공유

الفصل التاسع

last update 게시일: 2026-06-13 17:26:03

لم تنم رهف تلك الليلة.

رغم أن الساعة تجاوزت الثالثة فجرًا، كانت ما تزال جالسة فوق سريرها، تضم ركبتيها إلى صدرها وتحدق في الظلام.

كلما أغمضت عينيها، عاد إليها نفس المشهد.

نفس النظرة.

نفس الصوت.

ونفس السؤال.

"إنتي ليكي علاقة بالرسائل دي."

لم يكن اتهامًا.

ولم يكن سؤالًا عاديًا.

كان أشبه بيقين خرج من فم شخص لا يعرفها.

وهذا أكثر ما أخافها.

كيف استطاع أن يشعر بذلك؟

كيف نظر إليها وكأنه يرى ما تحاول إخفاءه منذ سنوات؟

أغلقت عينيها بقوة.

لكن الصورة لم تختفِ.

بل ازدادت وضوحًا.

آدم.

الرجل الذي لم تره من قبل.

والذي شعرت للحظة غريبة أنه يعرفها أكثر مما يجب.

تنهدت بضيق.

ثم مدت يدها نحو الدفتر الأسود الموضوع فوق الطاولة الصغيرة بجوار السرير.

ترددت لثوانٍ.

قبل أن تفتحه ببطء.

كانت آخر صفحة كتبت فيها قبل أسابيع.

كلمات غير مرتبة.

سطور متقطعة.

وأفكار كتبتها في ليلة سيئة.

مرت أصابعها فوق الحبر وكأنها تلمس ذكرى قديمة.

ثم همست:

– ليه حاسة إن كل حاجة بتخرج من إيدي؟

لم يجبها أحد.

كالعادة.

لكن هذه المرة كان الصمت أثقل من أي وقت مضى.

في الجهة الأخرى من المدينة...

كان آدم يقف أمام النافذة الزجاجية الممتدة من الأرض حتى السقف في شقته.

المدينة أسفل قدميه كانت مستيقظة رغم الوقت المتأخر.

أضواء السيارات.

إشارات المرور.

مبانٍ لا تنام.

لكن عقله كان في مكان آخر تمامًا.

على وجه فتاة دخلت غرفة الاجتماعات دون أن تقول شيئًا.

فتاة بدا عليها الارتباك أكثر من الذنب.

والخوف أكثر من الكذب.

وذلك تحديدًا ما جعله غير قادر على تجاهلها.

لو كانت تخفي شيئًا...

فهي لا تعرف كيف تخفيه جيدًا.

جلس على الأريكة.

أمسك هاتفه.

ثم فتح الملف الذي جمع فيه ملاحظاته خلال الأيام الماضية.

رسائل لم تُرسل

الكاتب مجهول.

نادين تخفي معلومات.

هناك شخص آخر خلف النصوص.

رهف مرتبكة بشكل غير طبيعي.

توقف عند الاسم الأخير.

رهف.

لم يكن يعرف عنها شيئًا تقريبًا.

لكن إحساسًا داخله أخبره أن الخيط الحقيقي يبدأ منها.

أغلق الهاتف.

وحاول إقناع نفسه أن الأمر مجرد فضول.

لكنه كان يعرف أنه يكذب.

منذ فترة طويلة لم يهتم بشخص أو بشيء إلى هذه الدرجة.

ومنذ فترة أطول لم يشعر أن هناك لغزًا يستحق أن يلاحقه.

في صباح اليوم التالي...

وصلت رهف إلى دار النشر مبكرًا.

أبكر من الجميع تقريبًا.

كانت تحتاج بعض الهدوء.

بعض الوقت لترتب أفكارها.

لكن بمجرد دخولها المبنى شعرت أن شيئًا تغير.

الأنظار.

الهمسات.

الوجوه.

كل شيء.

كأن وجودها أصبح ملحوظًا أكثر من المعتاد.

تجاهلت الأمر.

وتابعت طريقها نحو مكتبها.

لكن قبل أن تصل...

سمعت صوتًا يناديها.

– رهف.

التفتت.

كانت نادين.

تبدو مرهقة.

وتحت عينيها دوائر داكنة لم تكن موجودة قبل أيام.

اقتربت منها رهف.

– مالك؟

ابتسمت نادين ابتسامة باهتة.

– مفيش.

رفعت رهف حاجبها.

