Home / التشويق / الإثارة / رماد التمرد / شظايا الزجاج و القلب الجريح

Share

شظايا الزجاج و القلب الجريح

Author: Oum saif
last update publish date: 2026-05-30 09:22:44

​الجزء الثاني عشر: شظايا الزجاج والقلب الجريح

​مرت الساعات التالية لمعركة الميناء كأنها دهر كامل على نايا السيوفي. عادت إلى مكتبها في الطابق الأربعين، لكنها هذه المرة لم تجلس خلف مكتبها بكبرياء المتسلطة، بل كانت تقف أمام زجاج النافذة العملاقة وعيناها تائهتان في أفق المدينة الغارقة في الغيوم. الأوراق والمستندات التي سلمها لها آدم كانت مبعثرة فوق طاولة الاجتماعات؛ مستندات لم تبرئ شركتها من تهمة الشحنة الفاسدة فحسب، بل نزعت القناع عن الوجه القبيح لعاصم الراوي، وأثبتت بالدليل القاطع أن والدها الراحل لم يكن الطاغية الذي دمر عائلة الشافعي، بل كان مجرد ضحية أخرى لألاعيب الراوي الخبيثة.

​كانت نايا تشعر بدوار شديد في عقلها وقلبها. انقلبت الأدوار في خيالها مجدداً بشكل مرعب؛ فالرجل الذي اعتبرته شيطاناً خائناً طعنها في كبريائها، تبين أنه ضحية لماضٍ مشوه، وأنه في اللحظة التي اكتشف فيها الحقيقة، لم يتردد في التضحية بمستقبله وشراكته وبكل شيء لينقذها ويدمر عدوهما المشترك.

​لكن، هل هذا الشرف المتأخر يكفي ليمحو ألم الخيانة؟ هل يداوي قسوة الكلمات التي نطق بها في وجهها يوم خسارة المناقصة؟

​انفتح باب المكتب بهدوء، ودلفت السكرتيرة بخطوات حذرة وقالت بصوت منخفض:

​"آنسة نايا... المستشار القانوني لشركتنا بالخارج، ويقول إن هناك إجراءات عاجلة يجب توقيعها بخصوص نقل أسهم مجموعة الراوي المجمدة بعد اعتقاله، وهناك... هناك شخص آخر يطلب مقابلتكِ."

​تصلب جسد نايا، والتفتت ببطء وعيناها الحادتان كالصقر عادتا لتشعا بتلك القسوة المتمردة التي تحمي بها ضعفها الداخلي، وقالت بنبرة جافة:

​"من هو؟"

​"المهندس آدم الشافعي... إنه ينتظر في الرواق، ويرفض المغادرة قبل أن يراكِ."

​صكت نايا على أسنانها، وشعرت بنبضات قلبها تتسارع بعنف لدرجة أنها ظنت أن السكرتيرة يمكنها سماعها. أخذت نفساً عميقاً، وعدلت سترة حلتها الرسمية الصارمة، ثم جلست خلف مكتبها كملك يتربع على عرشه المسترد، وقالت ببرود:

​"دعيه يدخل."

​دلف آدم إلى المكتب. لم يكن ذلك الشاب المبتهج الدافئ الذي عرفته في البداية، ولم يكن أيضاً ذلك الخائن البارد الذي رأته في قاعة المؤتمرات. كان يبدو مرهقاً، ملامحه النبيلة تحمل هدوءاً حزيناً، وعيناه العميقتان كانتا مليئتين بنظرة ندم وانكسار لم تعهدها فيه من قبل. وقف أمام مكتبها، ولم يتقدم خطوة إضافية، بل أرجع يديه خلف ظهره وقال بصوته الرخيم المؤثر:

​"شكراً لأنكِ وافقتِ على استقبالي يا نايا... أعلم أن وجودي هنا قد يكون ثقيلاً عليكِ."

