Home / مافيا / رهينة انتقامه / الفصل الحادي والعشرون : مواجهة خلف قضبان الجليد

Share

الفصل الحادي والعشرون : مواجهة خلف قضبان الجليد

last update publish date: 2026-08-20 04:19:30

دفع آدم الباب الخشبي الثقيل ليتسع الشرخ في جدار الصمت الذي لف الغرفة المظلمة طوال الساعات الماضية. دخل بخطواته الهادئة والواثقة، والمنبعثة منها رائحة السيجار الفاخر الممتزجة ببرودة ليل المرفأ المهجور الذي شهد قبل قليل نجاح صفقته الكبرى مع لوكاس. لم تكن هناك أي إضاءة سوى خيوط ضئيلة من نور الممر الخارجي، والتي انعكست على جسد عشق الممدد على الأرض بجوار الفراش. كانت تبدو كجسد بلا روح، منكمشة على نفسها، بينما يحيط بوجهها الشاحب شعرها الأسود الفاحم المبعثر الذي تلطخ بدموعها المالحة إثر نوبة الانهيار الحادة التي أصابتها.

أغلق آدم الباب خلفه بقفل معدني أصدر صوتاً قاطعاً، شق سكون الغرفة وجعل أوصال عشق ترتجف تلقائياً دون أن تفتح عينيها. وقف يتأملها لبرهة بنظرات صارمة لا تحمل أي ذرة من الشفقة؛ فبالنسبة له، كل أنة تصدر من هذه المرأة هي قربان يقدمه لروح شقيقه الراحل سفيان. تقدم نحوها ببطء، ووقف فوق رأسها مباشرة وهو ما يزال يشعر بانتشاء القوة بعد نجاحه في استلام الشحنة الثمينة وإخضاع لوكاس الخائن، ثم قال بنبرة رجولية حادة تفيض تملكاً وقسوة:

- "إلى متى تنوين البقاء مستلقية على الأرض كالموتى؟ انهضي واجعليني أرى عينيكِ اللتين تجرأتا على تحدي أوامري وملء القصر بالصراخ قبل رحيلي."

لم تحرك عشق ساكناً، بل غاصت أكثر في صمتها المطبق، كأنها تحاول الاختباء داخل اللاشيء هرباً من مواجهته بعد أن علمت بفشل محاولات بحثها عن مخرج أو دواء يهدئ عروقها المشتعلة. لكن آدم لم يكن رجلاً يقبل بالتجاهل؛ انحنى بقامته الممشوقة، وقبض بيده القوية على خصلات شعرها الأسود الفاحم الطويل، وجذب رأسها إلى الأعلى بقسوة متعمدة جعلتها تطلق آهة ألم مكتومة وهي تفتح عينيها الزرقاوين المحمرتين من أثر البكاء ونقص السموم في جسدها المنهك. تلاقت نظراتهما في عتمة الغرفة، نظراته المليئة بزهو النصر والوعيد، ونظراتها التي يمتزج فيها الخوف البكر بالكبرياء الجريح.

ثبت آدم عينيه في عينيها وهو ما زال يحكم قبضته على شعرها، وقال بصوت خفيض ومرعب يشبه فحيح الأفاعي:

- "لقد وصلني صدى صراخكِ الهستيري وأنا أسفل القصر قبل أن أتحرك لإنهاء عملي.. هل ظننتِ أن خروجي لتأمين الشحنة سيمنحكِ الحق في التمرد أو تفتيش أرجاء غرفتي؟ لقد أحكمتُ إغلاق كل شبر هنا يا عشق، وكبرياءكِ القديم قد دُفن تماماً تحت عجلات تلك السيارة قبل خمس سنوات، وما بقي منكِ الآن ليس سوى رهينة تدفع ثمن خطيئتها."

ابتلعت عشق ريقها بصعوبة، وشعرت بجسدها يرتجف بعنف ليس فقط من فرط الخوف، بل لأن خلاياها المنهكة كانت تصرخ مطالبة بتلك المهدئات التي حرمها منها لكي يضمن كسر إرادتها. حاولت إبعاد يده عن رأسها بأصابعها المرتجفة، وقالت بنبرة متحشرجة ومبحوحة تقاوم الانهيار:

- "إن كنت تظن.. تظن أنك بأساليبك السادية ستجعلني أنحني لك، فأنت واهم يا آدم.. اقتلني إن كنت تجرؤ على ذلك، فعذاب الشرطة أو حتى الموت أرحم لي بآلاف المرات من العيش تحت رحمتك في هذا الجحيم."

