مشاركة

هل ستصبح لومي هي اللونا؟

مؤلف: Aria Sky
last update تاريخ النشر: 2026-06-30 03:31:40

كورين

مرت ثلاثة أيام كأنها صحراء قاحلة. لم أنطق بكلمة واحدة لغلاسيير، ولم يحاول هو كسر حاجز الجليد الذي بنيته حولي. كنتُ كالأشباح في منزله، أتحاشى ممرات الطابق الأرضي، وأغلق غرفتي عليّ كلما سمعتُ صوته أو ضحكات لومي المستفزة التي باتت لا تفارق المكان.

في صباح اليوم الرابع، كنتُ أستعد للمغادرة، أرتدي معطفي الواسع الذي يبتلع جسدي الصغير، حين اعترض طريقي عند الباب. كان يقف بشموخه المعتاد، عيناه الرماديتان ترقبانني بنظرة لم أفهمها.

مدّ يده ببطاقة بنكية سوداء، وقال بصوته العميق الذي يرتعش له كياني رغم غضبي: "خذي هذه.. اشتري كل ما تحتاجينه لمراسم بلوغكِ. أريدكِ أن تظهري كابنة ألفا حقيقية، سأقيم لكِ حفلاً يليق بالعشيرة."

نظرتُ إلى البطاقة، ثم إلى وجهه الجامد. في داخلي، كنتُ أشعر بامتنانٍ طعمه كالعلقم. هو يظن أنه يشتري ولائي، لكنه في الحقيقة يمول هروبي دون أن يدري. مددتُ يدي ببطء، وحرصتُ تماماً ألا تلمس أصابعي بشرته. أخذتُ البطاقة بسرعة وتراجعتُ خطوة للخلف.

"شكراً.. ألفا غلاسيير،" قلتها ببرود غريب، ثم تجاوزته وخرجت.

لم يكن يعلم أنني أعيش حياة مزدوجة. طوال الأسابيع الماضية، كنتُ أعمل سرًا في ثلاث وظائف مختلفة؛ من تنظيف المستودعات إلى العمل في مكتبة بشرية بعيدة عن حدود العشيرة. 

جسدي كان يئن من التعب، وأطرافي النحيلة كانت ترتجف في نهاية كل يوم، لكن فكرة الحرية كانت الوقود الذي يحركني. غلاسيير لم يلحظ شيئاً؛ كيف يلحظ وهو مشغول للغاية بالعناية بـ لومي واحتياجاتها التي لا تنتهي؟

تلقيتُ اتصالاً من سامر، ابنة غاما العشيرة. سامر كانت واحدة من القلائل الذين لم يشاركوني التنمر، رغم أننا لم نكن صديقات مقربات. 

"كورين، لقد صدر قرار نوبتي.. سأذهب للخدمة في الجنوب. أريدكِ أن تحضري حفلة وداعي الليلة."

الجنوب.. حيث المعارك الضارية والتناوب القاتل. شعرتُ بوخزة في قلبي. العديد من الذئاب يذهبون إلى هناك ولا يعودون؛ إنه انتقاء طبيعي قاسٍ. قبلتُ الدعوة، فقد تكون هذه المرة الأخيرة التي أرى فيها وجهاً مألوفاً قبل أن أختفي أنا الأخرى.

بينما كنتُ أغادر القصر متوجهة للحفلة، توقفت سيارة غلاسيير السوداء أمامي. خرجت لومي من المقعد المجاور له، تتألق بفستانٍ أحمر قصير، بينما نزل هو ببدلته السوداء التي تبرز عرض كتفيه ووشومه التي تطل من تحت الأكمام.

"إلى أين يا صغيرة؟" سألت لومي بخبث. 

"إلى حفلة سامر،" أجبتُ باختصار.

"نحن ذاهبون إلى هناك أيضاً،" قال غلاسيير بنبرة لم تقبل الجدل. 

"اركبي، سنوصلكِ."

كانت الرحلة في السيارة تعذيباً محضاً. 

لومي كانت تثرثر دون توقف.

 "غلاسيير، هل تعتقد أن اللون القرمزي سيناسب ستائر الجناح الرئيسي؟ أريد أن يشعر الجميع بالتغيير عندما أصبح اللونا." 

لم يلتفت غلاسيير، لكنه أجاب باقتضاب: "افعلي ما ترينه مناسباً." 

 بينما كنتُ أنا أنظر من النافذة، أحاول تجاهل رائحة غلاسيير التي كانت تملأ مقصورة السيارة وتخنقني، تذكرني بتلك الليلة التي فقد فيها أعصابه وقبّلني... تلك الليلة التي يبدو أنه محاها من ذاكرته.