​نظرت إليه نايا من أعلى إلى أسفل بنظرة استعلاء قاسية، وحاولت بكل قوتها إخفاء الرعشة في صوتها وهي تقول:

​"مهندس آدم... بالنسبة لي، أنت مجرد موظف سابق قام بتسليم مستندات تخص العمل في الميناء. وبصفتي رئيسة مجلس الإدارة، أشكرك على كشف فساد عاصم الراوي لأنه يحمي مصالحنا. أما بخصوص أي شيء آخر، فلا أظن أن هناك ما نتحدث بشأنه."

​خطا آدم خطوة واحدة إلى الأمام، ونظر في عينيها مباشرة وقال بنبرة دافئة انصهرت لها كل حواسها رغماً عنها:

​"أنا لم آتِ إلى هنا لأتحدث عن العمل، ولا لأطلب مكافأة على ما فعلته في الميناء. أنا جئت لأعتذر... أعتذر لأنني سمحت لحقد الماضي الأعمى بأن يعميني عن رؤية نبل قلبكِ. أعتذر لأنني استخدمت مشاعركِ الطاهرة كسلاح في حرب لم يكن لكِ ذنب فيها. نايا... أنا اكتشفت الحقيقة متأخراً، وعرفت أن والدكِ لم يقتل والدي، بل عاصم هو من فعل. لكن الجريمة الأكبر هي ما فعلته أنا بكِ... أنا كسرتُ القلب الوحيد الذي اتسع لي في هذا العالم."

​قامت نايا من مقعدها بعنف، وضعت يديها على المكتب ومالت بجسدها نحوه، وعيناها تشتعلان ببريق التمرد والغضب الحمامي، وقالت بصوت متهدج مخنوق بالدموع:

​"والآن تريد مني أن أصفق لك؟ تريد مني أن أقول 'لا بأس يا آدم، طالما أنك أنقذت شحنتي فإني غفرت لك تدمير روحي وثقتي'؟ أنت لا تعرف معنى أن تستسلم امرأة متمردة مثلي لرجل! لا تعرف معنى أن أضع كبريائي وقسوتي تحت قدميك لأنني ظننتك أماني في هذا العالم الموحش! أنت لم تسرق مناقصة فحسب، أنت سرقت قدرتي على الثقة بأي إنسان بعد الآن! جعلتني أرى نفسي تلميذة غبية مخدوعة!"

​سقطت دمعة متمردة من عين نايا، فمسحتها بسرعة وعصبية. شعر آدم بطعنة خنجر في صدره وهو يرى عذابها. اقترب خطوة أخرى، ومد يده ببطء شديد وكأنه يقترب من نار تحرقه، وحاول لمس طرف أصابعها المرتجفة على المكتب، وقال بصوت منخفض كالعزف الحزين:

​"أنا مستعد لتدفيع أي ثمن تطلبينه يا نايا... إذا كنتِ تريدين تدميري قانونياً، أو طردي من السوق، أو حتى الانتقام مني بنفس الطريقة، فإني لن أدافع عن نفسي. أنا ملككِ الآن... عقابكِ لي سيكون أهون عليّ من رؤية نظرة الكراهية هذه في عينيكِ."

​سحبت نايا يدها بسرعة من تحت يده، وتراجعت خطوة إلى الوراء، ونظرت إليه بنظرة جمعت كل قسوة السنين وكل حب الدنيا في آن واحد، وقالت بنبرة جافة كالموت:

​"الموت أحياناً يكون أرحم من العقاب يا آدم. أنا لن أنتقم منك، ولن أرمي بك في السجن... انتقامي الحقيقي سيكون أن أتركك تعيش هنا، في هذا السوق، وتراني كل يوم أزداد قوة ونجاحاً بدونك. ستراني القاسية المتمردة التي لا يمكن لأي رجل أن يلمس جدار جليدها مرة أخرى. اخرج من مكتبي، آدم... ولا تدعني أرى وجهك هنا مجدداً."

