Compartir

الفصل الرابع: أطياف الماضي ورياح الحرب

Autor: Moon
last update Fecha de publicación: 2026-07-13 05:08:42

"إذن... فلتبدأ الحرب."

خرجت الكلمات من بين شفتي إلياس هادئة، لكنها كانت مشبعة بوعيد مرعب جعل دماء ساري تتجمد للحظة قبل أن يومئ برأسه ويختفي في ظلال الغرفة لينقل الأوامر.

التفت إلياس، ولم يعد ينظر إليّ. تحول في ثانية واحدة من الرجل الذي كان يمسح دموعي منذ لحظات، إلى "وحش الشمال" الذي يستعد لإبادة أعدائه. اتجه نحو حامل الدروع المعدنية في زاوية الغرفة، وبدأ يرتدي درعه الأسود الثقيل.

كنت أجلس وسط الفراء، أنظر إلى يدي المضمدتين. جسدي كان يرتجف، ليس من برد الشمال، بل من ثقل الذنب الذي يعتصر قلبي.

تذكرت كيف وصلنا إلى هنا. كيف كدت أقتل الجميع بضعفي.

في الأيام الثلاثة التي قضيناها هاربين في العواصف الثلجية، واجهنا الموت مئات المرات. أتذكر بوضوح ذلك الهجوم المرعب قبل وصولنا للقلعة بساعات... عندما انفجرت الأرض البيضاء من تحتنا، وخرجت ثلاثة من "ذئاب الصقيع الشبحية".

أتذكر زياد وهو يقاتل بوحشية لحماية رنا التي شطرت أحد الذئاب بنيرانها، وأتذكر الذئب الثالث الذي اندفع نحو منال المنهكة. يومها، لم أحتمل الوقوف عاجزة. استدعيت طاقة النور الخالصة التي تسري في عروقي، وأطلقت شعاعاً ذهبياً أعمى الوحش، مما أعطى زياد فرصة لتمزيقه... لكن ذلك الهجوم استنزف آخر قطرة من روحي، وسقطت بعدها في غيبوبة الحمى.

نظرتُ إلى ظهر إلياس العريض، وهو يربط أحزمة درعه. رؤيته بهذا الدرع... أعادتني بالزمن إلى الوراء، إلى ذكرى محفورة في روحي كالنار.

(قبل ثلاث سنوات - ساحة التدريب في القصر المقدس)

كان الثلج يتساقط بخفة على الساحة الرخامية البيضاء. كنت في الثامنة عشرة من عمري، أقف وصدري يعلو ويهبط بسرعة، وسيفي الخشبي يرتجف في يدي. أمامي وقف إلياس.

لم يكن دوقاً منبوذاً حينها، بل قائد الحرس الملكي. كان يرتدي درعه الفضي اللامع، لكنه لم يبدُ كحارس قط؛ كان يبدو كملك متوج على عرش من الهيبة.

"أبقِ سيفكِ مرتفعاً يا صاحبة السمو. الأعداء لا يرحمون الضعف، ولا يكترثون لدمائك المقدسة." قالها إلياس بصوته العميق والرخيم الذي كان دائماً يرسل قشعريرة غريبة في أوصالي.

"أنا لا أُعد لأكون محاربة يا إلياس،" قلتُ بتذمر وأنا أخفض سيفي، "أمي تقول إن دوري هو الحفاظ على التوازن. أن أكون الرمز."

اقترب مني بخطوات هادئة، حتى وقف أمامي مباشرة. كان قريباً جداً، لدرجة أنني شممت رائحة المطر والجلد التي تميزه. مد يده الكبيرة، الخشنة من كثرة القتال، ولف أصابعه برفق حول يدي التي تمسك بالسيف، مصححاً قبضتي.

"الرموز تُحطم يا مُنى،" همس باسمي مجرداً من الألقاب، وهو أمر كان يُعاقب عليه قانون القصر بالإعدام. مالت رأسه قليلاً نحوي، ونظراته الرمادية تخترق روحي. "أنتِ لستِ مجرد وعاء للسلام. بداخلك قوة لو أطلقتِ لها العنان، لغيّرتِ وجه هذا العالم. أنتِ العاصفة ذاتها إن أردتِ."

