Masukأثر اللمسة
...
"من تكونين؟!"
خرج صوت داميان من أعماق صدره، لكنه لم يتلقَّ إجابة.
كانت الفتاة قد اختفت.
ظل واقفًا في منتصف الممر، يحدق في المكان الذي كانت تقف فيه قبل لحظات، بينما بقيت يده مرفوعة في الهواء، كأن أصابعه ما زالت تشعر بحرارة جلدها.
لم يكن يفهم ما حدث.
قبل ثوانٍ فقط، كان جسده يحترق من الداخل.
كانت اللعنة تنهش عروقه بعنف حتى كاد يفقد قدرته على الوقوف.
ثم لمست تلك الفتاة معصمه...
واختفى كل شيء.
تمامًا.
لا ألم.
لا اختناق.
لا نار.
ولا ذلك الشعور المريع الذي لازمه لسنوات.
اقترب الطبيب منه بسرعة.
"سيدي!"
لم يتحرك داميان.
"سيدي، هل تسمعني؟"
التفت إليه داميان ببطء.
"ما الذي حدث؟"
توقف الطبيب.
"أنا من يجب أن أسألك ذلك."
نظر داميان إليه بحدة.
"أجبني."
اقترب الطبيب وتفحص وجهه وعنقه ويديه، ثم اتسعت عيناه.
"العروق..."
"ماذا عنها؟"
"اختفت."
ساد الصمت.
اقترب المستشار أيضًا، وقد بدا الذهول واضحًا على وجهه.
"مستحيل."
قال داميان ببرود:
"أنا لا أحب هذه الكلمة."
أشار الطبيب إلى عنقه.
"كانت العروق السوداء ظاهرة قبل لحظات."
ثم أمسك بمعصم داميان.
"والآن نبضك طبيعي."
رفع عينيه إليه.
"سيدي... النوبة توقفت."
ظل داميان صامتًا.
ثم سأل:
"ما السبب؟"
لم يجب الطبيب.
قال المستشار:
"ربما كانت النوبة ستنتهي من تلقاء نفسها."
رمقه داميان بنظرة باردة.
"هل تصدق ما تقوله؟"
خفض المستشار عينيه.
"لا."
"وأنا كذلك."
نظر داميان إلى الممر مرة أخرى.
"كانت هي."
قال الطبيب بحذر:
"الفتاة؟"
"نعم."
"لكنها..."
توقف الطبيب.
"ماذا؟"
"لا أعرف."
اقترب داميان منه.
"إذن اعرف."
"ماذا تريد مني أن أفعل؟"
قال داميان بصرامة:
"أريد اسمها."
---
في الجهة الأخرى من القصر، كانت ميرا تركض.
لم تتوقف.
لم تلتفت خلفها.
كل ما كانت تفكر فيه هو أنها اصطدمت بالألفا الأعلى.
بل إنها لم تكتفِ بالاصطدام به...
لقد كانت يده ممسكة بمعصمها.
وكانت عينا الرجل عندما نظر إليها مرعبتين إلى حد جعل قلبها يرتجف.
"يا إلهي..."
وضعت يدها فوق معصمها وهي تركض.
"ماذا فعلت؟"
كانت تشعر بحرارة غريبة في المكان الذي لمسه.
لكنها لم تملك الوقت للتفكير.
إذا عرفوا أنها دخلت إلى جناح الألفا دون إذن...
فربما لن يسمحوا لها بالخروج.
توقفت عند نهاية أحد الممرات، وأسندت ظهرها إلى الجدار.
كانت تلهث.
مسحت دموعها.
"اهدئي يا ميرا."
أخذت نفسًا عميقًا.
"اهدئي."
ثم تذكرت والدتها.
وضعت يدها على صدرها.
"لا أستطيع أن أخسر هذا العمل."
لكنها لم تكن تعرف أن ما حدث لم يكن مجرد خطأ صغير يمكن أن يُغفر.
