Share

33-عدو جديد

last update publish date: 2026-05-03 05:13:08

## الفصل الثالث والثلاثون: عدو جديد في الأفق

كانت الرائحة هي أول ما تسلل إلى وعيها؛ رائحة "المسك الأسود" المختلطة برائحة المستشفيات المعقمة. فتحت ليلى عينيها ببطء، لتجد سقفاً مزخرفاً برسوم تعود لعصر النهضة، لكنها لم تكن في متحف، بل كانت في غرفة تشبه الزنزانة الملكية.

حاولت الاعتدال، فخانها جسدها المنهك. كانت يداها مضمدتين، وجرح صغير في جبهتها يذكرها بآخر مشهد: سياف وهو يلقي بنفسه في الجحيم المشتعل ممسكاً بعمر.

"لقد استيقظتِ أخيراً.. يا 'صداع' نيويورك الجميل."

انفتح الباب الفولاذي المبطن بالخشب بصرير خفيف. دخلت المرأة ذات الرداء الأسود، ملامحها كانت حادة كشفرة الحلاقة، وعيناها الباردتان توحيان بأنها رأت من القتل ما يكفي لملء مقابر المدينة.

"أين سياف؟" سألت ليلى بصوت مبحوح، قلبها ينبض بعنف خلف ضلوعها. "والجثة.. أي جثة تقصدين؟"

وضعت المرأة صينية معدنية على الطاولة الجانبية، وقفت ببرود وهي تشبك يديها خلف ظهرها. "سياف الكارلو اختار نهاية تليق بأسطورته. أما الجثة.. فهي في القاعة المجاورة. لكن قبل ذلك، عليكِ أن تعرفي من أنا. أنا 'إلينا'.. المستشارة القانونية للمجلس الأعلى، والمرأة التي ستحدد إن كنتِ ستخرجين من هنا كملكة.. أم كرماد."

### لقاء مع الموت

بمساعدة إلينا، مشت ليلى بخطوات متعثرة نحو القاعة المجاورة. كان الضوء خافتاً، يتوسط القاعة سرير معدني بارد مغطى بقطعة قماش بيضاء. شعرت ليلى ببرودة تتسلل إلى نخاعها. هل انتهى كل شيء؟ هل الرجل الذي كرهته ثم عشقت جنونه قد رحل فعلاً؟

ارتجفت يدها وهي ترفع الغطاء. تنفست الصعداء، لكن الصدمة كانت لا تقل وطأة.

لم يكن سياف. كان **عمر**.

كان وجهه مشوهاً بفعل الحريق والسقوط، لكنه كان هو بلا شك. نظرت إليه ليلى ولم تشعر بشيء؛ لا حزن، لا شفقة، فقط فراغ مخيف. الخائن الذي ظنت يوماً أنه حب حياتها كان الآن مجرد قطعة لحم باردة.

"سياف لم يقتله السقوط،" همست إلينا من خلفها. "لقد قتله سياف بيده قبل أن يرتطما بالأرض. خنقه وهو يبتسم له.. سياف أراد أن يتأكد أن آخر ما يراه عمر هو وجه الرجل الذي سرق منه كل شيء.. بما في ذلك أنتِ."

"وأين سياف إذن؟" التفتت ليلى بحدة. "إذا كان عمر هنا، فأين هو؟"

"هذا هو الجزء المثير للجدل،" أجابت إلينا وهي تفتح نافذة تطل على حديقة غناء لم ترها ليلى من قبل. "لم نجد جثته. الانفجار كان قوياً بما يكفي لتفتيت العظام، أو.. لهروب ذئب يعرف مداخل الغابة التحتية أفضل من أي شخص آخر."

### الظل القادم

لم تكن ليلى تملك رفاهية الوقت للحزن أو الأمل، فجأة اهتزت الجدران بصوت انفجار بعيد، تلاه صوت رصاص كثيف في الخارج.

"ماذا يحدث؟" صرخت ليلى.

تغيرت ملامح إلينا لأول مرة، ظهر القلق في عينيها. سحبت جهازاً لاسلكياً وهتفت بكلمات لم تفهمها ليلى. ثم التفتت إليها قائلة: "يبدو أن عدوكِ الجديد لا يملك صبراً. المجلس الأعلى يتعرض للهجوم."

