登入نظرت رغد إلى بسمة والدموع تملأ عينيها وقالت:
"أرجوكِ، أريد العودة إلى عالمي. لا أريد البقاء هنا." تنهدت بسمة وقالت: "تعالي معي، سأريك شيئًا، وبعدها سأخبرك بالحقيقة." أخذتها إلى غرفة كبيرة داخل القصر، ثم أغلقت الباب بسحرٍ خاص حتى لا يسمعهما أحد. جلست بسمة أمام رغد وقالت بصوت منخفض: "في الحقيقة... أنتِ ابنتي." اتسعت عينا رغد من الصدمة. وأضافت بسمة: "لقد تذكرت كل شيء الآن. كيف يمكن لأم أن تنسى ابنتها؟" ثم احتضنتها بقوة وهي تبكي. بادلتها رغد العناق وهي تبكي أيضًا، وقالت: "إذًا لماذا قلتِ إنك لا تعرفينني؟" أجابت بسمة بحزن: "لأنني كنت أحاول حمايتك." استغربت رغد وسألت: "حمايتي؟ ممَّ؟" قالت بسمة: "إذا عرف سكان هذا العالم أنك ابنتي، فستصبحين هدفًا للكثير من الأعداء. لا أريدك أن تعيشي ما عشته أنا." سكتت قليلًا ثم تابعت: "لقد اضطررت إلى تركك أنتِ ووالدك في عالم البشر حتى تبقيا بأمان." شهقت رغد وقالت: "وأبي؟ هل تعرفين أين هو؟" أومأت بسمة برأسها وقالت: "نعم. لقد جاء إلى هنا منذ مدة طويلة بحثًا عني." فرحت رغد وقالت: "حقًا؟!" لكن ملامح بسمة تغيرت وقالت: "وجدني بالفعل، لكنني أعدته إلى عالم البشر بتعويذة خاصة." سكتت للحظة ثم أكملت: "لكن بما أنك تقولين إنه لم يعد إلى المنزل، فهذا يعني أن شيئًا ما حدث له أثناء عودته." شعرت رغد بالخوف وقالت: "علينا أن نجده." قالت بسمة: "سنجده، أعدك بذلك." تقدمت نحو قدرٍ سحري ضخم في وسط الغرفة، ورفعت يديها فوقه. بدأت تتمتم بكلمات غريبة لم تفهمها رغد. وفجأة تصاعد دخان كثيف من القدر. ظهر داخل الدخان رجل تائه يسير في مكان مجهول. صرخت رغد: "أبي!" اقتربت من القدر وهي تكاد تبكي. نظرت بسمة جيدًا ثم قالت: "يا للمشكلة..." سألتها رغد بقلق: "ماذا؟" أجابت بسمة: "لقد انتقل إلى عالم آخر." شهقت رغد وقالت: "أي عالم؟" حركت بسمة يديها مجددًا فوق الدخان. وبعد لحظات ظهرت صورة أوضح. فجأة تغير لون وجه بسمة وقالت: "هذا سيئ جدًا." سألتها رغد: "ما الأمر؟" قالت بسمة: "إنه في عالم الوحوش." شعرت رغد بالخوف الشديد. وأضافت بسمة: "إذا اصطدم بأحد الوحوش الخطيرة فقد لا ينجو." قالت رغد بسرعة: "إذًا لنذهب إليه!" هزت بسمة رأسها وقالت: "الأمر خطير جدًا." لكن رغد أصرت: "أرجوكِ، إنه أبي." نظرت إليها بسمة طويلًا ثم قالت: "حسنًا، ستأتين معي." فتحت بوابة سحرية ضخمة من الدخان الأزرق. أمسكت رغد بيد بسمة، ودخلتا البوابة معًا. وفي اللحظة التالية وجدتا نفسيهما في عالم مختلف تمامًا. كانت السماء مظلمة، والأشجار سوداء، والهواء باردًا ومخيفًا. بدأتا البحث عن أحمد في كل مكان. وبينما هما تسيران، ظهر طائر غريب يقف على غصن شجرة. نظر إليهما وقال: "بسمة؟!" رفعت رأسها وقالت: "أنت؟" قال الطائر: "ما الذي جاء بك إلى هنا؟" أجابته: "شخص عزيز علينا دخل هذا العالم بالخطأ، ونحاول العثور عليه." قال الطائر: "هل لديكما صورة له؟" أخرجت رغد هاتفها بسرعة وقالت: "نعم، هذا أبي." نظر الطائر إلى الصورة وقال: "أجل، لقد رأيته." فرحت رغد كثيرًا وقالت: "حقًا؟ أين هو؟" قال الطائر: "دخل الغابة الملعونة." ساد الصمت. ثم قال بصوت جاد: "ومن يدخل تلك الغابة نادرًا ما يعود." شعرت رغد بالخوف، لكن بسمة وضعت يدها على كتفها وقالت: "سنجده." ثم تابعت بثقة: "مهما كان الثمن." تابعت بسمة السير ومعها رغد والطائر الغريب. كلما اقتربوا من الغابة الملعونة، أصبح الجو أكثر ظلمة، وبدأ الضباب يملأ المكان. قال الطائر وهو يتوقف عند حدود الغابة: "سأرافقكما إلى هنا فقط." سألته رغد: "لماذا؟" أجاب بخوف: "لأن الداخل إلى هذه الغابة مفقود، والخارج منها مولود من جديد." نظرت إليه رغد بعدم فهم، لكن بسمة كانت تعرف معنى كلامه. قالت له: "شكرًا لمساعدتك." ثم أمسكت بيد رغد ودخلتا الغابة. كانت الأشجار ضخمة جدًا، وأغصانها ملتوية كأنها أيدٍ تحاول الإمساك بهما. وفجأة ظهر فوق إحدى الأشجار وحش صغير يشبه السحلية المجنحة. قال: "من هناك؟" رفعت بسمة رأسها وقالت: "أنا بسمة." قفز الوحش الصغير من فوق الغصن وقال: "بسمة؟! لم أتوقع رؤيتك هنا مجددًا." قالت: "أبحث عن رجل بشري دخل هذه الغابة." رد الوحش: "الرجل الطويل؟" صرخت رغد: "نعم! هذا أبي." أشار الوحش إلى عمق الغابة وقال: "لقد مر من هنا." ثم اقترب منهم وأضاف بصوت منخفض: "لكن عليكم الحذر. سيد الغابة موجود هنا." سألت بسمة: "هل تقصد رؤوف؟" أومأ الوحش برأسه. وفي تلك اللحظة دوى صوت ضخم بين الأشجار: "ومن يذكر اسمي؟" تجمدت رغد في مكانها. أما بسمة فابتسمت وقالت: "اخرج يا رؤوف." بدأت الأشجار تهتز. ثم ظهر وحش ضخم جدًا بين الظلال. كان أطول من جميع الأشجار المحيطة به. نظر إليهم بعينيه الكبيرتين وقال: "بسمة..." قالت: "مر وقت طويل." تنهد رؤوف وقال: "قلت لك إن زيارتك الأخيرة يجب أن تكون الأخيرة." أجابت: "وأنا لم آتِ بإرادتي." ثم أشارت إلى رغد. "نبحث عن والد هذه الفتاة." نظر رؤوف إلى رغد باستغراب. ثم قال: "الرجل البشري؟" أومأت بسمة. فقال: "لم أؤذه." تنفست رغد الصعداء. لكن رؤوف أكمل: "لأن دونس أخذه إلى قصره." شهقت رغد. أما بسمة فعبست وقالت: "دونس؟" قال رؤوف: "نعم." ثم أضاف: "إن كنتما تريدانه فعليكما الذهاب إلى القصر المظلم." سألت رغد: "وهل سيؤذيه؟" قال رؤوف: "لا أعلم." ثم أضاف: "لكن غدًا هو يوم الوليمة الكبرى." شحب وجه رغد. أما بسمة فقالت بسرعة: "علينا الوصول إليه قبل الغد." نظر رؤوف إليهما للحظات، ثم قال: "سأرشدكما إلى الطريق." بدأ الثلاثة بالسير وسط الغابة. وبعد وقت طويل بدأت الأشجار تتباعد. وفي الأفق ظهر قصر ضخم أسود اللون. كانت أبراجه مرتفعة جدًا، والغيوم السوداء تدور فوقه باستمرار. همست