في تلك اللحظة، لم يكن هناك قصر، ولا سلالات، ولا حروب. فقط أنا وهو، وحرارة يده التي أذابت كل صقيع قلبي. رفعتُ عيني إليه، مسحورة بجاذبيته المحرمة. اقترب أكثر، وكادت أنفاسنا تختلط، وكادت شفاهنا أن تتلاقى في لحظة تمرد صامتة... لحظة كنا نعرف أنها ستدمرنا.

لكن اللحظة تحطمت بصوت صراخ أمي الملكة الذي شق سكون الساحة.

"خيانة! ابتعد عن الوعاء المقدس أيها الحارس الوضيع!"

في ذلك اليوم الملعون، عُثر على مخطوطات سرية في غرفته تثبت تشكيكه في الكتب المقدسة. جمعت أمي الحراس، وجُرد إلياس من سيفه ورتبته أمام عيني.

"ستندمين يا جلالة الملكة،" قالها إلياس وهو يُسحب بعيداً والقيود تدمي معصميه. كانت عيناه معلقتين بي أنا، لا بها. "يوم ينفتح الشق الأسود، لن ينقذكم استسلامكم."

نُفي إلى جبال الصقيع. ويومها... أنا لم أنطق بكلمة. وقفت صامتة، أرتجف خلف عباءة أمي، وتركته يذهب إلى الجحيم وحده. ومنذ ذلك اليوم، تجمد جزء من روحي معه.

(العودة للواقع - قلعة جبال الصقيع)

انتشلني من ذكرياتي صوت احتكاك سيف إلياس بغمده وهو يعلقه على خصره. التفت نحو الباب ليغادر.

(سيذهب ليقاتل شعبي... سيقاتل الممالك الثلاث من أجلي، بعد أن خذلته في الماضي!)

"إلياس، توقف!" صرختُ بصوت مبحوح، ودفعتُ الأغطية عني.

تجاهلتُ الألم المميت في قدمي الممزقتين، ونهضتُ من السرير. كدتُ أسقط على وجهي، لكنني تماسكت وركضت نحوه حافية القدمين على الأرض الحجرية. قبل أن يفتح الباب، أمسكتُ بذراعه المدرع بقوة.

توقف إلياس وتيبس جسده بالكامل. نظر إلى يدي التي تقبض على ذراعه، ثم رفع عينيه الرماديتين إليّ.

"لا يمكنك الخروج لمواجهتهم وحدك،" قلتُ وأنا ألهث، والدموع تملأ عيني. "إنهم جيوش السلالات الثلاث! يملكون التنانين وسحرة النخبة. إنهم هنا بسببي أنا... سأسلم نفسي لهم، سأخبرهم بالحقيقة، لكنني لن أسمح..."

قبل أن أكمل جملتي، التفت إلياس بحركة عنيفة وسريعة، ودفعني بلطف قاطع نحو الجدار الحجري المجاور للباب. حاصرني بوضع ذراعيه القويتين على الجدار جانبي رأسي، وانحنى بجسده الضخم نحوي حتى شعرت ببرودة درعه تلامس فستاني.

"تُسلمين نفسك؟" زمجر بصوت منخفض، أجش، ومقطر بغضب نقي. "هل تعتقدين أنني بنيت هذا الجيش، وروضت هذا الصقيع، لأسمح لكِ بالخروج والموت كذبيحة لتلك الممالك المتعفنة؟"

"لكنك ستموت من أجلي! وأنا... أنا خذلتك في الماضي!" بكيتُ، وانهارت دفاعاتي تماماً. "لقد تركتهم ينفونك ولم أتفوه بكلمة!"

اغمض إلياس عينيه بقوة، وبرز فكه العريض. عندما فتحهما مجدداً، كانت النيران السوداء فيهما قد هدأ قليلاً، لتحل محلها نظرة هوس واستماتة لم أرها من قبل.

رفع يده الكبيرة، المرتدية للقفاز الجلدي، ولمس خدي برقة تناقضت مع مظهره المرعب.

