แชร์

الفصل الثالث: رماد الحقيقة في عرين الشمال

ผู้เขียน: Moon
last update วันที่เผยแพร่: 2026-07-13 05:08:35

​[بصوت: مُنى]

​لم أكن أسمع سوى طنين متصل في أذني، وكأنني أغرق في محيط من الجليد.

​فتحتُ عيني بصعوبة بالغة، لأجد نفسي ممددة على أرضية صخرية باردة داخل كهف مظلم، لا يقطعه سوى صوت مياه شلال يتدفق في الخارج ليخفي مدخلنا. الهواء كان معبأً برائحة الدماء والتراب الرطب.

​حاولتُ الجلوس، فهاجمني دوار عنيف بسبب الحمى التي تنهش جسدي. في الزاوية المقابلة، كان زياد يمزق جزءاً من عباءته ليربط به كتف منال النازف بعد أن انتزع السهم منه بقسوة، بينما كانت رنا تقف متأهبة عند المدخل، وحراشفها تبرز وتنكمش مع أنفاسها اللاهثة.

​"الملك اختفى... قصر التنانين في حالة فوضى، والحرب ستبدأ بمجرد شروق الشمس." كان زياد يهمس لرنا بصوت خشن يحمل قلقاً لم يحاول إخفاءه.

​ترددت كلماته في عقلي لتكسر حاجز الغيبوبة. أغمضتُ عيني بقوة، ويدي تقبض على قطعة القماش الملطخة بالدماء التي تخفي بقايا التحف.

​(هل أستسلم؟ هل أترك الحمى تقتلني هنا وأنهي هذا الكابوس؟)

​تذكرتُ دروس القصر القاسية التي لُقنت لي منذ طفولتي: "الوعاء المقدس لا ينكسر يا مُنى، بل يحتوي العاصفة".

​سحبتُ نفساً عميقاً حرق رئتي، ومسحتُ بقايا الوحل والدموع عن وجهي. لم يعد هناك وقت للانهيار؛ السلالات الثلاث تنهار، وهناك وحش قديم استيقظ ليلتهم ما تبقى منا. نهضتُ ببطء، وتجاهلت الألم الذي يمزق قدمي الحافيتين والمجروحتين، وتوجهتُ نحوهم بخطوات متعثرة لكنها ثابتة.

​تجاوزتُ رنا، ووقفتُ في مواجهة المحارب ذي العيون الذهبية. نظر إليّ زياد بتعجب، ربما بسبب مظهري المنهك، أو بسبب النظرة الباردة الخالية من المشاعر التي ارتسمت فجأة على وجهي.

​قلتُ بصوت هادئ ولكنه حازم، لا يحمل أي ارتعاشة: "الملك لم يختفِ يا زياد. لقد سقط. تماماً كما سقطت أمي الملكة الكبرى، وكما سقط كبير سحرة عشيرة منال في نفس اللحظة."

​اتسعت عينا زياد بصدمة أطاحت بوقاره كمحارب، وتراجع خطوة إلى الوراء وهو يهمس: "ماذا تقولين؟ هذا مستحيل... لا يوجد سلاح أو جيش قادر على إبادة القادة الثلاثة معاً!"

​فتحتُ كفي الملطخة بالرماد الأسود لأريه القطع المحطمة. "هذه بقايا 'عين التنين' وتاج 'نواة السحر'. لقد تم استدراجهم وقتلهم بكيان ظلامي قديم. أمي أخبرتني قبل أن تلفظ أنفاسها وتتحول لرماد بين يدي، أن تاريخ صراعاتنا بأكمله كان كذبة صُنعت لإلهائنا، وأننا نحن الثلاثة..." أشرتُ إلى رنا ومنال التي كانت تئن بضعف، "نحن لسنا أعداء... نحن المفاتيح التي فتحت الباب لهذا الظلام."

​ساد صمت ثقيل ومميت في الكهف.

​تنهد زياد ووضع يده على مقبض سيفه، وعروق رقبته تبرز من شدة الغضب المكبوت. "إذن، إذا عدنا، ستُتهم كل واحدة منكن بخيانة سلالتها واغتيال القادة. ستكونون الطريدة الأولى للممالك الثلاث."

​أومأتُ برأسي. "بالضبط. والأهم من النجاة، نحن بحاجة لفهم الكذبة التي بُني عليها عالمنا لنعرف كيف نغلق ذلك الشق البغيض."

​"ومن أين سنبدأ؟" سألت رنا بمرارة. "حكماء التنانين لا يعرفون سوى لغة السيف، ومكتبات قصركِ المقدس مليئة بالأكاذيب كما قلتِ!"

