بيت / الرومانسية / رسائل لم تُرسل / الفصل السابع عشر

مشاركة

الفصل السابع عشر

مؤلف: سحر جاد
last update تاريخ النشر: 2026-06-16 19:33:28

ظل التسجيل يعمل.

لكن لم يخرج منه أي صوت آخر.

فقط ثانيتان من التشويش الخفيف.

ثم انتهى.

---

كانت رهف تنظر إلى الهاتف.

كأنها تنتظر أن تعود الفتاة للكلام.

أن تشرح.

أن تقول أي شيء.

لكن الصمت كان كل ما حصلت عليه.

---

رفعت رأسها ببطء نحو والدتها.

وكانت الدموع قد بدأت تتجمع داخل عينيها.

---

– إنتِ كنتِ عارفة؟

---

لم تجب الأم فورًا.

---

وهذا وحده كان إجابة.

---

شعرت رهف بألم حاد داخل صدرها.

---

– طول عمري؟

---

أخفضت الأم رأسها.

---

– أيوه.

---

لأول مرة منذ سنوات...

شعرت رهف بالغضب من والدتها.

---

ليس لأنها أخفت الحقيقة.

---

بل لأنها تركتها تعيش عمرًا كاملًا داخل كذبة.

---

– ليه؟

---

خرج السؤال منها كصرخة أكثر منه كلمة.

---

– ليه؟

---

أجهشت الأم بالبكاء.

---

– عشان كنت خايفة.

---

– من إيه؟

---

– من اللي حصل زمان يرجع تاني.

---

ساد الصمت.

---

ثم قالت الأم بصوت مرتجف:

---

– الليلة دي غيرت حياتنا كلنا.

---

في الجهة الأخرى من المدينة...

---

كان آدم داخل شقة والده القديمة.

---

شقة لم يدخلها منذ وفاة والده إلا مرات قليلة.

---

لكن بعد ظهور الوثيقة التي تثبت وجود طفلتين...

عاد يبحث.

---

يشعر أن شيئًا ما ما يزال مخفيًا هنا.

---

فتح الأدراج.

---

قلب الملفات.

---

تفحص الصناديق القديمة.

---

حتى وصل إلى مكتبة خشبية ضخمة.

---

أمامها توقف.

---

لأن إحدى الرفوف لم تكن مستقيمة.

---

أخرج الكتب.

---

ثم ضغط على الخشب.

---

فصدر صوت خافت.

---

وتحرك جزء صغير من الجدار.

---

تجمد مكانه.

---

خلف الرف...

كان يوجد تجويف مخفي.

---

وبداخله صندوق معدني صغير.

---

أمسكه ببطء.

---

وقلبه ينبض بقوة.

---

ثم فتحه.

---

فتجمد.

---

داخل الصندوق...

كانت توجد عشرات الصور.

---

كلها لرهف.

---

من طفولتها.

---

من المدرسة.

---

من مراحل مختلفة من حياتها.

---

صور لم يكن من المفترض أن يمتلكها والده أصلًا.

---

لكن الصدمة الحقيقية...

كانت الصورة الأخيرة.

---

صورة لرهف.

---

وبجوارها فتاة أخرى.

---

نفس الوجه.

---

نفس الملامح.

---

لكن خلف الصورة...

كانت هناك جملة بخط يد والده.

---

"إذا فشلنا في حمايتهما... لا تدعهما تلتقيان."

---

في دار النشر...

---

كانت ليلى تراجع التسجيل الصوتي.

---

مرة.

---

ثم مرة ثانية.

---

ثم ثالثة.

---

حتى لاحظت شيئًا غريبًا.

---

خلف صوت الفتاة.

---

كان يوجد صوت آخر.

---

ضعيف جدًا.

---

يكاد لا يُسمع.

---

لكن بعد تنقية التسجيل...

ظهر بوضوح.

---

صوت ساعة قديمة تدق.

---

ثم صوت قطار بعيد.

---

ثم جملة قصيرة جدًا.

---

كأن شخصًا يهمس.

---

"الوقت قرب."

---

شعرت ليلى بقشعريرة.

---

وأسرعت بالاتصال بآدم.

---

لكن هاتفه كان مغلقًا.

---

في مكان مجهول...

---

كان الراوي يقف أمام نافذة كبيرة.

---

ينظر إلى المطر الذي بدأ يهطل في الخارج.

---

دخل الرجل ذو البدلة السوداء.

---

– في مشكلة.

---

لم يلتفت الراوي.