رغد: "إنه مخيف." قال رؤوف: "هذا قصر دونس." اقتربوا أكثر. وعندما وصلوا إلى البوابة، خرج عدد كبير من الحراس. أحاطوا بهم من كل الجهات. صرخ أحدهم: "ألقوا القبض عليهم!" حاولت رغد التراجع، لكن الأوان كان قد فات. تم اقتيادهم جميعًا إلى داخل القصر. مروا عبر ممرات طويلة ومظلمة حتى وصلوا إلى قاعة ضخمة. وفي نهاية القاعة كان هناك عرش هائل. جلس عليه رجل طويل يرتدي ملابس سوداء فاخرة. رفع رأسه ونظر إليهم. وفجأة ابتسم. وقال: "بسمة..." تنهدت بسمة وقالت: "مرحبًا يا دونس." نهض دونس من عرشه. ثم اقترب منهم وهو يبتسم. وقال: "لم أتوقع أن أراك مجددًا." ثم انحنى باحترام وأضاف: "لقد اشتقت إليك." نظرت إليه رغد باستغراب. أما بسمة فبدت منزعجة. قالت: "أعد إلينا الرجل البشري." ابتسم دونس وقال: "إذن جئتِ من أجله؟" أجابت: "نعم." قال: "يمكنك أخذه." فرحت رغد. لكن دونس أكمل: "بشرط واحد." عقدت بسمة حاجبيها وقالت: "وما هو؟" ابتسم دونس ابتسامة واسعة وقال: "أن تتزوجيني." ساد الصمت في القاعة. أما رغد ففتحت فمها من شدة الصدمة. ونظر رؤوف إلى الأرض وكأنه كان يتوقع هذا الطلب منذ البداية. قالت بسمة بحزم: "أنت تعرف جوابي." لكن دونس رد بهدوء: "وأنت تعرفين طلبي." ثم أضاف: "فكري بالأمر جيدًا." وفي تلك اللحظة فُتحت أبواب القاعة. ودخل أحمد، والد رغد، وهو يبدو متعبًا لكنه بخير. صرخت رغد: "أبي!" وركضت نحوه بسرعة. احتضنها بقوة، وشعر للمرة الأولى منذ مدة طويلة أنه عاد إلى الأمان.ساد صمت ثقيل داخل بوابة الأصل، وكأن الكون كله توقف ليشاهد قرار رغد. كانت تقف بين عالمين يتشكلان أمامها: عالم ثابت تعرفه، وعالم آخر يتغير بلا حدود. والظل يقف خلفها، يراقب بصبر بارد. قال بهدوء: - لا تترددي… التردد هو أول انهيار. لكن رغد لم تعد تستمع له. كانت تنظر إلى العالمين، ثم إلى الفراغ من حولها. وفجأة، سمعت صوت سامر في ذاكرتها، كأنه بعيد جدًا: "لا تذهبي وحدك." أغمضت عينيها للحظة. ثم قالت بصوت ثابت: - لن أختار عالمًا على حساب الآخر. فتح الظل عينيه ببطء. - إذًا ستفشلين في الاثنين. لكن رغد رفعت رأسها. - لا… هناك خيار ثالث. ساد الصمت. في الخارج، بدأ سامر يشعر أن البوابة ترتجف بعنف. قال لمسة: - ماذا تفعل؟ لكن قبل أن يجيب أحد، بدأت البوابة تتوهج بشكل غير مسبوق. وفي الداخل… بدأت رغد ترفع يديها ببطء. وتجمع بين النور والظلام داخلها. قال الظل بحدة: - توقفي! هذا مستحيل! لكن الطاقة حولها بدأت تتشكل بشكل جديد. ليس عالمًا أبيض. ولا عالمًا أسود. بل نقطة توازن كاملة. قالت رغد: - التوازن الحقيقي ليس الاختيار… - بل الجمع بين ما يُجبرنا العالم على فصله. وفجأة، اندفعت