​التفتُّ نحو الظلام الكثيف خارج الشلال، وارتجف قلبي نبضة واحدة مؤلمة قبل أن أنطق اسماً كان محظوراً في أروقة القصر.

​"إلياس." همستُ، وعيني تلمع بأمل خافت. "نحن لن نذهب إلى جبال الصقيع فقط لأنه مدين لك بخدمة يا زياد... بل لأن إلياس هو الرجل الوحيد الذي تجرأ على التشكيك في الكتب المقدسة. لقد نُفي ليس لأنه تمرد، بل لأنه قرأ المخطوطات الأصلية قبل تحريفها وحذر أمي من هذا اليوم، لكنها لم تستمع ورمته في الجحيم."

​نظر زياد إليّ طويلاً، ثم أومأ بحسم. "إذن، رحلتنا تبدأ الآن. الطريق للشمال مهلك، لكنني أقسمت على حماية رنا، وحتى أكتشف حقيقة ما حدث لملكي، أنتن جميعاً تحت حمايتي."

​(بعد يومين من السير المتواصل في جحيم الصقيع)

​لم أعد أشعر بجسدي.

تحولت الغابة المظلمة إلى عواصف ثلجية تقتلع الأشجار. كنت أسير كالعمياء، كل خطوة على الثلج القاسي كانت تمزق ما تبقى من لحم قدمي. زياد كان يحمل منال الفاقدة للوعي على ظهره، ورنا تسندني، لكن الحمى التهمت آخر ذرة من طاقتي بمجرد أن لاحت أسوار "قلعة الشمال" السوداء في الأفق. سقطتُ في الثلج، ولم أعد أرى سوى الظلام.

​...

​ظلام ثقيل... ثم حرارة لاذعة تلسع جلدي المخدر.

​أول ما تسلل إلى حواسي كان رائحة خشب الصنوبر المحترق، ممزوجة بعطر رجولي حاد أعرفه جيداً. عطرٌ كان يرافقني في ليالي التدريب السرية في ساحات القصر، قبل أن يُسلب مني كل شيء.

​فتحتُ عيني ببطء. السقف فوقي لم يكن من الرخام الأبيض المزين بالذهب، بل كان من الحجر الأسود الخشن. كنت أرقد على سرير ضخم للغاية، غائصة وسط طبقات كثيفة من فراء الذئاب البيضاء. رفعتُ كفي لأجدها ملفوفة بضمادات طبية، وكذلك كانت قدماي النازفتان.

​"هل قررتِ أخيراً العودة إلى عالم الأحياء، أم أن تدمير نفسكِ أصبح هوايتكِ المفضلة يا صاحبة السمو؟"

​توقف قلبي عن النبض.

​جاء الصوت من الزاوية المظلمة للغرفة، بجوار مدفأة حجرية ضخمة. تقدم الظل ليقف تحت ضوء المشاعل. كان هو.

​إلياس.

​بدا أضخم وأكثر رعباً من أي وقت مضى. كان يرتدي قميصاً أسوداً مشقوقاً عند الصدر، يبرز عضلاته القاسية التي نُحتت بفعل صقيع الشمال. شعره الفاحم مبعثر بجاذبية وحشية، لكن عيناه الرماديتان لم تعودا تحملان الدفء الخفي القديم، بل كانتا كعاصفة ثلجية، باردتين ومخترقتين.

​"إلياس..." همستُ بصوت مبحوح، والدموع تتجمع في عيني.

​في خطوة واحدة واسعة، عبر الغرفة وجثا على ركبة واحدة أمامي. لم يقل شيئاً، بل مد يديه الكبيرتين الخشنتين، وأمسك بخصري ليرفعني عن حافة السرير برفق مفاجئ يتناقض مع حجمه المرعب، وأعادني تحت الفراء.

​"لا تتحركي. قدماكِ ممزقتان حتى العظم، والحمى كادت تحرق دماغكِ." قال بصرامة وهو يتجنب النظر في عيني.

​"الآخرون..." سألتُ بهلع، محاولةً الإمساك بساعده القوي.

​تصلبت عضلاته تحت لمستي، وأجاب بجمود: "أميرة التنانين بخير. محاربها المعتوه كاد يقتل أطبائي وأصر على علاجها بنفسه. ساحرة النجوم تتعافى في الجناح الشرقي."

​تنهدتُ بارتياح، لكن صورة أمي وهي تحترق اقتحمت عقلي مجدداً. ارتجف جسدي بعنف، ولم أستطع كتمان شهقاتي.

