.

يظن كريم أنه بصراحته هذه أراحني من وهم كنت أعيشه. لكنه لا يعرف أنني لم أكن أحمل أي وهم أصلاً. الوهم الوحيد الذي كنت أحمله كان انتظار أن يرى يوماً أنني إنسانة، لا مجرد اسم فرضته عليه ظروف لا يد لي فيها.

لن أطلب منه شيئاً بعد اليوم. ولا حتى الاعتراف بوجودي.”

أغلقت الدفتر بحركة أبطأ من المعتاد، وأطفأت الضوء، تاركة كلماته تتردد في رأسها في العتمة، أعمق مما كانت تريد أن تعترف.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • رسائل لم تُرسل   الفصل 15

    خرج كريم من الحمام، فوجد لين لا تزال جالسة في نفس وضعيتها، ممسكة بكتابها. أخذ هاتفه من طاولة السرير، تفقده بسرعة، وضاقت عيناه للحظة وهو يقرأ الرسالة، قبل أن يضع الهاتف جانباً بحركة سريعة.“سأنزل لأحضر كوب ماء.” قال بنبرة عابرة، وغادر الغرفة.سمعت لين خطواته تبتعد في الرواق، ثم صوت الباب الخارجي يُفتح بعد دقائق قليلة. لم تتحرك من مكانها، ولم تحاول أن تعرف أين ذهب بالضبط، لكنها عرفت، بيقين هادئ لا يحتاج إلى تأكيد، أنه لم يكن ذاهباً لإحضار كوب ماء فقط.عاد بعد ما يقارب الساعتين، متسللاً إلى الغرفة بهدوء ظناً منه أنها نائمة. لم تفتح عينيها، ولم تسأله أين كان. استلقى على أريكته المعتادة دون أن ينبس بكلمة، ورائحة عطر غريب، ليست رائحته المعتادة، علقت في الهواء للحظات قبل أن تتلاشى.في الأيام التالية، لاحظت أم حسن التغيير.“أنتِ هادئة أكثر من المعتاد هذا الأسبوع.” قالت وهي تقدم لها الشاي صباحاً.“أنا بخير.” أجابت لين بابتسامة عابرة، دون أن تشرح أكثر.لم تكن كاذبة تماماً؛ لم تكن حزينة بالمعنى الذي عرفته من قبل، ولا غاضبة بشكل يمكن رؤيته من الخارج. كان شيئاً آخر، أهدأ وأبرد: توقفت ببساطة عن الم

  • رسائل لم تُرسل   الفصل 14

    مرّت ثلاثة أيام على عرض آدم، ولين لا تزال تقلّب الأمر في ذهنها ليلاً ونهاراً. لم تكن المشكلة في الخوف من الفشل، بل في شيء أعمق: لم تعتد أن تأخذ قراراً كبيراً يخصها وحدها، دون وصية أب، أو ضغط عائلة، أو انتظار موافقة أحد.في صباح اليوم الرابع، وبينما كانت تساعد أم حسن في المطبخ، سألتها المرأة العجوز بلطفها المعتاد: “لا تزالين حائرة بشأن عرض العمل؟”“نعم.” اعترفت لين بصدق. “لا أعرف إن كان قراراً صائباً، أو مجرد هروب من واقعي هنا.”توقفت أم حسن عن عملها، ونظرت إليها بجدية. “ولماذا لا يكون الاثنان معاً يا لين؟ أحياناً أفضل القرارات تبدأ كهروب صغير، قبل أن تتحول لشيء أكبر يخصك أنتِ فقط.”فكرت لين في كلماتها طويلاً بعد ذلك.في المساء، جمعت شجاعتها، ونزلت لتخبر العائلة بقرارها خلال العشاء.“قررت أن أقبل عرض آدم.” قالتها بصوت واضح وثابت، وسط صمت مفاجئ خيّم على الطاولة.كان والد كريم أول من ابتسم. “قرار شجاع يا لين، وأنا فخور بك.”لم تُبدِ أم كريم أي تعليق مباشر، اكتفت بإيماءة رأس صامتة، لكن عينيها حملتا تقييماً صعباً القراءة.أما كريم، فوضع شوكته جانباً ببطء، ونظر إليها مباشرة. “هل فكرتِ جي

  • رسائل لم تُرسل   الفصل 13

    كانت العائلة مجتمعة على مائدة العشاء كعادة كل مساء، حين دخل آدم متأخراً قليلاً، معتذراً بابتسامة عن تأخره بسبب اجتماع عمل.“لا بأس، لا بأس، اجلس.” قال والد كريم بمرح، مشيراً إلى الكرسي الشاغر. “كيف يسير العمل على المشروع الجديد؟”جلس آدم، وبدأ يأكل بضع لقيمات قبل أن يجيب. “في الواقع، هذا بالضبط ما أردت التحدث معكم عنه الليلة.”رفع كريم عينيه من طبقه، مهتماً فجأة. “المشروع مع شركة المستحضرات؟”“نعم.” أومأ آدم. “توصلنا أخيراً لاسم العلامة التجارية، وبدأنا نعمل على الحملة الإعلانية الأولى لإطلاق خط المكياج الجديد.”“هذا رائع.” علّق والد كريم بفخر. “متى الإطلاق؟”“خلال شهرين تقريباً.” أجاب آدم، ثم توقف للحظة، وكأنه يجمع شجاعته لما سيقوله بعد ذلك. نظر نحو لين مباشرة. “في الحقيقة، هناك أمر أردت طرحه الليلة، أمام الجميع.”شعرت لين بنظرات العائلة تتجه نحوها فجأة، وارتبكت قليلاً. “أمر يخصني؟”“نعم.” أكمل آدم بثقة هادئة. “نبحث منذ أسابيع عن وجه للحملة، شخص يعكس جمالاً طبيعياً وحضوراً حقيقياً، لا مصطنعاً. وبعد الحفلة، وبعد لقائنا القصير، أعتقد أنك الخيار الأنسب تماماً لهذا الدور يا لين.”خيّم صم

