مشاركة

رغد بين العوالم 7

مؤلف: Caroline
last update تاريخ النشر: 2026-06-07 08:45:21

ساد الصمت بعد كلمات الظل، وكأن الهواء نفسه أصبح أثقل.

نظر الجميع إلى بعضهم بقلق.

قال أسيم بغضب:

- لا أحد هنا خائن!

لكن الظل ضحك بهدوء:

- الخيانة لا تعني الكراهية دائمًا… أحيانًا تعني الخوف.

ثم بدأ يختفي تدريجيًا داخل الدخان الأسود.

- أحدكم سيقودني إليها… شاء أم أبى.

اختفى بالكامل، تاركًا وراءه شعورًا ثقيلًا بالريبة.

التفت سامر إلى الجميع وقال بحزم:

- لا وقت لهذا الكلام. علينا الوصول إلى الصحراء قبل أن يصل هو.

لكن لمسة لم تتحرك.

كانت تنظر إلى رغد بصمت طويل.

قالت أخيرًا:

- هناك شيء يجب أن تعرفوه قبل أن نذهب.

نظرت إليها رغد بترقب.

تنهدت لمسة وقالت:

- بوابة النجوم ليست مجرد مكان أو سجن… إنها اختبار.

- اختبار لمن يستحق قوة حراس التوازن.

ارتجف صوتها قليلًا:

- وكل من يقترب منها… يُختبر قلبه أولًا.

سأل أسيم:

- وماذا يحدث لمن يفشل؟

أجابت:

- ينكسر… ويصبح جزءًا من الظل.

ساد الصمت من جديد.

ثم قالت رغد بهدوء غير متوقع:

- إذًا لنذهب.

نظر الجميع إليها بدهشة.

- ماذا؟

أجابت بثبات:

- إذا كانت تستحقني… فأنا أستحق مواجهتها.

اقترب سامر خطوة وقال:

- لن نتركك وحدك.

لكن رغد لم ترد مباشرة.

نظرت إليه طويلًا.

ثم قالت بصوت منخفض:

- ربما هذا ما يريده الظل… أن نثق ببعضنا… ثم ينقسمنا.

تبادل الجميع نظرات قلقة.

وفي تلك اللحظة، بدأت الأرض تحت أقدامهم تهتز من جديد.

لكن هذه المرة لم يكن مصدر الاهتزاز من الخارج…

بل من داخل رغد نفسها.

تراجعت خطوة وهي تضع يدها على رأسها.

رأت فجأة مشاهد غريبة:

صحراء لا نهاية لها…

بوابة ضخمة من النجوم المكسورة…

وظلّ يقف أمامها وينادي باسمها.

فتحت عينيها بسرعة وهي تلهث:

- هي هناك… الصحراء بدأت تناديني.

أمسك سامر يدها فورًا:

- إذًا نتحرك الآن.

مدّت لمسة يدها وفتحت بوابة سحرية ضخمة.

قالت:

- هذه ستأخذنا إلى حدود الصحراء… لكن بعد ذلك لن تساعدنا أي بوابة.

خطوا جميعًا داخل الضوء.

وفي لحظة واحدة، تغيّر كل شيء.

اختفت الغابة.

واختفى الأمان.

وظهر أمامهم عالم جديد تمامًا…

سماء داكنة بلا نجوم…

ورمال سوداء تتحرك كأنها تتنفس.

قال أسيم بصوت منخفض:

- إذًا هذه هي… الصحراء التي تنسى نفسها.

وفجأة، سمعوا صوتًا بعيدًا كأنه يأتي من كل اتجاه:

"مرحبًا بكم في بداية النسيان."

ثم بدأت الرمال تتحرك نحوهم ببطء…

وكأن الصحراء نفسها استيقظت.

تراجعت المجموعة خطوة إلى الخلف بينما كانت الرمال السوداء تلتف حولهم كدوامة حيّة.

قالت لمسة بصوت منخفض:

- لا تتحركوا كثيرًا… الصحراء تستجيب للحركة.

لكن سامر كان يحدق في الأفق.

- ليست مجرد صحراء… إنها كائن حي.

في تلك اللحظة، ارتفعت الرمال فجأة لتشكل جدارًا ضخمًا أمامهم.

ومن داخله ظهر طريق ضيق يلمع بضوء فضي خافت.

قال الصوت من جديد:

"اختيار واحد فقط… من يسير أولًا، يبدأ الاختبار."

نظر الجميع إلى بعضهم.

ثم تقدمت رغد خطوة إلى الأمام دون تردد.

قال سامر بسرعة:

- انتظري!

