مشاركة

مخالبُ الغدرِ

last update تاريخ النشر: 2026-05-25 18:00:00

لم تكن صرخة أدهم الدمنهوري مجرد صوتٍ شقَّ سكون القصر الساحلي، بل كانت زلزالاً نفسياً مدمراً أعلن فيه وحش التملك والغضب الكاسر عن ولادته الثانية. تلاشت هالة البرنس الأرستقراطي الهادئ في ثانية واحدة، ليحل محلها غضبٌ دموّي أعمى برزت معه عروق جبهته ورقابه كحبالٍ مشدودة تكاد تنفجر من فرط التوتر الحارق. اندفعت الدماء الحارة في عروقه وهو ينظر إلى الأريكة حيث استقرت ليلى، وقوامها "الكيرفي" الفاتن الطاغي بالفستان الأحمر القاني يتشنج برعبٍ لاهث بعد أن استعادت وعيها في لمح البصر، لتنطلق من صدرها الممتلئ صرخة أمومة مفزوعة مزقت حجب الليل:

"يوسف!! أدهم.. ابني ضاع! أرجوك رجعهولي.. مش هقدر أعيش من غيره!"

ارتجف صدرها الممتلئ وخصرها المنحوت مع أنفاسها المتلاحقة الهيستيرية، وعيناها البنيتان الواسعتان اللتان تخلصتا من نظارتها القديمة باتتا تفيضان بنيران الذعر والجلد. وقبل أن تنهض، اندفع أدهم نحوها، وبحركة رجولية عنيفة وتملكية قاطعة، قبض على كتفيها الممتلئتين، وجذب جسدها الممتلئ بالكامل ليلتصق بصدره العريض، ودفن وجهه الحاد في عنقها الأبيض يستنشق عير ياسمينها البري الممزوج بعرق الخوف، ووشوش بنبرة رخيمة عميقة تقطر وعيداً مخيفاً:

"وحياة دموعك يا ليلى.. وحياة كل ثانية عشتيها في الوجع بسببي، اللي لمس ابني يوسف النهاردة هكون قاطع نَفَسه بإيدي دي قبل ما الشمس تطلع! يوسف في حمايتي وتملكي، وأنتي تاجي اللي مش هسمح لأي مخلوق يمسه. خليكِ هنا مع الحرس، وماتتحركيش خطوة واحدة!"

طبع قبلة حارقة، عميقة ومليئة بنيران الشغف والتملك على شفتيها المكتنزتين، قبلة أخرست صرخاتها وبثت في عروقها دفء الأمان برغم الرعب الجارف، ثم انتفض واقفاً، وسحب مسدسه الشخصي من حزامه، والتفت بكامل جسده الرياضي الطاغي نحو كابتن طارق الذي كان ينزف بغزارة من جبهته:

"طارق! رجالتنا يقفلوا مخرج الجرف الصخري الغربي حالا! خفر السواحل يتحركوا في الميناء القديم.. مش عاوز فرخة تعدي من الساحل للأسكندرية! انطق.. هما فين؟"

صاح طارق وهو يلهث ويحاول كتم نزيف جبهته:

"أخدوه في عربية دفع رباعي سوداء، وبيهربوا بيها في المدق الترابي القديم ورا الجرف! بس الأجهزة الأرضية متراقبة، وأنا بلّغت العمليات!"

وفي نفس تلك الساعة المشتعلة، في العاصمة القاهرة، كانت "شاهندة هانم" تجلس وراء مكتبها الفخم في قصرها الأرستقراطي، والتوتر يأكل أحشاءها وهي تنظر إلى شاشة هاتفها. انفتح الباب فجأة لتتسلل "فريدة المنشاوي" بخطوات سريعة لاهثة، وصوت كعب حذائها العالي يرن بحدة تعكس حجم الغيرة والحقد السادي الذي يتملكها.