​انحنى آدم برأسه بقهر، وعيناه تملأهما الدموع لأول مرة في حياته. التفت ومشى بخطوات ثقيلة ومكسورة نحو الباب. وقبل أن يفتح الباب، التفت إليها وقال بصوت خفيض:

​"سأرحل يا نايا... لكن تذكري دائماً، أن الرجل الذي حاول تدميركِ، هو الرجل نفسه الذي سيقضي بقية حياته عاشقاً لرماد تمردكِ."

​غادر آدم، وفور إغلاق الباب، انهارت نايا على ركبتيها خلف المكتب، وضمت وجهها بين يديها وانفجرت في بكاء مرير وهستيري. لقد رحل الرجل الذي تعشقه، وبقيت وحدها فوق عرشها من الزجاج، مدركة أن الحرب الحقيقية لم تعد مع الأعداء بالخارج، بل مع قلبها المتمرد الذي يصرخ باسمه في خفايا الظلام.

​يا لها من مواجهة مدمرة ومليئة بالمشاعر المتضاربة! نايا ترفض الغفران وتختار الكبرياء، وآدم يستسلم لعقابها بدافع الندم والحب

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رماد التمرد   الرماد الساخن و صدمة الحقيقة العارية

    الجزء الثاني والعشرون: الرماد الساخن وصدمة الحقيقة العارية​كان الصمت في مكتب نايا بالطابق الأربعين قد تحول إلى ما يشبه الصمت الذي يسود زنزانة الإعدام. غابت كل أصوات المدينة الصاخبة في الأسفل، ولم يعد يُسمع في الأرجاء سوى الحفيف الخافت للأوراق الصفراء القديمة التي كانت نايا تقلبها بأصابع أصبحت فجأة باردة كالموت. كان الضوء البرتقالي الذي يتدفق من النوافذ الزجاجية العملاقة ينعكس على وجهها، مبرزاً تحول ملامحها من الاسترخاء والدفء الذي عاشته ليلة أمس مع آدم، إلى ذهول جاف وصدمة شلت حركتها بالكامل.​وقعت عيناها الحادتان على الصفحة الأخيرة من التقرير الهندسي المؤرخ قبل عشر سنوات؛ التقرير المشؤوم الذي أقر بوجود عيوب بنيوية مفتعلة في "برج السيوفي القديم"، والذي كان الخنجر المسموم الذي استخدمته عائلة الراوي لفرض غرامات دولية حطمت كبرياء والدها، وأصابته بالشلل والجلطة التي قادته إلى القبر.​لم تكن الصدمة في تفاصيل التقرير، بل كانت في أسفل الصفحة... هناك، حيث يقع خان التوقيع والختم للهندسي المعتمد.​كان الخط واضحاً، حاداً، وبحبر جاف أسود لم يبهت رغم السنين. الاسم المكتوب تحت التوقيع كان: "المهندس

  • رماد التمرد   ملاذ الفسق و عاصفة الماضي المكتوم

    ​الجزء الحادي والعشرون: ملاذ الغسق وعاصفة الماضي المكتوم​بعد انتهاء تلك الجولة العنيفة من كسر العظام بين آدم وألكسندر الميرغني، بدأت شمس العاصمة تنسحب ببطء نحو الأفق، تاركة خلفها شفقاً أحمر قانياً يذكر بركود الدماء بعد المعارك. في تلك الليلة، لم ترغب نايا في العودة إلى قصرها الكبير البارد، ولم يشأ آدم أن يتركها وحدها تواجه هواجس المستقبل. قررا معاً الابتعاد عن صخب الأبراج الزجاجية وملاحقة الصحفيين، واستقلا سيارة آدم المتواضعة متوجهين نحو بيت ريفي صغير يمتلكه آدم على أطراف المدينة، يطل على بحيرة هادئة تحيط بها أشجار الصفصاف.​كان هذا البيت هو ملاذه السري، المكان الوحيد الذي لم تصله لوثات المال والسياسة.​عندما وصلا، كانت الأجواء الشتوية قد أضفت على المكان مسحة من السحر والغموض. ترجلا من السيارة، وكانت نسمات الهواء البارد تجعل نايا ترتجف قليلاً. التفت إليها آدم، وبعفوية مليئة بالحنان والرجولة، خلع معطفه الأسود الطويل ولفه حول كتفيها الصغيرين. نظرت إليه نايا بعيون تلمع بالامتنان والعشق، وأحكمت إغلاق المعطف حول جسدها، مستنشقة رائحته المألوفة التي تبث في روحها الأمان المطلق.​أمسك آدم بيد

