Home / الرومانسية / رسائل لم تُرسل / الفصل السادس عشر

Share

الفصل السادس عشر

last update publish date: 2026-06-16 16:50:03

للحظة...

ظنت رهف أنها قرأت الجملة بشكل خاطئ.

أعادت النظر إلى الورقة.

ثم أعادت قراءتها مرة أخرى.

ثم مرة ثالثة.

لكن الكلمات بقيت كما هي.

"ابحثي عن أختك أولًا."

شعرت أن الهواء اختفى من الغرفة.

أختها؟

أي أخت؟

هي ابنة وحيدة.

كانت دائمًا ابنة وحيدة.

لم يكن هناك أحد غيرها.

هكذا عاشت.

هكذا كبرت.

هكذا كانت تؤمن.

رفعت رأسها ببطء نحو المرأة التي تدّعي أنها سلوى.

وكانت أول من لاحظ تغير ملامحها.

كأنها لم تكن تتوقع وجود تلك الجملة داخل الدفتر.

أو ربما...

كانت تتمنى ألا تراها رهف.

قالت رهف بصوت مرتجف:

– أختي مين؟

لم تجب المرأة فورًا.

وهذا وحده كان إجابة مرعبة.

---

في نفس الوقت...

على بعد عشرات الكيلومترات من هناك...

كانت سيارة سوداء متوقفة أمام منزل قديم مهجور.

جلس داخلها رجلان.

أحدهما يحمل منظارًا صغيرًا.

ويراقب المنزل بصمت.

قال الرجل الثاني:

– متأكد إن المفتاح وصلها؟

أجابه الأول:

– أيوه.

– والصندوق؟

– لسه.

ساد الصمت.

ثم قال الرجل الثاني:

– الراوي مش هيكون مبسوط لو وصلوا قبله.

ابتسم الأول ابتسامة باردة.

– هو أصلًا متوقع ده.

---

داخل دار النشر...

كانت رهف تشعر أن أعصابها أوشكت على الانهيار.

قالت مرة أخرى:

– أختي مين؟

هذه المرة...

أجابت المرأة.

لكن إجابتها لم تكن كاملة.

– كان فيه طفلتين.

شعرت رهف بأن قلبها توقف.

– إيه؟

– يوم ما اتولدتي.

كان فيه طفلتين.

ثم...

اختفت واحدة.

---

اختفت.

كلمة بسيطة.

لكنها حملت ألف معنى.

اختفت كيف؟

وأين؟

ولماذا؟

ومن أخذها؟

لكن المرأة أغلقت عينيها للحظة.

ثم قالت:

– أنا معرفش الباقي.

---

في الجهة الأخرى من المدينة...

كان آدم يجلس في مكتبه.

أمامه صورة قديمة حصل عليها من يوسف قبل الحادث.

ولأول مرة...

لاحظ شيئًا غريبًا.

في زاوية الصورة.

كانت هناك طفلتان.

ليستا واضحتين بالكامل.

لكن الشبه بينهما واضح بشكل غريب.

طفلتان متشابهتان.

---

شعر بقشعريرة.

ثم أمسك الهاتف فورًا.

واتصل بليلى.

---

بعد دقائق...

كانت ليلى تستمع إليه بصمت.

ثم قالت:

– فيه حاجة لازم تعرفها.

– إيه؟

تنهدت.

ثم قالت:

– حادثة بيت المنياوي سنة 2001.

مش كانت حادثة عادية.

---

عقد آدم حاجبيه.

– تقصدي إيه؟

---

فتحت ليلى الملف الذي نجحت في استعادته من نسخة احتياطية قديمة.

ثم قرأت بصوت منخفض:

– ليلة الحريق...

كان فيه ستة أشخاص جوه البيت.

---

صمتت.

---

ثم أكملت:

– لكن الشرطة سجلت خروج خمسة بس.

---

ساد الصمت.

---

– والشخص السادس؟

سأل آدم.