نزعت فريدة وشاحها الحريري، وعيناها تشتعلان ببريق شرير وهي تهتف بنبرة فحيح مرعبة:

"عملناها يا شاهندة هانم! رجالة 'مازن' اللي هربوا من الشاطئ نجحوا واقتحموا القصر الساحلي من المنحدر الغربي! الولد يوسف حالياً في العربية ومعاهم، وفي طريقهم للقاهرة هنا! أدهم أعلن جوازه من الدبة دي قدام الإعلام كله وعملها ملكة، بس الليلة دي القصر بتاعه هيتحول لخراب!"

انتفضت شاهندة هانم من مقعدها، وحقدها الطبقي الأعمى جعل صوتها الحاد يملأ أركان المكتب بالسموم والاحتقار:

"برافو يا فريدة! أدهم افتكر إنه لما يتنازل لها عن الأسهم والعقارات ويكسر كبريائي في القاهرة هيبقى كسب الحرب! مستحيل ابنة البيئة الشعبية والمنبوذة دي تحط رجلها في مجتمعنا أو تورث مليم واحد من اسم الدمنهوري! أول ما الولد يوصل هنا القصر، هخبيه في مكان ميعرفوش جن ولا إنس، والمستشار رفعت هيحرك قضية سحب الحضانة تاني بقوة الأمر الواقع! أدهم هيرجعلي راكع ويطلب السماح، والبنت دي عيادتها وحياتها هتمحي من الوجود!"

بدأت الأفاعي الأرستقراطية في غزل خيوط الفصل الأخير من المؤامرة، دون أن يعلموا أن وحش التملك أدهم الدمنهوري كان يطير خلفهم بروحٍ تقطر دماً.

كانت السيارة الـ "رينج روفر" السوداء الخاصة بأدهم تزأر في المدق الترابي الوعر خلف الجرف الصخري كالمجنون. المطر عاد ليهبط بغزارة، ليحول الأرض الترابية إلى وحلٍ لزج تصرخ معه إطارات السيارة مع كل انعطاف حاد يأخذه أدهم بتهور لم يعهده في نفسه من قبل. كانت عيناه العسليتان الحادتان مثبتتين على أنوار السيارة الدفع الرباعي السوداء التي كانت تبتعد أمامه بمئات الأمتار وسط الضباب الكثيف ورذاذ البحر المالح.

بجانبه، كان كابتن طارق يمسك بجهازه اللاسلكي ويحاول التحدث وسط التشويش الحاد الذي فرضه نفوذ عائلة المنشاوي في المنطقة:

"أدهم بيه.. في كمين لشرطة الساحل مقفل أول الطريق الدولي بناءً على تحركات والد 'فريدة'! هما بيحاولوا يعطلونا عشان العربية تعدي وتوصل لطريق القاهرة الصحراوي!"

ضغط أدهم على مقود السيارة بقوة كادت تكسره، وصاح بصوت هادر رخيم عميق زلزل سكون الليل:

"يتخطى الكمين يا طارق! أي حد يقف في طريقي النهاردة هكون دايسه بالعربية! يوسف ابني مش هيقضي ليلة واحدة في قصور أمي القذرة! دوس بنزين!!"

وفي المقعد الخلفي للسيارة الهاربة، كان يوسف الصغير ملقى في المقعد والدموع تملأ عينيه العسليتين الشجاعتين، ويداه الصغيرتان مقيدتان بحبل رفيع، لكنه برغم رعب الطفولة، كان يحمل جينات التحدي والكبرياء؛ لم يكن يبكي باستسلام، بل كان يضرب المقعد بقدميه ويصرخ في وجه المسلحين:

"بابا أدهم هيجي يقتلكم كلكم! أنا مش خايف منكم.. وماما ليلى هتقفلكم في السجن! سيبوني أرجع لقصري!"

ضحك أحد المسلحين بخبث وهو يلمس جرح رأسه:

"أبوك أدهم وراك يا شاطر.. بس مش هيلحقك. عيلتك في القاهرة مستنياك بماء الذهب، بعيد عن ريحة أمك الدبة!"

وفي تلك الأثناء، في القصر الساحلي، كانت ليلى قد رفضت الانصياع لأوامر أدهم بالبقاء مستسلمة. قوامها "الكيرفي" الفاتن والمليء بالجاذبية كان يتحرك بعنفوان داخل الصالة الكبرى؛ فمعطفها الأسود الفاخر التف حول فستانها الأحمر القاني، وخصرها المنحوت برز بشدة وهي تذرع المكان بخطوات رنانة حاسمة.