– دي أكتر كلمة كدابة في التاريخ.

ضحكت نادين بخفة.

لكن الضحكة لم تصل لعينيها.

ثم قالت:

– محتاجين نتكلم.

شعرت رهف بانقباض داخل صدرها.

– عن إيه؟

– فوق.

في المكتب.

بعد دقائق...

كانت الاثنتان جالستين داخل مكتب نادين.

أغلقت الأخيرة الباب.

ثم ظلت صامتة لعدة ثوانٍ.

وكأنها تبحث عن الكلمات المناسبة.

أخيرًا قالت:

– آدم بدأ يدور ورا الرسائل بشكل جدي.

رهف لم تفاجأ.

لسبب ما كانت تتوقع ذلك.

– وبعدين؟

– وبعدين إنه مش هيسكت.

– وإنتِ خايفة من إيه؟

نظرت نادين إليها مباشرة.

– خايفة يوصل ليكي.

ساد الصمت.

لثوانٍ طويلة.

قبل أن تضحك رهف بسخرية.

– وأنا ليه أخاف؟

– لأنك مش مستعدة.

اختفت الابتسامة من وجه رهف.

– مستعدة لإيه؟

لكن نادين لم تجب.

بل أبعدت نظرها.

وهنا فقط...

بدأ القلق الحقيقي يتسلل إلى قلب رهف.

في نفس الوقت...

كان آدم يجلس داخل مكتبه.

وأمامه ملف جديد.

ملف يحمل اسمًا واحدًا فقط.

رهف.

وصلته بعض المعلومات البسيطة.

العمر.

الدراسة.

مكان العمل.

لا شيء مميز.

ولا شيء يفسر ما يشعر به.

لكن هناك صورة شخصية صغيرة مرفقة بالملف.

نفس الوجه الذي رآه بالأمس.

نظر إليها طويلًا.

ثم تنهد.

شيء ما لم يكن منطقيًا.

لو كانت هي الكاتبة...

فلماذا بدت خائفة؟

ولماذا تصرفت وكأنها لا تعرف شيئًا؟

أما إذا لم تكن الكاتبة...

فلماذا شعرت نادين بالتوتر لحظة دخولها؟

أغلق الملف.

ثم نهض من مكانه.

هناك شيء ناقص.

قطعة مفقودة من الصورة.

وعليه أن يجدها.

عند الظهيرة...

كانت رهف تجلس وحدها في الكافتيريا الصغيرة الخاصة بالدار.

تحاول التركيز في شاشة اللابتوب أمامها.

لكنها لم تكتب حرفًا واحدًا منذ أكثر من نصف ساعة.

كل أفكارها كانت تدور حول نفس الشيء.

آدم.

واللقاء القصير.

وكلام نادين.

ثم فجأة...

وضع أحدهم كوب قهوة على الطاولة أمامها.

رفعت رأسها باستغراب.

لتتجمد في مكانها.

آدم.

وقف أمامها بهدوء.

يرتدي قميصًا أسود بسيطًا.

ونفس النظرة الثابتة التي أربكتها بالأمس.

قال:

– أعتقد إنك محتاجة القهوة دي أكتر مني.

لثانية كاملة...

نسيت رهف كيف تتكلم.

تجمدت رهف للحظات وهي تنظر إلى كوب القهوة.

ثم رفعت عينيها ببطء نحو آدم.

لم تكن تتوقع أن تراه مرة أخرى بهذه السرعة.

ولا أن يقف أمامها بهذه البساطة وكأن لقاء الأمس لم يكن مليئًا بالتوتر والأسئلة.

قالت أخيرًا:

– شكرًا.

جلس آدم على الكرسي المقابل دون أن يطلب الإذن.

لكن طريقته لم تكن مستفزة.

بل هادئة على نحو غريب.

كأنه اعتاد أن يجلس أمام الناس ويقرأ ما لا يقولونه.

ساد صمت قصير.

قطعه آدم:

– واضح إنك مش مرتاحة.

عقدت رهف حاجبيها.

– حضرتك تعرفني من إمتى عشان تحكم إني مرتاحة أو لا؟

ظهرت ابتسامة خفيفة على طرف فمه.

– من امبارح.

– يوم كامل يعني؟

– أحيانًا ساعة واحدة بتكون كفاية.

شعرت رهف بالضيق.

ليس من كلامه.

بل من إحساسها أنه يلاحظ أشياء تحاول إخفاءها.