لكنها رفعت يدها:

- إذا كان الاختبار يختار… فسيختارني مهما تأخرت.

اقتربت لمسة منها وقالت بقلق:

- لا تدخلي وحدك.

أجابت رغد بهدوء:

- لن أكون وحدي.

ثم نظرت إلى سامر.

فهمت عينيه ما تقصده.

أخذ نفسًا عميقًا وقال:

- سأكون معك.

وفي لحظة واحدة، انفتح الطريق الرملي وابتلعهما معًا.

تبعتهما لمسة وأسيم بسرعة، لكن الرمال أغلقت خلفهم مباشرة.

وجدوا أنفسهم في ممر طويل من الضوء والظلال.

الجدران حولهم كانت تعرض ذكريات… ليست لهم فقط، بل للعالم كله.

توقف أسيم فجأة.

- ما هذا المكان؟

أجابت لمسة بصوت مرتجف:

- هذه ذاكرة الصحراء… إنها تختبرنا بما نخفيه.

وفجأة، ظهرت أمامهم صورة رغد وهي طفلة.

لكن هذه المرة لم تكن وحدها.

كان بجانبها ظلّ أسود يقف خلفها دائمًا.

توقفت رغد فجأة.

- لا… ليس هذا.

لكن الصورة بدأت تتغير.

الظل بدأ يقترب منها في كل ذكرى.

قال سامر بهدوء:

- هذا ليس حقيقيًا… مجرد اختبار.

لكن لمسة هزّت رأسها بخوف:

- لا… الصحراء لا تكذب.

في تلك اللحظة، انشق الجدار أمامهم.

وظهر مخلوق من الرمال، بلا وجه، لكنه يتحدث بصوتهم جميعًا:

"أيها القادمون… أحدكم يحمل كسرًا قديمًا في قلبه."

"ومن هذا الكسر… سيفتح الطريق."

نظر الجميع إلى بعضهم بقلق.

ثم بدأ المخلوق يقترب ببطء نحو رغد.

وفجأة، ظهر الصوت داخل عقلها من جديد:

"الحقيقة لا تُخفى هنا… أظهري ما يخيفك."

تراجعت رغد خطوة، ثم شعرت أن الرمال بدأت تتشكل حولها مجددًا.

لكن هذه المرة لم تكن تحاصرها…

بل تحاول الدخول إلى داخلها.

صرخت لمسة:

- رغد! قاومي!

لكن سامر أمسك يدها وقال:

- لا… هذه معركتها وحدها.

بدأ الضوء حول رغد يتغير بين الأبيض والأسود.

وكأن داخلها صراعًا بدأ يخرج إلى العلن.

ثم ارتفعت الرمال عاليًا…

وانفجر النور فجأة.

وعندما اختفى الغبار…

كانت رغد تقف وحدها في منتصف دائرة من الضوء.

لكن شيئًا كان قد تغير…

عيناها لم تعودا كما كانتا.

كانت الآن تنظر وكأنها ترى ما وراء العالم نفسه.

وقالت بصوت منخفض:

- لقد وجدتُ الباب الأول… لكنه لم يكن في الصحراء.

بل في داخلي أنا.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • رغد بين العوالم    رغد بين العوالم 12

    ساد صمت ثقيل داخل بوابة الأصل، وكأن الكون كله توقف ليشاهد قرار رغد. كانت تقف بين عالمين يتشكلان أمامها: عالم ثابت تعرفه، وعالم آخر يتغير بلا حدود. والظل يقف خلفها، يراقب بصبر بارد. قال بهدوء: - لا تترددي… التردد هو أول انهيار. لكن رغد لم تعد تستمع له. كانت تنظر إلى العالمين، ثم إلى الفراغ من حولها. وفجأة، سمعت صوت سامر في ذاكرتها، كأنه بعيد جدًا: "لا تذهبي وحدك." أغمضت عينيها للحظة. ثم قالت بصوت ثابت: - لن أختار عالمًا على حساب الآخر. فتح الظل عينيه ببطء. - إذًا ستفشلين في الاثنين. لكن رغد رفعت رأسها. - لا… هناك خيار ثالث. ساد الصمت. في الخارج، بدأ سامر يشعر أن البوابة ترتجف بعنف. قال لمسة: - ماذا تفعل؟ لكن قبل أن يجيب أحد، بدأت البوابة تتوهج بشكل غير مسبوق. وفي الداخل… بدأت رغد ترفع يديها ببطء. وتجمع بين النور والظلام داخلها. قال الظل بحدة: - توقفي! هذا مستحيل! لكن الطاقة حولها بدأت تتشكل بشكل جديد. ليس عالمًا أبيض. ولا عالمًا أسود. بل نقطة توازن كاملة. قالت رغد: - التوازن الحقيقي ليس الاختيار… - بل الجمع بين ما يُجبرنا العالم على فصله. وفجأة، اندفعت

