Home / الرومانسية / رسائل لم تُرسل / الفصل الثامن عشر

Share

الفصل الثامن عشر

last update publish date: 2026-06-17 04:25:45

تجمدت رهف في مكانها.

الصوت كان قريبًا جدًا.

قريبًا لدرجة أنها شعرت بأنفاس صاحبه خلفها.

لكنها لم تستدر فورًا.

كانت يدها ما تزال فوق الصندوق الخشبي.

وقلبها ينبض بعنف داخل صدرها.

لدرجة أنها كانت تسمعه.

---

مرّت ثانية.

ثم ثانية أخرى.

---

وأخيرًا...

استدارت ببطء.

---

لكن الغرفة كانت فارغة.

---

لا أحد.

---

تراجعت خطوة للخلف.

ونظرت حولها بسرعة.

---

الباب مغلق.

النافذة مغلقة.

ولا يوجد أي مكان يمكن أن يختبئ فيه شخص.

---

همست:

– مين هنا؟

---

لم يجبها أحد.

---

لكن شيئًا آخر جذب انتباهها.

---

جهاز التسجيل القديم الموجود داخل الصندوق.

---

كان يعمل.

---

رغم أنها لم تضغط أي زر.

---

صدر صوت تشويش خافت.

ثم...

صوت رجل.

---

"إذا وصل التسجيل ده ليكي... يبقى الخطة فشلت."

---

شعرت رهف بقشعريرة.

---

لأن الصوت كان صوت والدها.

---

جلست على الأرض دون أن تشعر.

---

والدموع بدأت تتجمع في عينيها.

---

"اسمعيني للآخر يا رهف..."

---

"ومتثقيش في أي حد بسهولة."

---

"حتى الناس اللي بتحبيهم."

---

ساد الصمت للحظة داخل التسجيل.

---

ثم أكمل.

---

"في ناس هتحاول تقنعك إنك تعرفي الحقيقة."

"وفي ناس هتحاول تمنعك."

"لكن الحقيقة الكاملة أخطر من إن حد يعرفها مرة واحدة."

---

شعرت رهف بأنفاسها تتسارع.

---

ثم جاء الجزء الذي قلب كل شيء.

---

"إنتِ مش أول واحدة تدور على المشروع 17."

---

تجمدت.

---

"ومش أول رهف في القصة."

---

انقطع التسجيل فجأة.

---

اتسعت عيناها.

---

– إيه؟

---

أمسكت الجهاز بسرعة.

وضغطت عليه.

لكن الشريط توقف.

---

وكأن أحدًا تعمد قطع الرسالة عند هذه النقطة.

---

في نفس الوقت...

---

كان آدم يجلس داخل سيارته أمام المستشفى.

---

يحاول استيعاب اختفاء يوسف.

---

كلما اقترب من الحقيقة...

اختفى شخص.

أو ظهر سر جديد.

---

ثم رن هاتفه.

---

رقم مجهول.

---

نظر إليه للحظات.

ثم أجاب.

---

– ألو؟

---

جاءه صوت رجل مسن.

---

– لو عايز تعرف الحقيقة...

روح بيت والدك القديم.

---

عقد آدم حاجبيه.

---

– مين؟

---

لكن الرجل تجاهل السؤال.

---

– فيه أوضة مقفولة محدش دخلها من خمسة وعشرين سنة.

---

شعر آدم بقشعريرة.

---

– إنت مين؟

---

انقطع الخط.

---

مرة أخرى.

---

وأصبحت لديه إجابة جديدة...

وسؤال أكبر.

---

في دار النشر...

---

كانت ليلى تجلس أمام عشرات الملفات.

---

منذ ساعات.

---

تحاول ربط الأحداث ببعضها.

---

حتى وجدت شيئًا غريبًا.

---

اسمًا تكرر أكثر من مرة.

---

داخل ملفات مختلفة.

---

وفي سنوات مختلفة.

---

الاسم كان:

---

"جمعية الأفق الثقافية."

---

في الظاهر...

جمعية أدبية عادية.

---

تنظم ندوات.

وتطبع كتبًا.

---

لكن المشكلة...

---

أن كل الأشخاص المرتبطين بالقضية مروا بها يومًا ما.