---

أجابت ليلى:

– اختفى.

---

في تلك اللحظة...

شعر آدم أن اسمه سيأتي.

اسم فارس.

لكنها قالت شيئًا آخر.

---

– طفلة صغيرة.

---

تجمد.

---

– طفلة؟

---

– أيوه.

---

ثم أضافت:

– عمرها كان أقل من سنة.

---

في دار النشر...

أخرجت المرأة صورة قديمة من حقيبتها.

كانت الصورة باهتة جدًا.

ومتضررة من الزمن.

لكن ما ظهر فيها كان كافيًا.

---

طفلتان.

---

تجلسان بجوار بعضهما.

---

وترتديان نفس الملابس.

---

وتبتسمان بنفس الطريقة.

---

شعرت رهف أن الأرض تهتز تحتها.

---

لأن إحدى الطفلتين كانت هي.

---

أما الأخرى...

فكانت نسختها تمامًا.

---

وفجأة...

تذكرت شيئًا.

---

ذكرى قديمة جدًا.

---

كانت في السادسة من عمرها تقريبًا.

---

استيقظت يومها من كابوس.

---

ورأت فتاة صغيرة تقف عند باب غرفتها.

---

تعتقد حتى اليوم أنها كانت تحلم.

---

لكن ماذا لو لم تكن تحلم؟

---

ماذا لو كانت الذكرى حقيقية؟

---

في مكان مجهول...

كان "الراوي" يجلس أمام شاشة كبيرة.

---

يعرض عليها صور رهف.

---

وصور آدم.

---

وصور قديمة لمريم.

---

ثم فتح ملفًا جديدًا.

---

وكان عنوانه:

المشروع رقم 17

---

أسفل العنوان مباشرة...

ظهرت صورة لطفلتين حديثتي الولادة.

---

ثم ظهرت كلمة واحدة بخط أحمر:

---

"فشل."

---

ابتسم الراوي.

---

وقال بهدوء:

– بعد خمسة وعشرين سنة...

أخيرًا رجعوا لبعض.

---

ثم أغلق الملف.

---

وفي اللحظة نفسها...

وصلت إلى هاتف رهف رسالة جديدة من رقم مجهول.

---

فتحتها.

---

وكانت تحتوي على صورة فقط.

---

صورة لمنزل قديم مهجور.

---

نفس العنوان الموجود داخل الدفتر.

---

لكن ما جعل الدم يتجمد في عروقها...

لم يكن المنزل.

---

بل الشخص الواقف أمامه.

---

فتاة شابة.

---

تشبهها بشكل مرعب.

---

وكأنها تنظر إلى نفسها في مرآة.

---

وتحت الصورة جملة قصيرة:

---

"لقد وجدنا أختك قبل أن تجديها أنتِ."

---

ظل الهاتف بين يدي رهف.

لكنها لم تعد تشعر بوزنه.

كل ما كانت تراه هو الصورة.

الفتاة الواقفة أمام المنزل المهجور.

الفتاة التي تحمل وجهها.

عينيها.

ملامحها.

حتى انحناءة كتفيها.

وكأن شخصًا أخذ صورة لها دون أن تعلم.

لكنها كانت متأكدة.

لم تذهب إلى ذلك المكان من قبل.

ولم تلتقط تلك الصورة.

إذن...

من تكون؟

---

ارتجفت أنفاسها.

وأعادت تكبير الصورة.

مرة.

ثم مرة أخرى.

حتى لاحظت شيئًا صغيرًا.

شيئًا لم تنتبه له في البداية.

---

كانت الفتاة تمسك بيدها شيئًا.

---

ميدالية فضية.

---

ميدالية على شكل نصف دائرة.

---

شعرت رهف بقشعريرة مفاجئة.

لأنها تملك نصف دائرة مشابهة تمامًا.

كانت معلقة داخل صندوق صغير بين أغراض والدها.

ولطالما اعتقدت أنها مجرد قطعة قديمة لا قيمة لها.

