Inicio / التشويق / الإثارة / رماد السطوة / الفصل (41) : سكون ما قبل الانفجار

Compartir

الفصل (41) : سكون ما قبل الانفجار

last update Fecha de publicación: 2026-09-08 10:56:36

تنفس البحر الأبيض المتوسط مع أولى تباشير الفجر نسائم باردة محملة برائحة الملح وأشجار السرو المعمرة، لتزيح ببطء سحباً رمادية كانت تلف قمم الجروف الصخرية العاتية التي ينتصب فوقها قصر «لو بيلفيدير». في هذا الصباح الذي دشن فصلاً جديداً من فصول الهيمنة، بدا القصر كقلعة أسطورية تم شقها من جوف الصخر؛ لم تعد الجدران الرخامية البيضاء والأبراج العالية مجرد ملاذ حصين للاحتماء من ضربات الخصوم أو منصة انطلاق لعمليات الثأر المباغتة، بل تحولت إلى المركز العصبي الذي تتحكم شفراته في حركة الأساطيل، وممرات الطاقة، وتدفقات السيولة في أسواق القارات الخمس. كان الصمت الذي يلف المعقل صمتاً مهيباً، ثقيلاً ومحسوباً؛ ذلك النوع من الهدوء المطلق الذي لا يظفر به إلا من أبادوا أعداءهم بالحديد والنار وتركوا رماد العروش القديمة يذروه الريح.

في الجناح الإمبراطوري المعلق فوق مياه الخليج، فتحت الواجهات الزجاجية البانورامية مصاريعها الهيدروليكية لتستقبل هواء البحر النقي. وقف طارق بمحاذاة الحاجز الرخامي للشرفة الشاسعة، مرتدياً بنطالاً قتالياً داكناً وقميصاً أسود من الكتان الفاخر ذا ياقة مفتوحة تبرز عضلات صدره الصلبة وبنيته الفارهة المنحوتة كتمثال من الفولاذ. كانت الندوب المتفرقة على ساعديه وكتفه العريض تحكي تاريخ معارك الموانئ وثلوج الشمال وحرائق جنيف؛ أوسمة حية حُفرت بالبارود وشفرات الغدر. لم تعد عيناه الصقريتان الداكنتان تشتعلان بتلك الشراسة المحمومة التي ميزت أيام المطاردات، بل استقر فيهما عمق جليدي بارد، وسكون جبار لرجل بات يدرك أن أصعب ما في الجلوس على قمة العالم ليس تسلق المنحدرات الدامية، بل الحفاظ على توازن التاج فوق الرؤوس حين تنعدم الأهداف الظاهرة ويتحول الخطر إلى أطياف غير مرئية.

انبعث من خلفه حفيف خطوات واثقة وناعمة فوق الأرضية الرخامية المصقولة، لتقترب إلينا بخفة نمر متوج على عرش السطوة. كانت ترتدي رداءً طويلاً من الحرير بلون الليل القاتم، يلتف حول قوامها الممشوق بفتنة نادرة ويمتزج بأناقة أرستقراطية لا تعرف الانكسار. شعرها الأسود الحريري كان ينسدل بتموجات عفوية تداعب كتفيها العاجيين، وتزين صدرها بطوق الزمرد الأسطوري الذي ورثته عن عائلتها، والذي بات يمثل خاتم السيادة لعهد «رماد السطوة». كانت عيناها الخضراوان تلتمعان بذلك البريق الاستراتيجي الحاد الذي يقرأ ما وراء الأرقام والخطط، ممسكة بيدها كأساً من الخزف اليدوي ينبعث منه بخار القهوة السوداء وقرصاً مدمجاً مصفحاً بالألياف الضوئية.

توقفت إلينا إلى جواره، ووضعت يدها الرقيقة والناعمة فوق ساعده المفتول، متأملة صفحة المياه الممتدة بلا نهاية، ثم أسندت رأسها برفق على كتفه العريض. سرت بين جسديهما في تلك اللحظة شحنة صامتة من التناغم والاحتواء العميق؛ رابطة أبدية تعمدت بالدماء والمكائد المشتركة وصهرتها الليالي التي واجها فيها الموت ظهراً لظهر.