  • رسائل لم تُرسل   الفصل 12

    في مكتبها الصغير بمنزل عائلتها، جلست ريم أمام هاتفها، تقرأ رسالة وصلتها للتو من إحدى صديقاتها العاملات في مجلة مايا للأزياء.“سمعت أن مايا عرضت على زوجة كريم العمل كوجه لحملتها الجديدة.” كتبت الصديقة. “هل تعرفين شيئاً عن هذا؟”توقفت أصابع ريم عن الكتابة للحظة. لم تكن قد سمعت بهذا من قبل. شعرت بشيء يشتعل بداخلها — ليس غيرة من الجمال فقط هذه المرة، بل خوفاً حقيقياً من أن تكتسب لين مكانة مستقلة، شيئاً لا تستطيع ريم التحكم فيه أو محوه بسهولة.اتصلت فوراً بصديقتها القديمة، “هبة”، التي كانت تعمل في مجال العلاقات العامة، وتربطها بعائلة كريم معرفة سطحية.“أحتاج معروفاً منك.” قالت ريم بصوت هادئ لكنه محسوب بدقة. “أريدك أن تتأكدي أن اسم مايا وشركتها لن يصلا إلى أي مشروع يخص عائلة كريم قريباً. لدي أسبابي.”“ريم، هذا قد يبدو تدخلاً كبيراً…” تردّدت هبة.“لن يكلفك الأمر شيئاً، فقط كلمة هنا وهناك.” قاطعتها ريم بثقة. “وسأرد لك الجميل حين تحتاجينه.”أغلقت المكالمة بابتسامة رضا خفيفة، وكأنها وضعت أول حجر في خطة لم تكتمل ملامحها بعد في ذهنها.في اليوم التالي، وبينما كانت لين تساعد أم حسن في ترتيب غرفة ال

  • رسائل لم تُرسل   الفصل 11

    في اليوم التالي للحفلة، جلست العائلة على مائدة الغداء كعادتها، حين طرق باب الصالة، ودخلت ريم بابتسامة واسعة، حاملة صندوق حلوى أنيق.“مررت لأهنئ العائلة على نجاح حفلة الأمس.” قالت وهي تضع الصندوق على الطاولة، ثم جلست دون انتظار دعوة رسمية، في مكان قريب من كريم.رحّب بها والد كريم بلطف كعادته، غير مدرك لطبيعة العلاقة الحقيقية التي تجمعها بابنه. لاحظت لين، كعادتها، كيف تغيّرت نبرة كريم قليلاً في وجود ريم — أكثر استرخاءً، أكثر حديثاً مما هو معتاد على مائدة العائلة.“لين، الفستان الذي ارتديته أمس كان لافتاً حقاً.” قالت ريم فجأة، موجهة كلامها إليها بابتسامة لا تصل إلى عينيها. “لم أكن أعرف أن لديك هذا الذوق.”“شكراً لك.” أجابت لين ببساطة، غير راغبة في الانجرار لأي جدال أمام العائلة.“أعني ذلك حقاً.” أضافت ريم بنبرة متصنعة الود. “فقط… أحياناً أتساءل، ألا تشعرين بالغرابة وأنتِ ترتدين ملابس بهذا الثمن، بينما أتت من خلفية مختلفة تماماً؟”توقفت حركة الشوكة في يد لين للحظة. شعرت بنظرات خفية من حولها، لكنها رفعت رأسها بهدوء. “لا أشعر بالغرابة يا ريم. الملابس مجرد قماش، لا تُعرّف الإنسان بقدر ما يعر

  • رسائل لم تُرسل   الفصل 10

    كانت القاعة الفخمة مزدحمة بالضيوف حين وصلت عائلة كريم، أضواء الثريات الكبيرة تتلألأ فوق موائد مرتبة بعناية، وموسيقى هادئة تملأ المكان.بمجرد دخول لين، لاحظت نظرات عدة تتجه نحوها، بعضها فضولي، وبعضها معجب بصدق. لم تكن معتادة على هذا القدر من الانتباه، فحاولت أن تبقى قريبة من والد كريم كملاذ آمن وسط الزحام.“لين! تعالي، أريدك أن تقابلي بعض الأصدقاء.” قال والد كريم بفخر واضح، يقودها نحو مجموعة من معارفه.من بعيد، وقفت ريم بجانب طاولة المشروبات، تراقب المشهد بعينين ضيقتين. لم تكن قد توقعت أن تلفت لين كل هذا الانتباه.“من هي بالضبط؟” سألت إحدى صديقات ريم بفضول، وهي تشير نحو لين. “لم أرها من قبل في هذه التجمعات.”“زوجة كريم.” أجابت ريم بنبرة باردة، تحاول إخفاء انزعاجها.“إنها جميلة حقاً.” علّقت الصديقة ببراءة، غير مدركة تأثير كلماتها.ابتسمت ريم ابتسامة مصطنعة، لكن يدها أمسكت كأس الشراب بقوة أكبر مما تطلبه اللحظة. “الجمال ليس كل شيء.” قالتها بجفاء، قبل أن تتجه بخطوات سريعة نحو كريم، الذي كان واقفاً بمفرده قرب النافذة.“تبدو مشغول البال الليلة.” قالت ريم وهي تقترب منه بابتسامة مألوفة.“مجرد

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status