LOGINفي منزلها...
كانت رهف تجلس أمام دفترها. صامتة. منذ عودتها وهي تحاول الكتابة. لكن الكلمات ترفض الخروج. فتحت صفحة جديدة. أمسكت القلم. وبعد دقائق من التردد... بدأت تكتب: "هناك أشخاص يدخلون حياتنا فجأة... ليس لأننا كنا ننتظرهم. بل لأن القدر قرر أن يضع أمامنا مرآة لم نطلب رؤيتها." توقفت. نظرت إلى السطر طويلًا. ثم أغلقت الدفتر بعنف. كأنها خافت مما كتبته. لأن أول شخص خطر في بالها وهي تكتب... كان آدم. في نفس الوقت... كانت نادين وحدها في مكتبها. بعد أن غادر الجميع. أخرجت مفتاحًا صغيرًا من حقيبتها. واتجهت نحو درج مغلق داخل الخزانة. فتحته ببطء. ثم أخرجت ملفًا قديمًا. سميكًا. ومليئًا بالأوراق. على الغلاف كان مكتوبًا بخط يدوي: "رسائل لم تُرسل – النسخ الأصلية." نظرت إليه طويلًا. ثم همست: – لو الحقيقة دي خرجت... كل حاجة هتتغير. فتحت الملف. وبدأت تقلب الصفحات. حتى توقفت عند رسالة معينة. رسالة لم تُنشر أبدًا. رسالة كانت مختلفة عن كل الرسائل السابقة. رسالة تحتوي على اسم. اسم واحد فقط. اسم لم يُذكر في أي نص آخر. اسم جعل ملامح نادين تتغير فور رؤيته. ثم أغلقت الملف بسرعة. وكأنها لمست شيئًا خطيرًا. وفي مكان آخر من المدينة... كان آدم يقف أمام نافذته. ينظر إلى الأضواء البعيدة. بينما يدور في رأسه سؤال واحد فقط: لماذا أشعر أنني أعرف هذه الفتاة... رغم أنني لم أرها من قبل؟ ولأول مرة منذ سنوات طويلة... لم يكن يملك إجابة في تلك الليلة... لم يكن آدم الوحيد الذي فشل في النوم. رهف أيضًا ظلت مستيقظة حتى ساعات الفجر الأولى. كانت مستلقية فوق سريرها، تنظر إلى السقف المظلم بينما تتداخل الأفكار داخل رأسها بصورة مرهقة. منذ متى أصبحت تفكر في شخص لا تعرفه؟ ومنذ متى أصبحت نظرة عابرة قادرة على إرباكها بهذا الشكل؟ أغمضت عينيها بقوة. لكن صوت آدم عاد يتردد في عقلها. "الحاجات اللي بنكتبها لنفسنا بتكون أخطر حاجة." شعرت بقشعريرة خفيفة. لأنه لم يكن يعرف شيئًا عن دفترها. ولا عن الرسائل التي كتبتها في أسوأ ليالي حياتها. ومع ذلك... قال الجملة وكأنه قرأ كل صفحة. في الصباح... استيقظ آدم مبكرًا على غير عادته. كان هناك شعور لا يستطيع التخلص منه. شعور بأن شيئًا ما يختبئ خلف الصورة الظاهرة. وأن الحقيقة أقرب مما يظن. جلس في مكتبه داخل الشركة. وأمامَه الملف الخاص برهف. لكن هذه المرة لم يكن وحده. دخل سليم. صديقه الوحيد تقريبًا. والشخص الذي يعرفه منذ سنوات طويلة. ألقى نظرة على الأوراق المنتشرة فوق المكتب. ثم رفع حاجبه. – متقوليش إنك لسه في موضوع الرسائل ده؟ آدم لم يرفع عينيه. – ولسه. ضحك سليم. – إنت بقالك أسبوعين تقريبًا بتتكلم عن نفس الحاجة. – لأن الموضوع مش طبيعي. – ولا إنت اللي مكبره؟ رفع آدم نظره إليه أخيرًا. – عمرك قريت حاجة وحسيت إنها بتتكلم عنك؟ سليم ابتسم. – كتير. – لا. هز آدم رأسه. – أنا أقصد بجد. حاجة تحس إنها عارفة اللي جواك. الحاجات اللي محدش يعرفها. اختفت الابتسامة من وجه سليم. وأصبح أكثر جدية. – لا. سكت لحظة. ثم أضاف: – بس ده مش معناه إن فيه مؤامرة. تنهد آدم. – أنا مش بدور على مؤامرة. أنا بدور على سبب. في دار النشر... كانت رهف تحاول التركيز في عملها. لكنها فشلت للمرة العاشرة. كلما فتحت ملفًا أمامها... وجدت نفسها تفكر في شيء آخر. حتى قاطعتها نادين فجأة. – تعالي معايا. رفعت رهف رأسها. – فين؟ – الأرشيف. – ليه؟ – عايزاكي تساعديني في ترتيب ملفات قديمة. تعجبت. نادين لم تكن تطلب منها مثل هذه الأمور عادة. لكنها وافقت. ربما لأنها كانت تحتاج للهروب من أفكارها. بعد دقائق... كانتا داخل غرفة أرشيف قديمة في الطابق السفلي. الغرفة هادئة. ورائحة الورق القديم تملأ المكان. بدأتا في نقل الملفات من رف إلى آخر. حتى وقعت عين رهف على صندوق كرتوني صغير. لم يكن عليه اسم. فقط تاريخ قديم. مدت يدها نحوه. لكن نادين تحركت بسرعة غريبة. وأخذته قبل أن تلمسه. توقفت رهف. – إيه ده؟ ابتسمت نادين بسرعة. – أوراق قديمة. – واضحة يعني. – ملهاش أهمية. لكن طريقة كلامها أكدت العكس. بعد ساعة تقريبًا... انتهى العمل. وغادرت رهف الغرفة. لكن الفضول بدأ يكبر داخلها. كانت متأكدة أن نادين تخفي شيئًا. السؤال فقط: ماذا؟ في نفس الوقت... وصلت إلى آدم رسالة إلكترونية من مصدر مجهول. بدون اسم. بدون توقيع. وبداخلها ملف واحد فقط. صورة قديمة. فتحها. فتجمد مكانه. الصورة كانت لرجل في منتصف الأربعينيات تقريبًا. يقف مبتسمًا أمام مكتبة كبيرة. وخلفه عشرات الكتب. لكن ما لفت انتباه آدم لم يكن الرجل. بل الملاحظة المكتوبة أسفل الصورة. "ابدأ من هنا." عقد حاجبيه. ثم ضغط على معلومات الملف. لكن لا شيء يدل على المرسل. فقط صورة. وجملة. أعاد النظر إلى الصورة. وفجأة... لاحظ شيئًا آخر. اسمًا صغيرًا على بطاقة معلقة بجوار الرجل. اسم بالكاد يُقرأ. لكنه كان واضحًا بما يكفي. حسام الشاذلي. في منزلها... كانت رهف تساعد والدتها في إعداد العشاء. تحاول أن تبدو طبيعية. لكن أمها لاحظت شرودها منذ اللحظة الأولى. – مالك يا رهف؟ ابتسمت رهف ابتسامة متعبة. – مفيش. ضحكت الأم. – دي أكتر كلمة بسمعها منك. سكتت رهف. ثم قالت فجأة: – ماما... بابا كان بيشتغل فين قبل ما يتوفى؟ رفعت الأم رأسها بسرعة. السؤال جاء من حيث لا تتوقع. – ليه بتسألي؟ – فضول. ترددت الأم قليلًا. ثم قالت: – كان شغال في دار نشر زمان. تجمدت رهف. – دار نشر؟ – أيوه. قبل ما يفتح مشروعه الخاص. شعرت رهف أن قلبها دق بقوة. لأن هذه أول مرة تسمع هذه المعلومة. – أي دار نشر؟ سألت بسرعة. لكن والدتها هزت رأسها. – مش فاكرة اسمها. فات عليها سنين كتير. ثم ابتسمت بحزن. – أبوكي كان بيعشق الكتب أكتر من أي حاجة. في تلك اللحظة... لم تعرف رهف لماذا شعرت أن المعلومة مهمة. لكنها كانت متأكدة من شيء واحد: أنها ليست صدفة. في الجانب الآخر من المدينة... كان آدم ما يزال ينظر إلى الصورة القديمة. ثم رفع الهاتف. واتصل بأحد معارفه. – عايز كل المعلومات اللي تقدر تجيبها عن شخص اسمه حسام الشاذلي. جاءه الرد: – مين ده؟ قال آدم بهدوء: – لسه بحاول أعرف. بعد انتهاء المكالمة... عاد إلى الصورة مرة أخرى. كان هناك شيء غريب. إحساس بأن هذا الاسم مرتبط بكل شيء. بالرسائل. برهف. وبالسر الذي تحاول نادين إخفاءه. أما نادين... فكانت وحدها في مكتبها. تنظر إلى درجها المغلق. الذي يحتوي على النسخ الأصلية للرسائل. لكن هذه المرة لم تكن تفكر في آدم. ولا في رهف. بل في الرسالة التي لم تُنشر أبدًا. الرسالة الوحيدة التي كانت تحتوي على اسم صريح. اسم حاولت إخفاءه لسنوات. لأن ظهوره سيكشف الحقيقة كلها. أغمضت عينيها. ثم همست: – يا رب ما يكونش وصل لها. لكنها لم تكن تعرف... أن الخيوط بدأت تتحرك بالفعل. وأن السر الذي ظل مدفونًا سنوات طويلة... بدأ يخرج إلى النور.### الغرفة 214 لم تتحرك رهف. كانت تحدق في الطفلة الواقفة داخل الباب. دمية بيضاء بين ذراعيها. شعر طويل يغطي نصف وجهها. وصوتها... صوت طفلة. لكن الجملة التي قالتها كانت أكبر من عمرها: "أنا مستنياكي من عشرين سنة." همس مروان: "دي طفلة بجد؟" قال يوسف: "مش عارف." رفع سلاحه. "خليكِ ورايا." لكن رهف لم تتحرك. كانت تشعر بشيء غريب. ذلك الصوت... لم يكن غريبًا. كانت قد سمعته من قبل. في حلم. منذ سنوات. طفلة كانت تقول لها: "ما تفتحيش الباب." ثم تستيقظ. دائمًا قبل أن تعرف من هي. *** قالت رهف: "إنتِ مين؟" رفعت الطفلة وجهها. كانت عيناها حمراوين من البكاء. قالت: "إنتِ مش فاكراني؟" هزت رهف رأسها. "لا." ابتسمت الطفلة. "أكيد." ثم رفعت الدمية. كان على صدرها شريط أسود. نفس الرمز الموجود على الرسائل. الدائرة والثلاثة خطوط. تجمد يوسف. "ارجعي." نظرت إليه الطفلة. وقالت: "يوسف..." رفع سلاحه أكثر. "إنتِ تعرفيني؟" أجابته: "أنا اللي شفتك يوم قتلت سليم." تجمد. قالت رهف: "إيه؟" لكن الطفلة ركضت إلى الداخل. صرخ مروان: "استني!" ودخل خلفها. *** كان المبنى من الداخل
## الرجل الذي لم يطلق النارظلّت رهف تنظر إلى عادل.الخاتم الأسود في يده.والدخان ما زال يخرج من فوهة السلاح.لكن شيئًا لم يكن منطقيًا.إذا كان عادل هو الذي أطلق الرصاصة...فلماذا كانت رصاصة سليم في كتفه، وليس في قلبه؟ولماذا كانت يد عادل ترتجف؟صرخت رهف:"إنت اللي ضربت النار؟!"لم يجب.يوسف اندفع نحو سليم."اضغط على الجرح!"ركعت رهف بجوار أبيها.كان سليم يتنفس بصعوبة.قال لها:"ما... تصدقيش..."ثم أغلق عينيه.صرخت:"بابا!"وضع يوسف يده على كتفها."لسه عايش."رفعت رأسها إليه."خده.""فين؟""أي مكان."قال يوسف:"لازم نخرجه من هنا."وفي اللحظة نفسها انطلقت رصاصات من بعيد.صرخ مروان:"انبطحوا!"***تحولت المقبرة إلى جحيم.اختبأ الجميع خلف شواهد القبور.كانت السيارات الثلاث قد توقفت عند المدخل، والرجال بدأوا ينتشرون بينهم.قال مروان:"عددهم حوالي عشرة."رد يوسف:"مش هنقدر نخرج من البوابة."قالت رهف:"والطريق التاني؟"أشار مروان إلى الجهة الشرقية."في سور قديم."قالت:"نقدر نعديه؟""لو وصلنا له."نظر يوسف إلى سليم."أنا هشيله."قالت رهف:"وأنا هساعدك."لكن عادل قال:"استنوا."التفتوا إليه.