"مرت ستة أشهر على استسلام كارتيلات المحيط ومصارف الشرق يا طارق..." همست إلينا بصوتها الرخيم العذب الذي يحمل نبرة سيادية آسرة. "الأرصدة في بنوك زيورخ وسنغافورة تتدفق دون تأخير بيوم واحد، ومضايق الملاحة تسير فيها بوارجنا وكأنها ملكية خاصة مسجلة باسمنا. العالم استسلم لفكرة أن هذا العرش لا يمكن منازعته."

أدار طارق جسده نحوها ببطء، ملقياً بظله الطاغي فوق حضورها الفاتن، وأحاط خصرها النحيل بذراعه الفولاذية ليجذبها إليه حتى التصق جسدها الممشوق بصدره النابض بالقوة. مرر طارق إبهامه الخشن برقة متناهية فوق وجنتها الصافية، وتلاقت أعينهما في مساحة مشحونة بالشغف الصامد، وتحدث بصوت عميق ومبحوح ملأ فضاء الشرفة: "الهدوء خدعة يصدقها الضعفاء يا إلينا... عندما يركع الجميع في العلن، تبدأ الخناجر في الشحذ تحت الطاولات المغلقة. الأباطرة الذين أسقطناهم تركوا وراءهم فراغاً مخيفاً في الظلال؛ فراغاً لن تتركه المنظومات الخفية دون محاولة لملئه. أنا لا أخشى البوارج التي ترفع أعلامها في الموانئ، بل أترقب الأشباح التي تدرك نقاط قوتنا وتبني خططها في المساحات التي لا تصل إليها الرادارات."

ابتسمت إلينا ابتسامة ساحرة وواثقة تفيض بدهاء كاسر، ورفعت كفها لتطوق عنقه، هامسة بالقرب من شفتيه: "ولكننا لم نعد أولئك الذين يبحثون عن مكان تحت الشمس... نحن من يصنع شروقها وغروبها في هذا البحر. وإذا خرج شبح من الظلمات، فسيجد أننا نملك من النيران ما يكفي لإحراقه قبل أن يمس طرف ثوبنا."

انحنى طارق وطبع قبلة دافئة وحازمة فوق شفتيها، امتزج فيها طعم السيادة بالحب الملحمي الذي صار درعاً منيعاً لحياتهما معاً، لتغمض إلينا عينيها مستسلمة لقوته ورائحته العالقة بالصندل والتبغ.

قطع هذا السكون المقدس رنين إشارة أمنية حمراء انطلقت بنبضات متقطعة من لوحة التحكم المثبتة عند مدخل الشرفة. لم تكن إشارة عادية تابعة لدوريات الحراسة الروتينية، بل كانت شفرة "الإنذار الأرجواني"، المخصصة للاختراقات التي تمس الأمن السيادي المباشر.

انفتحت الأبواب الجانبية الثقيلة، ليدلف عمران بخطواته العسكرية السريعة، مرتدياً بزة القيادة السوداء. كان وجه الرجل المخضرم مشدوداً كوتر قوس، وتجاعيده الغائرة تفيض بوجوم حاد وقلق مكتوم لم يألفه طارق منذ معارك إسقاط كوزلوف.

وقف عمران على بعد خطوات، وأدى تحية مقتضبة، قائلاً بصوته الخشن والجهوري: "ابن أخي... إلينا... لدينا وضع حرج لا يحتمل الانتظار. قبل أربعين دقيقة، انقطع الاتصال الفضائي تماماً مع محطة المراقبة المغمورة في مضيق ملقا، وفي التوقيت ذاته، تعرض الخط الرئيسي للألياف الضوئية العابرة للأطلسي—والذي نستخدمه لنقل اعتمادات بنوك الطاقة في جنيف—إلى عملية قطع تكتيكية متعمدة في نقطة عمياء تقع على عمق ثلاثة آلاف متر تحت سطح البحر."

تصلبت ملامح طارق، واشتعلت في عينيه الصقريتين نظرة افتراس مميتة، بينما التفتت إلينا بكامل جسدها نحو عمران، وعيناها الزمرديتان تضيقان بتركيز استخباراتي خارق: "قطع كابل في هذا العمق لا يمكن أن تقوم به عصابة أو مرتزقة عاديون يا عمران... هذه تقنية غواصات نووية مخصصة لأعماق المحيطات، لا تمتلكها سوى ثلاث جهات سيادية في العالم."