---

لكن الآن...

لم تعد تبدو بلا قيمة أبدًا.

---

رفعت رأسها بسرعة.

---

– لازم أروح المكان ده.

---

قالتها بحزم.

---

لكن المرأة التي تدعي أنها سلوى نهضت فجأة.

---

– لا.

---

التفتت رهف إليها.

---

– ليه؟

---

ظهر الخوف في عيني المرأة بشكل واضح.

---

– لأنهم مستنيينك هناك.

---

ساد الصمت.

---

– مين؟

---

لكن المرأة لم تجب مباشرة.

---

وكأنها تحاول اختيار كلماتها بعناية.

---

ثم قالت:

---

– الناس اللي خلت أبوكي يعيش طول عمره خايف.

---

شعرت رهف بأن قلبها انقبض.

---

في الجهة الأخرى من المدينة...

---

كان آدم يجلس مع ليلى داخل مقهى صغير بعيد عن الأنظار.

---

أمامهما عشرات الأوراق والصور.

---

كلما اكتشفا معلومة...

ظهرت ثلاث معلومات جديدة.

---

قال آدم:

– إنتِ مصدقة موضوع الأخت ده؟

---

تنهدت ليلى.

---

– من أسبوع كنت هقول لأ.

دلوقتي...

معنديش حاجة أستبعدها.

---

ثم دفعت نحوه ورقة قديمة.

---

– شوفت دي؟

---

نظر إليها.

---

كانت نسخة من تقرير قديم.

---

تاريخ الميلاد.

اسم الأم.

اسم الأب.

---

لكن الجزء الأغرب كان أسفل الصفحة.

---

عدد المواليد: 2

---

شعر آدم بأن أعصابه توترت.

---

– يعني فعلاً كان فيه طفلتين؟

---

هزت ليلى رأسها ببطء.

---

– الوثيقة دي اتشالت من السجلات الرسمية بعدها بأسبوع.

---

– مين شالها؟

---

– معرفش.

---

ثم أضافت:

---

– بس أكيد حد عنده نفوذ كبير.

---

في مكان مجهول...

---

كان الراوي يقف أمام خريطة ضخمة معلقة على الحائط.

---

الخريطة مليئة بالصور والخيوط الحمراء.

---

رهف.

---

آدم.

---

فارس.

---

مريم.

---

يوسف.

---

سلوى.

---

أسماء كثيرة.

---

وقصص أكثر.

---

دخل رجل يرتدي بدلة سوداء.

---

– وصلتلها الصورة.

---

ابتسم الراوي.

---

– ورد فعلها؟

---

– زي المتوقع.

---

أومأ الراوي.

---

ثم اقترب من صورة رهف.

---

وقال:

---

– الفضول أقوى من الخوف.

---

ثم ابتسم ابتسامة غامضة.

---

– وهتروح البيت المهجور.

---

في منزل رهف...

---

كانت أمها تقف أمام باب غرفتها.

---

تراقبها بصمت.

---

منذ عادت رهف من العمل وهي مختلفة.

---

أكثر توترًا.

---

أكثر شرودًا.

---

وأخيرًا قالت الأم:

---

– محتاجة أكلمك.

---

رفعت رهف رأسها.

---

كان هناك شيء غريب في صوت والدتها.

---

شيء لم تسمعه من قبل.

---

جلست الأم على السرير.

---

وبدت وكأنها تحارب نفسها قبل أن تتكلم.

---

ثم قالت:

---

– أبوكي مات وهو شايل سر.

---

شعرت رهف بأن قلبها توقف.

---

حتى والدتها؟

---

هل الجميع يعرف شيئًا إلا هي؟

---

– سر إيه؟

---

أغمضت الأم عينيها للحظة.

---

ثم قالت:

---

– ليلة ما مات...

طلب مني أوعده.

---

– أوعده بإيه؟

---

نظرت إليها.

