author-banner
الحسين كنايش
الحسين كنايش
Author

روايات بقلم الحسين كنايش

رماد السطوة

رماد السطوة

يعود طارق بعد خمس سنوات من المنفى ليجد إمبراطورية عائلته قد انهارت تحت وطأة الخيانة والمؤامرات. عاقداً العزم على الانتقام واستعادة عرشه المفقود، يدخل حرباً مفتوحة تحكمها قوانين المافيا القاسية حيث لا مكان للضعف. تتقاطع طرقه مع «إلينا»، المرأة الغامضة ذات النفوذ التي تخفي أسراراً قادرة على قلب موازين القوى. بين نيران الثأر، ومكائد السلطة، وصراع السيطرة الذي يتحول تدريجياً من كراهية عمياء إلى جاذبية مظلمة ومميتة، يجد طارق نفسه في مواجهة حاسمة: إما السيطرة الكاملة على المدينة، أو الاحتراق في رماد السطوة.
قراءة
Chapter: الفصل (43): استنطاق الحطام
شقت الطوربيدات الترددية الثلاثة طبقات المياه المعتمة في خندق المحيط كسهام متوهجة تتبع الدوامات النفاثة لمراوح الغواصة المعادية. في ذلك العمق السحيق، حيث لا ينفذ شعاع شمس وحيث تسحق الأعماق أعتى الفولاذ، انطلقت الرؤوس الحربية الموجهة لتنفجر بدقة جراحية على بعد أمتار قليلة من المؤخرة الميكانيكية للغواصة الشبحية. لم يكن الهدف تدمير بدن الضغط وإغراقها في قاع الأخدود؛ بل تمزيق زعانف التوجيه وشل محركاتها الكهرومغناطيسية بالكامل عبر موجات صدمية موجهة. دوى انفجار مكتوم في باطن المحيط، صاحبه تمزق هائل في صفائح الدفع الخارجية للغواصة المعادية، لتنحرف بعنف وتفقد اتزانها الملاحي، قبل أن تستقر متثاقلة فوق رف صخري بازلتي ناتئ على حافة الهاوية البركانية، وتغرق مقصورتها في ظلام تقني خانق يصحبه صرير مخيف لمفاصل التيتانيوم المتصدعة.في قمرة قيادة «العاصفة 1»، ثبتت شاشات السونار السلبي صورة الهدف المشلول. كان هيكل الغواصة المعادية يفرغ فقاعات الهواء المضغوط والزيوت العازلة، بينما أغلقت أجهزة الاستشعار كافة فتحات الطوربيدات تلقائياً بعد انقطاع التغذية الكهربائية عنها.ألقى طارق نظرة صقرية حاسمة
آخر تحديث: 2026-09-12
Chapter: الفصل (42): شبح الأعماق المظلمة
في سحيق المحيط الأطلسي الشمالي، حيث يبتلع الظلام الدامس كل أثر للضوء منذ فجر التاريخ، وحيث يتحول وزن المياه إلى ضغط ساحق يبلغ ثلاثمائة ضعف الضغط الجوي المعتاد، كانت الغواصة التكتيكية الشبحية «العاصفة 1» تنزلق في صمت مطبق عبر خندق صخري بركاني مجهول المعالم. لم تكن هذه الغواصة كغيرها من القطع البحرية التابعة لأساطيل الدول التقليدية؛ بل كانت تحفة تكنولوجية فائقة السرية، شُيد هيكلها من طبقات مزدوجة لسبائك التيتانيوم المعزز بألياف البوليمر الماصة للموجات الصوتية، وتعتمد في حركتها على محرك دفع هيدروديناميكي مغناطيسي عديم المراوح، يجعلها تسبح في بطن المحيط كشبح أسود لا تلتقطه مجسات السونار ولا ترصده رادارات المسح الترددي.في مقصورة القيادة التكتيكية المركزية للغواصة، كانت الإضاءة خافتة تغشاها مسحة من اللونين القرمزي والأزرق الداكن، عاكسة ملامح التركيز الصارم على وجوه طاقم من أمهر ضباط الاستخبارات البحرية. في منتصف المقصورة، أمام منصة ملاحة هولوغرافية ثلاثية الأبعاد تجسد تضاريس القاع وتعرجات الشقوق التكتونية، وقف طارق بكل ثقله وهيبته المهيبة. ارتدى بزة غوص تكتيكية مضغوطة باللون الأسود غ
آخر تحديث: 2026-09-11
Chapter: الفصل (41) : سكون ما قبل الانفجار
تنفس البحر الأبيض المتوسط مع أولى تباشير الفجر نسائم باردة محملة برائحة الملح وأشجار السرو المعمرة، لتزيح ببطء سحباً رمادية كانت تلف قمم الجروف الصخرية العاتية التي ينتصب فوقها قصر «لو بيلفيدير». في هذا الصباح الذي دشن فصلاً جديداً من فصول الهيمنة، بدا القصر كقلعة أسطورية تم شقها من جوف الصخر؛ لم تعد الجدران الرخامية البيضاء والأبراج العالية مجرد ملاذ حصين للاحتماء من ضربات الخصوم أو منصة انطلاق لعمليات الثأر المباغتة، بل تحولت إلى المركز العصبي الذي تتحكم شفراته في حركة الأساطيل، وممرات الطاقة، وتدفقات السيولة في أسواق القارات الخمس. كان الصمت الذي يلف المعقل صمتاً مهيباً، ثقيلاً ومحسوباً؛ ذلك النوع من الهدوء المطلق الذي لا يظفر به إلا من أبادوا أعداءهم بالحديد والنار وتركوا رماد العروش القديمة يذروه الريح.في الجناح الإمبراطوري المعلق فوق مياه الخليج، فتحت الواجهات الزجاجية البانورامية مصاريعها الهيدروليكية لتستقبل هواء البحر النقي. وقف طارق بمحاذاة الحاجز الرخامي للشرفة الشاسعة، مرتدياً بنطالاً قتالياً داكناً وقميصاً أسود من الكتان الفاخر ذا ياقة مفتوحة تبرز عضلات صدره الصلبة