أمسكت الكوب بين يديها.

وقالت:

– حضرتك دايمًا بتحلل الناس كده؟

– لا.

– أومال؟

– بس الناس اللي تلفت انتباهي.

ولأول مرة شعرت رهف أن قلبها اضطرب دون سبب واضح.

فخفضت نظرها سريعًا.

في الطابق العلوي...

كانت نادين تقف خلف الزجاج.

وترى الاثنين من بعيد.

شعرت بانقباض داخل صدرها.

هذا بالضبط ما كانت تخشاه.

أن يقترب آدم من رهف مباشرة.

كل شيء كان يمكن السيطرة عليه طالما بقيت هي الوسيط بينهما.

أما الآن...

فالوضع بدأ يخرج من يديها.

أخرجت هاتفها بسرعة.

ثم كتبت رسالة قصيرة.

لكنها حذفتها قبل الإرسال.

ثم كتبت أخرى.

وحذفتها أيضًا.

لم تكن تعرف ماذا تفعل.

لأن المشكلة لم تعد في الرسائل.

المشكلة أصبحت في الأشخاص.

في الكافتيريا...

سأل آدم فجأة:

– بتحبي الكتابة؟

رفعت رهف رأسها باستغراب.

– سؤال غريب.

– ليه؟

– لأننا في دار نشر.

– وده معناه إن الكل بيحب الكتابة؟

سكتت للحظة.

ثم قالت:

– لا.

– عشان كده سألت.

تنهدت رهف.

ثم أجابت:

– أيوه.

بحبها.

– من زمان؟

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

لأول مرة منذ بداية الحديث.

– من وأنا طفلة.

– وبتكتبي إيه؟

ترددت.

ثم قالت:

– أي حاجة.

قصص.

خواطر.

أفكار.

حاجات لنفسي.

هز آدم رأسه ببطء.

وكأنه كان ينتظر هذه الإجابة.

ثم قال:

– الحاجات اللي بنكتبها لنفسنا بتكون أخطر حاجة.

تجمدت رهف.

وشعرت أن الجملة أصابتها مباشرة.

كأنها لا تتحدث عن الكتابة.

بل عن دفترها الأسود.

عن كل ما أخفته داخله.

في تلك اللحظة...

دخل أحد الموظفين مسرعًا.

واتجه نحو رهف.

– الأستاذة نادين عايزاكي فوق.

نهضت رهف بسرعة.

شعرت بالراحة لأنها حصلت على فرصة للهروب من هذا الحوار.

لكن قبل أن تتحرك...

قال آدم:

– رهف.

التفتت نحوه.

– أيوه؟

نظر إليها لثوانٍ.

ثم قال:

– خلي بالك من الحاجات اللي بتسيبيها للناس.

لم تفهم قصده.

لكن طريقته جعلت الجملة تبدو كتحذير.

أو نصيحة.

أو ربما شيئًا بين الاثنين.

ثم غادرت.

بعد دقائق...

دخلت مكتب نادين.

وأغلقت الباب خلفها.

كانت نادين تسير ذهابًا وإيابًا.

في توتر واضح.

– كنتي قاعدة معاه ليه؟

سألتها مباشرة.

تفاجأت رهف.

– هو اللي جه قعد.

– واتكلم معاكي عن إيه؟

– كلام عادي.

رفعت نادين حاجبها.

– آدم عمره ما بيتكلم في كلام عادي.

– مش فاهمة.

اقتربت منها نادين.

– لازم تبقي بعيدة عنه.

شعرت رهف بالضيق.

– ليه؟

– عشان ده الأفضل.

– الأفضل لمين؟

صمتت نادين.

وهذا الصمت كان إجابة كافية.

في المساء...

عاد آدم إلى مكتبه.

لكن هذه المرة كان يحمل شيئًا جديدًا.

شعورًا مختلفًا.

كل ما رآه اليوم أكد له أمرًا واحدًا:

رهف ليست بعيدة عن الرسائل.

حتى لو لم تكن الكاتبة.

فهي جزء من الحقيقة.

جلس أمام مكتبه.

وأخرج نسخة مطبوعة من إحدى الرسائل.

ثم بدأ يقرأها مرة أخرى.

لكن هذه المرة...

توقف عند فقرة لم ينتبه لها من قبل.

"أحيانًا لا نخاف من أن يعرف الآخرون أسرارنا... بل نخاف أن يجدوا أنفسهم داخلها."