---

– إيه هي؟

---

– يوسف فاق.

---

ساد الصمت.

---

لأول مرة...

اختفت الابتسامة من وجه الراوي.

---

– وقال حاجة؟

---

– لسه.

---

تنهد الراوي ببطء.

---

ثم قال:

---

– يبقى لازم نتحرك قبل ما يتكلم.

---

وفي المستشفى...

---

فتح يوسف عينيه ببطء.

---

كانت الغرفة شبه مظلمة.

---

ولا يوجد أحد حوله.

---

حاول التحرك.

---

لكن الألم منعه.

---

ثم فجأة...

لاحظ شخصًا يقف في زاوية الغرفة.

---

شخص لم يكن موجودًا قبل لحظات.

---

تجمد يوسف.

---

لأنه عرفه فورًا.

---

رغم مرور أكثر من عشرين عامًا.

---

همس بصوت مرتعش:

---

– مستحيل...

---

اقترب الرجل خطوة.

---

ثم قال:

---

– اشتقتلي يا يوسف؟

---

اتسعت عينا يوسف بصدمة.

---

لأن الشخص الواقف أمامه...

---

كان فارس المنياوي.

---

الرجل الذي يفترض أن الجميع يعتقد أنه اختفى منذ أكثر من عشرين سنة.

---

وقف فارس في غرفة يوسف.

الهواء نفسه كان تقيل.

وكأن الاسم اللي اتقال مسح كل الأصوات اللي قبل كده.

يوسف حاول يرفع نفسه من السرير، لكن جسمه خانِه.

– إنت… إنت مين؟

ابتسامة فارس كانت هادية بشكل مزعج.

مش ابتسامة شخص بيرجع بعد غياب.

لكن ابتسامة شخص مكمل حياة ما وقفتش أصلًا.

– بقالك كتير مش بتسأل السؤال ده.

يوسف بص له برعب.

– إنت مفروض تكون ميت…

اقترب فارس خطوة.

– “مفروض” دي كلمة الناس بتقولها عشان ترتاح.

سكت لحظة.

وبعدين قال:

– لكن أنا مِتّ فعلًا… مرة.

الجملة كانت كفيلة تخلي قلب يوسف يقع.

---

في نفس اللحظة – عند رهف

كانت قاعدة في أوضتها.

أمها سابت المكان من شوية.

لكن الحقيقة إن البيت نفسه كان تقيل عليها.

دفتر مريم مفتوح قدامها.

المفتاح جنبها.

وصوت الرسالة الصوتية لسه بيرن في ودنها.

"لو بتسمعي الرسالة دي… يبقى أخيرًا عرفتي إني موجودة."

رهف همست:

– إنتي مين؟

كأنها بتكلم الهوا.

لكن في لحظة…

نور الغرفة بدأ يضعف.

مش انقطاع كهربا.

لكن كأن حد بيضغط على المكان نفسه.

رهف رفعت رأسها.

الهواء بقى أبرد.

والباب…

اتحرك.

ببطء.

من غير صوت.

---

عند آدم

آدم كان بيجري في المستشفى.

ليلى كلمته وقالت إن يوسف فاق تاني.

بس في حد كان عنده قبله.

ده مش طبيعي.

وصل قدام غرفة العناية.

بس اتوقف.

لأن الحراسة اتبدلت.

مش نفس الأمن.

ناس جديدة.

ملامحهم مش مريحة.

سأل بسرعة:

– فين المريض يوسف الجندي؟

واحد منهم رد بهدوء:

– خرج من شوية.

آدم اتجمد.

– خرج؟! مستحيل!

لكن لما دخل الغرفة…

كانت السرير فاضي.

والأجهزة شغالة.

بس مفيش يوسف.

ولا أي أثر لخروجه.

---

في مكان مجهول

غرفة مظلمة.

يوسف قاعد على كرسي.

قدامه فارس.

لكن في شخص تالت واقف في الظل.

صوته جه ببطء:

– كده اللعبة بدأت تبقى خطيرة.

فارس ما ردش.

يوسف بص حواليه بخوف:

– إنتوا عايزين مني إيه؟!

الشخص في الظل قال:

– شهادة واحدة بس.

– عن ليلة بيت المنياوي.

يوسف بلع ريقه.

– أنا مش فاكر كل حاجة…

فارس قرب منه.

– ده مش سؤال.

– ده طلب أخير.

---

عند رهف – استمرار

الباب فتح أكتر.

لكن مفيش حد دخل.