مد عمران الجهاز اللوحي المصفح الذي يحمله، لتنفتح شاشة هولوغرافية ثلاثية الأبعاد أظهرت مقطع فيديو مشوشاً تم التقاطه بواسطة مسبار آلي قبل تدميره: "ليس هذا فحسب... السفير فون بيرغ، الذي وقع بالأمس ميثاق السيادة في قاعتنا، وُجد مقتولاً داخل سيارته الدبلوماسية المصفحة في قلب فيينا، وبجواره بطاقة بيضاء لا تحمل سوى نقش واحد: 'النظام القديم استسلم... والنظام الجديد سيباد'."

ساد سكون رهيب داخل الشرفة، لم يقطعه سوى صوت الرياح التي بدأت تشتد في الأفق.

تقدم طارق نحو الطاولة، وأمسك بجهاز التشفير الرئيسي، ملقياً بظله العملاق فوق الشاشة المضيئة، وتحدث بصوت رخيم وزلزالي اهتزت له جدران القصر: "إذن، انتهت مرحلة السكون وبدأ الامتحان الحقيقي للعرش... من تجرأ على قطع شراييننا في الأعماق واغتيال حلفائنا في العواصم أعلن حربه علينا في وضح النهار."

وقفت إلينا إلى جانبه، مستلة خنجرها الفولاذي الدقيق من حزام ردائها الحريري، وتلاقت أعينهما في شعلة متقدة من التحدي والسطوة التي لا تقهر؛ وضعت يدها فوق يده القوية الممسكة بجهاز القيادة، وقالت بنبرة نارية تتوعد بالهلاك: "أهلاً بالجزء الثاني من هذه الحرب يا طارق... دعهم يرون كيف تحكم الذئاب حين يحاول الغرباء الاقتراب من عرين رماد السطوة."

استدار طارق نحو عمران، وأصدر أمره الصارم بصوت قطع الشك باليقين: "عمران... ارفع حالة التأهب إلى الدرجة القصوى في كافة القطاعات البحرية والجوية. أعد تشغيل شبكة الظل الاستخباراتية في أوروبا وآسيا، وأرسل غواصات 'العاصفة' إلى إحداثيات الكابل المقطوع. الجزء الثاني من معركتنا لن يكون للدفاع... بل سنقتلع الجذور الجديدة قبل أن تستقر في الأرض."

خرج الثلاثة بخطوات ثابتة نحو قاعة العمليات المركزية، بينما كانت سماء البحر الأبيض المتوسط تتلبد بالغيوم الداكنة، معلنة اندلاع ملحمة جديدة لن تهدأ حتى يُحرق العدو الخفي في أتون الرماد.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • رماد السطوة   الفصل (43): استنطاق الحطام

    شقت الطوربيدات الترددية الثلاثة طبقات المياه المعتمة في خندق المحيط كسهام متوهجة تتبع الدوامات النفاثة لمراوح الغواصة المعادية. في ذلك العمق السحيق، حيث لا ينفذ شعاع شمس وحيث تسحق الأعماق أعتى الفولاذ، انطلقت الرؤوس الحربية الموجهة لتنفجر بدقة جراحية على بعد أمتار قليلة من المؤخرة الميكانيكية للغواصة الشبحية. لم يكن الهدف تدمير بدن الضغط وإغراقها في قاع الأخدود؛ بل تمزيق زعانف التوجيه وشل محركاتها الكهرومغناطيسية بالكامل عبر موجات صدمية موجهة. دوى انفجار مكتوم في باطن المحيط، صاحبه تمزق هائل في صفائح الدفع الخارجية للغواصة المعادية، لتنحرف بعنف وتفقد اتزانها الملاحي، قبل أن تستقر متثاقلة فوق رف صخري بازلتي ناتئ على حافة الهاوية البركانية، وتغرق مقصورتها في ظلام تقني خانق يصحبه صرير مخيف لمفاصل التيتانيوم المتصدعة.في قمرة قيادة «العاصفة 1»، ثبتت شاشات السونار السلبي صورة الهدف المشلول. كان هيكل الغواصة المعادية يفرغ فقاعات الهواء المضغوط والزيوت العازلة، بينما أغلقت أجهزة الاستشعار كافة فتحات الطوربيدات تلقائياً بعد انقطاع التغذية الكهربائية عنها.ألقى طارق نظرة صقرية حاسمة