"صمتكِ في ذلك اليوم هو ما أبقاني حياً، يا مُنى. لو دافعتِ عني، لكانوا أعدموني فوراً لاتهامي بتدنيس الوعاء المقدس." همس ووجهه يقترب من وجهي حتى لامس أنفه أنفي. "أنا لم أنسَكِ يوماً في هذا الجحيم. لقد كنتِ النار التي أبقتني دافئاً. واليوم..."

توقف للحظة، وانتقلت نظراته إلى شفتي المرتجفتين، قبل أن يعود لينظر في عيني بصرامة مطلقة.

"...واليوم، العالم بأسره سيدفع ثمن كل دمعة ذرفتيها. ابقي هنا، ولا تغادري هذه الغرفة."

ابتعد عني فجأة، وفتح الباب الخشبي الثقيل. وقبل أن يغلقه خلفه، التفت إليّ وقال بصوت قائد لا يُقهر:

"عندما أعود... لن يكون هناك سلالات ثلاث. سيكون هناك عالم واحد فقط، أضعه تحت قدميكِ."

أُغلق الباب بقوة. وفي اللحظة التالية، شق سماء الشمال دوي أبواق الحرب، ممزوجاً بزئير تنانين الجيوش المعادية... وعواء جيش كامل من ذئاب الصقيع الشبحية التي استجابت لنداء سيدها.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • حين أصبحت قربان السلالات... اختارني دوق الشمال   الفصل 62: سكون الرماد وصوت الهاوية

    [بصوت: مُنى] كان الظلام الذي ابتلعني لا يشبه أي عتمة عرفتها من قبل. لم يكن ظلاماً فارغاً، بل كان ثقيلاً، لزجاً، ومحتقناً برائحة الرماد المحترق والدماء الجافة. استعدتُ وعيي ببطءٍ مؤلم. كان رأسي يطن كأن سرباً من الدبابير المتوحشة قد بنى عشه داخل جمجمتي. حاولتُ التنفس، فامتلأت رئتي بغبارٍ صخري لاذع جعلني أسعل بعنف، وكل سعلة كانت ترسل موجات من الألم الحاد عبر أضلاعي. فتحتُ عيني، لكن لم يتغير شيء. الرؤية كانت معدومة تماماً. أين أنا؟ أين المعركة؟ أين الرماح الزرقاء وصراخ الجنود؟ كان السكون يلف المكان ككفنٍ خانق. "سكون الرماد". هذا هو الوصف الوحيد لما شعرت به. لقد اختفى ضجيج المعركة، وتلاشى صوت الرماح التي تضرب الدروع. لم يكن هناك سوى صمتٍ قبوري، مرعب، وأثقل من جبال العالم العلوي كلها. تحسستُ الصخور التي كانت تغطي النصف السفلي من جسدي، وبذلتُ جهداً خرافياً لدفعها عني. كانت يداي ترتجفان، خالية تماماً من أي شرارة. لقد استنزفتُ كل قطرة من سحر الفجر، أفرغتُ وعاء روحي حتى الجفاف، وأصبحتُ الآن مجرد إنسانة عادية محطمة، في قاع أعمق شق في القارة. "زياد؟... رنا؟" همستُ بصوتٍ مشروخ، وحنجرتي تحتر