---

وكانت الدموع تلمع داخل عينيها.

---

– أوعده إني عمري ما أقولك إن ليكي أخت.

---

ساد الصمت.

---

صمت طويل جدًا.

---

حتى شعرت رهف أنها لم تعد تسمع شيئًا.

---

أمها أكدت الأمر.

---

ليس مجرد احتمال.

---

ليس مجرد صورة.

---

ليس مجرد رسالة.

---

كان لديها أخت فعلًا.

---

طوال حياتها.

---

وكان الجميع يعرف.

---

إلا هي.

---

في تلك اللحظة...

---

رن هاتفها.

---

رقم مجهول.

---

مرة أخرى.

---

لكن هذه المرة...

وصلت رسالة صوتية.

---

نظرت إلى أمها.

---

ثم ضغطت تشغيل.

---

خرج صوت فتاة شابة.

---

صوت يشبه صوتها بشكل مخيف.

---

وقالت الجملة التي جعلت الدم يتجمد في عروق رهف:

---

"لو بتسمعي الرسالة دي... يبقى أخيرًا عرفتي إني موجودة."

---

ثم انقطع التسجيل.

---

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثامن و العشرون

    خيم الصمت على الغرفة.صمت ثقيل لدرجة أن رهف استطاعت سماع دقات قلبها.كانت عيناها مثبتتين على الشاب الواقف عند المدخل.الطفل الرابع.بعد كل هذه المطاردة.بعد الملفات.والصور.والرسائل.والمكالمات.ها هو يقف أمامها أخيرًا.حيًا.حقيقيًا.ليس مجرد اسم داخل ملف قديم.ولا شبحًا من الماضي.نظر إليها بهدوء.وكأنه يعرفها منذ سنوات.بل وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة مثلها تمامًا.قال آدم بحدة:"إنت مين فعلًا؟"ابتسم الشاب."سؤال متأخر شوية."ثم تقدم خطوة إلى الداخل.ولم يبدُ عليه أي خوف.رغم وجود فارس.ورغم وجود ياسين.ورغم أن الجميع ينظر إليه كخطر محتمل.قال الراوي ببرود:"قول اسمك."توقفت الابتسامة قليلًا.ثم قال:"اسمي كريم."ارتجفت رهف دون أن تعرف السبب.كريم.الاسم بدا مألوفًا.بشكل غريب.كأنها سمعته من قبل.في مكان ما.في وقت ما.لكنها لم تستطع التذكر.أكمل الشاب:"على الأقل ده الاسم اللي بقيت أستخدمه."ثم نظر إلى الشاشة السوداء.حيث توقف تسجيل نجلاء.وأضاف:"أما اسمي الحقيقي... فاتدفن مع المشروع."---قال فارس فجأة:"إنت كنت المفروض تموت."ساد الصمت.لكن كريم لم يغضب.بل ابتسم بسخرية."ودي

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السابع و العشرون

    توقف الجميع أمام الباب المعدني.كان أكبر مما توقعوا.وأقدم.غطاه الصدأ من الأطراف، لكن الرقم المثبت في منتصفه ظل واضحًا رغم السنوات.17شعرت رهف بانقباض في صدرها.كلما اقتربت من هذا الرقم، ازداد ذلك الشعور الغريب داخلها.شعور لم يعد يشبه الخوف فقط.بل يشبه الحنين.وهو ما أرعبها أكثر.كيف يمكن لإنسان أن يحن إلى مكان لا يتذكره؟نظر آدم إليها."إنتِ كويسة؟"أومأت برأسها دون اقتناع.أما فارس فكان يحدق في الباب وكأنه يواجه شبحًا من ماضيه.قال الراوي بصوت منخفض:"آخر مرة شفت المكان ده كانت من عشرين سنة."لم يرد أحد.لأن الجميع كانوا منشغلين بسؤال واحد:ماذا يوجد خلف الباب؟تقدمت رفيف خطوة.ثم أخرى.ووضعت يدها على المعدن البارد.وفجأة...أغمضت عينيها.شحب وجهها.وتسارعت أنفاسها.انتبهت رهف فورًا."رفيف؟"فتحت رفيف عينيها بسرعة.وكان الذعر واضحًا فيهما."لازم نمشي."ساد الصمت.قال آدم:"إيه؟"أشارت إلى الباب."لازم نمشي دلوقتي."اقترب منها فارس."إنتِ افتكرتي حاجة؟"ابتلعت ريقها.ثم همست:"افتكرت اللي حصل جوه."شعرت رهف بأن قلبها توقف للحظة."إيه اللي حصل؟"لكن رفيف لم تستطع الإجابة.وكأن الك