لقد كانت قد لمست الرجل الذي تحكم فيه اللعنة منذ سنوات.
وكانت تلك اللمسة قد غيّرت شيئًا في داخله.
---
عاد داميان إلى جناحه.
أغلق الباب خلفه.
قال الطبيب:
"سيدي، يجب أن نفهم ما حدث قبل أن تتصرف."
"أنا أفهم ما حدث."
"لا، أنت لا تفهم."
استدار داميان إليه.
"إذن وضح لي."
قال الطبيب:
"لم يحدث شيء كهذا طوال سنوات علاجك."
"أعرف."
"ولا يوجد تفسير طبي."
"أعرف."
"وقد تكون الفتاة..."
توقف.
قال داميان:
"أكمل."
"قد تكون مرتبطة بك بطريقة ما."
ساد الصمت.
رفع داميان حاجبه.
"مرتبطة بي؟"
قال الطبيب:
"لا أستطيع الجزم."
"إذن لا تستخدم كلمات لا تستطيع إثباتها."
أطرق الطبيب رأسه.
لكن صوتًا عميقًا دوّى في داخل داميان.
"إنها هي."
تجمد للحظة.
لم يسمع ذلك الصوت منذ سنوات.
ذئبه.
ذلك الجزء الذي صمت منذ بدأت اللعنة في التهامه.
أغمض داميان عينيه.
"ماذا تريد؟"
"ابحث عنها."
"لماذا؟"
"لأنها أوقظتنا."
فتح داميان عينيه.
"هل تعرف من تكون؟"
لم يصله جواب.
فقط ذلك الإحساس الغريب الذي اجتاح صدره.
غضب.
توتر.
ورغبة ملحة في العثور عليها.
قبض على يده.
"هذا جنون."
قال الطبيب:
"سيدي؟"
"لا شيء."
ثم التفت إليه.
"أريد قائمة جميع الخدم الذين يعملون الليلة."
رفع المستشار رأسه.
"الآن؟"
"الآن."
---
لم تمر سوى دقائق حتى وصلت القائمة.
وضعها المستشار أمام داميان.
"هذه أسماء جميع العاملين في الحفل."
قلب داميان الصفحات بسرعة.
أسماء كثيرة.
رجال ونساء.
ذئاب وبشر.
لكن لا شيء.
"أين خادمات القاعة؟"
"هذه القائمة تشملهن."
توقف داميان.
ثم قال:
"أين اسمها؟"
أشار المستشار إلى أحد الأسماء.
"ربما هذه؟"
قرأ داميان.
ثم هز رأسه.
"لا."
"كيف تعرف؟"
لم يجب.
كان يتذكر وجهها.
الخوف في عينيها.
ارتجاف صوتها.
وطريقة هروبها.
ثم قال:
"ابحثوا عن الفتاة التي كانت تعمل في الجناح الشرقي من القاعة."
"سيدي، هناك أكثر من فتاة."
"بشرية."
رفع المستشار رأسه.
"بشرية؟"
"نعم."
ساد الصمت.
قال الطبيب:
"هل أنت متأكد؟"
نظر داميان إليه.
"لا."
ثم أضاف:
"لكنها لم تكن تحمل رائحة الذئاب التي اعتدت عليها."
لم يعرف أحد أن هذه الإجابة زادت الأمر غموضًا.
لأن وجود بشرية داخل القصر أمر عادي...
أما أن تكون بشرية قادرة على إيقاف لعنة الألفا الأعلى؟
فذلك شيء لم يسمع به أحد.
---
في هذه الأثناء، كانت ميرا قد عادت إلى قسم الخدم.
دخلت الغرفة الصغيرة المخصصة للنساء، وجلست على طرف السرير.
اقتربت منها إحدى الخادمات.
"ميرا!"
رفعت ميرا رأسها.
"أين كنتِ؟"
"كنت..."