​"لقد ماتت يا إلياس!" انهرتُ في نوبة بكاء هيستيرية، متخلية عن قناع الأميرة القوية. "التاريخ كذبة! السلالات تُذبح، وليس لدي مكان أذهب إليه... لم يكن لدي سوى أنت لألجأ إليه!"

​صمت إلياس. كان صمتاً ثقيلاً ومخيفاً.

​فتحتُ عيني لأنظر إليه، فوجدت أن قناعه الجليدي قد تحطم. عيناه الرماديتان كانتا تشتعلان بنار سوداء من الغضب. برزت عروق رقبته، واشتدت قبضته على حافة السرير حتى تشقق الخشب تحت أصابعه.

​"مَن الذي فعل بكِ هذا؟" سأل بصوت منخفض، هادئ بشكل مرعب، وهو يرفع يده ليمسح دمعتي بإبهامه. "من الذي تجرأ على جعل أميرتي تنزف بهذه الطريقة؟"

​أغمض عينيه للحظة، وكأنه يصارع وحشاً داخل صدره. انحنى نحوي حتى اختلطت أنفاسه الساخنة بأنفاسي، ووضع جبهته العريضة على جبهتي، دافناً وجهي في صدره الصلب.

​"أقسم لكِ بدمي، يا مُنى..." همس في أذني بوعيد يهز الجبال، "من لمس شعرة واحدة منكِ، سأجعل من ممالكهم رماداً تدوسين عليه بقدميكِ. أنتِ في أرضي الآن، وتحت حمايتي."

​لكن لحظة الأمان لم تدم طويلاً.

دوى صوت تحطم باب الغرفة، ليدخل شاب يرتدي عباءة ممزقة بلون سماء الليل، عيناه البنفسجيتان تلمعان بمكر وتعب.

​كان ساري، ساحر الفراغ المنبوذ.

​تجاهل ساري سيف إلياس الذي وُجه فوراً نحو عنقه، وابتسم بسخرية وهو يلهث:

"آسف لإفساد اللحظة الرومانسية أيها الدوق... لكن جيوش السلالات الثلاث مجتمعة تقف الآن على حدود جبال الصقيع، يطالبون بتسليم الخائنات الثلاث... أو إبادة الشمال بأكمله."

​التفت إلياس نحوي ببطء، وابتسامة دموية ارتسمت على شفتيه.

"إذن... فلتبدأ الحرب."

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • حين أصبحت قربان السلالات... اختارني دوق الشمال   الفصل 47: أطياف الهاوية وانهيار الثقة

    ​[بصوت: إلياس]​لم يكن هناك صقيع، ولا شق أسود، ولا رائحة للرماد والدماء.​فتحتُ عيني لأجد نفسي أقف في شرفة قصرٍ رخامي دافئ، تطل على حدائق تسبح في ضوء شمسٍ ذهبية، شمسٍ لم تلمس وجهي منذ أن نُفيت إلى جحيم الشمال. التفتُّ حولي بذهول، فرأيتها.​كانت مُنى تقف وسط بحرٍ من زهور الياسمين البيضاء. لم تكن ترتدي فساتين الأكاديمية الثقيلة الملطخة بالدماء، ولم يكن التاج اللعين يثقل رأسها. كانت ترتدي ثوباً أبيض بسيطاً يتحرك بخفة مع نسيم الربيع. التفتت إليّ، وابتسمت. كانت ضحكتها صافية، خالية من الخوف، خالية من ثقل العالم. كانت آمنة تماماً.​شعرتُ بقلبي يرتجف في صدري من فرط السكينة. طوال سنوات، كان كل ما أتمناه هو أن أرى هذه الابتسامة دون أن يعكر صفوها تهديدٌ بالموت. أردتُ الركض نحوها، أردتُ أن أضمها وأتأكد من أن هذا السلام حقيقي، لكن الظلال من حولي تكثفت فجأة، وتجمدت الشمس في السماء كلوحة باهتة.​"هل يعجبك هذا السلام، يا حامل دمي؟"​تردد الصوت في أذني. لم يكن زئيراً لوحشٍ غاضب كما تخيلته دائماً، بل كان صوتاً عميقاً، هادئاً، وحكيماً كمستشارٍ يهمس في أروقة العقل. كان صوت الكيان.​حاولتُ استدعاء سيفي، ل

  • حين أصبحت قربان السلالات... اختارني دوق الشمال   الفصل 46: سُلم الفجر وصدى الخطيئة