## الرجل الذي مات مرتينلم تستطع رهف أن تتحرك.كانت تحدق في الرجل الواقف أمامها.نفس الملامح التي حفظتها من الصور.نفس العينين.نفس الابتسامة التي كانت تراها في ذاكرتها كلما حاولت أن تتذكر أباها.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.الخوف.الرجل الذي أمامها لم يكن خائفًا منها.كان خائفًا عليها.قالت بصوت يكاد لا يُسمع:"إنت... سليم؟"أجاب:"أيوه."ثم نظر إليها."وأنا أبوكي."ضحكت رهف بلا إرادة.ضحكة قصيرة، مكسورة."أبويا مات."قال:"اللي مات كان أحمد."تجمدت."أحمد مش أبويا؟""كان أبوكي قدام الناس.""وأنت؟""أنا أبوكي الحقيقي."اقترب يوسف خطوة."كفاية."رفع سليم سلاحه."إبعد."قال يوسف:"لو قربت منها..."قاطعه سليم:"أنا مش جاي أؤذيها."ثم نظر إلى رهف."أنا جاي أصلح اللي عملته."***قالت رهف:"إنت فين كنت كل السنين دي؟"صمت سليم."ليه سيبتني؟"لم يجب."ليه خليتني أعيش باسم تاني؟""علشان تحميكي."صرخت:"كل واحد بيقول لي حماية!""ماما حمتني.""أحمد حماني.""يوسف حماني.""وإنت كمان؟""وفي الآخر..."توقفت."كل اللي حواليا كذبوا عليّ."قال سليم:"أنا ما كنتش عايزك تعرفي.""ليه؟""لأن الحقيقة عني
### الاسم الذي حمله الجميعلم تفهم رهف الجملة الأخيرة."القاتل هو الاسم الذي حمله كل واحد منكم."ظلت تحدق في الورقة.ثم قالت:"يعني إيه؟"لم يجب الرجل العجوز.قال مروان:"دي مش إجابة."رد الرجل:"دي بداية الإجابة."اقتربت رهف منه."أنا تعبت من البدايات."ثم رفعت الرسالة."عايزة الحقيقة."نظر إليها طويلًا."الحقيقة مش اسم شخص.""أمال إيه؟""الحقيقة إنكم كلكم عشتوا بأسماء مش أسماءكم."وأشار إلى الصندوق."وأحمد كان أول واحد."***قالت رهف:"أحمد كان مين؟"أجاب:"كان اسمه الحقيقي آدم."تجمد الرجل الذي كان يحمل اسم أحمد.قال:"ما كانش لازم تقول لها."رد العجوز:"الوقت خلص."نظرت رهف إليه."آدم؟"قال الرجل:"أيوه.""وأنا؟""اسمك الحقيقي مش رهف."ساد الصمت.ضحكت رهف ضحكة قصيرة من شدة الصدمة."طيب أنا مين بقى؟"قال:"الاسم اللي اتولدتِ بيه هو..."توقف.ثم نظر إلى أمها."إنتِ اللي اختارتيه."رفعت رهف عينيها إلى أمها."قولي."لكن أمها لم تستطع.***أخرج الرجل ورقة أخرى من الصندوق.قال:"دي أول شهادة ميلاد."ناولها رهف.فتحتها.كان الاسم مكتوبًا بوضوح.**ليان آدم سليم.**تجمدت.قالت:"ليان؟"ثم
## الرسالة التي لم تكن في الصندوقلم تتحرك رهف.كان الرجل يقف أمامها، والرسالة الأخيرة بين أصابعه.قال:"القاتل الحقيقي... كان معاكي طول الوقت."نظرت رهف إلى أمها.لم تنطق.قالت الأم:"ما تسمعيش له."رد الرجل:"هي قالت الجملة دي قبل كده."ثم ابتسم بمرارة."كل مرة كانت بتقولها وهي عارفة إن جزءًا من الحقيقة هيتدفن معاها."قالت رهف:"ماما... إنتِ قتلتي ليان؟"أغلقت أمها عينيها."لا."جاءت الإجابة ضعيفة.لكن الرجل قال:"ما سألتهاش السؤال الصح."نظرت رهف إليه."إيه السؤال الصح؟"قال:"هل كانت ليان حية لما شوفتيها آخر مرة؟"ساد الصمت.رفع يوسف رأسه.أما عادل فابتعد خطوة.قالت رهف:"ماما؟"بكت أمها.