ترددت.
"كنت أبحث عن دورة المياه."
نظرت إليها الفتاة بشك.
"ولماذا تبدين كأنك رأيت شبحًا؟"
لم تجب ميرا.
جلست الفتاة إلى جوارها.
"هل حدث لك شيء؟"
هزت ميرا رأسها.
"لا."
"هل أهانك أحد؟"
خفضت ميرا عينيها.
"لا شيء مهم."
تنهدت الخادمة.
"هذا القصر ليس مكانًا رحيمًا."
ثم نظرت إلى خد ميرا.
"ما زال أثر الصفعة واضحًا."
لمست ميرا خدها.
"سأكون بخير."
"هل دفعت لك إيفلين؟"
"لا."
"إذن عليك أن تنتظري حتى نهاية الحفل."
أومأت ميرا.
لكن قلبها لم يكن مع الحفل.
كان مع والدتها.
قالت في نفسها:
"يجب أن أعود."
نهضت.
لكن قبل أن تخطو...
دوّى صوت أجراس في القصر.
ثم تعالت أصوات الحراس.
تجمدت الخادمة.
"ما الذي يحدث؟"
لم تعرف ميرا.
ثم سُمع صوت من الخارج:
"أُغلقت البوابات مؤقتًا!"
اتسعت عيناها.
"لماذا؟"
ركضت بعض الخادمات نحو الباب.
"لا أحد يعرف!"
شعرت ميرا بالبرد يسري في جسدها.
هل عرفوا أنها دخلت جناح الألفا؟
هل يبحثون عنها؟
تراجعت خطوة.
"لا..."
كان عليها الخروج.
الآن.
---
بعد دقائق، كانت ميرا تتسلل عبر أحد الممرات الخلفية.
لم تكن تعرف القصر جيدًا، لكنها تذكرت الطريق الذي دخلت منه.
قالت لنفسها:
"إذا خرجت قبل أن يراني أحد، سأعود إلى المنزل."
كانت على وشك الوصول إلى الباب الخلفي.
لكن صوتًا أوقفها.
"أنتِ!"
تجمدت.
استدارت.
كان أحد الحراس يقف على بعد أمتار.
"توقفي!"
بدأت ميرا تتراجع.
"أنا مجرد خادمة."
اقترب الحارس.
"اسمك؟"
"ميرا."
تبادل الحارسان الموجودان خلفه نظرة سريعة.
ثم قال أحدهما:
"هي."
شعرت ميرا بأن قلبها سقط في قدميها.
"ماذا؟"
رفع الحارس يده.
"أمسكوها."
صرخت ميرا:
"لماذا؟ ماذا فعلت؟!"
تراجعت حتى اصطدمت بالباب.
"لم أفعل شيئًا!"
اقترب أحدهم.
"هذا أمر من القصر."
"لكنني لم..."
ثم سمعت صوتًا آخر.
"توقفوا."
تجمد الجميع.
كان الصوت هادئًا.
لكنه جعل الحراس ينحنون فورًا.
رفعت ميرا عينيها.
وتوقف قلبها.
كان داميان يقف في نهاية الممر.
لم يكن يرتدي معطفه الرسمي.
كان يرتدي الأسود فقط، وشعره الداكن يحيط بوجهه القاسي.
لكن ما أرعبها أكثر...
أنه كان ينظر إليها مباشرة.
اقترب خطوة.
ثم أخرى.
قال الحارس:
"مولاي، وجدنا الفتاة."
رفع داميان يده.
"اتركوها."
انحنى الحراس.
"أمرك."
حدقت ميرا فيه بخوف.
"لماذا... لماذا تبحث عني؟"
لم يجب فورًا.
توقف أمامها، تاركًا مسافة بينهما.
ثم قال:
"لأنني أريد أن أسألك سؤالًا."
ابتلعت ريقها.
"ما هو؟"
نظر إلى معصمها.
