تسجيل الدخولمرّت الساعات الأولى من الليل على أدهم وكأنها دهورٌ من الجحيم. الشقة التي كانت تنبض بالدفء والضحكات الخافتة تحولت في عينيه إلى مقبرة إسمنتية باردة. كان يجلس وسط الحطام الذي صنعه بيده، يداه ملطختان بخدوش وجروح طفيفة إثر تكسيره للزجاج والمقاعد، لكنه لم يكن يشعر بأي ألم جسدي؛ فالألم الذي يعتصره من الداخل كان كفيلاً بتخدير حواسه بالكامل.
كانت رسالة ليلى الصغيرة لا تزال مثبتة بين أصابعه المرتعشة، يقرأ كلماتها القاسية للمرة الألف وكأنه يحاول استجداء تفسير آخر غير الذي يعرفه: "شكراً على عطفك يا أدهم بيه.. بس أنا مش حمل شفقة حد..".
"غباء.. غباء!" صرخ أدهم في نفسه وهو يضرب جدار الغرفة بقبضته. كيف سمح لكبريائه الأرستقراطي اللعين أن يلجم لسانه في تلك اللحظة بالكافيه؟ كيف ترك ياسر يتحدث عنها بتلك الطريقة المقززة دون أن يلقنه درساً قاطعا؟ لقد كان عقله في تلك الدقائق مشتتاً، يفكر في قرار الفصل الذي صدر بحقه، وفي كيفية تمهيد الأمر لعائلته لإعلان الزواج، فجاء صمته شراً مستطيراً هدم المعبد فوق رأسه ورأس حبيبته.
لم يطق أدهم الانتظار حتى شروق الشمس. نزل إلى سيارته في منتصف الليل وقادها بجنون في شوارع القاهرة الساكنة. توجه أولاً إلى "الحارة"؛ ذلك الحي الشعبي البسيط الذي تنتمي إليه ليلى، حيث تعيش والدتها وزوج والدتها. كان يعرف المنزل رغم أنه لم يزره سوى مرة واحدة في الخفاء قبل الزواج.
وصل أدهم وترجل من سيارته الفارهة التي بدت غريبة ومتناقضة مع طبيعة الحارة الضيقة. صعد السلالم الإسمنتية المتهالكة وقلبه يكاد يقفز من صدره. طرق الباب بعنف غير مكترث بالوقت المتأخر. فتحت له والدة ليلى، امرأة طيبة متهالكة الصحة، نظرت إليه بعينين متسعتين من الصدمة والخوف عندما رأته في هذه الحالة:
"أدهم بيه! خير يا ابني؟ في حاجة؟ ليلى جرى لها حاجة؟"
من نبرة صوتها وسؤالها العفوي، أدرك أدهم فوراً أن ليلى لم تأتِ إلى هنا. ابتلع غصته وحاول تصنيع الهدوء حتى لا يثير رعب الأم:
"لا يا أمي.. مفيش حاجة، بس ليلى تليفونها مقفول وأنا كنت محتاجها في ورق مهم بخصوص الكلية والتخرج، فافتكرت إنها جات عندك."
"لا يا ابني، ليلى مجاتش هنا بقالها أسبوع، وهي مابتسبش سكن الطالبات أو شقتها إلا وتكلمني تطمني. استر يا رب.. تليفونها مقفول ليه؟"
اعتذر منها أدهم بسرعة وانسحب قبل أن تكتشف الحقيقة، تاركاً إياها في حيرة من أمرها. عاد إلى سيارته، وضغط على المقود بغضب عارم. "إذاً، أين ذهبتِ يا ليلى؟"
مع دقات الثامنة صباحاً، كان أدهم يقف أمام مبنى شؤون الطلاب في كلية طب قصر العيني. كانت ملامحه شاحبة، وعيناه العسليتان محاطتين بهالات سوداء من أثر السهر والقلق، وشعره الذي كان دائماً منسقاً بعناية بدا ثائراً وفوضوياً. لم يعد يهتم بنظرات زملائه أو همساتهم عن واقعة ضربه لمازن وفصله؛ كان لديه هدف واحد فقط.
