เข้าสู่ระบบكورين
ركضتُ بعيداً عن المدرسة، كانت كلمات ميسون كارتر تلاحقني. كيف استطاع ذلك الغريب أن يقرأني بهذه السهولة؟ هل رائحة رغبتي في غلاسيير واضحة لهذه الدرجة؟ شعرتُ بالخزي ينهش أحشائي، وكأن سري الصغير لم يعد ملكي بل أصبح مشاعاً بين الذئاب.
عندما وصلتُ إلى قصر الفا سيلفر ستون، كان قلبي لا يزال يقرع طبول الحرب في صدري. فتحتُ الباب بهدوء، لكن المشهد الذي استقبلني جعلني أتمنى لو بقيتُ في الغابة للأبد.
كانت لومي هناك.
كانت تقف قريبة جداً من غلاسيير، تميل بجسدها نحوه وتتحدث بصوتٍ ناعم كالسم. عندما وقعت عيناها عليّ، لم تبتعد، بل ارتسمت على شفتيها ابتسامة ازدراء منتصرة. لم ينظر غلاسيير إليّ حتى، كان غارقاً في أوراقه، أو ربما كان يتجاهل وجودي عمداً كما يفعل دائماً.
صعدتُ الدرج بسرعة، تعثرتُ بأطراف ملابسي الفضفاضة، وأغلقتُ باب غرفتي خلفي بقوة، وكأنني أغلق الباب في وجه العالم. ارتميتُ على السرير، أحدق في هاتفي بلا حراك. كنتُ أنتظر شيئاً لا أعرف ماهيته.. اعتذاراً؟ تفسيراً؟ أم مجرد نظرة؟
مرت ساعات قبل أن يُفتح باب غرفتي فجأة. لم يطرق الباب، هو لا يفعل ذلك أبداً؛ هو الألفا، وهذا منزله، وأنا مجرد عبء تحت حمايته.
وقف غلاسيير عند الباب، هيبته تملأ الفراغ حوله. اقترب بخطواته التي تثير الرعب.
"لماذا لم تكوني في الصف يا كورين؟" سأل بصوتٍ رخيم، لكنه يحمل نبرة توبيخ واضحة.
ضحكتُ بسخرية مريرة، ورفعتُ نظري إليه بتحدٍ لم أعهده في نفسي. "وهل يهمك الأمر حقاً؟ أم أنك كنتَ مشغولاً جداً بجلب النساء إلى المنزل لدرجة أنك لم تلاحظ غيابي إلا الآن؟"
تصلبت ملامحه الحادة، وبردت عيناه الرماديتان أكثر. "هذا سؤال لا يجب أن يشغل بال طفلة مثلكِ."
"طفلة؟" صرختُ بداخلي. "لو كنتَ تعلم ما يفعله وجودك بجسدي لما قلت طفلة!" لكنني اكتفيتُ بالنظر إليه بغيظ.
تابع ببرود: "أنا أنتظر التناوب المدرسي القادم بفارغ الصبر. والدكِ، لوك، كان محارباً قوياً، وكان يتوقع منكِ التزاماً أكبر. لو كان هنا الآن لـ..."
"لا تتحدث عن والدي!" قاطعته بحدة. "لقد رحل منذ زمن، ولا أملك ذرة ذكرى عنه. قصصه البطولية لا تعني لي شيئاً في هذا المكان الذي ينبذني."
ساد صمت خانق. كنتُ أعلم ما يدور في رأسه؛ هو يظن أنني سأبقى هنا للأبد، تحت جناح حكمه. لكنه لا يعلم أنني اتخذتُ قراري. البروفيسورة نينا ستوزعنا قريباً على العشائر، وقد اخترتُ بالفعل أبعد نقطة ممكنة عن "سيلفر ستون". شهران فقط، وسأغادر هذا القفص الذهبي ولن أعود أبداً.
"كورين؟" نادى صوت لومي من الرواق، كان صوتها يحمل دلالاً مصطنعاً. "العشاء جاهز."
التفت غلاسيير نحو الباب، ورأيتُ تعابيره تلين قليلاً وهو ينظر إليها. لسعني أنفي، وشعرتُ بمرارة في حلقي. اندفع نحو مكتبه ليُكمل عملاً ما معها، تاركاً خلفه رائحته التي بدأت تخنقني.