أعاد قراءة السطر مرة.

ثم مرتين.

ثم ثلاثًا.

شعر بقشعريرة تسري في جسده.

لأن هذا بالضبط ما كان يحدث معه.

هو لم يكن يبحث عن الكاتبة فقط.

بل كان يبحث عن السبب الذي جعله يرى نفسه في كلمات شخص مجهول.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • رسائل لم تُرسل   95

    ### الغرفة 214 لم تتحرك رهف. كانت تحدق في الطفلة الواقفة داخل الباب. دمية بيضاء بين ذراعيها. شعر طويل يغطي نصف وجهها. وصوتها... صوت طفلة. لكن الجملة التي قالتها كانت أكبر من عمرها: "أنا مستنياكي من عشرين سنة." همس مروان: "دي طفلة بجد؟" قال يوسف: "مش عارف." رفع سلاحه. "خليكِ ورايا." لكن رهف لم تتحرك. كانت تشعر بشيء غريب. ذلك الصوت... لم يكن غريبًا. كانت قد سمعته من قبل. في حلم. منذ سنوات. طفلة كانت تقول لها: "ما تفتحيش الباب." ثم تستيقظ. دائمًا قبل أن تعرف من هي. *** قالت رهف: "إنتِ مين؟" رفعت الطفلة وجهها. كانت عيناها حمراوين من البكاء. قالت: "إنتِ مش فاكراني؟" هزت رهف رأسها. "لا." ابتسمت الطفلة. "أكيد." ثم رفعت الدمية. كان على صدرها شريط أسود. نفس الرمز الموجود على الرسائل. الدائرة والثلاثة خطوط. تجمد يوسف. "ارجعي." نظرت إليه الطفلة. وقالت: "يوسف..." رفع سلاحه أكثر. "إنتِ تعرفيني؟" أجابته: "أنا اللي شفتك يوم قتلت سليم." تجمد. قالت رهف: "إيه؟" لكن الطفلة ركضت إلى الداخل. صرخ مروان: "استني!" ودخل خلفها. *** كان المبنى من الداخل

  • رسائل لم تُرسل   94

    ## الرجل الذي لم يطلق النارظلّت رهف تنظر إلى عادل.الخاتم الأسود في يده.والدخان ما زال يخرج من فوهة السلاح.لكن شيئًا لم يكن منطقيًا.إذا كان عادل هو الذي أطلق الرصاصة...فلماذا كانت رصاصة سليم في كتفه، وليس في قلبه؟ولماذا كانت يد عادل ترتجف؟صرخت رهف:"إنت اللي ضربت النار؟!"لم يجب.يوسف اندفع نحو سليم."اضغط على الجرح!"ركعت رهف بجوار أبيها.كان سليم يتنفس بصعوبة.قال لها:"ما... تصدقيش..."ثم أغلق عينيه.صرخت:"بابا!"وضع يوسف يده على كتفها."لسه عايش."رفعت رأسها إليه."خده.""فين؟""أي مكان."قال يوسف:"لازم نخرجه من هنا."وفي اللحظة نفسها انطلقت رصاصات من بعيد.صرخ مروان:"انبطحوا!"***تحولت المقبرة إلى جحيم.اختبأ الجميع خلف شواهد القبور.كانت السيارات الثلاث قد توقفت عند المدخل، والرجال بدأوا ينتشرون بينهم.قال مروان:"عددهم حوالي عشرة."رد يوسف:"مش هنقدر نخرج من البوابة."قالت رهف:"والطريق التاني؟"أشار مروان إلى الجهة الشرقية."في سور قديم."قالت:"نقدر نعديه؟""لو وصلنا له."نظر يوسف إلى سليم."أنا هشيله."قالت رهف:"وأنا هساعدك."لكن عادل قال:"استنوا."التفتوا إليه.