---

فارس.

---

حسام.

---

مريم.

---

وحتى والد آدم.

---

كلهم.

---

شعرت ليلى بأن قلبها تسارع.

---

لأن هذا لم يعد يبدو مصادفة.

---

في مكان بعيد...

---

كانت سيارة سوداء تتحرك على طريق صحراوي.

---

داخلها يوسف.

---

مقيد اليدين.

---

وأمامه فارس.

---

لكن يوسف لم يعد خائفًا كما كان.

---

بل بدا غاضبًا.

---

– ليه رجعت؟

---

نظر فارس من النافذة.

---

ولم يجب فورًا.

---

ثم قال:

---

– لأنهم كسروا الاتفاق.

---

– أي اتفاق؟

---

ابتسم فارس بمرارة.

---

– الاتفاق اللي خلانا ندفن الحقيقة.

---

شعر يوسف بأن الدم تجمد في عروقه.

---

لأنه فهم شيئًا.

---

إذا كان فارس عاد...

---

فهذا يعني أن هناك شخصًا آخر عاد أيضًا.

---

الشخص الذي كانوا يخشونه جميعًا.

---

وفي منزل رهف...

---

كانت ما تزال تحاول تشغيل الشريط.

---

لكن دون فائدة.

---

ثم نظرت إلى الصورة الموجودة داخل الصندوق.

---

الصورة نفسها.

---

طفلتان متشابهتان.

---

لكن هذه المرة...

لاحظت شيئًا لم تنتبه له سابقًا.

---

خلف الصورة.

---

كانت هناك كتابة بالقلم الرصاص.

---

باهتة جدًا.

---

اقتربت من الضوء.

---

وبدأت تقرأ.

---

"رهف..."

---

ثم سطر آخر.

---

"ورفيف."

---

توقفت أنفاسها.

---

رفيف؟

---

هل هذا اسم أختها؟

---

أعادت القراءة.

---

نعم.

---

رهف ورفيف.

---

اسمان مكتوبان أسفل الصورتين.

---

شعرت بأن قلبها ينبض بعنف.

---

لأول مرة...

---

أصبحت للأخت المجهولة هوية.

---

اسم.

---

شخص حقيقي.

---

ليست مجرد احتمال.

---

لكن قبل أن تستوعب الأمر...

---

وصلتها رسالة جديدة.

---

هذه المرة من رقم غير معروف.

---

فتحتها.

---

وكانت تحتوي على صورة حديثة.

---

صورة لفتاة تجلس داخل مقهى.

---

تنظر مباشرة إلى الكاميرا.

---

وتبتسم.

---

كانت هي نفسها الفتاة التي ظهرت أمام المنزل المهجور.

---

نفس الوجه.

---

نفس الملامح.

---

ونفس الشبه المرعب.

---

لكن الصدمة الحقيقية...

---

كانت الجملة المكتوبة أسفل الصورة.

---

"اسمها رفيف."

---

ثم سطر آخر.

---

"وهي تبحث عنك منذ سنوات."

---

ظلت رهف تنظر إلى الصورة.

مرة.

ثم مرتين.

ثم عشر مرات.

وفي كل مرة كانت النتيجة نفسها.

الوجه.

نفس الوجه.

كأن شخصًا أخذ صورتها، وغير قصة شعرها قليلًا، ثم أعاد إرسالها إليها.

لكنها لم تكن هي.

كانت رفيف.

الأخت التي لم تكن تعرف بوجودها حتى قبل ساعات.

---

جلست على حافة السرير.

وأعادت قراءة الرسالة.

"هي تبحث عنك منذ سنوات."

سنوات؟

كيف؟

إذا كانت تبحث عنها...

فلماذا لم تظهر؟

ولماذا لم تتواصل معها؟

ولماذا الآن بالتحديد؟

---

أمسكت الهاتف بسرعة.

واتصلت بالرقم.

---

لكن الرد جاء فورًا:

"الرقم غير متاح."

---

شعرت بالإحباط.

ثم الغضب.

ثم الخوف.

---

لأنها بدأت تدرك أن أحدًا ما يلعب معهم.

---

يعطيهم معلومات كافية للتحرك.