دخل إلى مكتب الموظف المسؤول عن سجلات الدفعة، وضغط على المكتب بكلتا يديه قائلاً بنبرة حادة لا تقبل الجدال:
"عاوز ملف الطالبة ليلى.. ليلى عبد السلام. حالا!"
نظر إليه الموظف بنوع من التردد والخوف؛ فسمعة أدهم ونفوذ عائلته يجعلان أي موظف يرتجف أمامه:
"يا أدهم بيه.. أصل الدكتورة ليلى.."
"خلصني! الملف فين؟" قاطعه أدهم بصوت هادر لفت انتباه بقية الموظفين في الغرفة.
تنهد الموظف وفتح الدرج الحديدي الكبير، وبحث لثوانٍ قبل أن ينظر إلى أدهم بنظرة أسف ويقول:
"يا فندم، ملف الدكتورة ليلى مش هنا.. الدكتورة ليلى جات امبارح بعد الظهر، بعد الامتحانات مباشرة، وقدمت طلب رسمي لسحب قيدها وأوراقها بالكامل من الكلية. أخدت شهادتها المؤقتة وكل أوراق التكليف، ومضت على التنازل عن مكانها في المستشفى الجامعي!"
شعر أدهم وكأن الأرض تميل به كما مالت بليلى بالأمس. "سحبت أوراقها؟ تنازلت عن التكليف؟" هذا يعني أنها لم ترحل عن الشقة فقط، بل رحلت عن حياتها المهنية، عن حلم عمرها الذي طحنت نفسها لسنوات من أجل تحقيقه. لقد قررت محو وجودها تماماً من قصر العيني لتضمن ألا يجد لها أثراً.
خرج أدهم من المكتب يجر خطاه كالمجروح. وفي الممر الرئيسي، لمح الدكتور "محسن" وهو يسير بوقاره المعتاد متجهاً نحو عيادته. تذكر أدهم فجأة أن ليلى كانت تشتكي بالأمس من تعب وإرهاق، وتذكر أنها ربما مرت بالعيادة قبل رحيلها.
تقدم نحو الدكتور محسن وسد أمامه الطريق. نظر إليه الدكتور بستنكار:
"أهلاً يا دكتور أدهم.. سمعت عن اللي عملته امبارح في الحرم وعن قرار فصلك. مش كفاية بلطجة بقى وجاي تقف في طريقي؟"
أدهم لم يكن في وعيه ليتحمل هذه النبرة. اقترب من الدكتور محسن خطوة واحدة، وصغر عينيه العسليتين بنظرة مرعبة وهو يقول بصوت منخفض ومخيف:
"يا دكتور محسن.. أنا مش في مود يسمحلي أسمع نصايح. ليلى كانت عندك امبارح في العيادة؟ قالت لك إيه؟ وإيه اللي خلاها تمشي من الكلية وتختفي؟"
تغيرت ملامح الدكتور محسن، وظهرت في عينيه مسحة من الاحتقار وهو يفتكر مواجهته مع ليلى بالأمس:
"آه.. الست ليلى! إنت بتسأل عنها بصفتك إيه؟ صاحب الفعلة؟"
"فعلة إيه؟! اخلص انطق!" صرخ أدهم وهو يمسك بذراع الدكتور بقوة.
نفض الدكتور محسن يده وقال باحتقار شديد:
"الآنسة ليلى كانت هنا امبارح، وطلعت حامل في شهرها الأول! ولما واجهتها بغلطتها وسألتها مين اللي ضحك عليها ولا هي اللي استدرجته عشان تداري ورا قناع الطيبة والأدب، سكتت ومجردتش بربع كلمة، وأنا طردتها من العيادة وقلت لها تشوف هتدير فضيحتها دي فين برة الكلية! ودلوقتي جاي إنت تسأل عنها؟ تطلعش إنت الضحية اللي وقعت في حبالها يا ابن الدمنهوري؟"
في تلك اللحظة، شعر أدهم بأن الكون كله يتداعى فوق رأسه. "حامل؟ ليلى حامل؟!"