نزلتُ للعشاء مرغمة. كانت لومي تتصرف وكأنها لونا العشيرة بالفعل، تُوزع الأطباق بابتسامة "المضيفة المثالية".
"تفضلي يا عزيزتي، أعددتُ لكِ طبقاً خاصاً، أنتِ نحيفة جداً وتحتاجين للغذاء،" قالت لومي وهي تضع الصحن أمامي بنظرة بريئة جداً.. أكثر من اللازم.
بدأتُ بالأكل بينما كانت هي تجر غلاسيير بحديثها نحو غرفتها الجانبية بحجة استشارة في أمرٍ ما. بعد دقائق، شعرتُ بألم حاد يمزق معدتي، وضيق في التنفس بدأ يهاجمني كوحش كاسر.
نظرتُ إلى الطبق بذهول.. البذور الخضراء الصغيرة.. الكيوي!
لقد وضعت الكيوي في طعامي. هي تعلم.. لا، ربما لا تعلم، لكنني أعاني من حساسية قاتلة تجاهها. حاولتُ الوقوف، لكن جسدي النحيل خانني. زحفتُ نحو الباب، وطرقته بضعف وأنا ألهث.
"غلاسيير... ساعدني..."
لم يفتح أحد. سمعتُ ضحكتها الخافتة من الداخل، وصوته العميق وهو يرد عليها. هل يتجاهلونني؟ أم أن صوتي لم يعد مسموعاً؟ سقطتُ على الأرض، وبدأ السواد يزحف إلى رؤيتي حتى فقدتُ الوعي تماماً.
استيقظتُ على رائحة المطهرات، وعلى وجه غلاسيير وهو ينحني فوقي بجانب السرير. كانت ملامحه غاضبة، غاضبة جداً.
"هل أنتِ حمقاء؟" هدر بصوتٍ خفيض. "كيف تأكلين شيئاً تعرفين أنه سيقتلكِ؟ لم أكن لأعرف كيف أشرح الأمر لوالدتكِ لو حدث لكِ مكروه!"
نظرتُ إليه بضعف، كنتُ آمل أن أرى قلقاً حقيقياً في عينيه، لكنه كان غاضباً فقط من المسؤولية التي قد تضيع منه.
كانت لومي تقف خلفه، تمسح دموعاً وهمية. "أنا أسفة جداً يا ألفا، لم أكن أعلم أنها تعاني من حساسية. كنتُ أريد فقط أن أكون لطيفة معها."
حدقتُ فيها بحقد، وصحتُ بصوتٍ مبحوح: "كاذبة! لقد وضعتِ الكيوي عمداً!"
اختبأت لومي خلف ظهر غلاسيير العريض، متمتمةً بخوف مصطنع: "أقسم أنني لم أكن أعرف.. غلاسيير، صدقني."
التفت غلاسيير إليّ، وصدمتني كلماته: "كفى يا كورين. لومي لم تكن تعلم. توقفي عن إلقاء اللوم على الآخرين بسبب إهمالكِ لنفسكِ."
شعرتُ بقلبي يتحطم إلى ألف قطعة. لقد اختارها. لقد صدقها هي، وكذبني أنا.
بكل ما أوتيتُ من قوة، نزعتُ المحلول من يدي وحاولتُ مغادرة الغرفة. أمسك غلاسيير بمعصمي بقوة، محاولاً منعي.
"إلى أين تظنين نفسكِ ذاهبة؟"
"اتركني!" صرختُ والدموع تنهمر على وجنتي.
"اتركني واذهب إليها! اتركني يا غلاسيير.. أنا أكرهك!"
تصلب مكانه، وبدت الصدمة على وجهه لأول مرة، لكنني دفعتُ يده وركضتُ بعيداً، وأنا أعد نفسي أن هذين الشهرين سيكونان الأخيرين لي في هذا الجحيم.