لكن لا يعطيهم ما يكفي لفهم الحقيقة.

---

في الجهة الأخرى من المدينة...

---

كان آدم يقف أمام المنزل القديم الذي عاش فيه والده سنوات طويلة.

---

المكان مهجور.

---

لم يسكنه أحد منذ وفاة والده.

---

فتح الباب بصعوبة.

---

ودخل.

---

رائحة الغبار والذكريات ملأت المكان.

---

كان كل شيء كما تركه والده تقريبًا.

---

الأثاث.

---

الصور.

---

الكتب.

---

حتى الساعة القديمة ما زالت معلقة على الحائط.

---

شعر بغصة غريبة.

---

ثم تذكر المكالمة.

---

"فيه أوضة مقفولة محدش دخلها من خمسة وعشرين سنة."

---

بدأ يبحث.

---

غرفة تلو الأخرى.

---

حتى وصل إلى نهاية الممر.

---

وهناك...

وجد بابًا صغيرًا.

---

لم يسبق أن لاحظه من قبل.

---

لأن الدولاب الخشبي الضخم أمامه كان يخفي نصفه.

---

اقترب ببطء.

---

ثم لمس المقبض.

---

مغلق.

---

لكن المفتاح كان ما يزال موجودًا.

---

كأن أحدًا تركه منتظرًا.

---

أداره.

---

فانفتح الباب.

---

ببطء.

---

وفي اللحظة نفسها...

---

شعر بأن حياته كلها على وشك التغير.

---

في مكان آخر...

---

كانت ليلى تتابع البحث في ملفات جمعية الأفق.

---

كلما تعمقت...

أصبحت الأمور أكثر غرابة.

---

لأن الجمعية لم تكن مجرد دار ثقافية.

---

كانت تمول مشروعات خاصة.

---

بتمويلات ضخمة.

---

وأسماء مجهولة.

---

وأحد الملفات كان يحمل عنوانًا واحدًا فقط:

---

المشروع 17

---

شعرت بأن قلبها توقف.

---

هذا أول دليل رسمي عليه.

---

فتحت الملف بسرعة.

---

لكنها وجدت شيئًا أغرب.

---

الملف فارغ.

---

لا توجد أوراق.

---

لا توجد أسماء.

---

فقط صفحة واحدة.

---

وفي منتصفها جملة قصيرة.

---

"إذا وجدت هذا الملف، فأنت متأخر جدًا."

---

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

---

في السيارة السوداء...

---

كان يوسف ينظر إلى فارس.

---

منذ ساعة تقريبًا وهما في الطريق.

---

دون أن يخبره إلى أين يذهبون.

---

أخيرًا قال يوسف:

---

– هيعرفوا.

---

لم يرد فارس.

---

– آدم هيعرف.

رهف هتعرف.

---

ما زال الصمت.

---

ثم قال فارس بهدوء:

---

– عشان كده لازم نوصل قبلهم.

---

نظر إليه يوسف.

---

– لو عرفوا الحقيقة كاملة...

مش هيكرهونا.

---

رفع فارس عينيه نحوه.

---

– هيكرهوا نفسهم.

---

ساد الصمت داخل السيارة.

---

لأن يوسف كان يعلم أن فارس لا يمزح.

---

في منزل رهف...

---

كانت أمها تقف أمام باب الغرفة.

---

تراقبها بصمت.

---

ثم قالت فجأة:

---

– اسمها كان رفيف فعلًا.

---

رفعت رهف رأسها بسرعة.

---

– يعني إنتِ عارفة؟

---

أغمضت الأم عينيها.

---

وكأنها استسلمت أخيرًا.

---

– أيوه.

---

شعرت رهف بأن قلبها يعتصر.

---

– احكيلي.

---

جلست الأم ببطء.

---

ولأول مرة منذ بداية الرواية...

---

بدأت قطعة حقيقية من الماضي تظهر.

---

قالت بصوت مرتجف:

---

– يوم ولادتكم...

كان يوم غريب.

---

توقفت.

---

ثم أكملت.

---

– أبوكي كان مرعوب.

---

– ليه؟

---

– لأنه كان عارف إنهم بيراقبوه.