الكلمة نزلت على مسامعه كالصاعقة التي أخرست كل حواسه. "أنا سأصبح أباً! ليلى تحمل طفلي في أحشائها!".. لكن الفرحة لم تملك حتى فرصة لتولد، إذ التهمتها فوراً نيران الحقيقة المرعبة: ليلى كانت حاملاً، وجاءت لتخبرني، فاصطدمت بتنمر الكل، ثم بقسوة هذا الطبيب الجاهل الذي اتهمها في شرفها، وفي النهاية.. جاءت إليّ لتسمع صمتي المتخاذل وتظن أنني أشفق عليها وعلى جنينها!
لم يتمالك أدهم نفسه؛ فرفع يده ولكم الدكتور محسن لكمة قوية على وجهه أطاحت بنظارته الطبية على الأرض وجعلته يترنح، وصرخ فيه وعروق رقبته تكاد تنفجر:
"دي مراتي يا جاهل! مراتي على سنة الله ورسوله! دي أشرف منك ومن الكلية دي كلها!"
ترك أدهم الكلية خلفه وهو يجري كالمجنون نحو سيارته. الدموع تملأ عينيه، وعقله يصرخ باعترافات متأخرة. لقد خسر كل شيء في لمح البصر: زوجته، حبيبته، طفله المنتظر، ومستقبله الطبي. ركب سيارته وانطلق بها، ليس للبحث العشوائي هذه المرة، بل ليبدأ رحلة تقصي حقيقية؛ سيقلب مصر رأساً على عقب، سيستعين بشركات الاتصالات، وبالمعارف، وشرطة القطارات.. لن يهدأ، ولن ينام، حتى يجد "ليلى" ويعيد تاجه إلى رأسه، حتى لو كلفه ذلك عمره كله.
انقشعَت غيومُ الفجرِ الباردةِ عن أفقِ الساحلِ الشمالي لتتركَ خلفَها رطوبةً دافئةً غلّفَت واجهاتِ القصرِ الساحليِّ الشامخ، عاكسةً خيوطَ الشمسِ الأولى التي تسلّلَت بنعومةٍ بالغةٍ عبرَ النوافذِ الزجاجيةِ العملاقة. كان البحرُ بالأسفلِ قد استعادَ هدوءَهُ النسبي، لكنَّ الأجواءَ داخلَ الجناحِ الملكيِّ الفسيحِ كانت مشحونةً بأنفاسٍ متلاحقةٍ وتوتراتٍ خفيةٍ تكادُ تُسمعُ لها طنين. لم يكن هذا الصباحُ عادياً؛ بل كان أشبهَ بصلحٍ مؤقتٍ فوقَ أرضٍ ملغومةٍ بالمؤامراتِ التي بدأت خيوطُها القرمزيةُ تُغزلُ خلفَ السِّتارِ في العاصمةِ والصعيدِ على حدٍّ سواء.في داخلِ الصالةِ الكبرى، كانت ليلى تقفُ أمامَ الشرفةِ المطلةِ على جرفِ البحر، وقوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يضجُّ بأنوثةٍ أرستقراطيةٍ ساحرةٍ سحقَت ذكرياتِ التنمرِ القديمة، كان ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعمِ باللونِ الكحليِّ المنسدل. الفستانُ كان يلتصقُ بخصرِها المنحوتِ واستدارةِ وركَيها بليونةٍ تبرزُ جاذبيّتَها الطاغية، بينما كان صدرُها الممتلئ يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ لاهثةٍ حذرة. شعرُها الأسودُ الكثيفُ كان مرفوعاً بكلاسيكيةٍ أنيقة،