بس الورق على المكتب اتحرك لوحده.

ورقة واحدة وقعت على الأرض.

رهف قامت بسرعة.

قلبها بيدق.

الورقة كانت مكتوب عليها بخط قديم:

"لو الباب اتفتح… متسأليش مين واقف وراه."

رهف همست:

– باب إيه؟

وفجأة…

المفتاح وقع من على المكتب.

وابتدى يلف على الأرض لوحده.

كأنه بيتجه ناحية حاجة.

ناحية الحيطة.

رهف بصت له.

المفتاح وقف عند جزء معين في الجدار.

نفسه اللي فيه خط خفيف مش طبيعي.

قربت ببطء.

لمسته.

وفجأة…

الجدار نفسه “اتنفس”.

أو كده حسّت.

وبدأ يفتح جزء صغير منه.

---

في المستشفى – آدم

كان بيجري في الممرات.

بيسأل أي حد.

بس مفيش إجابة.

لحد ما قابل ممرضة.

– يوسف الجندي؟ خرج من قسم الطوارئ من ربع ساعة مع دكتور غريب.

آدم اتجمد.

– دكتور إيه؟

– أول مرة أشوفه.

سألها بسرعة:

– كان اسمه إيه؟

الممرضة ترددت.

وبعدين قالت:

– كان بيقول… إنه من طرف “فارس”.

آدم وقف مكانه.

الاسم رجع تاني.

لكن المرة دي مش ذكرى.

ده تدخل مباشر.

---

في مكان مجهول – يوسف

يوسف بيترعش.

– إنتوا بتعملوا إيه؟!

الشخص في الظل اقترب.

– بنحمي الحقيقة.

يوسف ضحك بمرارة:

– الحقيقة؟ أنتم دمرتوها!

فارس رفع عينه له:

– الحقيقة ما بتتدمرش…

– الحقيقة بتتدفن بس.

---

عند رهف – اللحظة الأخطر

الحيطة فتحت.

مش باب كبير.

لكن تجويف قديم.

كأنه متخبّي من سنين طويلة.

جواه صندوق خشب صغير.

نفس الرمز محفور عليه.

رهف مدت إيدها.

وببطء فتحته.

وفي اللحظة دي…

كل حاجة سكنت.

لأن اللي جواه…

مش ورق.

ولا صور.

لكن…

شريط صوت قديم + صورة لطفلتين + بطاقة مكتوب عليها: "المشروع 17 – النسخة الأصلية"

رهف همست:

– المشروع 17…

وفي نفس اللحظة…

وراءها مباشرة…

صوت هادي قال:

– أخيرًا فتحتيه.

رهف اتجمدت.

مش قادرة تلف.

الصوت كان قريب جدًا.

أقرب من أي حد متوقع.

وبهدوء شديد…

قال الصوت:

– كنت عارف إنك هتوصلي هنا.

---

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثامن و العشرون

    خيم الصمت على الغرفة.صمت ثقيل لدرجة أن رهف استطاعت سماع دقات قلبها.كانت عيناها مثبتتين على الشاب الواقف عند المدخل.الطفل الرابع.بعد كل هذه المطاردة.بعد الملفات.والصور.والرسائل.والمكالمات.ها هو يقف أمامها أخيرًا.حيًا.حقيقيًا.ليس مجرد اسم داخل ملف قديم.ولا شبحًا من الماضي.نظر إليها بهدوء.وكأنه يعرفها منذ سنوات.بل وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة مثلها تمامًا.قال آدم بحدة:"إنت مين فعلًا؟"ابتسم الشاب."سؤال متأخر شوية."ثم تقدم خطوة إلى الداخل.ولم يبدُ عليه أي خوف.رغم وجود فارس.ورغم وجود ياسين.ورغم أن الجميع ينظر إليه كخطر محتمل.قال الراوي ببرود:"قول اسمك."توقفت الابتسامة قليلًا.ثم قال:"اسمي كريم."ارتجفت رهف دون أن تعرف السبب.كريم.الاسم بدا مألوفًا.بشكل غريب.كأنها سمعته من قبل.في مكان ما.في وقت ما.لكنها لم تستطع التذكر.أكمل الشاب:"على الأقل ده الاسم اللي بقيت أستخدمه."ثم نظر إلى الشاشة السوداء.حيث توقف تسجيل نجلاء.وأضاف:"أما اسمي الحقيقي... فاتدفن مع المشروع."---قال فارس فجأة:"إنت كنت المفروض تموت."ساد الصمت.لكن كريم لم يغضب.بل ابتسم بسخرية."ودي