انعطفت شفتي آدم عن ابتسامة ساخرة وباردة، وزاد من ضغط قبضته للحظة قبل أن يدفع رأسها برفق مهين لتعود وتسقط على الأرض، ثم وقف بكامل طوله ونظر إليها باعتلاء قائلًا:

- "الموت؟ الموت هو مخرج سهل لا تستحقينه يا عشق. أريدكِ حية، أريد أن أرى الانكسار في عينيكِ كل صباح، وأريد أن أستمتع برؤيتكِ تتلوين من ألم الحاجة للسموم دون أن تجدي مجيباً. أنتِ من اخترتِ الهروب قبل خمس سنوات بعد أن سحقتِ حياة أخي سفيان، والآن جاء دوري لأحرمكِ من لذة الهروب حتى من نفسكِ."

تحرك آدم نحو الأريكة الفاخرة وجلس عليها، واضعاً ساقاً فوق الأخرى ببرود تام، ثم أشار إليها بسبابه آمراً:

- "تعالي إلى هنا.. سيري أو زحفي، لا يهم الطريقة، المهم أن تجلسي عند قدمي وتخبريني بما فعلته حنين معكِ في غيابي. أعلم أنها صعدت إليكِ، وأعلم أن الكلمات المسمومة قد دارت بينكما في غياب أمني."

شعرت عشق بإهانة تمزق ما تبقى من كرامتها الإنسانية، وجمعت شعرها الأسود الحريري خلف ظهرها بيدين ترتعشان بعصبية وادمان، وحاولت النهوض مستندة إلى حافة الفراش. كانت أطرافها ترفض الانصياع لها بسبب الضعف الجسدي الحاد، لكنها رفضت تماماً أن تزحف إليه كما طلب. وقفت على قدميها بثبات مهتز، ونظرت إليه وعيناها تلمعان بالقهر الجارف، وقالت بصوت متهدج:

- "لن أجلس عند قدميك، ولن أخبرك بشيء.. حنين أو غيرها، كلاهما يعكسان حقيقتك القذرة. أنت وهي تنتميان إلى نفس المستنقع من الحقد والشماتة الرخيصة."

اشتعلت عينا آدم بالشرر فور سماع كلماتها المتحدية، ونهض من مقعده كالإعصار الهدام. في لمح البصر، كان واقفا أمامها، وقبض على فكها بكفه العريضة بقوة ضغطت على عظام وجهها الشاحب، حتى أجبرها على النظر إليه مباشرة. تلهث أنفاسه الحارة فوق وجهها وهي تحمل نبرة الغضب الطاغي، وقال بنبرة تقطر دموية ووعيداً حاسماً:

- "إياكِ.. إياكِ أن تتحدثي عني أو عن ما يخصني بهذه النبرة مرة أخرى! كرامتكِ اللعينة هذه سأكسرها غصباً عنكِ. إن طاعتكِ لي ليست خياراً، بل هي قيدكِ الأبدي في هذا المكان بعد أن أصبحتِ رهينة انتقامي بالكامل."

نزلت دموع عشق الساخنة فوق أصابعه التي تعتصر فكها، لكنها لم تتراجع، بل همست من بين أسنانها المشدودة بصعوبة:

- "اضربني.. افعل ما تشاء.. لقد اعتاد جسدي على قسوتك، لكن قلبي لن ينصاع لك يوماً، وسأظل أكرهك حتى آخر نفس في صدري."

هزت كلماتها شيئاً دفيناً في أعماقه، تداخلت مشاعر حقد الانتقام لديه مع مشاعر هوس التملك المريض الذي بات يشعر به نحوها دون أن يعترف بذلك لنفسه. أرخى قبضته عن فكها ببطء، ومرر أصابعه برقة متناقضة ومرعبة على وجنتها الملتهبة موضع الضغط، متتبعاً أثر دموعها الساقطة، ثم انحنى قليلاً نحو أذنها، وههمس بنبرة دافئة ومنخفضة تحمل تملكاً مطلقاً:

- "أعلم أنكِ تكرهينني.. وتلك الكراهية هي ما يربطكِ بي الآن. لن أسمح لكِ بنسياني، ولن أسمح لروحكِ بأن تهرب من نفوذي. ستبقين رهينة في هذا الجناح، تتنفسين بأمري، وتعيشين وفق مشيئتي."