بدأت بوابة الأصل بالانفتاح ببطء، وكأنها تتردد في كشف ما بداخلها.كان الضوء الخارج منها غير ثابت، يتغير بين لحظات من السكون وأخرى من العاصفة.تراجع سامر خطوة وهو يهمس:- هذا ليس مكانًا… هذا شيء حي.لكن رغد كانت تقترب أكثر.كل خطوة منها كانت تُحدث صدى داخل الممر، وكأن البوابة تعرفها.قال الظل بصوت منخفض:- أخيرًا… وصلنا إلى البداية.وفجأة، توقف كل شيء.لا حركة.لا صوت.حتى تنفسهم بدا وكأنه عُلّق في الهواء.ثم انفتحت البوابة بالكامل.وفي الداخل…لم يكن هناك عالم.بل ذاكرة.رأوا مشاهد تتشكل في الهواء:عوالم تُبنى من نور أولي.وحراس يتقاسمون قوة واحدة ضخمة.لكن شيئًا ما انكسر.ظهر انقسام بين الحراس.نصفهم أراد الحفاظ على التوازن.والنصف الآخر أراد امتلاك القوة.وفي قلب الصراع…كان كيان أعظم منهم جميعًا.صوت عميق يتردد في الفراغ:"التوازن لا يمكن أن يُحفظ… إلا إذا وُجد من يحمله وحده."ثم ظهرت صورة امرأة.تشبه رغد تمامًا.لكن أكبر سنًا… وأقوى.قال سامر بصدمة:- هذه… أمك؟لكن الظل هز رأسه:- ليست أمها فقط… بل الأصل.ثم تابع:- هذه أول حارسة للتوازن الحقيقي.- هي التي قسمت نفسها بين العوالم حت
ساد سكون ثقيل بعد صوت الأم، وكأن بوابة النجوم نفسها تنتظر قرار رغد.وقفت رغد أمام البوابة الأخيرة، والنور الأسود المختلط يلتف حولها كأنه يتنفس.التفتت خلفها.رأت سامر يقاتل انعكاسه، وملامحه مليئة بالارتباك.ورأت لمسة تحاول تثبيت توازن المكان.ورأت أسيم يرفض الاستسلام أمام نسخته التي تهمس له بكل مخاوفه.ثم عادت تنظر إلى البوابة.وقالت بصوت منخفض:- لماذا أنا؟لم يأتها جواب مباشر.لكن الصوت داخلها عاد مجددًا:"لأنكِ لستِ النهاية… بل البداية."اقتربت خطوة.فاهتزت البوابة.قالت لمسة بصوت مرتجف:- رغد… إذا فتحتيها الآن، لا نعرف ماذا سيخرج منها.لكن سامر صرخ:- لا! انتظري!كان ما زال يقاتل نفسه، لكنه نظر إليها بعين واحدة فقط.- لا تفتحيها وحدك!توقفت رغد لحظة.ثم نظرت إليه.وفي تلك النظرة، حدث شيء غريب…لم تعد ترى فقط سامر الحقيقي.بل رأت النسختين معًا.الخوف… والصدق.القوة… والارتباك.ثم همست:- أنت لست خطرًا… أنت مجرد شخص يخاف أن يخسر.ساد الصمت داخله للحظة.وانكسرت صورة الانعكاس فجأة.اختفى الظل الذي كان يقاتله.وتراجع سامر الحقيقي يلهث.قال بصوت منخفض:- كيف…؟لكن لمسة لم تنتظر.صرخت:-
اشتد القتال في قلب الصحراء، والرمال السوداء ترتفع كأمواج غاضبة حولهم.كان سامر يقاتل بشراسة، يحاول إبعاد الظلال عن رغد بكل ما يملك.لكن كلما أسقط واحدًا، ظهر غيره.صرخ أسيم:- لا نهاية لهم!بينما كانت لمسة تحاول رسم تعويذة حماية حول البوابة.قالت بصوت متعب:- إنهم لا يريدوننا أن ندخل… بل يريدوننا أن ننهار قبلها.في تلك اللحظة، تحرك الظل الرئيسي إلى الأمام ببطء.قال بصوت عميق:- كل هذا القتال… لا يغير شيئًا.ثم أشار إلى رغد:- هي وحدها المفتاح.توقفت رغد أخيرًا.نظرت إلى البوابة المتوهجة خلفها.ثم إلى المعركة الدائرة.وفجأة، سمعت الصوت داخلها من جديد:"إذا دخلتِ… لن تعودي كما كنتِ."