    ​[بصوت: مُنى]​كانت الهوة التي تفصلنا عن زياد ورنا تبدو كفم وحش مفترس يبتلع الضوء والصوت. وقفتُ على حافة الجسر المحطم، ورغم البرد القارس الذي يلف الهاوية، كانت "شرارة الفجر" تنبض في صدري كشمس صغيرة، تبعث الدفء في عروقي وتطرد أي شعور بالضعف. كان زياد ورنا مجرد نقطتين صغيرتين تستقران على نتوء صخري ضيق، يبرز من جدار الهاوية العمودي على بُعد عشرات الأمتار تحتنا.​"كيف سنصل إليهما؟" سأل ساري وهو يلهث، والدم لا يزال يلطخ وجهه بعد تعويذة الكسوف. "الفراغ لدي لا يكفي لنقلنا جميعاً... طاقتي تقترب من النفاد."​نظر إلياس إلى الأسفل، وعيناه الرماديتان تشتعلان بتصميم لا يلين. أحكم قبضته على سيفه، ثم التفت إليّ، ومد يده الخشنة ليشبك أصابعه بأصابعي."أحتاج نورك يا مُنى،" قال إلياس بصوت مهيب. "ظلامي وحده سيكون ثقيلاً وغير مستقر في هذا الفراغ. سحر الفجر هو الوحيد القادر على حملنا."​ابتسمتُ بثقة، وأطلقتُ العنان للنور الذهبي الذي يجري في دمائي. دمجتُ نوري بظلامه الخالص، وانطلقت من تحت أقدامنا أشرطة من الظلام الكثيف تتخللها عروق من النور الساطع كالمعدن المنصهر. امتدت هذه الأشرطة في الهواء وتصلبت لتشكل در

  • حين أصبحت قربان السلالات... اختارني دوق الشمال   الفصل 45: مقامرة الموت ونصل الفجر

    [بصوت: زياد]تفتتت الحافة الحجرية بالكامل تحت قدمي، وبدأ جسدي في السقوط الحر نحو ظلام الشق الذي لا يُرى له قاع. الرياح الباردة بدأت تصفع وجهي بقسوة، والجاذبية تسحبني نحو حتفي المؤكد. في تلك اللحظة التي تسبق الموت، تتوقف عقول البشر العاديين عن التفكير، ويستسلمون للرعب المطلق. لكنني لست بشراً عادياً؛ أنا جندي، والجندي لا يموت بسهولة هكذا.نظرتُ إلى الأعلى بينما كنت أسقط، فرأيت ابتسامة التشفي المقيتة ترتسم على وجه كبير القضاة وهو ينظر إليّ من حافة الجسر، ظاناً أنه قد حسم المعركة، وأن دماءنا ستكون ثمناً لانتصاره.(لن تحتفل بموتي أيها الوغد).في أجزاء من الثانية، تركتُ مقبض سيفي المكسور يسقط من يدي، وبحركة غريزية وسريعة كلفحة الأفعى، ضغطتُ على زنادٍ خفي في درع معصمي الأيمن. انطلقت سلسلة معدنية رفيعة وشديدة الصلابة، تنتهي بخطافٍ حاد، كان هذا سلاحي السري الذي لم أستخدمه سوى في أحلك الظروف.انطلقت السلسلة كالسهم للأعلى، والتف الخطاف بقوة وعنف حول عنق كبير القضاة الذي اتسعت عيناه بصدمةٍ لم يمتلك الوقت لاستيعابها.ومع استمرار جسدي الثقيل والمغطي بالدروع في السقوط، شكلت السلسلة قوة سحبٍ هائلة لا

  • حين أصبحت قربان السلالات... اختارني دوق الشمال   الفصل 44: رقصة الموت على حافتين

    [بصوت: مُنى] دوى صوت انشطار الجسر الحجري في أعماق الهاوية كأنه صرخة قارةٍ تحتضر. تبدد غبار الصخور المتهاوية ببطء، ليكشف عن الكابوس الذي تجسد أمامنا. هوةٌ سوداء بعرض عشرين متراً ابتلعت منتصف الجسر، فاصلةً إيانا إلى شطرين لا أمل في التقائهما. نظرتُ عبر الهوة، ورأيت زياد يقف كجبلٍ صامد، درعه يعكس ومضات السحر، ورنا تقف خلفه تضيء العتمة بنيرانها الزرقاء الغاضبة. كانا معزولين تماماً في الجزء الأمامي من الجسر، محاصرين بجيشٍ من فرقة الإعدام الملكية والقضاة الخمسة. وفي الجزء الخلفي الذي أقف عليه، كان الجسر يميل بخطورة، ومئات من "وحوش الظل الفاسدة" تزحف نحونا من كل اتجاه، تتسلق الأعمدة كعناكب الجحيم. لم يعد هناك مجالٌ للتخطيط أو التراجع. لقد بدأ طوفان الموت، وكان علينا أن نسبح فيه أو نغرق. [بصوت: زياد] "ابقِ خلفي يا رنا! لا تستنزفي نيرانك في هجماتٍ عشوائية!" صرختُ وأنا أصد ضربة رمحٍ فضي كادت تخترق كتفي. كانت المساحة التي نقف عليها لا تتجاوز بضعة أمتار مربعة؛ من الأمام غابةٌ من الرماح والسيوف، ومن الخلف هاويةٌ لا قاع لها. اندفعت طلائع فرقة الإعدام الملكية نحونا بتشكيلٍ قتالي متماسك. لم يك

