بيت / التشويق / الإثارة / رماد السطوة / الفصل (39) : عرش القارات الخمس

مشاركة

الفصل (39) : عرش القارات الخمس

last update تاريخ النشر: 2026-08-23 10:44:22

ساد سكون مهيب فوق مياه البحر الأبيض المتوسط، بينما كانت أشعة الشمس الذهبية تنعكس على جدران قصر «لو بيلفيدير» الشاهق كأنها تصب الذهب المنصهر فوق صخور الغرانيت والرخام الإمبراطوري. لم تكن الموانئ العالمية في تلك اللحظة تعيش يوماً عادياً؛ ففي أسواق المال في طوكيو، وهونغ كونغ، ولندن، ونيويورك، تجمدت شاشات التداول إثر الهزة الارتدادية الكبرى التي ضربت خطوط الشحن واللوجستيات الدولية. انتشرت الأنباء كالنار في الهشيم في الغرف المغلقة لأجهزة الاستخبارات: قافلة «التنين الأحمر» والمدمرات الشبحية التابعة لكبرى الميليشيات الأمنية العابرة للأطلسي قد استسلمت بالكامل في عرض المحيط، وحمولات الصواريخ وخامات الطاقة باتت راسية في أحواض صلب تابعة لقيادة «رماد السطوة». لم يعد في هذا الكوكب ركن مظلم يمكن للأباطرة القدامى الاختباء فيه؛ فالشمس التي أشرقت على قصر طارق وإلينا أعلنت بزوغ عصر جديد لا يقبل القسمة على اثنين.

في القاعة الاستراتيجية العليا للقصر، ذات الأرضية الرخامية السوداء الموشاة بخطوط الذهب والنوافذ البانورامية الممتدة نحو الأفق اللامحدود، كان الهواء مشبعاً بعبق خشب الصندل، والمسك، والبخور المعتق الذي امتزج بنسيم البحر البارد. وسط القاعة، انتصبت منصة ثلاثية الأبعاد تنبثق منها خريطة تفاعلية للكرة الأرضية، حيث أضاءت مسارات الملاحة البحرية، وشبكات الأقمار الصناعية، والمصارف الكبرى باللون القرمزي الموحد، معلنة خضوع القارات الخمس لإدارة مركزية واحدة تُدار من هذا المعقل.

وقف طارق أمام الخريطة الهولوغرافية بكامل قامته الفارهة وحضوره الطاغي الذي يملأ المكان هيبة ورهبة. كان يرتدي قميصاً أسود من الحرير الخالص ذا ياقة كلاسيكية مفتوحة، وبنطالاً داكناً يلتف حول خصره بحزام جلدي عريض يستقر فيه خنجره الفولاذي، بينما بدت ملامحه المنحوتة صارمة كصخر الجبال، وعيناه الداكنتان تفيضان بتركيز استثنائي يمسح تدفق البيانات. لم يكن في قسمات وجهه نشوة غرور عابرة؛ بل هدوء جبار لرجل خاض غمار الموت مرات لا تُحصى حتى انتزع السيادة من أنياب المستحيل.

انفتحت الأبواب الخشبية المزخرفة، لتدخل إلينا بخطوات ملكية هادئة تخطف الأنفاس. ارتدت فستاناً أسطورياً من المخمل الحريري بلون الزمرد القاتم، ينحت قوامها الممشوق بفتنة نادرة، وتتدلى من كتفيها العاجيين شال من الدانتيل الأسود المطرز بخيوط الفضة، بينما كان شعرها الليلي الداكن ينسدل في تموجات ساحرة تلامس خصرها. تزيّن عنقها بطوق الزمرد الأثري الذي لمعت أحجاره ببريق خاطف ينافس لمعان عينيها الخضراوين اللتين تشعان بذكاء حاد وشغف متقد. كانت تحمل في يدها جهازاً لوحياً مصفحاً بالتيتانيوم يعرض بروتوكولات التسليم النهائي لأصول كارتيلات الشرق.