  • رغد بين العوالم    رغد بين العوالم 11

    بدأت بوابة الأصل بالانفتاح ببطء، وكأنها تتردد في كشف ما بداخلها.كان الضوء الخارج منها غير ثابت، يتغير بين لحظات من السكون وأخرى من العاصفة.تراجع سامر خطوة وهو يهمس:- هذا ليس مكانًا… هذا شيء حي.لكن رغد كانت تقترب أكثر.كل خطوة منها كانت تُحدث صدى داخل الممر، وكأن البوابة تعرفها.قال الظل بصوت منخفض:- أخيرًا… وصلنا إلى البداية.وفجأة، توقف كل شيء.لا حركة.لا صوت.حتى تنفسهم بدا وكأنه عُلّق في الهواء.ثم انفتحت البوابة بالكامل.وفي الداخل…لم يكن هناك عالم.بل ذاكرة.رأوا مشاهد تتشكل في الهواء:عوالم تُبنى من نور أولي.وحراس يتقاسمون قوة واحدة ضخمة.لكن شيئًا ما انكسر.ظهر انقسام بين الحراس.نصفهم أراد الحفاظ على التوازن.والنصف الآخر أراد امتلاك القوة.وفي قلب الصراع…كان كيان أعظم منهم جميعًا.صوت عميق يتردد في الفراغ:"التوازن لا يمكن أن يُحفظ… إلا إذا وُجد من يحمله وحده."ثم ظهرت صورة امرأة.تشبه رغد تمامًا.لكن أكبر سنًا… وأقوى.قال سامر بصدمة:- هذه… أمك؟لكن الظل هز رأسه:- ليست أمها فقط… بل الأصل.ثم تابع:- هذه أول حارسة للتوازن الحقيقي.- هي التي قسمت نفسها بين العوالم حت

  • رغد بين العوالم    رغد بين العوالم 10

    ساد سكون ثقيل بعد صوت الأم، وكأن بوابة النجوم نفسها تنتظر قرار رغد.وقفت رغد أمام البوابة الأخيرة، والنور الأسود المختلط يلتف حولها كأنه يتنفس.التفتت خلفها.رأت سامر يقاتل انعكاسه، وملامحه مليئة بالارتباك.ورأت لمسة تحاول تثبيت توازن المكان.ورأت أسيم يرفض الاستسلام أمام نسخته التي تهمس له بكل مخاوفه.ثم عادت تنظر إلى البوابة.وقالت بصوت منخفض:- لماذا أنا؟لم يأتها جواب مباشر.لكن الصوت داخلها عاد مجددًا:"لأنكِ لستِ النهاية… بل البداية."اقتربت خطوة.فاهتزت البوابة.قالت لمسة بصوت مرتجف:- رغد… إذا فتحتيها الآن، لا نعرف ماذا سيخرج منها.لكن سامر صرخ:- لا! انتظري!كان ما زال يقاتل نفسه، لكنه نظر إليها بعين واحدة فقط.- لا تفتحيها وحدك!توقفت رغد لحظة.ثم نظرت إليه.وفي تلك النظرة، حدث شيء غريب…لم تعد ترى فقط سامر الحقيقي.بل رأت النسختين معًا.الخوف… والصدق.القوة… والارتباك.ثم همست:- أنت لست خطرًا… أنت مجرد شخص يخاف أن يخسر.ساد الصمت داخله للحظة.وانكسرت صورة الانعكاس فجأة.اختفى الظل الذي كان يقاتله.وتراجع سامر الحقيقي يلهث.قال بصوت منخفض:- كيف…؟لكن لمسة لم تنتظر.صرخت:-