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السادس و العشرون

    تجمدت نادين في مكانها.كانت يداها مقيدتين إلى جانبي الكرسي.لكن خوفها لم يكن من القيود.بل من الرجل الواقف أمامها.الرجل الذي لم ترَ وجهه كاملًا حتى الآن.كل ما كانت تراه هو ظله.وصوته.وصوته وحده كان كافيًا ليجعل التوتر يتسلل إلى قلبها.اقترب منها بخطوات هادئة.ثم وضع ملفًا قديمًا على الطاولة المقابلة لها.وقال:"رهف بدأت تتذكر أسرع مما توقعت."حاولت نادين الحفاظ على ثباتها.وقالت:"إنت عايز منها إيه؟"ابتسم الرجل."كل الناس بتسأل السؤال الغلط."ثم فتح الملف.وأخرج صورة قديمة.ودفعها نحوها.نظرت نادين إلى الصورة.وشعرت بقشعريرة.لأنها كانت صورة لطفلة صغيرة.لا يتجاوز عمرها خمس سنوات.لكنها لم تكن رهف.ولا رفيف.ولا سلمى.كانت طفلة أخرى.طفلة لم تسمع عنها من قبل.قال الرجل:"السؤال الحقيقي..."ثم أشار إلى الصورة."مين دي؟"---في الخارج...وقف الجميع أمام مستشفى النور.كان الليل قد ازداد ظلمة.والمبنى بدا أكثر رعبًا كلما اقتربوا منه.كأن الجدران نفسها تخفي أسرارًا لا تريد الخروج.أخرج آدم مصباحًا صغيرًا.ثم قال:"هننقسم."رفضت رهف فورًا."لا."نظر إليها.فأكملت:"إحنا أصلًا مش عارفين

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الخامس و العشرون

    كانت أصابع رهف ترتجف وهي تقلب الصفحة التالية.لم تعد تسمع شيئًا حولها.لا صوت آدم.ولا فارس.ولا حتى دقات قلبها.كل ما كانت تراه هو الكلمات المكتوبة أمامها.كلمات شخص ظل شبحًا طوال الأحداث.الطفل الرابع."لو وصل الدفتر ليكي، يبقى فيه حاجتين أكيد.""الأولى إن مراد فقد السيطرة.""والتانية إنك عرفتي جزء من الحقيقة... لكن لسه متعرفيش أخطر جزء فيها."ابتلعت رهف ريقها.وأكملت."هيقولولك إن المشروع كان تجربة.""وده صحيح.""وهيقولولك إننا كنا أطفال تم اختيارنا.""وده صحيح برضه.""بس الحاجة اللي محدش هيقولها..."توقفت أنفاسها."إنك ما كنتيش مجرد مشاركة في المشروع.""إنتِ كنتِ الهدف."ساد الصمت داخل القبو.شعرت رهف وكأن الكلمات لم تصل إلى عقلها بعد.الهدف؟ماذا يعني ذلك؟انتزع آدم الدفتر بلطف من يدها.وأكمل القراءة بصوت مسموع للجميع."من أول يوم اتولدتِ فيه، كان فيه ناس بتراقبك.""ناس مؤمنة إن عندك حاجة مختلفة.""وحاجة تستحق إنهم يضيعوا عمرهم كله عشانها."قالت رهف بسرعة:"هبل."لكن صوتها لم يكن مقنعًا حتى لنفسها.واصل آدم القراءة."أنا عارف إنك مش هتصدقي.""وأنا نفسي مكنتش مصدق.""لحد ما شفت ال