التفتت نحو الحراس الثلاثة المعينين لحمايتها، وعيناها البنيتان الواسعتان تشعان بنيران التحدي والجلد والكبرياء الذي صار درعها الأبدي:

"جهزوا العربية التانية حالا! أنا مش هقعد هنا استنى ورق ونيابات وأبني بيتخطف! أنا دكتورة ليلى.. والولد ده حتة من قلبي وجسدي، ومش هسمح للأشكال دي تكسرني تاني! أتحركوا!"

تراجع الحراس أمام هيبتها وأنوثتها الطاغية الشامخة، وانصاعوا لأوامرها فوراً، لتنطلق سيارة الحراسة الثانية خلف أدهم في قلب العاصفة المطرية.

اقتربت سيارة أدهم الـ "رينج روفر" بسرعة رهيبة من مؤخرة سيارة الخاطفين عند تقاطع الطريق الدولي للساحل. المطر كان يضرب الواجهة الزجاجية كالشظايا، وأضواء البرق تشق السماء ببريق فضي مرعب.

وبحركة رجولية متهورة وتملكية عنيفة، صدم أدهم بسيارته الضخمة مؤخرة سيارة الدفع الرباعي، لتهتز السيارة بعنف وتتحطم مصابيحها الخلفية ويتطاير الزجاج في الهواء وسط صراخ الخاطفين بذعر. انحرفت سيارة الخاطفين عن الطريق لتصطدم بكثيب رملي ضخم وتتوقف تماماً وهي تطلق سحب الدخان.

ترجل أدهم قبل أن تتوقف سيارته بالكامل، وسلاحه الشخصي في يده، وعيناه العسليتان تطلقان شرارات الموت والقتل. تقدم نحوهم كالإعصار المدمر الكاسر، وقبل أن يتمكن السائق من فتح الباب أو رفع سلاحه، كانت قبضة أدهم الفولاذية قد استقرت بـ "غل" وحشي أسطوري في منتصف وجهه، ليتحطم أنفه وتنفجر الدماء بغزارة على المقود!

سحب أدهم الخاطف الثاني من ياقة قميصه وألقاه على الرمال المبللة تحت المطر، ونزل فوقه ضرباً بقبضتيه دون رحمة، ضربات متتالية سريعة ومتملكة جعلت الخاطف يستفرغ أنفاسه ويصرخ طالباً السماح، بينما كان كابتن طارق ورجاله يسيطرون على بقية المسلحين ويجبرونهم على إلقاء أسلحتهم تحت تهديد الموت المباشر.

ركض أدهم نحو الباب الخلفي وفتحه بلهفة حارقة، ووقع نظره على يوسف. وبحركة تملكية دافئة تذوب عشقاً وأمومة أب وجد ضالته، فك قيود يديه الصغيرتين وجذبه إلى صدره العريض بقوة كادت تدمج جسديهما، وطبع قبلات هستيرية حارقة على رأسه وجبينه وهو يهمس بنبرة رخيمة تفيض بالدموع لأول مرة:

"يوسف!! حبيبي إنت كويس؟ وجعوك يا قلب أبوك؟ أنا هنا.. مفيش مخلوق يقدر يلمسك تاني طول ما أنا عايش!"

احتمى يوسف بصدر أبيه العريض، وتشبث بقميصه القطني الأسود بقوة وهو يلهث:

"أنا كنت عارف إنك هتيجي يا بابا.. أنا كنت شجاع زيك وماخفتش منهم!"

وفي تلك اللحظة بالذات، وصلت سيارة ليلى لتتوقف بعنف خلفهم. ترجلت ليلى بكامل أنوثتها الطاغية وقوامها الكيرفي الفاتن بالفستان الأحمر، وركضت حافية القدمين فوق الرمال المبللة وهي تصرخ بدموع لاهثة: "يوسف!!".