---

شعرت رهف بأن أنفاسها تسارعت.

---

– مين؟

---

لكن الأم هزت رأسها.

---

– معرفش.

---

ثم أكملت:

---

– بعد الولادة بثلاث أيام...

صحيت من النوم.

---

وسرير رفيف كان فاضي.

---

تجمدت رهف.

---

– إيه؟

---

بدأت الدموع تنزل من عيني الأم.

---

– اختفت.

---

– يعني اتخطفت؟

---

لكن الأم لم تجب.

---

لأن الإجابة كانت أكثر رعبًا.

---

قالت بصوت خافت:

---

– المشكلة إن باب المستشفى كان مقفول.

---

شعرت رهف بقشعريرة.

---

– يعني إيه؟

---

– يعني محدش خرج.

---

ساد الصمت.

---

ثم همست الأم:

---

– ومع ذلك...

رفيف اختفت.

---

في اللحظة نفسها...

---

كان آدم داخل الغرفة السرية.

---

الغرفة صغيرة.

---

مظلمة.

---

لكنها مليئة بالملفات.

---

وصور كثيرة.

---

أكثر مما توقع.

---

اقترب من أول لوحة معلقة.

---

ثم تجمد.

---

لأنها لم تكن صورة لمريم.

---

ولا لفارس.

---

ولا حتى لوالده.

---

كانت صورة لرهف.

---

صورة حديثة.

---

التقطت قبل أشهر فقط.

---

وتحتها ملاحظة بخط يد والده:

---

"اقترب الموعد."

---

ثم نظر إلى الصورة التالية.

---

فتجمد مرة أخرى.

---

لأنها لم تكن لرهف وحدها.

---

كانت لرهف...

ورفيف.

---

معًا.

---

في مكان واحد.

---

والتاريخ المكتوب أسفل الصورة...

---

كان منذ عامين فقط.

---

رغم أن رهف لا تعرف أن لها أختًا أصلًا.

---

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثامن و العشرون

    خيم الصمت على الغرفة.صمت ثقيل لدرجة أن رهف استطاعت سماع دقات قلبها.كانت عيناها مثبتتين على الشاب الواقف عند المدخل.الطفل الرابع.بعد كل هذه المطاردة.بعد الملفات.والصور.والرسائل.والمكالمات.ها هو يقف أمامها أخيرًا.حيًا.حقيقيًا.ليس مجرد اسم داخل ملف قديم.ولا شبحًا من الماضي.نظر إليها بهدوء.وكأنه يعرفها منذ سنوات.بل وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة مثلها تمامًا.قال آدم بحدة:"إنت مين فعلًا؟"ابتسم الشاب."سؤال متأخر شوية."ثم تقدم خطوة إلى الداخل.ولم يبدُ عليه أي خوف.رغم وجود فارس.ورغم وجود ياسين.ورغم أن الجميع ينظر إليه كخطر محتمل.قال الراوي ببرود:"قول اسمك."توقفت الابتسامة قليلًا.ثم قال:"اسمي كريم."ارتجفت رهف دون أن تعرف السبب.كريم.الاسم بدا مألوفًا.بشكل غريب.كأنها سمعته من قبل.في مكان ما.في وقت ما.لكنها لم تستطع التذكر.أكمل الشاب:"على الأقل ده الاسم اللي بقيت أستخدمه."ثم نظر إلى الشاشة السوداء.حيث توقف تسجيل نجلاء.وأضاف:"أما اسمي الحقيقي... فاتدفن مع المشروع."---قال فارس فجأة:"إنت كنت المفروض تموت."ساد الصمت.لكن كريم لم يغضب.بل ابتسم بسخرية."ودي