عندما وصلنا إلى ساحة سامر، كانت الأضواء الصاخبة والموسيقى تملأ المكان. جذبتني سامر بعيداً عن غلاسيير ولومي بمجرد دخولنا.

"كورين! جيد أنكِ جئتِ،" همست سامر وهي تنظر نحو لومي التي كانت تتأبط ذراع غلاسيير بفخر. 

"هل الشائعات صحيحة؟ هل ستصبح لومي هي اللونا الجديدة؟ المدرسة كلها تتحدث عن هذا."

نظرتُ نحو غلاسيير؛ كان يراقب الحشد ببرود، بينما كانت لومي تبتسم للجميع كملكة متوجة. شعرتُ بغصة في حلقي، لكنني حافظتُ على جمودي. 

"لا أعرف يا سامر.. ولا يهمني."

وفجأة، ساد صمت مفاجئ في جزء من القاعة. شق الحشد شاب طويل، شعره مبعثر وعيناه ذهبيتان تشعان بذكاء حاد وثقة مفرطة.

"ميسون؟" همست سامر بدهشة. 

"أنا لم أدعه! ميسون كارتر لا يحضر حفلات العشائر الصغيرة عادةً، لكنه جاء بمحض إرادته.. ولا يمكن لأحد أن يطلب من ابن ألفا براون ستون المغادرة."

تلاقت عيناي مع عيني ميسون. ارتسمت على وجهه ابتسامة جانبية غامضة، وكأنه وجد صيداً ثميناً. لم ينظر لأحد، بل اتجه مباشرة نحوي، متجاهلاً وجود غلاسيير الذي شعرتُ بهالة غضبه تبدأ في الغليان من خلفي كعاصفة رعدية على وشك الانفجار.

وفجأة، ساد صمت مفاجئ. شق الحشد شاب طويل، عيناه ذهبيتان تشعان بثقة مفرطة. ميسون كارتر. "عدتُ لأكمل حديثنا، أيتها الهجينة المثيرة للاهتمام،" قال ميسون بصوتٍ مسموع، لفت أنظار الجميع إلينا.

قبل أن أنطق، شعرتُ بهالة غلاسيير تنفجر خلفي. اقترب بخطوات ثقيلة حتى أصبح خلف ظهري مباشرة. 

"كارتر،" 

نطق غلاسيير الاسم بنبرة تحذيرية حادة. 

"ما الذي يفعله ابن ألفا براون ستون في حفل وداع لأحد أفراد عشيرتي؟" 

ابتسم ميسون ببرود: "العالم صغير يا ألفا غلاسيير. والجمال لا حدود له. كنتُ أتحدث مع كورين. هل هناك مشكلة؟"

تصلب جسد غلاسيير، وشعرت بيده تقترب من كتفي لكنه لم يلمسني. 

"كورين تحت حمايتي، وكلامك يتجاوز الحدود." 

ضحكت لومي بسخرية وهي تقترب منهما: "أوه ميسون، لا تضيع وقتك. إنها مجرد هجينة بلا ذئب. ربما أثارت فضولك بضعفها، لكنها لا تليق بمقامك."

نظر ميسون إليّ متجاهلاً لومي تماماً: "الضعف قد يكون قناعاً يا لومي. كورين، هل ستظلين مختبئة خلف ظهر الألفا، أم ستخرجين معي لنتحدث بعيداً عن هذا الضجيج؟" 

التفتُّ لأنظر لغلاسيير، كانت عيناه تشتعلان غضباً وغيرة مكتومة، لكنه قال ببرود مصطنع: "هي لن تذهب لأي مكان معك."

رفعتُ رأسي ونظرت لميسون ثم لغلاسيير... 

"أنا لستُ ملكية لأحد ليقرر عني. سأبقى هنا مع سامر."

ابتسم ميسون بانتصار لأنه أحرج غلاسيير: "شجاعة.. أحب هذا.."

نظرات غلاسيير تخترقني كالنار، بينما كانت لومي تراقبنا بعينين تملؤهما الريبة والحقد.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • رفيقي الالفا المقدر: صديق والدي المفضل   قرار الوداع-النهاية