  • رسائل لم تُرسل   الفصل 93

    ## الرجل الذي مات مرتينلم تستطع رهف أن تتحرك.كانت تحدق في الرجل الواقف أمامها.نفس الملامح التي حفظتها من الصور.نفس العينين.نفس الابتسامة التي كانت تراها في ذاكرتها كلما حاولت أن تتذكر أباها.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.الخوف.الرجل الذي أمامها لم يكن خائفًا منها.كان خائفًا عليها.قالت بصوت يكاد لا يُسمع:"إنت... سليم؟"أجاب:"أيوه."ثم نظر إليها."وأنا أبوكي."ضحكت رهف بلا إرادة.ضحكة قصيرة، مكسورة."أبويا مات."قال:"اللي مات كان أحمد."تجمدت."أحمد مش أبويا؟""كان أبوكي قدام الناس.""وأنت؟""أنا أبوكي الحقيقي."اقترب يوسف خطوة."كفاية."رفع سليم سلاحه."إبعد."قال يوسف:"لو قربت منها..."قاطعه سليم:"أنا مش جاي أؤذيها."ثم نظر إلى رهف."أنا جاي أصلح اللي عملته."***قالت رهف:"إنت فين كنت كل السنين دي؟"صمت سليم."ليه سيبتني؟"لم يجب."ليه خليتني أعيش باسم تاني؟""علشان تحميكي."صرخت:"كل واحد بيقول لي حماية!""ماما حمتني.""أحمد حماني.""يوسف حماني.""وإنت كمان؟""وفي الآخر..."توقفت."كل اللي حواليا كذبوا عليّ."قال سليم:"أنا ما كنتش عايزك تعرفي.""ليه؟""لأن الحقيقة عني

  • رسائل لم تُرسل   الفصل 92

    ### الاسم الذي حمله الجميعلم تفهم رهف الجملة الأخيرة."القاتل هو الاسم الذي حمله كل واحد منكم."ظلت تحدق في الورقة.ثم قالت:"يعني إيه؟"لم يجب الرجل العجوز.قال مروان:"دي مش إجابة."رد الرجل:"دي بداية الإجابة."اقتربت رهف منه."أنا تعبت من البدايات."ثم رفعت الرسالة."عايزة الحقيقة."نظر إليها طويلًا."الحقيقة مش اسم شخص.""أمال إيه؟""الحقيقة إنكم كلكم عشتوا بأسماء مش أسماءكم."وأشار إلى الصندوق."وأحمد كان أول واحد."***قالت رهف:"أحمد كان مين؟"أجاب:"كان اسمه الحقيقي آدم."تجمد الرجل الذي كان يحمل اسم أحمد.قال:"ما كانش لازم تقول لها."رد العجوز:"الوقت خلص."نظرت رهف إليه."آدم؟"قال الرجل:"أيوه.""وأنا؟""اسمك الحقيقي مش رهف."ساد الصمت.ضحكت رهف ضحكة قصيرة من شدة الصدمة."طيب أنا مين بقى؟"قال:"الاسم اللي اتولدتِ بيه هو..."توقف.ثم نظر إلى أمها."إنتِ اللي اختارتيه."رفعت رهف عينيها إلى أمها."قولي."لكن أمها لم تستطع.***أخرج الرجل ورقة أخرى من الصندوق.قال:"دي أول شهادة ميلاد."ناولها رهف.فتحتها.كان الاسم مكتوبًا بوضوح.**ليان آدم سليم.**تجمدت.قالت:"ليان؟"ثم

  • رسائل لم تُرسل   الفصل 91

    ## الرسالة التي لم تكن في الصندوقلم تتحرك رهف.كان الرجل يقف أمامها، والرسالة الأخيرة بين أصابعه.قال:"القاتل الحقيقي... كان معاكي طول الوقت."نظرت رهف إلى أمها.لم تنطق.قالت الأم:"ما تسمعيش له."رد الرجل:"هي قالت الجملة دي قبل كده."ثم ابتسم بمرارة."كل مرة كانت بتقولها وهي عارفة إن جزءًا من الحقيقة هيتدفن معاها."قالت رهف:"ماما... إنتِ قتلتي ليان؟"أغلقت أمها عينيها."لا."جاءت الإجابة ضعيفة.لكن الرجل قال:"ما سألتهاش السؤال الصح."نظرت رهف إليه."إيه السؤال الصح؟"قال:"هل كانت ليان حية لما شوفتيها آخر مرة؟"ساد الصمت.رفع يوسف رأسه.أما عادل فابتعد خطوة.قالت رهف:"ماما؟"بكت أمها.ثم قالت:"أيوه."تجمدت رهف."كانت حية.""وإنتِ سبتيها؟""ما كانش قدامي اختيار.""دايمًا مافيش اختيار!"صرخت رهف."كل واحد فيكم قتل حد وبعدين يقول مافيش اختيار!"قالت أمها:"أنا ما قتلتهاش.""لكن تركتيها تموت."لم تجب.***اقترب عادل.قال:"هي كانت محاصرة."نظرت إليه رهف."إنت كنت هناك؟""أيوه.""ليه ما أنقذتهاش؟"خفض عينيه."لأني كنت مأمور."قالت:"من مين؟"صمت.قال الرجل الذي يحمل اسم أحمد:"من