ثم عاد بعينيه إلى وجهها.
"ماذا حدث عندما لمستك؟"
اتسعت عينا ميرا.
"أنا..."
تعثرت كلماتها.
"لا أعرف."
ظل داميان يحدق بها.
كان يعرف أنها تخفي شيئًا.
لكن شيئًا آخر كان يزعجه أكثر.
لماذا شعر ذئبه بالهدوء لمجرد وجودها أمامه؟
ولماذا كان ذلك الجزء الذي ظل صامتًا لسنوات يكرر كلمة واحدة فقط؟
"رفيقتنا."
شد داميان فكه.
ثم قال للحراس:
"غادروا."
تردد قائد الحرس.
"مولاي..."
"قلت غادروا."
انسحب الجميع.
وبقي داميان وميرا وحدهما في الممر.
نظرت إليه ميرا بخوف.
أما هو...
فقال بهدوء:
"أخبريني من أنتِ يا ميرا."
وفي اللحظة التي نطق فيها باسمها، أدركت ميرا أن الأمر أخطر بكثير مما ظنت.
لأن الرجل الذي يقف أمامها لم يكن يريد معاقبتها.
كان يريد معرفة حقيقتها.
الفصل السادس والأربعون: حين يصبح القرب اختيارًالم تستطع ميرا النوم بسهولة تلك الليلة.كانت مستلقية فوق سريرها، تحدق في السقف، وكلما حاولت إغلاق عينيها عادت إليها كلمات داميان.«أريدك أنت.»لم تكن تعرف لماذا بدت تلك الكلمات مختلفة هذه المرة.ربما لأنها لم تعد مرتبطة باللعنة.ولا بالعقد.ولا بحاجة أي منهما إلى الآخر.لقد اختارها.وهي اختارته.وضعت يدها فوق قلبها، ثم تمتمت:"كيف استطعت أن تجعلني أتعلق بك إلى هذا الحد؟"لكنها ابتسمت رغمًا عنها.وفي الصباح، ما إن فتحت باب غرفتها حتى وجدته أمامها.توقفت."أنت؟"قال داميان بهدوء:"أنا.""ماذا تفعل هنا؟""أنتظرك.""منذ متى؟""منذ أن استيقظت."رفعت حاجبها."وهل أصبحت تنتظرني أمام غرفتي كل صباح؟""إن لم يعجبك الأمر، يمكنني أن أنتظرك في مكان آخر."هزت رأسها وهي تبتسم."لا... لا بأس."مد يده."إذن تعالي."نظرت إلى يده."أين؟""ستعرفين."وضعت يدها في يده."أنت تحب المفاجآت مؤخرًا.""لأنني اكتشفت أنك تحبينها.""أنا؟""نعم.""ومتى اكتشفت ذلك؟""حين أعطيتك القلادة."لمست القلادة تلقائيًا."هذه ليست مفاجأة عادية.""لماذا؟""لأنها منك."توقفت خطواته ل
الفصل الخامس والأربعون: ما أريده حقًاما إن عادت العربة إلى القصر حتى شعرت ميرا أن فضولها سيقتلها.كانت تنظر إلى داميان بين لحظة وأخرى، لكنه ظل هادئًا وكأن شيئًا لم يحدث.وأخيرًا لم تستطع الاحتمال.قالت:"لقد وعدتني أن تخبرني."أجاب دون أن ينظر إليها:"وأنا لم أنسَ.""إذن لماذا تصمت؟""لأننا لم نصل بعد."نظرت إليه باستنكار."أنت تستمتع بإزعاجي."ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه."قليلًا.""داميان."التفت إليها."نعم؟""سأغضب منك.""لا أصدق.""لماذا؟""لأنك لا تستطيعين البقاء غاضبة مني طويلًا."اتسعت عيناها."واثق جدًا من نفسك.""لأنني أعرفك."