تراجعت عشق إلى الخلف بخوف شديد، واحتضنت صدرها بكلتا يديها وهي تشعر بالانكسار الداخلي يسحق روحها، وجلست على حافة الفراش بضعف وهي تنظر نحو الباب المغلق بيأس. نظر إليها آدم بنظرة أخيرة غامضة، نظرة يمتزج فيها السحر بالهلاك، ثم التفت بخطواته الصارمة وغادر الغرفة، صاماً الباب الخشبي خلفه بقوة دوت كأصوات الرعود في أرجاء الجناح المظلم، تاركاً إياها مجددى لتصارع شظايا نفسها المكسورة ونيران الإدمان التي بدأت تلتهم عروقها في ظلام الليل الطويل.

في الأسفل، عاد آدم إلى مكتبه وجلس خلف المكتب وهو يشعر بتوتر عارم لم تفلح أموال الشحنة الناجحة في تبديده. دخل أيمن بخطوات حذرة بعد الاطمئنان على تفريغ الصناديق، ونظر إلى ملامح وجه آدم المتجهمة، وسأله بنبرة منخفضة تحمل الكثير من الترقب:

- "هل تحدثت معها يا آدم؟ الوضع يبدو معقداً في الأعلى، وعناد عشق قد يدفعها لارتكاب حماقة تضر بخططنا وتلفت أنظار الشرطة مجدداً إلى هذا القصر، خاصة بعد الشحنة الضخمة التي سلمناها الليلة."

نفث آدم دخان سيجارته ببطء شديد، مشكلاً غيمة رمادية كثيفة حجب خلفها ملامحه الصارمة كقناع غامض، ثم قال بصوت ثبتت نبراته كالصخر:

- "عشق لن تفعل شيئاً دون إرادتي.. لقد أحكمت القيود حولها جيداً، وعنادها ليس سوى رقصة الموت الأخيرة قبل الاستسلام الكامل.

هز أيمن رأسه علامة على الفهم والقبول، مستطلعاً الأوراق والخطط الممتدة أمامهما على الطاولة. وبينما كانا يتبادلان أطراف الحديث حول توزيع الشحنة الجديدة، كانت عقارب الساعة تقترب من الثالثة صباحاً، لتعلن بداية مرحلة جديدة وأكثر خطورة من اللعبة الدموية التي نسجها آدم؛ مرحلة لن يكون فيها الانتقام من عشق سوى البداية لعاصفة كبرى ستحرق الأخضر واليابس داخل أسوار القصر وخارجه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رهينة انتقامه    الفصل الخامس والعشرون : الخلاص

    ما إن اختفى صدى خطوات آدم المتغطرسة في ردهات القصر، حتى ساد غرفة الطعام سكون ثقيل يسبق العاصفة. كانت عشق ما تزال قابعاً في مقعدها، وجسدها يرتجف بضعف وألم جراء الاحتكاك العنيف الذي فرضه عليها آدم قبل قليل لإجبارها على تناول الطعام. رتبت خصلات شعرها الأسود الفاحم الطويل بـأنامل مرتعشة، وحاولت استجماع شتات كبريائها الجريح أمام نظرات حنين اللئيمة التي كانت تتأملها بغيرة عمياء كادت تحرق أحشاءها. نهضت حنين من مكانها بقسوة، وتقدمت نحو عشق بخطوات سريعة يصدر عنها صوت كعبها العالي كقرع الطبول المتحدية، ثم انحنت فوقها وههمست بفحيح الأفاعي اللئيمة:- "لا تظني أن إجبار آدم لكِ على الأكل هو علامة عطف أو اهتمام يا عشق.. إنه فقط يريدكِ حية لكي يستمر في تعذيبكِ وإذلالكِ أمام عيني. أنتِ لستِ سوى حشرة في نظره، وسينتهي بكِ المطاف غارقة في دمائكِ تندمين على اليوم الذي ولدتِ فيه."رفعت عشق رأسها ببطء، وتلاقت عيناها الزرقاوان بعيني حنين بنظرة حادة تقطر احتقاراً، وقالت بصوت متهدج ولكن بثبات فاجأ غريمتها:- "وفري كلماتكِ المسمومة لنفسكِ يا حنين.. أنتِ من تعيشين على فضلات عطفه وتتوسلين نظرة واحدة من عينيه، أم