أغمضت عينيها للحظة.ثم قالت بهدوء:- أنا لم أعد كما كنت أصلًا.فتحت عينيها.وفجأة اندفعت منها موجة طاقة هائلة.توقفت الظلال كلها في لحظة واحدة.حتى الرمال سكنت.قال سامر بصدمة:- ماذا فعلتِ الآن؟لكن رغد لم تجب.كانت تمشي ببطء نحو البوابة.قال الظل بصوت غاضب:- توقفي!لكن البوابة بدأت تستجيب لها وحدها.وانفتح الضوء أكثر.صرخت لمسة:- إذا دخلتِ الآن، لا أحد يعرف ما الذي ينتظرك!لكن رغد لم تتوقف.التفتت نحوهم
ساد الصمت بعد كلمات رغد، وكأن الصحراء نفسها توقفت عن التنفس.نظر سامر إليها بقلق:- ماذا تقصدين بباب داخلي؟لكن رغد لم تجبه فورًا.كانت تضع يدها على صدرها، وكأن شيئًا يتحرك داخلها لأول مرة بوضوح.ثم قالت:- هناك شيء بداخلي… ليس قوة فقط.تقدمت لمسة بحذر:- ماذا ترين؟أجابت رغد بصوت منخفض:- أرى ممرًا… لكنه لا يشبه أي مكان. كأنه موجود في داخلي… ويقود إلى شيء أكبر من هذه العوالم كلها.فجأة، بدأت الرمال حولهم ترتجف من جديد.قال المخلوق الرملي بصوت عميق:"الباب الأول قد فُتح جزئيًا… الآن يبدأ الاختيار الحقيقي."وانقسمت الأرض أمامهم إلى ثلاثة مسارات من الضوء.الأول أبيض نقي.الثاني أسود كثيف.الثالث مزيج بينهما يتغير باستمرار.تراجع أسيم خطوة وقال:- أي طريق هذا؟أجابت لمسة بقلق:- هذا ليس طريقًا… هذا اختبار للروح.التفتت نحو رغد:- واحد فقط من هذه الطرق يقود إلى بوابة النجوم… والاثنان الآخران يقودان إلى الضياع.نظر سامر إلى المسارات ثم إلى رغد.- كيف نختار؟لكن رغد لم تنظر إلى الطرق.كانت تنظر إلى داخلها.ثم قالت فجأة:- ليس علينا أن نختار.صُدم الجميع:- ماذا؟أجابت بهدوء:- الطريق سيختار
ساد الصمت بعد كلمات الظل، وكأن الهواء نفسه أصبح أثقل.نظر الجميع إلى بعضهم بقلق.قال أسيم بغضب:- لا أحد هنا خائن!لكن الظل ضحك بهدوء:- الخيانة لا تعني الكراهية دائمًا… أحيانًا تعني الخوف.ثم بدأ يختفي تدريجيًا داخل الدخان الأسود.- أحدكم سيقودني إليها… شاء أم أبى.اختفى بالكامل، تاركًا وراءه شعورًا ثقيلًا بالريبة.التفت سامر إلى الجميع وقال بحزم:- لا وقت لهذا الكلام. علينا الوصول إلى الصحراء قبل أن يصل هو.لكن لمسة لم تتحرك.كانت تنظر إلى رغد بصمت طويل.قالت أخيرًا:- هناك شيء يجب أن تعرفوه قبل أن نذهب.نظرت إليها رغد بترقب.تنهدت لمسة وقالت:- بوابة النجوم ليست مجرد مكان أو سجن… إنها اختبار.- اختبار لمن يستحق قوة حراس التوازن.ارتجف صوتها قليلًا:- وكل من يقترب منها… يُختبر قلبه أولًا.سأل أسيم:- وماذا يحدث لمن يفشل؟أجابت:- ينكسر… ويصبح جزءًا من الظل.ساد الصمت من جديد.ثم قالت رغد بهدوء غير متوقع:- إذًا لنذهب.نظر الجميع إليها بدهشة.- ماذا؟أجابت بثبات:- إذا كانت تستحقني… فأنا أستحق مواجهتها.اقترب سامر خطوة وقال:- لن نتركك وحدك.لكن رغد لم ترد مباشرة.نظرت إليه طويلًا.ث