انقشعت غيومُ الفجرِ المُمطرة عن سماءِ الساحلِ الشمالي رويداً رويداً، لتتركَ خلفها رطوبةً دافئةً غلّفت جدرانَ القصرِ الساحليِّ الشامخ، وأرضيتَهُ الرخاميّة التي شهدت ليلةً من نيرانِ الغضبِ والتملُّكِ الأعمى. عادَ السكونُ الظاهريُّ ليفرضَ سلطانهُ على المكان، لكنَّهُ كانَ سكوناً مشحوناً بأنفاسٍ متلاحقة، وأجسادٍ أضناها السهرُ والركضُ في ملاحمِ الدفاعِ عن العِشقِ والدم.في داخلِ الجناحِ الملكيِّ الفسيح، حيثُ يمتدُّ الزجاجُ العملاقُ كلوحةٍ حيّةٍ تعرضُ حركاتِ أمواجِ البحرِ الهادئةِ الآن، كانت ليلى تستلقي على الأريكةِ المخمليّةِ العريضة. قوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يضجُّ بأنوثةٍ أرستقراطيّةٍ راقية سحقت مقاييسَ التنمرِ القديمة، كانَ ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعم باللونِ القُرمزيِّ الدافئ. كانَ فستانُها الأحمرُ القاني مبللاً بعرقِ الخوفِ والنجاة، يلتصقُ بخصرِها المنحوتِ واستدارةِ وركَيها وصدرِها الممتلئ الذي يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ لاهثةٍ حذرة.شعرُها الأسودُ الكثيفُ كانَ مبعثراً بنعومةٍ بالغةٍ فوقَ كتفَيها الممتلئتين، يفوحُ منهُ عيرُ الياسمينِ البريِّ الساحرِ المخ
لم تكن صرخة أدهم الدمنهوري مجرد صوتٍ شقَّ سكون القصر الساحلي، بل كانت زلزالاً نفسياً مدمراً أعلن فيه وحش التملك والغضب الكاسر عن ولادته الثانية. تلاشت هالة البرنس الأرستقراطي الهادئ في ثانية واحدة، ليحل محلها غضبٌ دموّي أعمى برزت معه عروق جبهته ورقابه كحبالٍ مشدودة تكاد تنفجر من فرط التوتر الحارق. اندفعت الدماء الحارة في عروقه وهو ينظر إلى الأريكة حيث استقرت ليلى، وقوامها "الكيرفي" الفاتن الطاغي بالفستان الأحمر القاني يتشنج برعبٍ لاهث بعد أن استعادت وعيها في لمح البصر، لتنطلق من صدرها الممتلئ صرخة أمومة مفزوعة مزقت حجب الليل:"يوسف!! أدهم.. ابني ضاع! أرجوك رجعهولي.. مش هقدر أعيش من غيره!"ارتجف صدرها الممتلئ وخصرها المنحوت مع أنفاسها المتلاحقة الهيستيرية، وعيناها البنيتان الواسعتان اللتان تخلصتا من نظارتها القديمة باتتا تفيضان بنيران الذعر والجلد. وقبل أن تنهض، اندفع أدهم نحوها، وبحركة رجولية عنيفة وتملكية قاطعة، قبض على كتفيها الممتلئتين، وجذب جسدها الممتلئ بالكامل ليلتصق بصدره العريض، ودفن وجهه الحاد في عنقها الأبيض يستنشق عير ياسمينها البري الممزوج بعرق الخوف، ووشوش
انقشعت أضواء الفلاشات الهيستيرية ورويداً رويداً بدأت همسات الاندهاش تتراجع في قاعة المؤتمرات الفخمة بفندق الإسكندرية، لكن صدى الكلمات القاطعة التي أطلقها أدهم الدمنهوري كان لا يزال يتردد في الأركان كزلزالٍ حطم كبرياء الطبقات المخملية في ثانية واحدة. تفرق الجمع الأرستقراطي إلى مجموعات صغيرة، والكل يتبادل نظرات مذهولة؛ فالمرأة "الكيرفي" الساحرة التي تقف بجوار الحوت المالي بكامل شموخها وعنفوانها، أصبحت رسمياً الملكة المتوجة لإمبراطورية الدمنهوري الطبية.كان أدهم لا يزال يطوق خصر ليلى المنحوت بيده القوية، ضاغطاً على قوامها الممتلئ الفاتن بتملكٍ أزلي أمام العيون الحاقدة. انحنى نحو أذنها وسط صخب القاعة، ونبرة صوته الرخيمة العميقة دوت دافئة وحارقة لتخترق حجاب وعيها:"شفتي عيونهم يا ليلى؟ شفتي إزاي الكل بقا بينحني قدام كبريائك وجمالك اللي كانوا بيتنمروا عليه زمان؟ أنتي تاجي.. والنهاردة أنا رديتلك اعتبارك قدام الكون كله، ولسه اللي جاي هيبهرك أكتر."نظرت إليه ليلى بعينيها البنيتين الواسعتين اللامعتين بدموع الانتصار الحارة التي قاومتها طويلاً خلف نظارتها القديمة. فستانها ا