  • حين أصبحت قربان السلالات... اختارني دوق الشمال   الفصل 61: تمزق الأرواح

    [بصوت: مُنى] لم يكن اختراق حاجز الجسد للوصول إلى الروح يشبه أي تعويذة شفاء تعلمتها في الأكاديمية. لم يكن هناك دفء، ولا هالة مقدسة تريح الأعصاب. بمجرد أن غرزتُ يديّ السحريتين في صدر إلياس، شعرتُ وكأنني أدخلتهما في بحرٍ من الزجاج المطحون والقطران المغلي. برودة "دم الظل" كانت مرعبة، برودة لا تنتمي لعالم الأحياء، بل لزوايا العدم حيث لا يوجد سوى الموت المطلق. كان الظلام يلتف حول قلبه، ليس كطفيلي سطحي، بل كجذور شجرة ملعونة تغلغلت في كل شريان، وكل وريد، وكل خيط عصبي في جسده. (لن أسمح لك بأخذه!) صرختُ في عقلي، وأطلقتُ العنان لما تبقى من "شرارة الفجر". لم أستخدم النور الذهبي كبلسمٍ شافٍ هذه المرة، بل حولته إلى شفرات من حرارة بيضاء حارقة. بمجرد أن اصطدم نوري بظلامه، اهتز التجويف الصخري بأكمله، وانطلقت صرخة من صدر إلياس لم تكن صرخته هو، بل كانت صرخة السحر الذي يُحرق. انتفض الظلام مدافعاً عن نفسه. شعرتُ بخيوط سوداء لزجة تزحف من صدر إلياس لتلتف حول معصميّ، تغرس أشواكها الوهمية في لحمي، محاولةً امتصاص طاقتي وتلويث نوري. كان الألم يمزق ذراعيّ، وكأن حمضاً كاوياً يُسكب في أوردتي، لكنني لم أتراج

  • حين أصبحت قربان السلالات... اختارني دوق الشمال   الفصل 60: القطرة التي تفيض الكأس

    ​[بصوت: مُنى] ​كانت برودة التجويف الصخري تزحف إلى عظامي، لكنها لم تكن تقارن بالصقيع الذي احتل قلبي وأنا أتأمل الخراب الذي صنعته أيدينا. الصمت هنا لم يكن علامة على الأمان، بل كان عزفاً بطيئاً لموتنا المحتوم. ​في هذه المساحة الضيقة، كانت عائلتي تلفظ أنفاسها الأخيرة. زياد ممدد على الأرض، وجهه الشاحب يميل إلى الزرقة، وبركة الدماء الداكنة تحته تتسع لتلتهم الغبار الصخري. صدره العريض الذي كان يوماً درعنا الذي لا يُقهر، أصبح يرتفع ويهبط ببطءٍ مرعب، وكأنه ينسى كيف يتنفس. رنا، أميرة التنانين الفخورة، كانت تجلس بجواره كجثة حية، دموعها الصامتة تحفر مسارات على وجهها المغطى بالرماد، وذراعها تتدلى بجانبها بزاوية غير طبيعية. ساري يرتجف في الزاوية، يتقيأ دماً أسود مع كل سعلة، ومنال غائبة عن الوعي تماماً، بالكاد ينبض عرق في رقبتها. ​نظرتُ إلى يديّ. كانتا ملطختين بدماء أصدقائي، خالية من أي وميض ذهبي، ميتة وباردة. ​لقد أفرغتُ كل قطرة من سحري، وعصرتُ روح منال حتى آخر قطرة، وتركنا زياد ورنا يُسحقان تحت الأقدام... كل هذا من أجل ماذا؟ من أجل أن نمنح الحياة لغرباء، لطلاب أُرسلوا لقتلنا. لقد لعبنا دو

  • حين أصبحت قربان السلالات... اختارني دوق الشمال   الفصل 59: صحوة الدمى وعواقب الرحمة

    ​[بصوت: مُنى]​كانت الرماح الزرقاء تهبط نحو جسد زياد المنهار كحكم إعدام لا يقبل الاستئناف. لم يكن هناك وقت للبكاء، ولم يكن هناك وقت للصراخ. كل ما رأيته في تلك اللحظة المجمدة من الزمن هو الدماء التي غطت قائدنا، والعيون البيضاء الفارغة التي توشك على إزهاق روحه.​في خضم هذا الرعب، التقطت عيناي تفصيلاً صغيراً غيّر مسار المعركة.​خلف حلقة الجنود الذين يحيطون بزياد، كان يقف جندي أطول قامة، يرتدي عباءة داكنة فوق درعه، ولا يشارك في الهجوم المباشر. كان يرفع يده، ومن كفه تنبعث خيوط سحرية سوداء دقيقة، ترتبط كخيوط العنكبوت بأعناق الجنود المهاجمين. الختم المنقوش على عنق هذا الجندي لم يكن بحجم العملة المعدنية كالباقين، بل كان يغطي نصف رقبته ويمتد إلى فكه، ينبض بظلامٍ كثيف ومقزز.​إنه "العقدة المركزية"! قائد الفرقة الذي يربط الكاهن الأعظم تعاويذ الطاعة من خلاله ليتحكم في البقية.​"منال!" صرختُ بأعلى صوتي، وشددتُ على يدها بقوة كادت تكسر أصابعها. "القائد في الخلف! الختم الأكبر! إذا طهرناه، سينكسر الرابط عن البقية!"​نظرت منال إلى حيث أشرت، ورغم أن عينيها كانتا شبه مغلقتين من فرط الإرهاق، إلا أن ومضة م