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السابع و العشرون

    توقف الجميع أمام الباب المعدني.كان أكبر مما توقعوا.وأقدم.غطاه الصدأ من الأطراف، لكن الرقم المثبت في منتصفه ظل واضحًا رغم السنوات.17شعرت رهف بانقباض في صدرها.كلما اقتربت من هذا الرقم، ازداد ذلك الشعور الغريب داخلها.شعور لم يعد يشبه الخوف فقط.بل يشبه الحنين.وهو ما أرعبها أكثر.كيف يمكن لإنسان أن يحن إلى مكان لا يتذكره؟نظر آدم إليها."إنتِ كويسة؟"أومأت برأسها دون اقتناع.أما فارس فكان يحدق في الباب وكأنه يواجه شبحًا من ماضيه.قال الراوي بصوت منخفض:"آخر مرة شفت المكان ده كانت من عشرين سنة."لم يرد أحد.لأن الجميع كانوا منشغلين بسؤال واحد:ماذا يوجد خلف الباب؟تقدمت رفيف خطوة.ثم أخرى.ووضعت يدها على المعدن البارد.وفجأة...أغمضت عينيها.شحب وجهها.وتسارعت أنفاسها.انتبهت رهف فورًا."رفيف؟"فتحت رفيف عينيها بسرعة.وكان الذعر واضحًا فيهما."لازم نمشي."ساد الصمت.قال آدم:"إيه؟"أشارت إلى الباب."لازم نمشي دلوقتي."اقترب منها فارس."إنتِ افتكرتي حاجة؟"ابتلعت ريقها.ثم همست:"افتكرت اللي حصل جوه."شعرت رهف بأن قلبها توقف للحظة."إيه اللي حصل؟"لكن رفيف لم تستطع الإجابة.وكأن الك

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السادس و العشرون

    تجمدت نادين في مكانها.كانت يداها مقيدتين إلى جانبي الكرسي.لكن خوفها لم يكن من القيود.بل من الرجل الواقف أمامها.الرجل الذي لم ترَ وجهه كاملًا حتى الآن.كل ما كانت تراه هو ظله.وصوته.وصوته وحده كان كافيًا ليجعل التوتر يتسلل إلى قلبها.اقترب منها بخطوات هادئة.ثم وضع ملفًا قديمًا على الطاولة المقابلة لها.وقال:"رهف بدأت تتذكر أسرع مما توقعت."حاولت نادين الحفاظ على ثباتها.وقالت:"إنت عايز منها إيه؟"ابتسم الرجل."كل الناس بتسأل السؤال الغلط."ثم فتح الملف.وأخرج صورة قديمة.ودفعها نحوها.نظرت نادين إلى الصورة.وشعرت بقشعريرة.لأنها كانت صورة لطفلة صغيرة.لا يتجاوز عمرها خمس سنوات.لكنها لم تكن رهف.ولا رفيف.ولا سلمى.كانت طفلة أخرى.طفلة لم تسمع عنها من قبل.قال الرجل:"السؤال الحقيقي..."ثم أشار إلى الصورة."مين دي؟"---في الخارج...وقف الجميع أمام مستشفى النور.كان الليل قد ازداد ظلمة.والمبنى بدا أكثر رعبًا كلما اقتربوا منه.كأن الجدران نفسها تخفي أسرارًا لا تريد الخروج.أخرج آدم مصباحًا صغيرًا.ثم قال:"هننقسم."رفضت رهف فورًا."لا."نظر إليها.فأكملت:"إحنا أصلًا مش عارفين