  • رغد بين العوالم    رغد بين العوالم 9

    اشتد القتال في قلب الصحراء، والرمال السوداء ترتفع كأمواج غاضبة حولهم.كان سامر يقاتل بشراسة، يحاول إبعاد الظلال عن رغد بكل ما يملك.لكن كلما أسقط واحدًا، ظهر غيره.صرخ أسيم:- لا نهاية لهم!بينما كانت لمسة تحاول رسم تعويذة حماية حول البوابة.قالت بصوت متعب:- إنهم لا يريدوننا أن ندخل… بل يريدوننا أن ننهار قبلها.في تلك اللحظة، تحرك الظل الرئيسي إلى الأمام ببطء.قال بصوت عميق:- كل هذا القتال… لا يغير شيئًا.ثم أشار إلى رغد:- هي وحدها المفتاح.توقفت رغد أخيرًا.نظرت إلى البوابة المتوهجة خلفها.ثم إلى المعركة الدائرة.وفجأة، سمعت الصوت داخلها من جديد:"إذا دخلتِ… لن تعودي كما كنتِ."أغمضت عينيها للحظة.ثم قالت بهدوء:- أنا لم أعد كما كنت أصلًا.فتحت عينيها.وفجأة اندفعت منها موجة طاقة هائلة.توقفت الظلال كلها في لحظة واحدة.حتى الرمال سكنت.قال سامر بصدمة:- ماذا فعلتِ الآن؟لكن رغد لم تجب.كانت تمشي ببطء نحو البوابة.قال الظل بصوت غاضب:- توقفي!لكن البوابة بدأت تستجيب لها وحدها.وانفتح الضوء أكثر.صرخت لمسة:- إذا دخلتِ الآن، لا أحد يعرف ما الذي ينتظرك!لكن رغد لم تتوقف.التفتت نحوهم

  • رغد بين العوالم    رغد بين العوالم 8

    ساد الصمت بعد كلمات رغد، وكأن الصحراء نفسها توقفت عن التنفس.نظر سامر إليها بقلق:- ماذا تقصدين بباب داخلي؟لكن رغد لم تجبه فورًا.كانت تضع يدها على صدرها، وكأن شيئًا يتحرك داخلها لأول مرة بوضوح.ثم قالت:- هناك شيء بداخلي… ليس قوة فقط.تقدمت لمسة بحذر:- ماذا ترين؟أجابت رغد بصوت منخفض:- أرى ممرًا… لكنه لا يشبه أي مكان. كأنه موجود في داخلي… ويقود إلى شيء أكبر من هذه العوالم كلها.فجأة، بدأت الرمال حولهم ترتجف من جديد.قال المخلوق الرملي بصوت عميق:"الباب الأول قد فُتح جزئيًا… الآن يبدأ الاختيار الحقيقي."وانقسمت الأرض أمامهم إلى ثلاثة مسارات من الضوء.الأول أبيض نقي.الثاني أسود كثيف.الثالث مزيج بينهما يتغير باستمرار.تراجع أسيم خطوة وقال:- أي طريق هذا؟أجابت لمسة بقلق:- هذا ليس طريقًا… هذا اختبار للروح.التفتت نحو رغد:- واحد فقط من هذه الطرق يقود إلى بوابة النجوم… والاثنان الآخران يقودان إلى الضياع.نظر سامر إلى المسارات ثم إلى رغد.- كيف نختار؟لكن رغد لم تنظر إلى الطرق.كانت تنظر إلى داخلها.ثم قالت فجأة:- ليس علينا أن نختار.صُدم الجميع:- ماذا؟أجابت بهدوء:- الطريق سيختار

  • رغد بين العوالم    رغد بين العوالم 7

    ساد الصمت بعد كلمات الظل، وكأن الهواء نفسه أصبح أثقل.نظر الجميع إلى بعضهم بقلق.قال أسيم بغضب:- لا أحد هنا خائن!لكن الظل ضحك بهدوء:- الخيانة لا تعني الكراهية دائمًا… أحيانًا تعني الخوف.ثم بدأ يختفي تدريجيًا داخل الدخان الأسود.- أحدكم سيقودني إليها… شاء أم أبى.اختفى بالكامل، تاركًا وراءه شعورًا ثقيلًا بالريبة.التفت سامر إلى الجميع وقال بحزم:- لا وقت لهذا الكلام. علينا الوصول إلى الصحراء قبل أن يصل هو.لكن لمسة لم تتحرك.كانت تنظر إلى رغد بصمت طويل.قالت أخيرًا:- هناك شيء يجب أن تعرفوه قبل أن نذهب.نظرت إليها رغد بترقب.تنهدت لمسة وقالت:- بوابة النجوم ليست مجرد مكان أو سجن… إنها اختبار.- اختبار لمن يستحق قوة حراس التوازن.ارتجف صوتها قليلًا:- وكل من يقترب منها… يُختبر قلبه أولًا.سأل أسيم:- وماذا يحدث لمن يفشل؟أجابت:- ينكسر… ويصبح جزءًا من الظل.ساد الصمت من جديد.ثم قالت رغد بهدوء غير متوقع:- إذًا لنذهب.نظر الجميع إليها بدهشة.- ماذا؟أجابت بثبات:- إذا كانت تستحقني… فأنا أستحق مواجهتها.اقترب سامر خطوة وقال:- لن نتركك وحدك.لكن رغد لم ترد مباشرة.نظرت إليه طويلًا.ث

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status