  • رماد التمرد   كسر العظام و لعبة الحافة الحادة

    ​الجزء العشرون: كسر العظام ولعبة الحافة الحادة​ساد جمود مرعب في الجناح الملكي، وبدا وكأن الهواء نفسه قد تجمد بين آدم الشافعي والسير ألكسندر الميرغني. كانت الكلمات التي ألقاها آدم عن ثغرة مشروع دبي الجيولوجية تدور في رأس ألكسندر كشفرات حادة مزقت بروده البريطاني المصطنع. خبت الابتسامة الساخرة تماماً من وجه ألكسندر، وتحولت عيناه الرماديتان إلى كتلتين من الجمر الحارق. تراجع خطوة إلى الوراء، ووضع كأسه على الطاولة ببطء شديد، لكن أصابعه كانت ترتجف بشكل غير ملحوظ بفعل الصدمة.​نظر ألكسندر إلى آدم بتمعن، ولأول مرة منذ دخوله العاصمة، لم يرَ في آدم مجرد مهندس محلي يحاول حماية حبيبته، بل رأى فيه خصماً عبقرياً قادراً على تدمير إمبراطورية بناها في لندن طوال سنوات بضربة هندسية واحدة. تنهد ألكسندر بعمق، وحاول استجماع هدوئه الدبلوماسي، وقال بنبرة صوت خفيضة لكنها تقطر سماً:​"أنت تلعب لعبة خطيرة جداً يا مهندس آدم... لعبة الحافة الحادة. مشروع دبي يمثل شراكة مع حكومات وجهات دولية، ونشر تقرير هندسي كاذب أو مشكك في سلامة التربة قد يودي بك خلف القضبان بتهمة التشهير وتخريب المصالح الاقتصادية الدولية."​خطا

  • رماد التمرد   شطرنج المشاعر و حصار العاصمة

    الجزء التاسع عشر: شطرنج المشاعر وحصار العاصمة​لم يكن السير ألكسندر الميرغني رجلاً يتراجع أمام العقبات، بل كان يرى في التحديات وقوداً لذكائه البارد. بعد خروجه من برج السيوفي، لم يتوجه إلى الفندق الفاخر الذي حجز فيه الجناح الملكي، بل أمر سائقه بالتوجه مباشرة إلى مقر السفارة البريطانية في العاصمة. جلس في المقعد الخلفي لسيارته المصفحة، ينظر إلى شوارع المدينة المزدحمة عبر الزجاج الداكن، وعقله يشتغل كآلة حاسبة دقيقة. صورتان لم تفارقا خياله منذ ليلة أمس: صورة نايا السيوفي بكبريائها الطاغي وعينيها اللتين تشتعلان بالتمرد، وصورة آدم الشافعي بنبرته الحادة وغيرة الأسد التي بدت في عينيه لحماية امرأته.​قال ألكسندر لنفسه بصوت خافت ونبرة بريطانية واثقة:​"آدم الشافعي... أنت ذكي ونبيل، وتظن أن إثبات تزوير والدكِ سينقذ الموقف. لكنك لا تعلم أنني لا أحارب بالورق القديم فقط، بل أحارب بنفوذ يمتد من لندن إلى هنا. والأهم من ذلك... أنني سآخذ نايا منك، ليس لأنها جزء من الإمبراطورية، بل لأنها المرأة الوحيدة التي جعلت صقر لندن يشعر بالهزيمة قبل أن تبدأ المعركة."​عند وصوله إلى السفارة، التقى ألكسندر بعدد من كب