تقدمت نحوه بخفة وثقة، وتوقفت إلى جواره حتى لامست كتفها ذراعه القوية. التقت أعينهما في مساحة منعدمة يمتزج فيها الحب العاصف بالعهد الإمبراطوري الذي لا ينفصم؛ وضعت كفها الرقيق والناعم فوق صدره العريض، متتبعة نبضات قلبه الهادئة، وقالت بصوتها الرخيم العذب الذي يحمل نبرة دهاء كاسر: "المجالس السرية لزعماء 'التنين الأحمر' ورؤساء التكتلات المصرفية في آسيا وأمريكا الشمالية مجتمعون الآن على خط الاتصال الكمومي المشفر يا طارق... لقد استوعبوا الرسالة جيداً بعد سحق أسطولهم في الأطلسي، وهم ينتظرون كلمة واحدة لتحديد مصير تجارتهم."

أدار طارق جسده نحوها، ملقياً بظله القوي على حضورها الآسر، وأحاط خصرها النحيل بذراعيه الفولاذيتين ليجذبها إليه برفق حازم ألغى كل مسافة تفصلهما. استندت إلينا بكامل جسدها على صدره الصلب، ورفعت وجهها لتتلاقى أنفاسهما الدافئة في صمت القاعة، بينما مرر طارق أصابعه الخشنة بحنان متناهٍ فوق وجنتها الشاحبة، متحدثاً بصوت عميق ومبحوح يفيض بخشونة مفعمة بالعاطفة والسطوة: "العالم لم يعد يحتمل مزيداً من الجبابرة المتصارعين يا إلينا... عندما بدأنا هذه المعركة في أزقة الميناء، أقسمنا أننا لن نتوقف حتى نحرق كل يد امتدت إلى دمائنا وعائلاتنا. واليوم، هذا الكوكب بأسره ينحني أمام العهد الذي صنعناه معاً بالحديد والدم."

ابتسمت إلينا ابتسامة ساحرة تقطر كبرياءً وشموخاً، وطوقت عنقه بذراعيها الرشيقتين، هامسة بالقرب من شفتيه: "ولن يجرؤ أحد بعد اليوم على رفع بصره نحونا... لقد شيدنا عرشاً من رماد خصومنا، وصار هذا البحر وهؤلاء الرجال ملكاً خالصاً لإرادتنا."

انحنى طارق وطبع قبلة عميقة وحازمة فوق شفتيها، امتزج فيها طعم النصر الأبدي بنار الشغف التي صقلتها ليالي الحرب والجليد، لتتنهد إلينا بين ذراعيه مستسلمة لقوته وسيطرته، قبل أن يلتفتا معاً نحو المنصة المركزية حين أطلقت شاشة البث إشارة الحضور الدولي.

جلس طارق على المقعد الجلدي الإمبراطوري في رأس القاعة، بينما جلست إلينا إلى يمينه على مقعد مماثل تضع يديها المتشابكتين فوق سطح الطاولة الرخامية. ضغط طارق زر البث المشفر، لتظهر في الحال وجوه أكثر من خمسين من كبار زعماء العالم السري؛ أباطرة التنين في شنغهاي وطوكيو، وأمراء النفط في الشرق، وقادة التكتلات الأمنية في الغرب. خيم وجوم قاتم وصمت خاضع على الوجوه عبر الشاشات؛ فلا أحد منهم يملك الجرأة لرفع صوته أمام الرجل والمرأة اللذين مزقا كل تحالف وقف في طريقهما.

تحدث طارق بصوت جهوري مزلزل اخترق القارات الخمس عبر الأثير: "لقد ظننتم أن المسافات الشاسعة والمحيطات العميقة ستحميكم من دفع ضريبة السيادة، وتجرأتم على إرسال أساطيلكم لتحدي رايتنا. اليوم، سفنكم محتجزة، وأرصدتكم تحت قبضتنا، وشفرات اتصالكم بيد إلينا. نحن لا نعرض عليكم هدنة... بل نملي عليكم معاهدة النظام الجديد."