انحنى أدهم والتقطها بذراعه الأخرى ليضم الاثنين معاً في حضن عائلي تملكي حارق أخرس زئير البحر والمطر وصخب الشرطة التي بدأت تتدفق للمكان. دفنت ليلى وجهها الحاد في عنقه الأبيض يستنشق عير ياسمينها البري الممتزج بدموعها الحارة، وشعرت بجسدها الممتلئ يلتصق بالكامل بصدره الرياضي الصلب، لتذوب في تلك الثانية آخر ذرات الرماد والجليد في قلبها أمام عشقه المتملك الكاسر الذي سحق الكون لأجل حمايتها.

رفع أدهم رأسه ببطء، ونظرت عيناه العسليتان في عينيها البنيتين الواسعتين بشغف حارق، وانحنى أمام مئات الكشافات والرجال، وطبع قبلة عميقة، تملكية وطويلة جداً على شفتيها المكتنزتين، قبلة أعلنت بداية النهاية الفاشلة لمؤامرات القاهرة، وهتف بنبرة تقطر قسوة ويقين حوت مالي لا يهتز:

"المعركة انتهت هنا يا ليلى.. وبكرة الصبح أنا هطلع القاهرة مش عشان أهد المعبد بس، أنا هسجن فريدة وياسر وأمي بقوة القانون والنفوذ اللي فكروا يتحدوا بيه عشقي وتملكي ليكي! أنتي مراتي وتّاغي.. والجزء ده من ملحمتنا يادوب بيعلن عن نيران مش هتنطفي!"

حملها مع يوسف وصعد بهما نحو السيارة، بينما كانت قوات الشرطة تقتاد الخونة نحو السجن، لتشتعل خيوط مؤامرة جديدة وجولات شرسة ستشهدها الفصول القادمة في العاصمة ضد نيران هذا العشق المستعر تحت نور الشمس!

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • رماد العشق والجسد   رقصةُ الأفاعي

    انقشعَت غيومُ الفجرِ الباردةِ عن أفقِ الساحلِ الشمالي لتتركَ خلفَها رطوبةً دافئةً غلّفَت واجهاتِ القصرِ الساحليِّ الشامخ، عاكسةً خيوطَ الشمسِ الأولى التي تسلّلَت بنعومةٍ بالغةٍ عبرَ النوافذِ الزجاجيةِ العملاقة. كان البحرُ بالأسفلِ قد استعادَ هدوءَهُ النسبي، لكنَّ الأجواءَ داخلَ الجناحِ الملكيِّ الفسيحِ كانت مشحونةً بأنفاسٍ متلاحقةٍ وتوتراتٍ خفيةٍ تكادُ تُسمعُ لها طنين. لم يكن هذا الصباحُ عادياً؛ بل كان أشبهَ بصلحٍ مؤقتٍ فوقَ أرضٍ ملغومةٍ بالمؤامراتِ التي بدأت خيوطُها القرمزيةُ تُغزلُ خلفَ السِّتارِ في العاصمةِ والصعيدِ على حدٍّ سواء.في داخلِ الصالةِ الكبرى، كانت ليلى تقفُ أمامَ الشرفةِ المطلةِ على جرفِ البحر، وقوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يضجُّ بأنوثةٍ أرستقراطيةٍ ساحرةٍ سحقَت ذكرياتِ التنمرِ القديمة، كان ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعمِ باللونِ الكحليِّ المنسدل. الفستانُ كان يلتصقُ بخصرِها المنحوتِ واستدارةِ وركَيها بليونةٍ تبرزُ جاذبيّتَها الطاغية، بينما كان صدرُها الممتلئ يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ لاهثةٍ حذرة. شعرُها الأسودُ الكثيفُ كان مرفوعاً بكلاسيكيةٍ أنيقة،