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الخامس و العشرون

    كانت أصابع رهف ترتجف وهي تقلب الصفحة التالية.لم تعد تسمع شيئًا حولها.لا صوت آدم.ولا فارس.ولا حتى دقات قلبها.كل ما كانت تراه هو الكلمات المكتوبة أمامها.كلمات شخص ظل شبحًا طوال الأحداث.الطفل الرابع."لو وصل الدفتر ليكي، يبقى فيه حاجتين أكيد.""الأولى إن مراد فقد السيطرة.""والتانية إنك عرفتي جزء من الحقيقة... لكن لسه متعرفيش أخطر جزء فيها."ابتلعت رهف ريقها.وأكملت."هيقولولك إن المشروع كان تجربة.""وده صحيح.""وهيقولولك إننا كنا أطفال تم اختيارنا.""وده صحيح برضه.""بس الحاجة اللي محدش هيقولها..."توقفت أنفاسها."إنك ما كنتيش مجرد مشاركة في المشروع.""إنتِ كنتِ الهدف."ساد الصمت داخل القبو.شعرت رهف وكأن الكلمات لم تصل إلى عقلها بعد.الهدف؟ماذا يعني ذلك؟انتزع آدم الدفتر بلطف من يدها.وأكمل القراءة بصوت مسموع للجميع."من أول يوم اتولدتِ فيه، كان فيه ناس بتراقبك.""ناس مؤمنة إن عندك حاجة مختلفة.""وحاجة تستحق إنهم يضيعوا عمرهم كله عشانها."قالت رهف بسرعة:"هبل."لكن صوتها لم يكن مقنعًا حتى لنفسها.واصل آدم القراءة."أنا عارف إنك مش هتصدقي.""وأنا نفسي مكنتش مصدق.""لحد ما شفت ال

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الرابع و العشرون

    ساد صمت ثقيل داخل القبو.لم يتحرك أحد.ولم ينطق أحد بكلمة.كانت الأنظار كلها متجهة نحو الرجل الواقف عند المدخل.رجل في أواخر الخمسينيات تقريبًا.شعره يغزوه الشيب.يرتدي بدلة داكنة أنيقة رغم المكان المهجور.وعيناه تحملان ذلك النوع من الهدوء الذي يجعل صاحبه أكثر رعبًا.ابتسم مرة أخرى.ثم أعاد نظره إلى رهف.وقال:"كنتِ أصغر مما توقعت."شعرت رهف بقشعريرة.لم يعجبها أسلوبه.ولا الطريقة التي ينظر بها إليها.وكأنه يعرفها منذ سنوات.قال آدم بحدة:"مين أنت؟"نظر الرجل إليه.ثم ابتسم."سؤال جميل."تنهد بخفة.وأضاف:"بس المفروض تسأل أبوك الأول."تجمد آدم.أما فارس فشحب وجهه.والراوي أطلق لعنة منخفضة.كأنه كان يعرف الرجل بالفعل.لاحظت رهف ذلك.وقالت:"واضح إنكم تعرفوه."ساد الصمت للحظات.قبل أن يتكلم فارس أخيرًا.وكان صوته مختلفًا هذه المرة.أثقل.وأبطأ.وكأنه يجر الكلمات جراً."اسمه الدكتور مراد."ارتسمت ابتسامة أوسع على وجه الرجل."سعيد إنك لسه فاكرني."قال الراوي ببرود:"صعب ننسى السبب الحقيقي لكل المصايب دي."لكن مراد لم يغضب.بل بدا مستمتعًا.كأنه يسمع مجاملة.تقدمت رهف خطوة للأمام."أنت الل

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثالث و العشرون

    الحقيقة التي لا يريدها أحدظلت رهف تنظر إلى شهادة الميلاد بين يديها.في البداية ظنت أنها مزيفة.خدعة جديدة.ورقة أخرى ضمن عشرات الأكاذيب التي أحاطت بها منذ بدأت هذه الرحلة.لكن كلما تأملت التفاصيل أكثر...كلما ازداد الخوف داخلها.الاسم صحيح.تاريخ الميلاد صحيح.حتى رقم القيد كان موجودًا.أما اسم الأم...فلم يكن اسم والدتها.أبدًا.رفعت رأسها ببطء.وعيناها متجهتان نحو ياسين.قالت بصوت خافت:"دي مزورة."لم يرد.فكررت الجملة.هذه المرة بقوة أكبر."دي مزورة."تنهد ياسين.ثم قال:"كنت عارف إن ده أول رد فعل."شعرت رهف بالغضب.مزقت الورقة إلى نصفين.ثم إلى أربعة أجزاء.وألقتها على الأرض.لكن الغريب أن أحدًا لم يتحرك.لا فارس.ولا الراوي.ولا حتى رفيف.وكأن تمزيق الورقة لم يغير شيئًا.لأن الحقيقة لا تختفي بمجرد تمزيق دليلها.نظر فارس إلى الأرض للحظات.ثم رفع عينيه نحو رهف.ولأول مرة منذ بداية الأحداث...ظهر التعب على وجهه.تعب رجل يحمل سرًا أكبر من قدرته على احتماله.قال بهدوء:"كان لازم تعرفي يوم من الأيام."التفتت إليه رهف بسرعة."يعني إيه؟"لم يجب مباشرة.فصرخت:"يعني إيه؟!"ساد الصمت.ثم

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status