  • رسائل لم تُرسل   الفصل 90

    ## أخت ماتت منذ عشر سنواتلم تتحرك رهف.لم تستطع حتى أن ترمش.كانت تنظر إلى ليان، ثم إلى الهاتف، ثم إلى أمها.الرسالة ما زالت أمام عينيها:"ليان ماتت من عشر سنوات."قالت رهف بصوت خافت:"ماما..."لم تجب.اقتربت منها ليان."ما تخافيش."تراجعت رهف فورًا."ما تقربيش."توقفت ليان.قالت بهدوء:"أنا مش جاية أؤذيكي."ضحكت رهف بمرارة."إنتِ ميتة."قالت ليان:"أيوه."شهقت أم رهف.أما يوسف فرفع سلاحه."إبعدي عنها."نظرت ليان إليه."لو كنت عايز تحميها فعلًا، كنت قلت لها الحقيقة من زمان."قال يوسف:"إنتِ مش ليان."ابتسمت."وأنت مش يوسف."تجمد.***قالت رهف:"كفاية."ثم نظرت إلى الفتاة."لو إنتِ مش ليان... مين إنتِ؟"أجابتها:"أنا الشخص اللي عاش باسمها.""ليه؟""علشان أحمد طلب مني."تدخل عادل:"ما تصدقيهاش."التفتت إليه."إنت آخر واحد يتكلم."قال عادل:"إنتِ ما كنتيش موجودة يوم ماتت."ردت:"كنت.""أنا شفتها.""وأنا شفتك."ساد الصمت.قالت رهف:"إيه اللي حصل لليان؟"أجابت:"اتقتلت."سألت:"مين؟"نظرت إلى عادل."هو."رفع عادل سلاحه.لكن مروان اندفع نحوه.اصطدمت يده بالسلاح.انطلقت رصاصة في السقف.صرخت

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الاول

    الرسالة الاولى"بعض الأشخاص يرحلون من حياتنا، لكنهم يتركون خلفهم فوضى لا ترحل أبدًا."كانت تلك الجملة آخر ما كتبته رهف قبل أن تضع القلم جانبًا و تغلق دفترها الأسود ببطء.تأملت الغلاف للحظات طويلة.ذلك الدفتر لم يكن مجرد أوراق و حبر، بل كان صندوق أسرارها، المكان الوحيد الذي تستطيع أن تكون فيه على طب

  • رسائل لم تُرسل   الفصل العاشر

    في منزلها...كانت رهف تجلس أمام دفترها.صامتة.منذ عودتها وهي تحاول الكتابة.لكن الكلمات ترفض الخروج.فتحت صفحة جديدة.أمسكت القلم.وبعد دقائق من التردد...بدأت تكتب:"هناك أشخاص يدخلون حياتنا فجأة... ليس لأننا كنا ننتظرهم. بل لأن القدر قرر أن يضع أمامنا مرآة لم نطلب رؤيتها."توقفت.نظرت إلى السطر

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثامن

    "حين أصبح القارئ جزءًا من النص"لم يكن الصباح في دار النشر عاديًا.كان هناك شيء مختلف في الهواء… شيء لا يُرى، لكنه يُشعر به فور دخول المكان.الهدوء كان أكثر من اللازم.و الحركة أقل من المعتاد.حتى الأصوات كانت أخف، كأن الجميع يتحدثون داخل أنفسهم.رهف لاحظت ذلك فور دخولها.لم يكن الأمر منطقيًا، لكنه

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثاني

    "حين خرجت الكلمات من الدفتر"لم تكن رهف تحب الصباحات التي تُجبرها على مواجهة الواقع بسرعة.كانت تفضّل اللحظات الهادئة بين النوم و اليقظة… تلك اللحظات التي لا تكون فيها مضطرة لأن تكون أي شخص.لكن هذا الصباح كان مختلفًا.الهواء في غرفتها بدا أثقل من المعتاد، و الضوء المتسلل من النافذة لم يكن دافئًا ك

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status