خفضت ميرا عينيها، وحاولت إخفاء ابتسامتها."هذا أكثر ما يزعجني فيك.""أنني أعرفك؟""أنك تعرف كيف تجعلني أبتسم حتى عندما أحاول أن أغضب."اقترب قليلًا."إذن لن أعتذر."ضحكت رغمًا عنها.وحين توقفت العربة أمام القصر، نزل داميان أولًا، ثم مد يده إليها.وضعت ميرا يدها في يده.لكن قبل أن تدخل، سألته:"الآن؟"نظر إليها."الآن."قادها إلى الممر الهادئ المؤدي إلى الحديقة الصغيرة.كانت السماء قد بدأت تميل إلى الزرقة الداكنة، وأضواء القصر تنعكس على النوافذ.توقفت
الفصل الرابع والأربعون: وعد أمام الجميعكان الصباح هادئًا في القصر، لكن ميرا شعرت منذ لحظة استيقاظها بأن شيئًا مختلفًا ينتظرها.لم تعرف السبب.كل ما كانت تعرفه أن قلبها كان أخف من الأيام السابقة، وأنها قضت وقتًا طويلًا أمام المرآة وهي تحاول اختيار ثوب مناسب للعمل.وأخيرًا تنهدت."إنه مجرد يوم عادي."لكن صوتًا في داخلها أجابها بسخرية:"وأنت تعرفين أنه ليس عاديًا."ابتسمت ميرا لنفسها، ثم ارتدت ثوبها وغادرت الغرفة.في الممر، وجدت إيفلين تنتظرها.قالت:"أنت متأخرة.""آسفة."نظرت إيفلين إليها، ثم إلى القلادة حول عنقها."يبدو أنك لم تخلعيها."لمست ميرا القلادة بخجل."أحبها.""واضح.""هل هناك شيء؟"ابتسمت إيفلين."لا."ثم ناولتها بعض الأوراق."هذه يجب أن تصل إلى قاعة المجلس."أخذتها ميرا."حسنًا."وقبل أن تبتعد، قالت إيفلين:"ميرا."التفتت."نعم؟""كوني حذرة."عقدت ميرا حاجبيها."من ماذا؟""من الوقوع أكثر."اتسعت عينا ميرا."إيفلين!"ضحكت المشرفة."اذهبي قبل أن تتأخري أكثر."هزت ميرا رأسها وهي تحاول إخفاء ابتسامتها.---كانت قاعة المجلس أكثر ازدحامًا من المعتاد.وقفت ميرا عند الباب تنتظر انت
الفصل الثالث والأربعون: هدية لا تشبه سواهامرّت الأيام التالية بهدوء لم تعتده ميرا في بداية حياتها داخل القصر.لم تعد تستيقظ وهي تتساءل إن كانت ستواجه مشكلة جديدة.ولم تعد تخشى المرور في الممرات الطويلة أو دخول القاعات التي كانت تشعر فيها ذات يوم بأنها غريبة لا مكان لها.كان هناك شيء تغيّر.أو بالأحرى، شخص واحد جعل المكان كله يبدو مختلفًا.داميان.حتى حين لا يكون قريبًا منها، كانت تشعر بوجوده في تفاصيل يومها.كتاب تركه على الطاولة لأنه تذكر أنها تبحث عنه.كوب من الشراب الدافئ يصل إليها في الصباح دون أن تطلبه.أو رسالة قصيرة يخبرها فيها أنه مشغول، لكنه سيأتي إليها عندما ينتهي.أشياء صغيرة.لكنها كانت بالنسبة إليها أكبر من أن تتجاهلها.وفي ذلك الصباح، كانت ميرا ترتب بعض الزهور في الحديقة حين سمعت خطوات خلفها.لم تلتفت.قالت:"أعرف أنك هنا."جاءها صوته:"كيف؟"ابتسمت."لأن الجميع يمشي بطريقة مختلفة."اقترب داميان."وهل أصبحت تعرفين خطواتي؟""أصبحت أعرف أشياء كثيرة عنك.""مثل ماذا؟"التفتت إليه."مثل أنك عندما تكون متعبًا تصبح أكثر صمتًا."رفع حاجبه."مثير للاهتمام.""وعندما تكون سعيدًا،