كورين انتهي أمس بصعوبة بعدما علمت أنهم رجال من والد إدريك.. دخلتُ إلى الحمّام. وقف البخار خفيفًا فوق المرآة، والماء الدافئ ينساب على كتفيَّ بينما عاد عقلي — رغمًا عني — إلى ليلة البارحة.رأيتُ بعيني ذاكرتي كيف انقضّ غلاسير على المسلّحين، كيف تحرّك بسرعة، كيف أسقطهم واحدًا تلو الآخر دون أن يترك لطلقة فرصة لتقترب مني. لم يتراجع، لم يتردّد، وكأن الموت نفسه يخشاه. رفعتُ يدي إلى صدري، وقلبي يخفق عندما تمتمتُ بصوت يكاد يعجز عن الخروج:”مَن أنت...؟‟أغلقتُ الماء ببطء، والتقطتُ منشفتي الحمراء.... لفتُها حول جسدي بإحكام، ثم فتحتُ باب الحمّام وأنا ما أزال غارقة بنصف دهشتي، ونصف رعبي... ونصف شيء آخر لا أجرؤ على تسميته. لكن ما إن خطوتُ خطوة واحدة خارج الحمّام... حتى تجمّدتُ.كان غلاسير واقفًا هناك.كان ينظر إلى صورة عائلية لي موضوعة فوق الخزانة. ظهره العريض، كتفاه المشدودتان، وهدوء مخيف يخيّم عليه. عندما أدرك وجودي... لم يلتفت مباشرة. اكتفى بأن قال بصوت منخفض، رجوليّ، يكاد يكون تهديدًا لطيفًا:”كنتِ صغيرة هنا.‟ثم استدار. وعندما استدار، شعرتُ بالمنشفة حول جسدي تصبح فجأة أضعف، هشّة أمام عينيه. ت
كورين بعد مرور ثلاث اشهر رفعتُ يدي إلى رأسي، أتنفس بارتباكٍ خفيف، ثم التفتُّ نحو فانيسا بنظراتٍ تائهة وقلتُ بصوتٍ خافتٍ كأنني أخشى الجواب:”أمي... أين هي غرفتي؟‟نظرات الجميع تجمّدت للحظةٍ، فيما حاولت فانيسا أن تخفي رجفة قلبها بابتسامةٍ هادئة. اقتربت مني، ووضعت يديها على كتفيَّ وقالت بنغمةٍ دافئة تخنقها المرارة:”غرفتكِ هناك يا حبيبتي... سأُريكِ إياها. يبدو أن العملية جعلتكِ تنسين بعض التفاصيل الصغيرة، لا تقلقي.‟أومأتُ ببطء، لكن في داخلي كنتُ أشعر بفراغٍ غريب، كأن شيئًا انتُزع من ذاكرتي عنوة... تمتمتُ بصوتٍ بالكاد يُسمع:”كل شيء يبدو مألوفًا... لكني لا أستطيع تذكّره.‟أما فانيسا، فكانت خلفي، تتأملني بعينين دامعتين وهمست: ”يا ليت الذاكرة تنسى كل ما بينكِ وبين غلاسير.‟---كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل حين تسللتُ بخفةٍ من غرفتي، وقفتُ أمام المنزل، التقطتُ أنفاسي بعمق، ثم رفعتُ يدي وأوقفتُ سيارة أجرة عابرة.جلستُ في المقعد الخلفي وقلتُ للسائق بصوتٍ خافتٍ لكنه حازم:”إلى ملهى The Velvet Room... بسرعة من فضلك.‟تحركت السيارة مبتعدة ، حين وصلتُ، غمرني ضوء النيون والضجيج، والموسيقى ال
غلاسيرالغرفة لا يُسمع فيها سوى أزيز أجهزة التنفس التي تُبقي كورين على قيد الحياة. أضواء المشفى الخافتة تنعكس على وجهها الشاحب، وكأنها بين عالمين... عالم يُصرّ على انتزاعها، وآخر يتوسّل لبقائها. وأنا أقف هناك، أراقبها بصمتٍ ينهش صدري، وأهمس لنفسي بمرارة: ”لن أسمح لكِ بالرحيل... ليس الآن... ليس وأنتِ لي.‟جلست فانيسا منهكة، ورأسها مستند على قدميها، كأنها تحاول أن تسرق الدفء من جسدٍ فقد حرارته منذ زمنٍ طويل. خصلات شعرها انزلقت على كفها، وكأنها تخشى أن تستيقظ فترحل قبل أن تراها. حدّقتُ بها للحظة، وابتسمتُ بسخريةٍ باهتة: ”حتى أنتِ تخافين فقدانها... لكنكِ لا تعلمين أنكِ أنتِ من دفعتها إلى الهاوية.