  • حين أصبحت قربان السلالات... اختارني دوق الشمال   الفصل 58: الدرع النازف وعجز الظلام

    [بصوت: ساري] كان العالم حولي يدور في دوامة لزجة من الأصوات المكتومة والظلال الضبابية التي ترفض التبلور. كنتُ أسمع رنين السيوف الذي يصم الآذان، وصرخات الألم المكتومة، وصوت اللهاث الثقيل، لكنني لم أكن أقوى على فتح عيني. استنزاف سحر الفراغ في البداية كان قد سحب كل قطرة طاقة من جسدي، تاركاً إياي كقشرة فارغة ملقاة في الزاوية، أنتظر الموت الذي بدا أرحم من هذا العجز. لكن رائحة الدماء الصدئة التي اقتحمت أنفي، وصوت مُنى الباكي، أجبرا عقلي على العودة إلى الوعي قسراً. فتحتُ عيني بصعوبة بالغة، لتتجلى أمامي لوحة مرسومة من الجحيم الخالص. زياد كان يقف وحده كقلعة محطمة على وشك الانهيار، درعه ممزق وملتوي، والدم يغطي نصفه السفلي بالكامل، يصد ضربات أربعة جنود في وقت واحد ببطء مميت. رنا كانت تزحف على الأرض محاولة حماية منال ومُنى اللتين سقطتا من شدة الإعياء ولم تعودا قادرتين على الوقوف. (لا... لا يمكنني البقاء هنا كجثة تتعفن بينما هم يتمزقون لحمايتي.) حفرتُ أصابعي في الصخر البارد حتى تكسرت أظافري، وأجبرتُ ذراعي المرتجفتين على دفع جسدي الثقيل للأعلى. وقفتُ مترنحاً، أستند إلى الجدار البارد كي لا أسقط

  • حين أصبحت قربان السلالات... اختارني دوق الشمال   الفصل 57: ثقل الرحمة

    [بصوت: زياد] كان الألم يمزق جانبي الأيسر كشفرة مسننة من الجليد تُغرس وتُسحب مع كل نفسٍ ألتقطه. الجرح الذي خلفه الرمح الأزرق في بطني لم يكن عميقاً بما يكفي لتمزيق أحشائي وإنهائي على الفور، لكنه كان ينزف بغزارة لا ترحم. كنتُ أشعر بالدم الساخن ينسدل على ساقي، يتسرب داخل حذائي العسكري ليجعل خطواتي ثقيلة، لزجة، ومترنحة. في المعارك العادية التي خضتها في حرس الشمال، عندما تُجرح بهذه الطريقة، يفرز جسدك غريزياً جرعة هائلة من الأدرينالين النقي؛ غضب أعمى يدفعك لتجاهل الألم وسحق خصمك وإنهاء التهديد فوراً قبل أن تنزف حتى الموت. لكن هنا، في قاع هذا الجحيم الملعون، كان عليّ أن أكبح غريزة البقاء تلك بكل ما أوتيت من قوة إرادة. كان عليّ أن أتلقى الطعنة، وأبتلع الألم الذي يمزق أعصابي، ثم أطرح طاعني أرضاً برفقٍ نسبي كي لا أكسر عنقه أو أحطم جمجمته. كانت هذه هي العقوبة الأقسى التي تفرضها علينا الرحمة. اندفع نحوي جنديان جديدان من فوق التل الركامي. كانا يتحركان بتزامنٍ آلي مرعب، عيونهما البيضاء لا ترمش، ورماحهما موجهة بدقة نحو صدري. لم أعد أمتلك القوة لرفع درعي الفضي عالياً؛ لقد أصبح وزنه كجبل من الرصاص

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status