  • رماد السطوة   الفصل (42): شبح الأعماق المظلمة

    في سحيق المحيط الأطلسي الشمالي، حيث يبتلع الظلام الدامس كل أثر للضوء منذ فجر التاريخ، وحيث يتحول وزن المياه إلى ضغط ساحق يبلغ ثلاثمائة ضعف الضغط الجوي المعتاد، كانت الغواصة التكتيكية الشبحية «العاصفة 1» تنزلق في صمت مطبق عبر خندق صخري بركاني مجهول المعالم. لم تكن هذه الغواصة كغيرها من القطع البحرية التابعة لأساطيل الدول التقليدية؛ بل كانت تحفة تكنولوجية فائقة السرية، شُيد هيكلها من طبقات مزدوجة لسبائك التيتانيوم المعزز بألياف البوليمر الماصة للموجات الصوتية، وتعتمد في حركتها على محرك دفع هيدروديناميكي مغناطيسي عديم المراوح، يجعلها تسبح في بطن المحيط كشبح أسود لا تلتقطه مجسات السونار ولا ترصده رادارات المسح الترددي.في مقصورة القيادة التكتيكية المركزية للغواصة، كانت الإضاءة خافتة تغشاها مسحة من اللونين القرمزي والأزرق الداكن، عاكسة ملامح التركيز الصارم على وجوه طاقم من أمهر ضباط الاستخبارات البحرية. في منتصف المقصورة، أمام منصة ملاحة هولوغرافية ثلاثية الأبعاد تجسد تضاريس القاع وتعرجات الشقوق التكتونية، وقف طارق بكل ثقله وهيبته المهيبة. ارتدى بزة غوص تكتيكية مضغوطة باللون الأسود غ

  • رماد السطوة   الفصل (41) : سكون ما قبل الانفجار

    تنفس البحر الأبيض المتوسط مع أولى تباشير الفجر نسائم باردة محملة برائحة الملح وأشجار السرو المعمرة، لتزيح ببطء سحباً رمادية كانت تلف قمم الجروف الصخرية العاتية التي ينتصب فوقها قصر «لو بيلفيدير». في هذا الصباح الذي دشن فصلاً جديداً من فصول الهيمنة، بدا القصر كقلعة أسطورية تم شقها من جوف الصخر؛ لم تعد الجدران الرخامية البيضاء والأبراج العالية مجرد ملاذ حصين للاحتماء من ضربات الخصوم أو منصة انطلاق لعمليات الثأر المباغتة، بل تحولت إلى المركز العصبي الذي تتحكم شفراته في حركة الأساطيل، وممرات الطاقة، وتدفقات السيولة في أسواق القارات الخمس. كان الصمت الذي يلف المعقل صمتاً مهيباً، ثقيلاً ومحسوباً؛ ذلك النوع من الهدوء المطلق الذي لا يظفر به إلا من أبادوا أعداءهم بالحديد والنار وتركوا رماد العروش القديمة يذروه الريح.في الجناح الإمبراطوري المعلق فوق مياه الخليج، فتحت الواجهات الزجاجية البانورامية مصاريعها الهيدروليكية لتستقبل هواء البحر النقي. وقف طارق بمحاذاة الحاجز الرخامي للشرفة الشاسعة، مرتدياً بنطالاً قتالياً داكناً وقميصاً أسود من الكتان الفاخر ذا ياقة مفتوحة تبرز عضلات صدره الصلبة

  • رماد السطوة   الفصل (40) : الأفق الأبدي (الخاتمة الكبرى)