مررت إلينا أصابعها فوق لوحة التحكم لترسل بنود «ميثاق القارات الخمس» إلى شاشاتهم: "خمسون بالمائة من كافة صفقات السلاح والموارد الاستراتيجية في العالم ستمر عبر مكاتبنا حصراً، وتخضع لرسوم حمايتنا. أي تحالف جانبي، أو تمرد على بنود الميثاق، سيعني تدمير قواعدكم واغتيال رؤوسكم في عقر دياركم دون إطلاق رصاصة تحذيرية واحدة. الخريطة كُتبت، ومن يعترض فليتقدم إلى الميدان."

ساد سكون مرعب، تلاه انحناء جماعي متتابع لرؤوس الزعماء عبر الشاشات في إقرار تام بالخضوع المطلق، قبل أن يغلق طارق شاشة البث بحركة قاطعة أنهت عهوداً من الفوضى الدولية.

دخل عمران إلى القاعة بخطواته العسكرية الثابتة، ووجهه الخشن يتهلل بابتسامة فخر واعتزاز، ووقف مؤدياً التحية العسكرية: "ابن أخي... إلينا... كتائب حراس العهد تسيطر الآن على كافة الموانئ الاستراتيجية في القارات، والأساطيل ترفع راية رماد السطوة في المحيطات الخمسة. العالم كله بات تحت سيطرتكم."

نهض طارق وإلينا معاً، وخرجا بخطوات ملكية إلى الشرفة الرخامية المطلة على البحر المتوسط. كانت الشمس قد بلغت كبد السماء، ناشرة ضياءها الباهر فوق مياه هادئة تجوبها البوارج الحربية الشامخة.

أحاط طارق خصر إلينا بذراعه القوية، وضغط عليها برفق حاسم ليضمها إلى صدره، بينما وقفا كطودين لا ينكسران في وجه الزمان، ينظران إلى مملكتهما الشاسعة التي وحّدتها شجاعتهما وحبهما الملحمي، معلنين خلود إمبراطورية «رماد السطوة» فوق عرش العالم إلى الأبد.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • رماد السطوة   الفصل (58): خيوط المؤامرة الأخيرة

    عادت الغواصة «قاهر الظلمات» لتستقر في الحوض الجاف الصخري أسفل قصر «لو بيلفيدير» مع انبلاج خيوط فجر ندي غسل زرقة البحر الأبيض المتوسط برذاذ فضي نقي. انحسرت مياه البحر الهادرة عبر البوابات الفولاذية العازلة بصرير هيدروليكي مهيب، مخلّفة سحباً من الأبخرة البيضاء ورائحة الملح المركز، بينما اصطفت كتائب «حراس العهد» على الأرصفة الخرسانية ببنادقها المجهزة في انضباط فولاذي صارم. لم يكن النصر في هاوية سوندا السحيقة نهاية المطاف، بل كان استئصالاً لقلب الخطر البيولوجي قبل أن ينفث سمومه؛ غير أن الجسد المتفرع لحلف الأيتام كان لا يزال يمتلك أطرافاً تتحرك في عواصم الظل، تتغذى على حسابات سرية معقدة وشركات أمنية وهمية أُسست خصيصاً لتنفيذ الانتقام بعد سقوط الرؤوس السبعة لمجلس الأطياف.صعد طارق وإلينا عبر المصعد الصخري الصاعد نحو الجناح الإمبراطوري العلوي بخطوات هادئة تنضح بالجبروت واليقظة. كان طارق قد استبدل بزة الغوص بقميص أسود من القطن المعالج يلتصق بصدره العريض وساعديه المفتولين، بينما استقر خنجره الفولاذي الدمشقي في غمده الجلدي على خاصرته، وعيناه الصقريتان الداكنتان تفيضان ببرود مفترس يبحث عن