  • رماد العشق والجسد   وُجوهٌ خلفَ السِّتار

    انقشعت غيومُ الفجرِ المُمطرة عن سماءِ الساحلِ الشمالي رويداً رويداً، لتتركَ خلفها رطوبةً دافئةً غلّفت جدرانَ القصرِ الساحليِّ الشامخ، وأرضيتَهُ الرخاميّة التي شهدت ليلةً من نيرانِ الغضبِ والتملُّكِ الأعمى. عادَ السكونُ الظاهريُّ ليفرضَ سلطانهُ على المكان، لكنَّهُ كانَ سكوناً مشحوناً بأنفاسٍ متلاحقة، وأجسادٍ أضناها السهرُ والركضُ في ملاحمِ الدفاعِ عن العِشقِ والدم.في داخلِ الجناحِ الملكيِّ الفسيح، حيثُ يمتدُّ الزجاجُ العملاقُ كلوحةٍ حيّةٍ تعرضُ حركاتِ أمواجِ البحرِ الهادئةِ الآن، كانت ليلى تستلقي على الأريكةِ المخمليّةِ العريضة. قوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يضجُّ بأنوثةٍ أرستقراطيّةٍ راقية سحقت مقاييسَ التنمرِ القديمة، كانَ ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعم باللونِ القُرمزيِّ الدافئ. كانَ فستانُها الأحمرُ القاني مبللاً بعرقِ الخوفِ والنجاة، يلتصقُ بخصرِها المنحوتِ واستدارةِ وركَيها وصدرِها الممتلئ الذي يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ لاهثةٍ حذرة.شعرُها الأسودُ الكثيفُ كانَ مبعثراً بنعومةٍ بالغةٍ فوقَ كتفَيها الممتلئتين، يفوحُ منهُ عيرُ الياسمينِ البريِّ الساحرِ المخ

  • رماد العشق والجسد   مخالبُ الغدرِ

    لم تكن صرخة أدهم الدمنهوري مجرد صوتٍ شقَّ سكون القصر الساحلي، بل كانت زلزالاً نفسياً مدمراً أعلن فيه وحش التملك والغضب الكاسر عن ولادته الثانية. تلاشت هالة البرنس الأرستقراطي الهادئ في ثانية واحدة، ليحل محلها غضبٌ دموّي أعمى برزت معه عروق جبهته ورقابه كحبالٍ مشدودة تكاد تنفجر من فرط التوتر الحارق. اندفعت الدماء الحارة في عروقه وهو ينظر إلى الأريكة حيث استقرت ليلى، وقوامها "الكيرفي" الفاتن الطاغي بالفستان الأحمر القاني يتشنج برعبٍ لاهث بعد أن استعادت وعيها في لمح البصر، لتنطلق من صدرها الممتلئ صرخة أمومة مفزوعة مزقت حجب الليل:"يوسف!! أدهم.. ابني ضاع! أرجوك رجعهولي.. مش هقدر أعيش من غيره!"ارتجف صدرها الممتلئ وخصرها المنحوت مع أنفاسها المتلاحقة الهيستيرية، وعيناها البنيتان الواسعتان اللتان تخلصتا من نظارتها القديمة باتتا تفيضان بنيران الذعر والجلد. وقبل أن تنهض، اندفع أدهم نحوها، وبحركة رجولية عنيفة وتملكية قاطعة، قبض على كتفيها الممتلئتين، وجذب جسدها الممتلئ بالكامل ليلتصق بصدره العريض، ودفن وجهه الحاد في عنقها الأبيض يستنشق عير ياسمينها البري الممزوج بعرق الخوف، ووشوش

  • رماد العشق والجسد   نيرانُ الغيرة

    انقشعت أضواء الفلاشات الهيستيرية ورويداً رويداً بدأت همسات الاندهاش تتراجع في قاعة المؤتمرات الفخمة بفندق الإسكندرية، لكن صدى الكلمات القاطعة التي أطلقها أدهم الدمنهوري كان لا يزال يتردد في الأركان كزلزالٍ حطم كبرياء الطبقات المخملية في ثانية واحدة. تفرق الجمع الأرستقراطي إلى مجموعات صغيرة، والكل يتبادل نظرات مذهولة؛ فالمرأة "الكيرفي" الساحرة التي تقف بجوار الحوت المالي بكامل شموخها وعنفوانها، أصبحت رسمياً الملكة المتوجة لإمبراطورية الدمنهوري الطبية.كان أدهم لا يزال يطوق خصر ليلى المنحوت بيده القوية، ضاغطاً على قوامها الممتلئ الفاتن بتملكٍ أزلي أمام العيون الحاقدة. انحنى نحو أذنها وسط صخب القاعة، ونبرة صوته الرخيمة العميقة دوت دافئة وحارقة لتخترق حجاب وعيها:"شفتي عيونهم يا ليلى؟ شفتي إزاي الكل بقا بينحني قدام كبريائك وجمالك اللي كانوا بيتنمروا عليه زمان؟ أنتي تاجي.. والنهاردة أنا رديتلك اعتبارك قدام الكون كله، ولسه اللي جاي هيبهرك أكتر."نظرت إليه ليلى بعينيها البنيتين الواسعتين اللامعتين بدموع الانتصار الحارة التي قاومتها طويلاً خلف نظارتها القديمة. فستانها ا