  • رهينة انتقامه    الفصل الرابع والعشرون: تملك

    أشرقت شمس الصباح الجديد فوق القصر، لتكشف عن القضبان الحديدية المتينة التي ثبتها رجال آدم حول شرفة عشق خلال الليل، معلنة رسمياً إغلاق آخر منافذ الأمل في وجهها. كانت عشق مستلقية فوق الفراش، وعيناها الزرقاوان تنظران بجمود ونفور نحو تلك القضبان السوداء التي باتت تزين منظر السماء من غرفتها. كان مفعول المهدئ قد بدأ يتلاشى تدريجياً، تاركاً خلفه وهناً جسدياً حاداً، وشعوراً طاغياً بالمرارة والقهر. جمعت شعرها الأسود الفاحم الطويل بيدين ضعيفتين، وحاولت النهوض لترتيب ثيابها، مدركة أن سجانها لن يتركها بسلام في هذا اليوم أيضاً.ولم يخب ظنها؛ فسرعان ما انفتح الباب الخشبي الثقيل، ودخل آدم بكامل هيبته وطاغيتة الطاغية. كان يرتدي قميصاً أسود فاخراً يبرز عرض صدره وبنيته القوية، وانبعثت منه رائحة عطر الكولونيا الرجولية النفاذة الممتزجة برائحة السيجار. لم ينظر إليها برحمة، بل اقترب بخطواته الصامتة والواثقة حتى وقف فوق رأسها مباشرة، ونظر إليها باعتلاء قائلًا بنبرة رجولية حادة وجافة:- "انهضي يا عشق.. وتوجهي إلى الأسفل فوراً. أريدكِ أن تشاركينني طاولة الفطور هذا الصباح، ولا أريد سماع أي عذر أو محاولة لـرفض أ

  • رهينة انتقامه    الفصل الثالث والعشرون : قيد الأنفاس وجحيم الإذعان

    مرت الساعات الأولى بعد حادثة الشرفة ثقيلة كأنها دهور ممتدة من العذاب الصامت. كانت عشق ممددة فوق الفراش الوفير، وجسدها النحيل ينتفض برعشة هستيرية متواصلة جراء سريان السموم ونقص المهددات في عروقها. كان شعرها الأسود الفاحم الطويل مبعثراً حول وجهها الشاحب، ملتصقاً بجبينها المبلل بعرق الألم البارد. كانت تقبض بيديها الصغيرتين المجروحتين على أغطية السرير، وتكتم أنفاسها المتهدجة لكي لا يخرج صوت نحيبها المكسور إلى أرجاء القصر، رافضة أن تمنح سجانها متعة السماع بضعفها.وفجأة، دوت خشخشة المفاتيح المعدنية في القفل الثقيل، معلنة انتهاء الترقب وبداية جولة جديدة من مواجهة الوحش. انفتح الباب ببطء متعمد، ودخل آدم بكامل هيئته الطاغية وجسده الممشوق الذي يفرض هيبته المرعبة في عتمة الجناح. كان يحمل في يده اليمنى زجاجة الدواء المهدئ، بينما كانت يده اليسرى مدسوسة في جيب بنطاله الفاخر ببرود تام. انبعثت منه رائحة السيجار الفاخر وعطره الرجولي النفاذ، ذلك العطر الذي بات يمثل لعشق رائحة القيود والهلاك.تحرك آدم بخطوات ثابتة وصامتة نحو الفراش، وكان صدى وقع حذائه فوق الأرضية الرخامية يمزق ما تبقى من هدوء عشق النفسي

  • رهينة انتقامه    الفصل الثاني والعشرون : احتكاك النيران

    تسللت أشعة الشمس الأولى عبر ستائر جناح عشق الثقيلة لتكشف عن ملامح ليلة قاسية تركت ندوبها النفسية على كل ركن في الغرفة الكئيبة. كانت عشق مستيقظة بالفعل، فلم يطرق النوم جفنها طوال الساعات الماضية إثر المواجهة العنيفة التي دارت بينها وبين آدم بعد عودته ليلاً. جلست على حافة الفراش، تجمع شعرها الأسود الفاحم الطويل بيدين ما زالتا ترتجفان بقوة تحت وطأة أعراض نقص السموم المهدئة، لكن بريقاً جديداً وحاسماً بدأ يلمع في عينيها الزرقاوين؛ بريق تولد من رحم الانكسار، بريق امرأة قررت ألا تستسلم لجلادها وسجانها حتى لو كلفها ذلك حياتها.أدركت عشق في تلك اللحظات الصامتة أن بقاءها في حالة الانهيار والاستسلام هذه هو بالضبط ما يبتغيه آدم، وأن دموعها ونحيبها هما الوقود الذي يغذي نار انتقامه الرهيب لأخيه الراحل سفيان. وقفت على قدميها المهتزتين، وتوجهت نحو الحمام لتغسل وجهها بالماء البارد، محاولة طرد الضعف والوهن من جسدها المنهك. نظرت إلى انعكاس صورتها في المرآة، ورغم الشحوب الطاغي والهالات السوداء التي تحيط بعينيها، إلا أن ملامح التحدي عادت لترتسم على ثغرها الجريح. همست لنفسها بصوت منخفض ولكنه حاسم: "لن أكون