    كورين مرت الأيام التالية مؤلمة. كنت أشعر أن شيئاً ما يتمزق داخلي ببطء. الطاقة التي تحدث عنها غلاسير أصبحت أكثر وضوحاً الآن، تحرق عظامي أحياناً، وتجعلني أستيقظ في منتصف الليل وأنا ألهث كأن شيئاً يحاول الخروج من تحت جلدي. غلاسير كان يبقى قريباً مني دائماً، يضع يده على صدري أحياناً ويهدئ الطاقة بصوته المنخفض، لكنه كان يؤكد لي دائماً أن الحل الوحيد هو العودة إلى القطيع.في المساء الرابع، جمعت شجاعتي واتصلت بأمي فانيسا وطلبت منها أن نجتمع في المنزل العائلي. قلت لها إن الأمر مهم جداً. عندما وصلنا أنا وغلاسير، كانت فانيسا تنتظرنا في الصالة، وجهها شاحب والقلق يملأ عينيها. بعد دقائق قليلة، دخل لوك يحمل التوأم من الباب، متعرقاً بعد تمرينه الرياضي.جلسنا جميعاً. أمسك غلاسير يدي تحت الطاولة، يمنحني القوة الصامتة التي أحتاجها.أخذت نفساً عميقاً وبدأت الحديث:«ماما... بابا... لقد اتخذت قراراً كبيراً.»نظرت فانيسا إليّ بتوتر شديد. «ما هو يا بنتي؟»«سأذهب مع غلاسير إلى عالمه. إلى قطيعه، وسأبدأ هناك حياة جديدة تماماً.»وضعت فانيسا يدها على فمها، وعيناها امتلأتا بالدموع فوراً. أما لوك، فقد رفع حاجبيه

  • رفيقي الالفا المقدر: صديق والدي المفضل   ألم تخبرني أن المستذئبين بشر

    كورين وقفتُ أمامه، والمنشفة الحمراء لا تزال تلفّ جسدي بإحكام واهٍ، كأنها الوحيدة التي تحميني من انهيار كامل. أنفاس غلاسير كانت لا تزال تلامس شفتيَّ، وكلماته الأخيرة تتردد في رأسي: «أن أفقد السيطرة عليكِ مرة واحدة فقط... ولن أعود رجلاً بعدها».شعرتُ بحرارة جسده تنتقل إليّ رغم المسافة الضئيلة بيننا. يداه كانتا لا تزالان على كتفيَّ، ليستا تضغطان، بل تحتويان. كأنه يمسك بشيء هشّ يمكن أن يتحطم في أي لحظة. نظرتُ إلى عينيه بحب. «غلاسير...» همستُ بصوت ضعيف، «ماذا تعني بكل هذا؟ أنت تتحدث كأنك... لستَ بشريًا...أنت امس كنت غير طبيعي!ألم تخبرني أن المستذئبين بشر أيضا؟»تراجع قليلاً، لكنه لم يبعد يديه. أخذ نفسًا عميقًا، وكأنه يجمع قواه ليقول شيئًا لا يمكن التراجع عنه. ثم رفع يده اليمنى ببطء ووضعها على صدري، فوق المنشفة مباشرة، حيث يخفق قلبي بجنون.«لأنني لستُ بشريًا، كورين.»تجمدتُ. «ماذا...؟»«أنا ألفا المستذئبين. الزعيم الأعلى لقطيعي. أنا غلاسير، ملك الذئاب..قوتي كذئب أقوي من ألبشر،لا يمكن أن اصنف نفسي بشريا ولكني انتمي إليهم ومنهم.»ضحكتُ ضحكة عصبية قصيرة، اعتقدتُ للحظة أنه يمزح. لكن عينيه لم

  • رفيقي الالفا المقدر: صديق والدي المفضل   لماذا تهربين كلما اقتربتُ؟

    كورين انتهي أمس بصعوبة بعدما علمت أنهم رجال من والد إدريك.. دخلتُ إلى الحمّام. وقف البخار خفيفًا فوق المرآة، والماء الدافئ ينساب على كتفيَّ بينما عاد عقلي — رغمًا عني — إلى ليلة البارحة.رأيتُ بعيني ذاكرتي كيف انقضّ غلاسير على المسلّحين، كيف تحرّك بسرعة، كيف أسقطهم واحدًا تلو الآخر دون أن يترك لطلقة فرصة لتقترب مني. لم يتراجع، لم يتردّد، وكأن الموت نفسه يخشاه. رفعتُ يدي إلى صدري، وقلبي يخفق عندما تمتمتُ بصوت يكاد يعجز عن الخروج:”مَن أنت...؟‟أغلقتُ الماء ببطء، والتقطتُ منشفتي الحمراء.... لفتُها حول جسدي بإحكام، ثم فتحتُ باب الحمّام وأنا ما أزال غارقة بنصف دهشتي، ونصف رعبي... ونصف شيء آخر لا أجرؤ على تسميته. لكن ما إن خطوتُ خطوة واحدة خارج الحمّام... حتى تجمّدتُ.كان غلاسير واقفًا هناك.كان ينظر إلى صورة عائلية لي موضوعة فوق الخزانة. ظهره العريض، كتفاه المشدودتان، وهدوء مخيف يخيّم عليه. عندما أدرك وجودي... لم يلتفت مباشرة. اكتفى بأن قال بصوت منخفض، رجوليّ، يكاد يكون تهديدًا لطيفًا:”كنتِ صغيرة هنا.‟ثم استدار. وعندما استدار، شعرتُ بالمنشفة حول جسدي تصبح فجأة أضعف، هشّة أمام عينيه. ت

  • رفيقي الالفا المقدر: صديق والدي المفضل   لا أحد يحق له أن يلمسكِ غيري.