  • رماد العشق والجسد   فوقَ جمرِ الطبقات

    مع إشراق شمس الصباح التالي فوق ضفاف الساحل الشمالي، كان البحر قد تخلص تماماً من غضبه العارم، ليستحيل إلى مرآة زرقاء شاسعة تعكس زرقة السماء الصافية وخيوط الشمس الذهبية الدافئة التي تسللت بنعومة عبر النوافذ الزجاجية العملاقة للقصر الساحلي المنعزل. كانت نسمات الصباح تحمل رطوبة البحر الممتزجة برائحة الندى والياسمين البري، لتضفي على المكان هدوءاً ظاهرياً يخفي خلفه براكين مؤجلة من العشق والتحدي والمؤامرات المشتعلة.في داخل الجناح الملكي الفسيح، كانت ليلى تستلقي على الفراش الوثير، وقوامها "الكيرفي" الفاتن الطاغي كان ملفوفاً برداء حريري ناعم باللون الكحلي الداكن، يحدد بدقة متناهية تفاصيل جسدها الممتلئ المتناسق الذي أعادت صياغته جراح السنين. كان خصرها المنحوت يستند بليونة إلى الوسائد البيضاء، وصدرها الممتلئ يعلو ويهبط بأنفاس هادئة ومضطربة في آن واحد، وهي تتأمل ملامح أدهم الدمنهوري المستلقي بجانبها.أدهم.. الرجل الذي حارب الكون كله بالأمس من أجلها، كان ينام بسلام لم يذقه منذ خمس سنوات. خصلات شعره السوداء الناعمة كانت مبعثرة على جبهته الحادة، وملامحه الرجولية القاسية الطاغية قد ارتخت قليلاً في ق

  • رماد العشق والجسد   ممراتٌ من الوجع

    أشرقت شمس القاهرة فوق أسطح الأبراج الإدارية والمباني الخرسانية، لتزيح ببطء ستائر الضباب الكثيف الذي خلفه وراءه ليل الخريف البارد، معلنةً عن بداية يومٍ لا يحمل في طياته سوى نيران المواجهة وساعات الحساب الشرسة. لم يكن ذلك الفجر عادياً في العاصمة؛ بل كان أشبه بهدوءٍ حذر يسبق زلزالاً مدمراً، حيث كانت خيوط المؤامرات تُغزل في الخفاء داخل الصالونات الأرستقراطية، بينما كانت دقات الساعة تعلن اقتراب ساعة الصِدام.في تلك الأثناء، كانت المروحية الخاصة بمجموعة الدمنهوري تشق السماء، عائدةً بجنون من أطراف الساحل الشمالي نحو مهبط الطائرات الخاص بالبرج الرئيسي للعائلة في قلب العاصمة. وفي المقعد الخلفي، كان أدهم الدمنهوري يجلس مستنداً برأسه الحاد إلى المقعد، وعيناه العسليتان اللتان انطفأ نورهما لخمس سنوات تشتعلان الآن ببريقٍ وحشي، بريق تملكي قاطع لا يعرف التراجع أو المهادنة.كان يرتدي قميصاً قطنياً أسود يلتصق بعضلات صدره العريض وظهره الرياضي، وخصلات شعره السوداء الناعمة كانت ثائرة بفعل الرياح، بينما كانت تقارير النيابة العامة بالإسكندرية—التي أرسلها كابتن طارق فجراً—مستقرة بين أصابعه الطويلة القوية. ال

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status