    انسدلت ستائر الشفق القرمزي فوق مياه البحر الأبيض المتوسط، لتصب أمواجاً من العسجد والياقوت المذاب على حواف الصخور الشاهقة لقصر «لو بيلفيدير». كان نسيم المساء الدافئ يتهادى عبر الممرات الرخامية المعلقة، حاملاً معه أريج أشجار الغار والصنوبر البري وزهر الليمون المعتق، ليمتزج بملوحة البحر الهادئ الذي استكانت أعماقه بعد عقود من الصخب والدماء. لم تكن هناك صفارات إنذار تدوي في الأثير، ولا أصوات محركات نفاثة تزرع الرعب في قلوب الموانئ؛ بل ساد العالم صمت إمبراطوري مهيب، صمت لا تفرضه الهدنة الهشة أو المعاهدات المؤقتة، بل تصنعه السيادة المطلقة التي أحرقت كل راية تمرد، وجمعت خيوط القارات الخمس في قبضة واحدة لا تلين.في الجناح الإمبراطوري العلوي، المعلق كعش نسر بين السماء وصفحة الماء، وقف طارق أمام الواجهة الزجاجية الكبرى التي فُتحت مصاريعها على سكون الأفق اللانهائي. كان يرتدي قميصاً أسود من الحرير الإيطالي الخالص ذا أزرار فضية عتيقة، وبنطالاً كلاسيكياً يبرز طول قامته الفارهة وبنيته الجسدية التي صقلتها النيران والمعارك؛ لم يعد يحمل بندقيته الهجومية على كتفه، بل اكتفى بخنجره الفولاذي الدمشقي ا

  • رماد السطوة   الفصل (39) : عرش القارات الخمس

    ساد سكون مهيب فوق مياه البحر الأبيض المتوسط، بينما كانت أشعة الشمس الذهبية تنعكس على جدران قصر «لو بيلفيدير» الشاهق كأنها تصب الذهب المنصهر فوق صخور الغرانيت والرخام الإمبراطوري. لم تكن الموانئ العالمية في تلك اللحظة تعيش يوماً عادياً؛ ففي أسواق المال في طوكيو، وهونغ كونغ، ولندن، ونيويورك، تجمدت شاشات التداول إثر الهزة الارتدادية الكبرى التي ضربت خطوط الشحن واللوجستيات الدولية. انتشرت الأنباء كالنار في الهشيم في الغرف المغلقة لأجهزة الاستخبارات: قافلة «التنين الأحمر» والمدمرات الشبحية التابعة لكبرى الميليشيات الأمنية العابرة للأطلسي قد استسلمت بالكامل في عرض المحيط، وحمولات الصواريخ وخامات الطاقة باتت راسية في أحواض صلب تابعة لقيادة «رماد السطوة». لم يعد في هذا الكوكب ركن مظلم يمكن للأباطرة القدامى الاختباء فيه؛ فالشمس التي أشرقت على قصر طارق وإلينا أعلنت بزوغ عصر جديد لا يقبل القسمة على اثنين.في القاعة الاستراتيجية العليا للقصر، ذات الأرضية الرخامية السوداء الموشاة بخطوط الذهب والنوافذ البانورامية الممتدة نحو الأفق اللامحدود، كان الهواء مشبعاً بعبق خشب الصندل، والمسك، والبخور

  • رماد السطوة   الفصل (38) : أساطيل الظل في المحيط

    زمجرت أمواج المحيط الأطلسي المفتوح كوحوش كاسرة تتلاطم بعنف في ظلمات ليل دامس لا يرحم، قاذفة برذاذ مالح بارد يرتطم بهياكل أسطول الشبح التابع لإمبراطورية «رماد السطوة». كانت الرياح الغربية تعوي بضراوة محركة سحباً ركامية هائلة حجبت ضوء القمر، بينما كانت البارجة الحربية الشبحية «المهيب»—درة الصناعات العسكرية المعدلة للقيادة الموحدة—تشق عباب المياه المتلاطمة بسرعة ثلاثين عقدة بحرية دون أن ترصدها أي رادارات تقليدية، بفضل طلائها الكربوني الماص للموجات وأجهزة التشويش الكهرومغناطيسي التي تعزلها تماماً عن الأقمار الصناعية لخصومها. لم يعد الصراع محصوراً في المضايق الساحلية للريفيرا أو موانئ بحر الشمال؛ بل انتقل الميدان إلى قلب المحيطات العالمية، حيث حاولت كارتيلات «التنين الأحمر» بالتحالف مع كبرى الميليشيات الأمنية العابرة للأطلسي إنشاء خط إمداد بحري سرّي لتطويق نفوذ طارق وإلينا وكسر احتكارهما لخطوط الطاقة والسلاح.في مركز العمليات التكتيكية المتقدم بجوف البارجة، كانت الإضاءة تتوهج باللونين القرمزي والأزرق الداكن، عاكسة ملامح التركيز الصارم على وجوه ضباط النخبة. في صدر القاعة، أمام شاشة هو

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status