  • رهينة انتقامه    الفصل الحادي والعشرون : مواجهة خلف قضبان الجليد

    دفع آدم الباب الخشبي الثقيل ليتسع الشرخ في جدار الصمت الذي لف الغرفة المظلمة طوال الساعات الماضية. دخل بخطواته الهادئة والواثقة، والمنبعثة منها رائحة السيجار الفاخر الممتزجة ببرودة ليل المرفأ المهجور الذي شهد قبل قليل نجاح صفقته الكبرى مع لوكاس. لم تكن هناك أي إضاءة سوى خيوط ضئيلة من نور الممر الخارجي، والتي انعكست على جسد عشق الممدد على الأرض بجوار الفراش. كانت تبدو كجسد بلا روح، منكمشة على نفسها، بينما يحيط بوجهها الشاحب شعرها الأسود الفاحم المبعثر الذي تلطخ بدموعها المالحة إثر نوبة الانهيار الحادة التي أصابتها.أغلق آدم الباب خلفه بقفل معدني أصدر صوتاً قاطعاً، شق سكون الغرفة وجعل أوصال عشق ترتجف تلقائياً دون أن تفتح عينيها. وقف يتأملها لبرهة بنظرات صارمة لا تحمل أي ذرة من الشفقة؛ فبالنسبة له، كل أنة تصدر من هذه المرأة هي قربان يقدمه لروح شقيقه الراحل سفيان. تقدم نحوها ببطء، ووقف فوق رأسها مباشرة وهو ما يزال يشعر بانتشاء القوة بعد نجاحه في استلام الشحنة الثمينة وإخضاع لوكاس الخائن، ثم قال بنبرة رجولية حادة تفيض تملكاً وقسوة:- "إلى متى تنوين البقاء مستلقية على الأرض كالموتى؟ انهضي و

  • رهينة انتقامه    الفصل العشرون : شظايا النفوس

    أما عشق، فكانت تجلس داخل غرفتها على الأرض تبكي بهستيرية ومرارة. وفي تلك اللحظة القاسية، أيقظتها حنين بكلماتها المسمومة لكي تتأكد عشق أنها مجرد رهينة في فخ الانتقام، وليست إلا سجينة بائسة في هذا الجحيم، وأن آدم هو السجان الذي سلبها كل شيء.استغلت حنين غياب آدم تماماً، وصعدت الأدراج بخطوات متعالية يصدر عنها صوت كعبها العالي كقرع الطبول المتحدية. فتحت باب غرفة عشق دون استئذان، ودخلت لتجدها ملقاة على الأرض، وشعرها الأسود الليلي الطويل ينسدل بنعومة مبعثرة على كتفيها ويغطي ملامحها الشاحبة. وقفت حنين تتأملها بنظرات تقطر كراهية وازدراء، وضمت ذراعيها إلى صدرها قائلة بنبرة سخرية لاذعة:- "انظري إلى نفسكِ أيتها القاتلة الهاربة.. أين ذهب ذلك الكبرياء الثري والجمال الأخاذ؟ لقد أصبحتِ مجرد حطام امرأة، دمية مكسورة يحركها آدم ليعاقب بها روح شقيقه الراحل سفيان. هل ظننتِ حقاً في أحلامكِ الوردية أنه قد يحبكِ يوماً؟ لقد أوهمكِ بالحب والأمان لكي تقعي في فخه بمحض إرادتكِ وتأتي إلى هنا لتلقي حتفكِ ببطء."رفعت عشق رأسها ببطء شديد، وكانت عيناها الحمراوان محاطتين بهالات التعب والإدمان، وملامحها مشوهة بالألم ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status