"من يجرؤ على مهاجمة المجلس؟"

"شخص لم يحسب سياف حسابه.. شخص كان يراقب من البعيد، يجمع فتات إمبراطورية الكارلو والمنشاوي ليبني جيشه الخاص. إنه يطلق على نفسه 'الغراب'.. ويقول إن لديه عقداً قديماً موقّعاً بدم والدكِ، يمنحه ملكية 'ليلى المنشاوي' فور موت سياف."

### المواجهة خلف الزجاج

سحبت إلينا ليلى نحو شاشة عرض كبيرة في الزاوية. كانت الكاميرات الخارجية تظهر رجلاً يرتدي زياً عسكرياً أسود، يقف فوق سيارة مصفحة وسط ساحة المقر. لم تكن ملامحه واضحة، لكنه كان يحمل في يده خصلة شعر شقراء مقطوعة بدموية.. خصلة شعر **زينة**.

"لقد قتل زينة.." همست ليلى برعب.

"ليس فقط زينة،" قالت إلينا وهي تقرب الصورة. "انظري إلى ما يحمله في يده الأخرى."

كان الرجل يحمل صندوقاً خشبياً صغيراً، مرسوماً عليه وشم "الميزان المكسور والخنجر". نفس الوشم الذي كان على صدر سياف.

تحدث الرجل بصوت مضخم عبر مكبرات الصوت، صوت جعل ليلى تتجمد في مكانها: "سلموا ليلى والمفتاح الذهبي.. أو سأحرق هذا المقر بمن فيه. سياف الكارلو كان مجرد حارس.. أنا المالك الحقيقي."

ارتجف المفتاح الذهبي المعلق في رقبة ليلى. شعرت بحرارة غريبة تنبعث منه، وكأن سياف يرسل لها إشارة من مكان ما.

"إلينا،" قالت ليلى وهي تلتفت للمستشارة بقوة مفاجئة، "أعطني سلاحاً. لن أكون رهينة لأي شخص آخر بعد الآن."

ابتسمت إلينا ابتسامة غامضة، وسحبت مسدساً صغيراً مطلياً بالكروم من فخذها. "كنتُ أنتظر أن تطلبي ذلك. لكن تذكري.. 'الغراب' يعرف عنكِ أكثر مما تعرفين عن نفسك."

وفجأة، انطفأت الأنوار في المقر بالكامل، وتحطمت النوافذ الزجاجية العملاقة بدخول قنابل غاز مسيلة للدموع. وسط الدخان، سمعت ليلى صوتاً مألوفاً يهمس في أذنها من خلفها، صوت خشن، ممتلئ بالألم والسيطرة:

"لا تطلقي النار.. يا ليلتي."

**هل عاد سياف من الموت في الوقت المناسب؟ ومن هو "الغراب" الذي يملك عقوداً قديمة تمنحه ملكية ليلى؟ وهل ستثق ليلى بسياف مرة أخرى بعد أن عرفت أنه أخفى عنها وجود هذا العدو الجديد؟**

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رهينة الإتفاق المظلم   60-عشق لاينتهي

    ## الفصل الستون: النهاية: عشق لا ينتهي أشرقت شمس صقلية فوق القصر الحجري، لكنها لم تحمل الدفء؛ بل كانت باهتة كأنها تخشى اقتحام عرين الكارلو. كان القصر يتأهب لحفل التتويج، الزهور البيضاء غطت المداخل، لكن عبقها لم يستطع إخفاء رائحة الزيت والسلاح التي تفوح من حراس "صقر". داخل الجناح الملكي، كانت ليلى تقف أمام المرآة. لم تكن ترتدي الأبيض هذه المرة؛ اختارت فستاناً بلون الليل، مرصعاً بأحجار سوداء تشبه شظايا الانفجار الذي ظنت أنه سرق حياتها. وشمها الذهبي كان ينبض بإيقاع محموم، رسائل "سياف" المشفرة لا تتوقف، تخترق جلدها كقبلات حارقة من عالم البرزخ. ### مراسم التتويج دخل "صقر" الجناح، ببدلته العسكرية التي تفيض بالغرور. نظر إلى ليلى بانتصار. "الوقت حان يا ملكتي. العالم كله يراقب الآن عبر البث المشفر. بمجرد أن تضعي يدكِ على لوحة التفعيل بجانب 'آدم'، ستنتقل ثروات العائلات السبع إلى حسابات 'الكارلو الجدد'. وستصبحين رسمياً الحاكمة الظلية لأقوى إمبراطورية عرفها البشر." "وسياف؟" سألت ليلى بصوت جاف كالصحراء. ضحك صقر. "سياف يشاهدنا الآن من زج