    كورين بعد مرور ثلاث اشهر رفعتُ يدي إلى رأسي، أتنفس بارتباكٍ خفيف، ثم التفتُّ نحو فانيسا بنظراتٍ تائهة وقلتُ بصوتٍ خافتٍ كأنني أخشى الجواب:”أمي... أين هي غرفتي؟‟نظرات الجميع تجمّدت للحظةٍ، فيما حاولت فانيسا أن تخفي رجفة قلبها بابتسامةٍ هادئة. اقتربت مني، ووضعت يديها على كتفيَّ وقالت بنغمةٍ دافئة تخنقها المرارة:”غرفتكِ هناك يا حبيبتي... سأُريكِ إياها. يبدو أن العملية جعلتكِ تنسين بعض التفاصيل الصغيرة، لا تقلقي.‟أومأتُ ببطء، لكن في داخلي كنتُ أشعر بفراغٍ غريب، كأن شيئًا انتُزع من ذاكرتي عنوة... تمتمتُ بصوتٍ بالكاد يُسمع:”كل شيء يبدو مألوفًا... لكني لا أستطيع تذكّره.‟أما فانيسا، فكانت خلفي، تتأملني بعينين دامعتين وهمست: ”يا ليت الذاكرة تنسى كل ما بينكِ وبين غلاسير.‟---كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل حين تسللتُ بخفةٍ من غرفتي، وقفتُ أمام المنزل، التقطتُ أنفاسي بعمق، ثم رفعتُ يدي وأوقفتُ سيارة أجرة عابرة.جلستُ في المقعد الخلفي وقلتُ للسائق بصوتٍ خافتٍ لكنه حازم:”إلى ملهى The Velvet Room... بسرعة من فضلك.‟تحركت السيارة مبتعدة ، حين وصلتُ، غمرني ضوء النيون والضجيج، والموسيقى ال

  • رفيقي الالفا المقدر: صديق والدي المفضل   أرجوك، خذني معك...

    غلاسيرالغرفة لا يُسمع فيها سوى أزيز أجهزة التنفس التي تُبقي كورين على قيد الحياة. أضواء المشفى الخافتة تنعكس على وجهها الشاحب، وكأنها بين عالمين... عالم يُصرّ على انتزاعها، وآخر يتوسّل لبقائها. وأنا أقف هناك، أراقبها بصمتٍ ينهش صدري، وأهمس لنفسي بمرارة: ”لن أسمح لكِ بالرحيل... ليس الآن... ليس وأنتِ لي.‟جلست فانيسا منهكة، ورأسها مستند على قدميها، كأنها تحاول أن تسرق الدفء من جسدٍ فقد حرارته منذ زمنٍ طويل. خصلات شعرها انزلقت على كفها، وكأنها تخشى أن تستيقظ فترحل قبل أن تراها. حدّقتُ بها للحظة، وابتسمتُ بسخريةٍ باهتة: ”حتى أنتِ تخافين فقدانها... لكنكِ لا تعلمين أنكِ أنتِ من دفعتها إلى الهاوية.‟اقتربتُ منها بخطواتٍ حذرة، جلستُ إلى جانبها ومددتُ يدي لألمس خدها البارد، وقلتُ بصوتٍ خافتٍ يحمل رجفة ألمٍ خفية: ”ليس لديكِ أي فكرة كم اشتقت لسماع صوت أنفاسكِ... فقط... استيقظي.‟تأملتُ وجهها مطولًا، وابتسمتُ بحزنٍ لم يغادر عينيّ، ثم التفتُّ نحو فانيسا التي كانت تغفو بجانبها، والدموع اليابسة ما زالت على وجنتيها. نزعتُ سترتي بخفةٍ ووضعتها على ظهرها، وتمتمتُ ببرودٍ متناقض مع الفعل: ”لن أترككِ تموت

  • رفيقي الالفا المقدر: صديق والدي المفضل   انتباه

    لقد قمت بنشر رواية رائعة "ترويض إخوتي غير الأشقاء: الوقوع في الحب مع العدو" انتظر تعليقاتكم وارائكم؟ احداث جديدة مع ابطال مجنونة(لوسي، رايدر وكالب)

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status