لم تكن ميرا تتوقع أن تشعر بالراحة إلى هذا الحد بعد عودتها إلى القصر.كانت الرحلة قصيرة، لكنها تركت في داخلها شيئًا مختلفًا.للمرة الأولى منذ وقت طويل، عادت إلى مكان لا تشعر فيه بأنها مجرد خادمة تؤدي واجبًا، ولا امرأة تحاول إنقاذ والدتها من اليأس.عادت وهي تحمل ذكرى جميلة.ذكرى تخصها وحدها.وهو.دخلت غرفتها، ووقفت أمام المرآة للحظات.ثم ابتسمت عندما تذكرت رأسها فوق كتفه في العربة."يا لي من محرجة..."وضعت يدها على وجهها.وفي اللحظة نفسها، جاء طرق على الباب.تجمدت."من؟""أنا."عرفت صوته فورًا.فتحت الباب.كان داميان واقفًا أمامها.قال:"هل أنت متعبة؟""قليلًا.""إذن ارتاحي.""وأنت؟""لست متعبًا."نظرت إليه بشك."أنت تكذب."رفع حاجبه."كيف عرفتِ؟""لأنك منذ عدنا وأنت تفرك كتفك."نظر إلى كتفه."لاحظتِ ذلك؟""ألاحظ أشياء كثيرة."ابتسم."هذا يعجبني."ثم سألته:"لماذا جئت؟""لأطمئن عليك.""لقد رأيتني منذ دقائق.""وهذا لا يمنعني من الاطمئنان مرة أخرى."ضحكت."أنت أصبحت متعلقًا بي أكثر مما ينبغي.""وأنت سعيدة بذلك."توقفت.ثم ابتسمت."ربما."دخل داميان وجلس على المقعد القريب.قالت ميرا:"هل ح
استيقظت ميرا في الصباح وهي تشعر بخفة غريبة في قلبها.لم تعد تحاول إقناع نفسها بأن ما يحدث بينها وبين داميان مجرد اتفاق.لم تعد تستطيع فعل ذلك بعد اعترافه.لقد قال إنه يحبها.وهي أيضًا قالت له ما كانت تخشاه طويلًا.لكن الغريب أنها، رغم ذلك، شعرت بالخجل كلما تذكرت اللحظة.جلست على حافة السرير، ثم غطت وجهها بكفيها."لماذا أشعر بالخجل كلما تذكرت ما قلته؟"جاء طرق خفيف على الباب.رفعت رأسها."من؟"جاءها صوته."أنا."ارتسمت ابتسامة على شفتيها دون قصد."ادخل."فتح داميان الباب.نظر إليها لحظة، ثم قال:"صباح الخير.""صباح الخير.""هل أنت مستعدة؟"عقدت حاجبيها."لأي شيء؟""للخروج."نهضت بسرعة."إلى أين؟""ستعرفين عندما نصل.""أنت تحب المفاجآت كثيرًا.""ليس دائمًا.""إذن ماذا تريد مني؟""أن تثقي بي."ابتسمت."هذا سهل."اقترب منها، ثم قال:"لكن قبل ذلك، عليك ارتداء شيء مناسب."نظرت إلى ثوبها."لماذا؟""لأننا سنغادر القصر."اتسعت عيناها."نحن؟""نعم.""إلى أين؟""مكان هادئ."حدقت فيه للحظة."هل هذا مسموح؟""أنا الألفا الأعلى."ضحكت."هذا ليس جوابًا.""بالنسبة إليّ، هو كذلك."هزت رأسها."حسنًا. ان