  • رماد السطوة   الفصل (57): هاوية سوندا المشتعلة

    انحدرت الغواصة الاستراتيجية للأعماق السحيقة «قاهر الظلمات» كحوت تيتانيومي أسود في أحشاء المحيط الهندي، مخترقة طبقات المياه المظلمة نحو قاع خندق "سوندا" على عمق أربعة آلاف ومائتي متر تحت سطح البحر. في هذا السديم المائي المعزول، حيث لا يجرؤ أدنى بصيص من ضوء الشمس على التسلل منذ الأزل، كان وزن المحيط يشكل ضغطاً هيدروستاتيكياً ساحقاً يهدد بسحق أعتى الدروع الفولاذية في رمشة عين، بينما تصاعدت من الشقوق التكتونية السفلية أعمدة دخان كبريتي ومياه مغلية تقذفها الفوهات البركانية الحرارية كجحيم مستعر في قاع الصقيع. لم تكن هذه البقعة مجرد هوة جيولوجية منسية في خرائط الملاحة الدولية؛ بل كانت المعقل الأكثر عزلة لمشروع «البرزخ الأسود»، حيث تم تشييد محطة الأبحاث «نيكسوس-سوندا» داخل تجويف بازلتي محمي بحقول ألغام مغناطيسية ومجسات رصد صوتي ترصد دبيب حركات القاع.في مقصورة القيادة المتقدمة للغواصة، خيم ضوء قرمزي شاحب امتزج بأزيز أجهزة تنقية الأكسجين ورنين نبضات السونار السلبي. وقف طارق كطود صخري لا تزعزعه أهوال الأعماق؛ ارتدى بزة غوص تكتيكية مصفحة بصفائح ألياف الكربون المعالجة بالتيتانيوم السائل لمق

  • رماد السطوة   الفصل (56): يقظة البرزخ المظلم

    مرت سبعة أشهر على ميلاد «آدم»، واستكانت مياه البحر الأبيض المتوسط تحت شمس ربيعية دافئة غمرت شرفات قصر «لو بيلفيدير» بضياء عسجدي وهاج. بدا القصر الإمبراطوري الرابض فوق الجرف الصخري الشامخ كقلعة أسطورية صلبة حفرتها يد القدر لتكون منارة السيادة للعالم الجديد؛ لم تعد البوارج الحربية الشبحية تجوب مياهه في حالة تأهب قتالي مستمر، بل اصطفت على مسافات محسوبة كحراس عملاقة تنفث وقار القوة المفرطة، بينما كانت حركة التجارة العالمية تجري في المضايق الدولية بنظام ساعاتي محكم يخضع بالكامل لشفرات وضوابط منظومة «رماد السطوة». خيل للعواصم الكبرى ولغرف التجارة أن الكوكب دخل أخيراً في عصر الاستقرار الأبدي بعد احتراق الرؤوس السبعة لمجلس الأطياف، لكن القمم الشاهقة التي تصنع الملوك تدرك دائماً أن أشد أنواع الخطر ضراوة ليس ذلك الذي يزمجر بالمدافع في وضح النهار، بل الذي يتخلق في صمت مطبق داخل الأرحام المظلمة للمؤسسات المندثرة.في الجناح الإمبراطوري العلوي، حيث تتداخل نسائم البحر الرطبة مع أريج زهر البرتقال وأشجار السرو المحيطة بالحدائق المعلقة، وقفت إلينا بجوار مهاد عاجي فاخر مرصع بالذهب وخشب الأبنوس، تت

  • رماد السطوة   الفصل (55): ميلاد العهد الجديد

    تهادت زرقة البحر الأبيض المتوسط في صبيحة خريفية دافئة، لتغسل أمواجها الهادئة قواعد الجرف الصخري الشامخ لقصر «لو بيلفيدير»، حيث استقرت أساطيل الحماية التابعة لقيادة «رماد السطوة» في تشكيلات بحرية مهيبة ترسم حدود العاصمة السرية للعالم الجديد. لم تعد الممرات المعلقة في القصر تشهد صخب بنادق الاقتحام أو رنين أجهزة الإنذار التكتيكية؛ بل ساد المكان هدوء ملكي فاره، تتخلله حركة دبلوماسية استثنائية لم تشهد لها القارة مثيلاً منذ قرون. في المرفأ الخاص المنحوت في الصخر، اصطفت مروحيات الوفود الرسمية وسفن الدبلوماسيين القادمين من عواصم آسيا، وأوروبا، والأمريكتين، بعد أن خضع كل وفد لإجراءات تفتيش بيومترية دقيقة أشرف عليها قادة «حراس العهد»، ليجتمعوا تحت سقف واحد للتوقيع على المعاهدة الشاملة التي خطتها أيدي المنتصرين بعد سحق آخر أطياف مجلس الظل في جنيف.في الجناح الإمبراطوري الشرقي، كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر الستائر الحريرية العاجية، لتلقي بظلالها الوارفة على أرضية خشب الساج المعتق والمفروشات المخملية الفاخرة. وقفت إلينا أمام الواجهة الزجاجية الكبرى المطلة على البحر؛ ارتدت فستاناً أسطوري