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السابع و العشرون

    توقف الجميع أمام الباب المعدني.كان أكبر مما توقعوا.وأقدم.غطاه الصدأ من الأطراف، لكن الرقم المثبت في منتصفه ظل واضحًا رغم السنوات.17شعرت رهف بانقباض في صدرها.كلما اقتربت من هذا الرقم، ازداد ذلك الشعور الغريب داخلها.شعور لم يعد يشبه الخوف فقط.بل يشبه الحنين.وهو ما أرعبها أكثر.كيف يمكن لإنسان أن يحن إلى مكان لا يتذكره؟نظر آدم إليها."إنتِ كويسة؟"أومأت برأسها دون اقتناع.أما فارس فكان يحدق في الباب وكأنه يواجه شبحًا من ماضيه.قال الراوي بصوت منخفض:"آخر مرة شفت المكان ده كانت من عشرين سنة."لم يرد أحد.لأن الجميع كانوا منشغلين بسؤال واحد:ماذا يوجد خلف الباب؟تقدمت رفيف خطوة.ثم أخرى.ووضعت يدها على المعدن البارد.وفجأة...أغمضت عينيها.شحب وجهها.وتسارعت أنفاسها.انتبهت رهف فورًا."رفيف؟"فتحت رفيف عينيها بسرعة.وكان الذعر واضحًا فيهما."لازم نمشي."ساد الصمت.قال آدم:"إيه؟"أشارت إلى الباب."لازم نمشي دلوقتي."اقترب منها فارس."إنتِ افتكرتي حاجة؟"ابتلعت ريقها.ثم همست:"افتكرت اللي حصل جوه."شعرت رهف بأن قلبها توقف للحظة."إيه اللي حصل؟"لكن رفيف لم تستطع الإجابة.وكأن الك

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السادس و العشرون

    تجمدت نادين في مكانها.كانت يداها مقيدتين إلى جانبي الكرسي.لكن خوفها لم يكن من القيود.بل من الرجل الواقف أمامها.الرجل الذي لم ترَ وجهه كاملًا حتى الآن.كل ما كانت تراه هو ظله.وصوته.وصوته وحده كان كافيًا ليجعل التوتر يتسلل إلى قلبها.اقترب منها بخطوات هادئة.ثم وضع ملفًا قديمًا على الطاولة المقابلة لها.وقال:"رهف بدأت تتذكر أسرع مما توقعت."حاولت نادين الحفاظ على ثباتها.وقالت:"إنت عايز منها إيه؟"ابتسم الرجل."كل الناس بتسأل السؤال الغلط."ثم فتح الملف.وأخرج صورة قديمة.ودفعها نحوها.نظرت نادين إلى الصورة.وشعرت بقشعريرة.لأنها كانت صورة لطفلة صغيرة.لا يتجاوز عمرها خمس سنوات.لكنها لم تكن رهف.ولا رفيف.ولا سلمى.كانت طفلة أخرى.طفلة لم تسمع عنها من قبل.قال الرجل:"السؤال الحقيقي..."ثم أشار إلى الصورة."مين دي؟"---في الخارج...وقف الجميع أمام مستشفى النور.كان الليل قد ازداد ظلمة.والمبنى بدا أكثر رعبًا كلما اقتربوا منه.كأن الجدران نفسها تخفي أسرارًا لا تريد الخروج.أخرج آدم مصباحًا صغيرًا.ثم قال:"هننقسم."رفضت رهف فورًا."لا."نظر إليها.فأكملت:"إحنا أصلًا مش عارفين

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الخامس و العشرون

    كانت أصابع رهف ترتجف وهي تقلب الصفحة التالية.لم تعد تسمع شيئًا حولها.لا صوت آدم.ولا فارس.ولا حتى دقات قلبها.كل ما كانت تراه هو الكلمات المكتوبة أمامها.كلمات شخص ظل شبحًا طوال الأحداث.الطفل الرابع."لو وصل الدفتر ليكي، يبقى فيه حاجتين أكيد.""الأولى إن مراد فقد السيطرة.""والتانية إنك عرفتي جزء من الحقيقة... لكن لسه متعرفيش أخطر جزء فيها."ابتلعت رهف ريقها.وأكملت."هيقولولك إن المشروع كان تجربة.""وده صحيح.""وهيقولولك إننا كنا أطفال تم اختيارنا.""وده صحيح برضه.""بس الحاجة اللي محدش هيقولها..."توقفت أنفاسها."إنك ما كنتيش مجرد مشاركة في المشروع.""إنتِ كنتِ الهدف."ساد الصمت داخل القبو.شعرت رهف وكأن الكلمات لم تصل إلى عقلها بعد.الهدف؟ماذا يعني ذلك؟انتزع آدم الدفتر بلطف من يدها.وأكمل القراءة بصوت مسموع للجميع."من أول يوم اتولدتِ فيه، كان فيه ناس بتراقبك.""ناس مؤمنة إن عندك حاجة مختلفة.""وحاجة تستحق إنهم يضيعوا عمرهم كله عشانها."قالت رهف بسرعة:"هبل."لكن صوتها لم يكن مقنعًا حتى لنفسها.واصل آدم القراءة."أنا عارف إنك مش هتصدقي.""وأنا نفسي مكنتش مصدق.""لحد ما شفت ال