  • حين أصبحت قربان السلالات... اختارني دوق الشمال   الفصل 43: تصدع الجسر وانقسام الجبهات

    [بصوت: مُنى] لم يكن هناك وقتٌ للصدمة أو التقاط الأنفاس. بمجرد أن تحطمت شمس الوهم الكاذبة، كشف الموت عن أنيابه في مساحةٍ لا تتجاوز عرضها بضعة أمتار. كنا نقف على جسرٍ حجريٍ معلقٍ فوق فراغٍ سحيق، محاصرين بين نخبة قتلة الأكاديمية من الأمام، و حشود لا تنتهي من وحوش الظل التي تتسلق الجدران والأعمدة من الأسفل. "قوموا بعمل تشكيل دفاعي! الآن!" صاح إلياس بصوتٍ رج صوتُه أرجاء الهاوية، وتحول في أجزاء من الثانية من دوقٍ هادئ إلى قائد حربٍ متمرس. لم نكن بحاجة إلى المزيد من الكلمات. اندفع زياد ورنا إلى مقدمة الجسر، ليشكلا حاجزاً بشرياً أمام "فرقة الإعدام الملكية" التي بدأت تتقدم بخطىً عسكرية منتظمة، رماحهم الفضية تلمع بتعاويذ قاتلة. وفي المنتصف، التفتت منال إلى ساري، وتشابكت أيديهما بسرعةٍ غريزية. أغمض كلاهما عينيه، وانفجر السحر من أجسادهما. تداخل سحر الفراغ الأرجواني مع غبار النجوم الفضي، ليخلقا "الدرع الكوني" الذي تعلماه للتو في خزانة الملوك. ظهرت قبةٌ شفافة ومتلألئة غلفتنا بالكامل. وفي اللحظة ذاتها، بدأ قضاة الأكاديمية من الجانب الآخر بشن هجومهم الأول؛ مئات من كرات النار السوداء والنيازك الج

  • حين أصبحت قربان السلالات... اختارني دوق الشمال   الفصل 42: شمس الوهم وجسر الهاوية

    [بصوت: مُنى]غادرنا "خزانة الملوك" بخطواتٍ تثقلها المسؤولية، تاركين خلفنا ملاذنا الأخير، وواحة زهور الفجر التي منحتنا سلاماً مؤقتاً لن يتكرر. بدأنا في النزول عبر سلمٍ حلزوني حجري، محفورٍ ببراعة قاسية في جدار الهاوية السحيقة. كان الصمت الذي يحيط بنا موحشاً، يقطعه فقط صدى وقع أقدامنا واحتكاك الأسلحة العتيقة التي حملناها معنا. كان التوتر يغلفنا كدرعٍ غير مرئي، فكل خطوة نحو الأسفل كانت تقربنا من "قلب الشق"، مركز الفوضى الذي ابتلع عالمنا.لكن، وبعد ساعاتٍ من النزول الحذر في تلك العتمة الخانقة، بدأ كل شيء يتغير ببطءٍ شديد، وبطريقةٍ لم نتوقعها على الإطلاق.تلاشت رائحة الرماد والكبريت التي تميز قارة الظل، لتحل محلها رائحةٌ مألوفة وعطرة؛ رائحة زهور الأوركيد والياسمين التي كانت تزين حدائق القصر العلوي. الهواء القارس الذي كان يصفع وجوهنا كالشفرات، تبدل ليصبح نسيماً دافئاً ومريحاً يعانق البشرة كحريرٍ ناعم. انحسرت العتمة بالتدريج، وبدأ ضبابٌ ذهبيٌ خفيف يتسلل من الأسفل، يغمر السلم الحجري بنورٍ ناعمٍ يشبه ضوء شروق شمسٍ ربيعية.نظرنا جميعاً إلى الأعلى، فإذا بسقف الكهف الهائل يختفي، وتتوسطه طاقة نوران

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status