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الرابع و العشرون

    ساد صمت ثقيل داخل القبو.لم يتحرك أحد.ولم ينطق أحد بكلمة.كانت الأنظار كلها متجهة نحو الرجل الواقف عند المدخل.رجل في أواخر الخمسينيات تقريبًا.شعره يغزوه الشيب.يرتدي بدلة داكنة أنيقة رغم المكان المهجور.وعيناه تحملان ذلك النوع من الهدوء الذي يجعل صاحبه أكثر رعبًا.ابتسم مرة أخرى.ثم أعاد نظره إلى رهف.وقال:"كنتِ أصغر مما توقعت."شعرت رهف بقشعريرة.لم يعجبها أسلوبه.ولا الطريقة التي ينظر بها إليها.وكأنه يعرفها منذ سنوات.قال آدم بحدة:"مين أنت؟"نظر الرجل إليه.ثم ابتسم."سؤال جميل."تنهد بخفة.وأضاف:"بس المفروض تسأل أبوك الأول."تجمد آدم.أما فارس فشحب وجهه.والراوي أطلق لعنة منخفضة.كأنه كان يعرف الرجل بالفعل.لاحظت رهف ذلك.وقالت:"واضح إنكم تعرفوه."ساد الصمت للحظات.قبل أن يتكلم فارس أخيرًا.وكان صوته مختلفًا هذه المرة.أثقل.وأبطأ.وكأنه يجر الكلمات جراً."اسمه الدكتور مراد."ارتسمت ابتسامة أوسع على وجه الرجل."سعيد إنك لسه فاكرني."قال الراوي ببرود:"صعب ننسى السبب الحقيقي لكل المصايب دي."لكن مراد لم يغضب.بل بدا مستمتعًا.كأنه يسمع مجاملة.تقدمت رهف خطوة للأمام."أنت الل

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثالث و العشرون

    الحقيقة التي لا يريدها أحدظلت رهف تنظر إلى شهادة الميلاد بين يديها.في البداية ظنت أنها مزيفة.خدعة جديدة.ورقة أخرى ضمن عشرات الأكاذيب التي أحاطت بها منذ بدأت هذه الرحلة.لكن كلما تأملت التفاصيل أكثر...كلما ازداد الخوف داخلها.الاسم صحيح.تاريخ الميلاد صحيح.حتى رقم القيد كان موجودًا.أما اسم الأم...فلم يكن اسم والدتها.أبدًا.رفعت رأسها ببطء.وعيناها متجهتان نحو ياسين.قالت بصوت خافت:"دي مزورة."لم يرد.فكررت الجملة.هذه المرة بقوة أكبر."دي مزورة."تنهد ياسين.ثم قال:"كنت عارف إن ده أول رد فعل."شعرت رهف بالغضب.مزقت الورقة إلى نصفين.ثم إلى أربعة أجزاء.وألقتها على الأرض.لكن الغريب أن أحدًا لم يتحرك.لا فارس.ولا الراوي.ولا حتى رفيف.وكأن تمزيق الورقة لم يغير شيئًا.لأن الحقيقة لا تختفي بمجرد تمزيق دليلها.نظر فارس إلى الأرض للحظات.ثم رفع عينيه نحو رهف.ولأول مرة منذ بداية الأحداث...ظهر التعب على وجهه.تعب رجل يحمل سرًا أكبر من قدرته على احتماله.قال بهدوء:"كان لازم تعرفي يوم من الأيام."التفتت إليه رهف بسرعة."يعني إيه؟"لم يجب مباشرة.فصرخت:"يعني إيه؟!"ساد الصمت.ثم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status