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الرابع و العشرون

    ساد صمت ثقيل داخل القبو.لم يتحرك أحد.ولم ينطق أحد بكلمة.كانت الأنظار كلها متجهة نحو الرجل الواقف عند المدخل.رجل في أواخر الخمسينيات تقريبًا.شعره يغزوه الشيب.يرتدي بدلة داكنة أنيقة رغم المكان المهجور.وعيناه تحملان ذلك النوع من الهدوء الذي يجعل صاحبه أكثر رعبًا.ابتسم مرة أخرى.ثم أعاد نظره إلى رهف.وقال:"كنتِ أصغر مما توقعت."شعرت رهف بقشعريرة.لم يعجبها أسلوبه.ولا الطريقة التي ينظر بها إليها.وكأنه يعرفها منذ سنوات.قال آدم بحدة:"مين أنت؟"نظر الرجل إليه.ثم ابتسم."سؤال جميل."تنهد بخفة.وأضاف:"بس المفروض تسأل أبوك الأول."تجمد آدم.أما فارس فشحب وجهه.والراوي أطلق لعنة منخفضة.كأنه كان يعرف الرجل بالفعل.لاحظت رهف ذلك.وقالت:"واضح إنكم تعرفوه."ساد الصمت للحظات.قبل أن يتكلم فارس أخيرًا.وكان صوته مختلفًا هذه المرة.أثقل.وأبطأ.وكأنه يجر الكلمات جراً."اسمه الدكتور مراد."ارتسمت ابتسامة أوسع على وجه الرجل."سعيد إنك لسه فاكرني."قال الراوي ببرود:"صعب ننسى السبب الحقيقي لكل المصايب دي."لكن مراد لم يغضب.بل بدا مستمتعًا.كأنه يسمع مجاملة.تقدمت رهف خطوة للأمام."أنت الل

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثالث و العشرون

    الحقيقة التي لا يريدها أحدظلت رهف تنظر إلى شهادة الميلاد بين يديها.في البداية ظنت أنها مزيفة.خدعة جديدة.ورقة أخرى ضمن عشرات الأكاذيب التي أحاطت بها منذ بدأت هذه الرحلة.لكن كلما تأملت التفاصيل أكثر...كلما ازداد الخوف داخلها.الاسم صحيح.تاريخ الميلاد صحيح.حتى رقم القيد كان موجودًا.أما اسم الأم...فلم يكن اسم والدتها.أبدًا.رفعت رأسها ببطء.وعيناها متجهتان نحو ياسين.قالت بصوت خافت:"دي مزورة."لم يرد.فكررت الجملة.هذه المرة بقوة أكبر."دي مزورة."تنهد ياسين.ثم قال:"كنت عارف إن ده أول رد فعل."شعرت رهف بالغضب.مزقت الورقة إلى نصفين.ثم إلى أربعة أجزاء.وألقتها على الأرض.لكن الغريب أن أحدًا لم يتحرك.لا فارس.ولا الراوي.ولا حتى رفيف.وكأن تمزيق الورقة لم يغير شيئًا.لأن الحقيقة لا تختفي بمجرد تمزيق دليلها.نظر فارس إلى الأرض للحظات.ثم رفع عينيه نحو رهف.ولأول مرة منذ بداية الأحداث...ظهر التعب على وجهه.تعب رجل يحمل سرًا أكبر من قدرته على احتماله.قال بهدوء:"كان لازم تعرفي يوم من الأيام."التفتت إليه رهف بسرعة."يعني إيه؟"لم يجب مباشرة.فصرخت:"يعني إيه؟!"ساد الصمت.ثم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status