  • رهينة الإتفاق المظلم   59-وريث الكاؤلو القادم

    ## الفصل التاسع والخمسون: وريث الكارلو القادم طفت الكبسولة فوق سطح مياه المحيط الهادئ، محاطة ببقايا الوقود المشتعل الذي رسم لوحة سريالية من النار والدمار فوق الموج. ليلى، التي كانت تضغط بوجهها على الزجاج المصفح، شعرت بتمزق في روحها وهي ترى كرة اللهب الزرقاء تتلاشى في الأعماق.. هناك حيث ضاع سياف، الرجل الذي كان سجانها فأصبح عالمها. "سياف..." همست باسمه، وصوتها يضيع في ضجيج الرياح. لكن تلك الأغنية.. ذلك الصوت الطفولي الذي اخترق اللاسلكي، جمد الدماء في عروقها. "مرحباً يا أمي.. الأب ينتظركِ في القصر.. لكن ليس الأب الذي تظنينه." ### قلعة الظلال في صقلية بعد ساعات من الطيران المجهول تحت حماية طائرات "المنظمة" التي ظهرت من العدم لانتشال الكبسولة، وجدت ليلى نفسها تهبط فوق تلة تشرف على سواحل صقلية الوعرة. كان القصر القديم لعائلة الكارلو ينتصب كغراب أسود عملاق فوق الصخور. لم يكن الحراس يرتدون زي المافيا التقليدي، بل كانوا يرتدون دروعاً تكنولوجية متطورة، وعلى صدورهم شعار "الاتحاد الذهبي" المدمج بجمجمة الكارلو. دُفعت ليلى برف

  • رهينة الإتفاق المظلم   58-عهد الدم

    ## الفصل الثامن والخمسون: عهد الدم كانت المياه تتسرب من شقوق الفولاذ في الغواصة المحطمة، وصوت الإنذار الأرجواني يملأ المكان بنبضات تنذر بالفناء. ليلى كانت تنظر إلى سياف، والرعب في عينيها لم يكن من الموت غرقاً، بل من فكرة أن الرجل الذي وهبته روحها كان يراها مجرد "بوليصة تأمين" لثروته. سياف لم ينطق بكلمة. كانت ملامحه كأنها نُحتت من حجر صوان، وعيناه الرماديتان مثبتتان على "سليم" الذي تحول إلى دمية رقمية بيد أعدائهم. "سياف.. أجبني!" صرخت ليلى وصوتها يتهدج. "هل كنتَ تحميني من أجل المال فقط؟ هل كل تلك الليالي.. كل تلك الوعود.. كانت مجرد استثمار؟" ### الحقيقة المرة تحرك سياف أخيراً، لكنه لم يتجه نحوها. بلمحة بصر، انقض على سليم، محطماً رأسه بلوحة التحكم في حركة وحشية أسكتت الصوت الرقمي لفريد المنشاوي للأبد. التفت نحو ليلى، وكان الدم يقطر من قبضة يده. "نعم يا ليلى،" قال بصوت أجش، بارد لدرجة أنها شعرت بقلبها يتجمد. "في البداية، كنتِ مجرد صك ملكية. كنتِ الطريقة الوحيدة لمنع فريد من استرداد إمبراطوريتي. أنا سياف الكارلو.. لا أقوم بحركا