مع إشراق شمس الصباح التالي فوق ضفاف الساحل الشمالي، كان البحر قد تخلص تماماً من غضبه العارم، ليستحيل إلى مرآة زرقاء شاسعة تعكس زرقة السماء الصافية وخيوط الشمس الذهبية الدافئة التي تسللت بنعومة عبر النوافذ الزجاجية العملاقة للقصر الساحلي المنعزل. كانت نسمات الصباح تحمل رطوبة البحر الممتزجة برائحة الندى والياسمين البري، لتضفي على المكان هدوءاً ظاهرياً يخفي خلفه براكين مؤجلة من العشق والتحدي والمؤامرات المشتعلة.في داخل الجناح الملكي الفسيح، كانت ليلى تستلقي على الفراش الوثير، وقوامها "الكيرفي" الفاتن الطاغي كان ملفوفاً برداء حريري ناعم باللون الكحلي الداكن، يحدد بدقة متناهية تفاصيل جسدها الممتلئ المتناسق الذي أعادت صياغته جراح السنين. كان خصرها المنحوت يستند بليونة إلى الوسائد البيضاء، وصدرها الممتلئ يعلو ويهبط بأنفاس هادئة ومضطربة في آن واحد، وهي تتأمل ملامح أدهم الدمنهوري المستلقي بجانبها.أدهم.. الرجل الذي حارب الكون كله بالأمس من أجلها، كان ينام بسلام لم يذقه منذ خمس سنوات. خصلات شعره السوداء الناعمة كانت مبعثرة على جبهته الحادة، وملامحه الرجولية القاسية الطاغية قد ارتخت قليلاً في ق
أشرقت شمس القاهرة فوق أسطح الأبراج الإدارية والمباني الخرسانية، لتزيح ببطء ستائر الضباب الكثيف الذي خلفه وراءه ليل الخريف البارد، معلنةً عن بداية يومٍ لا يحمل في طياته سوى نيران المواجهة وساعات الحساب الشرسة. لم يكن ذلك الفجر عادياً في العاصمة؛ بل كان أشبه بهدوءٍ حذر يسبق زلزالاً مدمراً، حيث كانت خيوط المؤامرات تُغزل في الخفاء داخل الصالونات الأرستقراطية، بينما كانت دقات الساعة تعلن اقتراب ساعة الصِدام.في تلك الأثناء، كانت المروحية الخاصة بمجموعة الدمنهوري تشق السماء، عائدةً بجنون من أطراف الساحل الشمالي نحو مهبط الطائرات الخاص بالبرج الرئيسي للعائلة في قلب العاصمة. وفي المقعد الخلفي، كان أدهم الدمنهوري يجلس مستنداً برأسه الحاد إلى المقعد، وعيناه العسليتان اللتان انطفأ نورهما لخمس سنوات تشتعلان الآن ببريقٍ وحشي، بريق تملكي قاطع لا يعرف التراجع أو المهادنة.كان يرتدي قميصاً قطنياً أسود يلتصق بعضلات صدره العريض وظهره الرياضي، وخصلات شعره السوداء الناعمة كانت ثائرة بفعل الرياح، بينما كانت تقارير النيابة العامة بالإسكندرية—التي أرسلها كابتن طارق فجراً—مستقرة بين أصابعه الطويلة القوية. ال