‟اقتربتُ منها بخطواتٍ حذرة، جلستُ إلى جانبها ومددتُ يدي لألمس خدها البارد، وقلتُ بصوتٍ خافتٍ يحمل رجفة ألمٍ خفية: ”ليس لديكِ أي فكرة كم اشتقت لسماع صوت أنفاسكِ... فقط... استيقظي.‟تأملتُ وجهها مطولًا، وابتسمتُ بحزنٍ لم يغادر عينيّ، ثم التفتُّ نحو فانيسا التي كانت تغفو بجانبها، والدموع اليابسة ما زالت على وجنتيها. نزعتُ سترتي بخفةٍ ووضعتها على ظهرها، وتمتمتُ ببرودٍ متناقض مع الفعل: ”لن أترككِ تموت
لقد قمت بنشر رواية رائعة "ترويض إخوتي غير الأشقاء: الوقوع في الحب مع العدو" انتظر تعليقاتكم وارائكم؟ احداث جديدة مع ابطال مجنونة(لوسي، رايدر وكالب)
فانيسا بعد شجارنا الكبير حول غلاسير واعتارضي على أن تكمل معه أصبحت كورين في حالة سيئة.. كانت أنفاس كورين تتسارع، ويداها ترتجفان على المقود، والدموع تعمي الرؤية أمامها. الطريق بدا ضبابيًا، وأضواء الشارع تتمايل كأنها تذوب في عينيها. وفجأة، شعرتُ بحرارة غريبة في وجهها، مسّت أنفها بارتباك... فوجدتُ أطراف أصابعها ملوثة بالدم. نظرتُ إلى مرآة السيارة، واتسعت عيناها برعب. خيط أحمر رفيع يسيل من أنفها وينحدر ببطء نحو شفتيها المرتجفتين. همستُ بصوت مبحوح: ”اللّعنة... ماذا يحدث لك؟‟حاولتُ مسح الدم بيدي المرتجفة، لكن الدوار ازداد حدة، شعرتُ أن رأسها ينقسم إلى نصفين، وصوت دقات قلبها يعلو حتى صار كصوت الطبول في أذنيها. تراجعت قدمها عن دواسة البنزين دون وعي، والسيارة بدأت تنحرف يمينًا. ضغطتُ على المقود بكل قوتي وأنا أحاول السيطرة على توازني، لكن كل شيء كان يدور حولها؛ الأشجار، الأضواء، السماء، وحتى نفسها. تمتمتُ باسمٍ خرج كأنّه دعاء أخير: ”غلاسير...‟ثم أظلم كل شيء. ارتطم جسدها بالمقعد، والسيارة تابعت سيرها مترين قبل أن تصطدم بحاجز الطريق المعدني بصوتٍ مروع، انسكب الضوء من المصابيح الأمامية على
كورين ”هل تعلمين ماذا تفعلين بي؟‟قال غلاسير بصوتٍ خافت، لكنه يحمل جنونًا دفينًا. لم أُجب. الكلمات علقت بين شفتيَّ كأنني أخشى أن تخرج فتهدم ما تبقّى من توازني. مدّ يده، وأخذ يلامس خصلات شعري ببطءٍ غريب، كأنه يلمس شيئًا مقدسًا وملعونًا في آنٍ واحد. همس مجددًا:”أكره أن أراكِ بعيدة عني... أكره أن يذكّركِ أحدٌ غيري...‟كانت القشعريرة قد سكنت عظامي؛ إحساسٌ متناقض بين الرغبة في الصراخ والرغبة في البقاء، بين الهرب والانصهار. عيناه كانتا تخترقانني كأنهما تسألانني شيئًا لا يُقال، شيئًا لا يمكن نطقه دون أن يتحطم العالم من حولنا.تراجعتُ خطوة واحدة، لكنه أمسكني من معصمي برفقٍ قاتل، ذلك النوع من الرفق الذي يُخفي تحته إعصارًا من الهوس المكبوت. قال ببطءٍ، وكل كلمة تخرج وكأنها وعدٌ غامض:”ستفهمين يومًا... أنني لا أؤذيكِ، أنا فقط... لا أستطيع أن أشارككِ مع أحد.‟---كنتُ أجلس على طرف السرير الكبير، شعري المبلل ينساب على كتفيَّ ورائحة الصابون الدافئة تعبق في المكان. كانت الغرفة نصف مضاءة بأشعة الشمس المتسلّلة من بين الستائر الثقيلة، تضرب أطراف السرير وتمنح كل شيء وهجًا ذهبيًا هادئًا.فُتح الباب بخط