  • رهينة الإتفاق المظلم   57-شهر عسل فس خطر

    ## الفصل السابع والخمسون: شهر عسل في الخطر تحولت الكاتدرائية القوطية إلى مسلخ بشري في أجزاء من الثانية. اختلطت أصوات الرصاص بصرخات الغضب وصوت تحطم الزجاج الملون الذي كان يروي قصص القديسين، ليغطي الآن أجساد الخطاة. ليلى، بفستانها الأبيض الذي تلوث برذاذ أحمر قاني، كانت تقف وسط العاصفة، عيناها مثبتتان على المرأة التي ادعت أنها والدتها ثم زينة ثم القاتلة المحترفة. "سياف!" صرخت ليلى وهي تراه يلقي بنفسه أمامها، مستخدماً جسده كدرع بشري بينما كان يفرغ رصاصاته في صدور القناصة الذين هبطوا من السقف. "تحركي نحو المذبح.. الآن!" زأر سياف، صوته كان أقوى من دوي الانفجارات. قبض على خصرها بيد واحدة، وباليد الأخرى أطلق رصاصة استقرت في جبهة أحد المهاجمين. ### الهرب من المقصلة بينما كان فريد المنشاوي يترنح والنصل مغروس في رقبته، والمجلس ينهار تحت ضربات القوات الخاصة الغامضة، سحب سياف ليلى وسليم المحطم نحو نفق سري خلف المذبح. لم يكن الوقت مناسباً للأسئلة حول هوية ليلى الحقيقية أو من تكون تلك المرأة؛ كان الوقت وقت نجاة.

  • رهينة الإتفاق المظلم   56-حفل زفاف بعبق الرصاص

    ## الفصل السادس والخمسون: حفل زفاف بعبق الرصاص سقط الهاتف من يد ليلى كأنه جمرة نار تحرق كفها. صورة سليم المعلق من يديه، والفستان الأبيض الملطخ بالدماء، وخط يد والدها "فريد"... كل شيء كان يشير إلى أن الجحيم لم يغلق أبوابه بعد، بل كان ينتظر اللحظة المناسبة لابتلاعها هي وسياف معاً في ثقب أسود من الخيانة. "سياف..." نادت صوته المذعور وهي تريه الرسالة. "والدي.. إنه هو. لم يمت في العرين. لقد خدعنا جميعاً." التقط سياف الهاتف، وعيناه الرماديتان تتحولان إلى اللون الداكن الذي يسبق العاصفة مباشرة. لم يرتجف، ولم ينطق بكلمة، لكن عروق جبهته برزت كأنها ستنفجر. قبضته حطمت شاشة الهاتف بضغطة واحدة. "فريد المنشاوي..." فحيح سياف، وصوته يحمل وعيداً يهتز له القصر. "يبدو أنني أخطأت عندما تركت جسده للآلات في العرين. كان يجب أن أفصل رأسه عن جسده بيدي هاتين." ### الاستعداد للمجزرة كانت الساعة تقترب من منتصف الليل. نيويورك بالخارج كانت صامتة بشكل مريب، وكأن المدينة تحبس أنفاسها انتظاراً لما سيحدث في الكاتدرائية القديمة. لم يطلب سياف من رجاله الاستعداد

  • رهينة الإتفاق المظلم   55-تهديد اخير

    ## الفصل الخامس والخمسون: تهديد أخير ارتمى سياف بجسده الصلب فوق ليلى، محيطاً إياها بحماية جسده العريض، بينما كان صوت التكتكة المنتظم تحت أرضية المكتب يتسارع كنبضات قلب محتضر. الصمت الذي ساد الغرفة كان أثقل من الجبال؛ حتى أنفاسهما بدت صاخبة في مواجهة هذا الموت الموقوت. "سياف..." همست ليلى، ووجهها مدفون في صدره، تشم رائحة عطره الممزوجة برائحة البارود التي لم تفارقه. شعرت بصلابة عضلاته وهي تشتد، مستعدة لامتصاص الصدمة بدلاً عنها. "اششش.. لا تتحركي،" أمرها سياف بصوته الأجش، وعيناه الرماديتان تمسحان الأرضية بتركيز حاد. "زينة لم تكن ذكية يوماً، هذا الفخ يحمل توقيعاً أكثر تعقيداً." ### اللعبة النفسية فجأة، توقفت التكتكة. وبدلاً من الانفجار، انفتحت شاشة عرض ضخمة خلف مكتب سياف تلقائياً. ظهر الرجل الغامض ذو الخاتم العريق، لكن هذه المرة كان يجلس في غرفة مظلمة، وزينة تقبع عند قدميه ككلب جريح. "سياف الكارلو.. ليلى المنشاوي،" قال الرجل بصوت رخيم يحمل وقار الأجيال. "هل ظننتما حقاً أن ملكية نيويورك تُمنح بمجرد توقيع رقمي أو اختراق نظام؟ أنا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status