  • رماد التمرد   صقر لندن و ظلال الغيرة الحارقة

    ​الجزء الثامن عشر: صقر لندن وظلال الغيرة الحارقة​كانت قاعة الاستقبال الخاصة بالطيران الخاص في مطار العاصمة تتألق تحت الأضواء الحديثة، لكن الأجواء بداخلها كانت باردة وجادة. حطت الطائرة النفاثة السوداء الفاخرة القادمة من لندن، وتحركت نحو المهبط الخاص بها بهدوء يشبه هدوء الأفاعي قبل الانقضاض. لم تمضِ سوى دقائق حتى انفتح باب الطائرة، وترجل منها رجل يجسد في ملامحه وحركاته الهيبة البريطانية الصارمة والغموض الشرقي الحاد؛ إنه "سير ألكسندر الميرغني".​كان ألكسندر يرتدي حلة رسمية رمادية مصممة في أرقى دور الأزياء في لندن، ومعطفاً طويلاً من الكشمير الأسود يضفي على قامته الطويلة وصدره العريض هيبة مرعبة. شعره الأسود مصفف بدقة، وعيناه الرماديتان الحادتان كعيني صقر جارح كانتا تقلبان الأوراق في يده ببرود تام. لم يكن يبدو عليه أنه ابن غير شرعي هارب، بل كان يتحرك كملك جاء ليسترد عرشاً يخصه. خلفه كان يتحرك طاقم ضخم من المحامين البريطانيين والمستشارين الدوليين، يحملون حقائب جلدية مليئة بالوثائق والمستندات القانونية.​صعد ألكسندر في سيارته المصفحة، ونظر إلى مدير أعماله قائلاً بنبرة صوت عميقة، هادئة، وتتحد

  • رماد التمرد   ترميم الرماد و ظلال التحدي الأخير

    ​الجزء السابع عشر: ترميم الرماد وظلال التحدي الأخير​كانت خيوط الشمس الدافئة تنساب عبر نافذة الشقة القديمة في الحي الشعبي، محولةً ذرات الغبار المتطايرة في الهواء إلى نقاط ذهبية تلمع حول آدم ونايا. في تلك اللحظة، كان الزمن قد توقف تماماً بالنسبة لهما. العناق الذي جمع بينهما لم يكن مجرد التقاء لجسدين أتعبتهما الحروب الصامتة، بل كان أشبه بالتحام جبهتين عسكريتين قررتا فجأة إلقاء السلاح وإعلان السلام فوق أرض محروقة. كان صوت أنفاس نايا المتهدجة، الممزوجة بشهقات البكاء الخفيف، يتردد في أركان الغرفة متناغماً مع دقات قلب آدم السريعة والقوية.​تراجعت نايا ببطء، لكن يديها ظلتا متمسكتين بياقة معطف آدم الأسود وكأنها تخشى أن يختفي إذا تركته. نظرت في عينيه العميقتين، ورأت فيهما ذلك الدفء القديم الذي ظنت أنه احترق في قاعة المؤتمرات، لكنه عاد الآن أكثر عمقاً ونضجاً. مسح آدم بسبّابته دمعة متمردة كانت تقف على وجنتها الشاحبة، وقال بصوته الرخيم الذي يحمل بحّة حزن دافئة:​"نايا... الرماد الذي تسببنا في صنعه طوال الأشهر الماضية لا يمكن أن يختفي في ليلة واحدة. أنا أعلم أن جرح الثقة غائر، وأن عودتي إلى حياتكِ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status