  • رماد السطوة   الفصل (54): فجر النظام الأبدي

    تنفس فجر جنيف البارد دخاناً أسود كثيفاً تصاعد من أنقاض قصر «لو بريزيدينسيال»، ليشهد العالم السري واحدة من أعنف الهزات في تاريخه الحديث؛ هزة لم تسجلها مقاييس الزلازل الجيولوجية، بل رصدتها خوادم غرف العمليات المغلقة في واشنطن، وبكين، ولندن، وموسكو. في غضون أسبوعين فقط، تهاوت الرؤوس السبعة التي حكمت الكوكب من وراء أقنعة الظل لأكثر من نصف قرن؛ سقط دراكوف في الكاربات، وميداس في كومو، وكروغر في بحر البلطيق، ويانوس في محافل جنيف، ورافاييل في أودية الأندلس، وشتاينر في صقيع بيرنغ، وصولاً إلى اللورد سيباستيان مورغان—«أوريون»—الذي احترق عرشه الأخير في وضح الفجر. تجمدت أسواق المال المشبوهة، وانسحبت خلايا المرتزقة من بؤر النزاع الإقليمية كفئران مذعورة أدركت أن جحورها باتت مكشوفة، بينما خيم وجوم مرعب على أجهزة الاستخبارات الدولية؛ لم يعد هناك مجلس أطياف يدير دفة النزاعات، بل صار هناك سيدان مطلقان لا شريك لهما في السيادة على هذا الكوكب: طارق وإلينا.حطت الطائرة الشبحية النفاثة «الصقر الأسود» فوق المهبط الصخري السري المعلق في خاصرة جرف قصر «لو بيلفيدير». تلاشت عواصف الثلوج وأمطار الشمال الباردة

  • رماد السطوة   الفصل (53): عرش أوريون في جنيف

    هطلت أمطار جنيف الخريفية كشلالات باردة من الرصاص المذاب، تغسل أرصفة ضاحية "كولوني" الأرستقراطية وتلف قصورها الرخامية بغلالة رمادية كثيفة من الضباب الرطب العالق فوق مياه بحيرة "ليمان". كانت شوارع المدينة الدبلوماسية غارقة في هدوء مخادع، إلا أن قصر «لو بريزيدينسيال» الشاهق، الرابض على تلة حرجية معزولة تشرف على صفحة الماء والضفاف المقابلة للحدود الفرنسية، كان يعيش استنفاراً غير مرئي للعين المجردة. لم تكن هناك مدرعات تجوب الحديقة أو جنود بزيهم الرسمي؛ بل انتشر حول الأسوار الحجرية العتيقة خمسون عنصراً من نخبة "الحرس الأسود"، مدججين بأسلحة كهرومغناطيسية ونظارات رؤية بيومترية متصلة بغرف التوجيه المركزية، بينما جابت أسراب من الطائرات المسيرة فائقة الصغر فضاء القصر، تحميه من أي تسلل بري أو جوي. هنا، في هذا الحصن المنيف الذي توارثته عائلات الظل لأكثر من قرن، جلس رأس الأفعى الأخير: "الإمبراطور أوريون"، البارون الأكبر والمهندس الحقيقي لمجلس الأطياف؛ الرجل الذي نسج خيوط المؤامرة، ومول كارتيلات الشمال، ووجّه حروب القارات الخمس دون أن تُلتقط له صورة واحدة في سجلات العالم العلني.في قبو صخري مه

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status