آخر تحديث: 2026-09-08
Chapter: الفصل (40) : الأفق الأبدي (الخاتمة الكبرى)
انسدلت ستائر الشفق القرمزي فوق مياه البحر الأبيض المتوسط، لتصب أمواجاً من العسجد والياقوت المذاب على حواف الصخور الشاهقة لقصر «لو بيلفيدير». كان نسيم المساء الدافئ يتهادى عبر الممرات الرخامية المعلقة، حاملاً معه أريج أشجار الغار والصنوبر البري وزهر الليمون المعتق، ليمتزج بملوحة البحر الهادئ الذي استكانت أعماقه بعد عقود من الصخب والدماء. لم تكن هناك صفارات إنذار تدوي في الأثير، ولا أصوات محركات نفاثة تزرع الرعب في قلوب الموانئ؛ بل ساد العالم صمت إمبراطوري مهيب، صمت لا تفرضه الهدنة الهشة أو المعاهدات المؤقتة، بل تصنعه السيادة المطلقة التي أحرقت كل راية تمرد، وجمعت خيوط القارات الخمس في قبضة واحدة لا تلين.في الجناح الإمبراطوري العلوي، المعلق كعش نسر بين السماء وصفحة الماء، وقف طارق أمام الواجهة الزجاجية الكبرى التي فُتحت مصاريعها على سكون الأفق اللانهائي. كان يرتدي قميصاً أسود من الحرير الإيطالي الخالص ذا أزرار فضية عتيقة، وبنطالاً كلاسيكياً يبرز طول قامته الفارهة وبنيته الجسدية التي صقلتها النيران والمعارك؛ لم يعد يحمل بندقيته الهجومية على كتفه، بل اكتفى بخنجره الفولاذي الدمشقي ا
آخر تحديث: 2026-08-23
Chapter: الفصل (39) : عرش القارات الخمس
ساد سكون مهيب فوق مياه البحر الأبيض المتوسط، بينما كانت أشعة الشمس الذهبية تنعكس على جدران قصر «لو بيلفيدير» الشاهق كأنها تصب الذهب المنصهر فوق صخور الغرانيت والرخام الإمبراطوري. لم تكن الموانئ العالمية في تلك اللحظة تعيش يوماً عادياً؛ ففي أسواق المال في طوكيو، وهونغ كونغ، ولندن، ونيويورك، تجمدت شاشات التداول إثر الهزة الارتدادية الكبرى التي ضربت خطوط الشحن واللوجستيات الدولية. انتشرت الأنباء كالنار في الهشيم في الغرف المغلقة لأجهزة الاستخبارات: قافلة «التنين الأحمر» والمدمرات الشبحية التابعة لكبرى الميليشيات الأمنية العابرة للأطلسي قد استسلمت بالكامل في عرض المحيط، وحمولات الصواريخ وخامات الطاقة باتت راسية في أحواض صلب تابعة لقيادة «رماد السطوة». لم يعد في هذا الكوكب ركن مظلم يمكن للأباطرة القدامى الاختباء فيه؛ فالشمس التي أشرقت على قصر طارق وإلينا أعلنت بزوغ عصر جديد لا يقبل القسمة على اثنين.في القاعة الاستراتيجية العليا للقصر، ذات الأرضية الرخامية السوداء الموشاة بخطوط الذهب والنوافذ البانورامية الممتدة نحو الأفق اللامحدود، كان الهواء مشبعاً بعبق خشب الصندل، والمسك، والبخور
آخر تحديث: 2026-08-23
Chapter: الفصل (38) : أساطيل الظل في المحيط
زمجرت أمواج المحيط الأطلسي المفتوح كوحوش كاسرة تتلاطم بعنف في ظلمات ليل دامس لا يرحم، قاذفة برذاذ مالح بارد يرتطم بهياكل أسطول الشبح التابع لإمبراطورية «رماد السطوة». كانت الرياح الغربية تعوي بضراوة محركة سحباً ركامية هائلة حجبت ضوء القمر، بينما كانت البارجة الحربية الشبحية «المهيب»—درة الصناعات العسكرية المعدلة للقيادة الموحدة—تشق عباب المياه المتلاطمة بسرعة ثلاثين عقدة بحرية دون أن ترصدها أي رادارات تقليدية، بفضل طلائها الكربوني الماص للموجات وأجهزة التشويش الكهرومغناطيسي التي تعزلها تماماً عن الأقمار الصناعية لخصومها. لم يعد الصراع محصوراً في المضايق الساحلية للريفيرا أو موانئ بحر الشمال؛ بل انتقل الميدان إلى قلب المحيطات العالمية، حيث حاولت كارتيلات «التنين الأحمر» بالتحالف مع كبرى الميليشيات الأمنية العابرة للأطلسي إنشاء خط إمداد بحري سرّي لتطويق نفوذ طارق وإلينا وكسر احتكارهما لخطوط الطاقة والسلاح.في مركز العمليات التكتيكية المتقدم بجوف البارجة، كانت الإضاءة تتوهج باللونين القرمزي والأزرق الداكن، عاكسة ملامح التركيز الصارم على وجوه ضباط النخبة. في صدر القاعة، أمام شاشة هو
آخر تحديث: 2026-08-23
قد تعجبك أيضًا
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status