ثم قالت:"أيوه."تجمدت رهف."كانت حية.""وإنتِ سبتيها؟""ما كانش قدامي اختيار.""دايمًا مافيش اختيار!"صرخت رهف."كل واحد فيكم قتل حد وبعدين يقول مافيش اختيار!"قالت أمها:"أنا ما قتلتهاش.""لكن تركتيها تموت."لم تجب.***اقترب عادل.قال:"هي كانت محاصرة."نظرت إليه رهف."إنت كنت هناك؟""أيوه.""ليه ما أنقذتهاش؟"خفض عينيه."لأني كنت مأمور."قالت:"من مين؟"صمت.قال الرجل الذي يحمل اسم أحمد:"من
## أخت ماتت منذ عشر سنواتلم تتحرك رهف.لم تستطع حتى أن ترمش.كانت تنظر إلى ليان، ثم إلى الهاتف، ثم إلى أمها.الرسالة ما زالت أمام عينيها:"ليان ماتت من عشر سنوات."قالت رهف بصوت خافت:"ماما..."لم تجب.اقتربت منها ليان."ما تخافيش."تراجعت رهف فورًا."ما تقربيش."توقفت ليان.قالت بهدوء:"أنا مش جاية أؤذيكي."ضحكت رهف بمرارة."إنتِ ميتة."قالت ليان:"أيوه."شهقت أم رهف.أما يوسف فرفع سلاحه."إبعدي عنها."نظرت ليان إليه."لو كنت عايز تحميها فعلًا، كنت قلت لها الحقيقة من زمان."قال يوسف:"إنتِ مش ليان."ابتسمت."وأنت مش يوسف."تجمد.***قالت رهف:"كفاية."ثم نظرت إلى الفتاة."لو إنتِ مش ليان... مين إنتِ؟"أجابتها:"أنا الشخص اللي عاش باسمها.""ليه؟""علشان أحمد طلب مني."تدخل عادل:"ما تصدقيهاش."التفتت إليه."إنت آخر واحد يتكلم."قال عادل:"إنتِ ما كنتيش موجودة يوم ماتت."ردت:"كنت.""أنا شفتها.""وأنا شفتك."ساد الصمت.قالت رهف:"إيه اللي حصل لليان؟"أجابت:"اتقتلت."سألت:"مين؟"نظرت إلى عادل."هو."رفع عادل سلاحه.لكن مروان اندفع نحوه.اصطدمت يده بالسلاح.انطلقت رصاصة في السقف.صرخت
"حين خرجت الكلمات من الدفتر"لم تكن رهف تحب الصباحات التي تُجبرها على مواجهة الواقع بسرعة.كانت تفضّل اللحظات الهادئة بين النوم و اليقظة… تلك اللحظات التي لا تكون فيها مضطرة لأن تكون أي شخص.لكن هذا الصباح كان مختلفًا.الهواء في غرفتها بدا أثقل من المعتاد، و الضوء المتسلل من النافذة لم يكن دافئًا ك
"حين أصبح القارئ جزءًا من النص"لم يكن الصباح في دار النشر عاديًا.كان هناك شيء مختلف في الهواء… شيء لا يُرى، لكنه يُشعر به فور دخول المكان.الهدوء كان أكثر من اللازم.و الحركة أقل من المعتاد.حتى الأصوات كانت أخف، كأن الجميع يتحدثون داخل أنفسهم.رهف لاحظت ذلك فور دخولها.لم يكن الأمر منطقيًا، لكنه
لم تنم رهف تلك الليلة.رغم أن الساعة تجاوزت الثالثة فجرًا، كانت ما تزال جالسة فوق سريرها، تضم ركبتيها إلى صدرها وتحدق في الظلام.كلما أغمضت عينيها، عاد إليها نفس المشهد.نفس النظرة.نفس الصوت.ونفس السؤال."إنتي ليكي علاقة بالرسائل دي."لم يكن اتهامًا.ولم يكن سؤالًا عاديًا.كان أشبه بيقين خرج من ف
الرسالة الاولى"بعض الأشخاص يرحلون من حياتنا، لكنهم يتركون خلفهم فوضى لا ترحل أبدًا."كانت تلك الجملة آخر ما كتبته رهف قبل أن تضع القلم جانبًا و تغلق دفترها الأسود ببطء.تأملت الغلاف للحظات طويلة.ذلك الدفتر لم يكن مجرد أوراق و حبر، بل كان صندوق أسرارها، المكان الوحيد الذي تستطيع أن تكون فيه على طب







