/ مافيا / رهينة انتقامه / الفصل العشرون : شظايا النفوس

공유

الفصل العشرون : شظايا النفوس

last update 게시일: 2026-08-20 04:05:44

أما عشق، فكانت تجلس داخل غرفتها على الأرض تبكي بهستيرية ومرارة. وفي تلك اللحظة القاسية، أيقظتها حنين بكلماتها المسمومة لكي تتأكد عشق أنها مجرد رهينة في فخ الانتقام، وليست إلا سجينة بائسة في هذا الجحيم، وأن آدم هو السجان الذي سلبها كل شيء.

استغلت حنين غياب آدم تماماً، وصعدت الأدراج بخطوات متعالية يصدر عنها صوت كعبها العالي كقرع الطبول المتحدية. فتحت باب غرفة عشق دون استئذان، ودخلت لتجدها ملقاة على الأرض، وشعرها الأسود الليلي الطويل ينسدل بنعومة مبعثرة على كتفيها ويغطي ملامحها الشاحبة. وقفت حنين تتأملها بنظرات تقطر كراهية وازدراء، وضمت ذراعيها إلى صدرها قائلة بنبرة سخرية لاذعة:

- "انظري إلى نفسكِ أيتها القاتلة الهاربة.. أين ذهب ذلك الكبرياء الثري والجمال الأخاذ؟ لقد أصبحتِ مجرد حطام امرأة، دمية مكسورة يحركها آدم ليعاقب بها روح شقيقه الراحل سفيان. هل ظننتِ حقاً في أحلامكِ الوردية أنه قد يحبكِ يوماً؟ لقد أوهمكِ بالحب والأمان لكي تقعي في فخه بمحض إرادتكِ وتأتي إلى هنا لتلقي حتفكِ ببطء."

رفعت عشق رأسها ببطء شديد، وكانت عيناها الحمراوان محاطتين بهالات التعب والإدمان، وملامحها مشوهة بالألم النفسي والجسدي الخانق. نظرت إلى حنين بنبرة تحدٍ ضعيفة حاولت استجماعها من بين شظايا انكسارها، وأبعدت خصلات شعرها الأسود عن وجهها، وقالت بصوت مبحوح ومؤثر:

- "مهما فعل بي آدم.. ومهما حاول تدميري بأساليبه السادية، فإنني لست بحاجة لإثبات أي شيء لامرأة رخيصة مثلكِ.. امرأة تعيش على فضالات عطفه وتقتات على شماتة تافهة لا تسمن ولا تغني من جوع."

احتدت ملامح حنين واختفت ابتسامتها الساخرة لتحل محلها نظرة غضب حاقدة وعنيفة. تقدمت نحوها بخطوات سريعة ونزلت لمستواها، هامسة بفحيح الأفاعي القاتل:

- "استمتعي بعنادكِ هذا ما دمتِ قادرة على التنفس.. لكن تذكري دائماً، كل ليلة تقضينها في هذا السجن البارد، وكل نوبة ألم تعصف بجسدكِ وتمزق أحشاءكِ، هي الثمن المستحق لتلك الدماء التي تسببتِ في سفكها قبل خمس سنوات عندما قتل سفيان بدم بارد. آدم لن يرحمكِ أبداً، وأنا سأكون هنا في كل لحظة لأشاهد نهايتكِ المخزية والمذلة."

نهضت حنين بقسوة وخرجت من الغرفة صافة الباب خلفها بعنف، لتترك عشق مجدداً في ظلام زنزانتها، تواجه وحوش ذاكرتها ونيران جسدها المنهك من قلة السموم، مدركة بكامل وعيها الممزق أنها ليست سوى رهينة في لعبة انتقام دموية، وأن الرجل الذي ظنته منقذها وحاميها من بطش الشرطة.. هو في الحقيقة جلادها الأكبر ومصدر عذابها الأزلي.

مضت الساعات ثقيلة كأنها دهور، واقتربت عقارب الساعة من الثانية صباحاً، موعد الصدمة الكبرى. في موقع التسليم المهجور عند الرصيف البحري القديم، كان آدم يقف كالشبح وسط رجاله المسلحين، ينتظر وصول لوكاس. الأجواء كانت شديدة البرودة، وصوت ارتطام الأمواج بالصخور يضفي على المشهد هيبة مرعبة. انفتحت مصابيح سيارة سوداء ضخمة من بعيد، ليعلن وصول لوكاس برفقة حراسه الشخصيين.

ترجل لوكاس بابتسامة ثعلبية ثائرة، وتقدم نحو آدم قائلاً بلكنة أجنبية مستفزة:

- "أهلاً بك يا سيد آدم .. لم أكن أتوقع أن أرى رأس الأفعى بنفسه في هذا المكان الموحش، يبدو أن هذه الشحنة تهمك كثيراً."

لم يبتسم آدم، بل بقيت ملامحه جامدة ونظراته تخترق لوكاس كالنصال الحادة، وأجابه بصوت رخيم وقاطع:

- "أنا لا أترك أعمالي للصدف يا لوكاس، ولا أسمح لأي شخص بأن يفكر مجرد التفكير في التلاعب ببنود الاتفاق. البضاعة جاهزة، وأريد رؤية أموالي الآن دون أي تأخير."

ضحك لوكاس بنبرة خبيثة، وأشار لرجاله بفتح الحقائب الضخمة المليئة بالدولارات، بينما تقدم رجال آدم لفتح الصناديق الخشبية التي تحتوي على أحدث الأسلحة والمواد الكيميائية المشبوهة. كان كل شيء يسير بدقة متناهية، لكن آدم كان يشعر بحسه الإجرامي الحاد أن هناك أمراً غير طبيعي يحدث في الكواليس. لمح حركة مريبة من أحد رجال لوكاس في الخلف، وفي لمح البصر، وقبل أن يتحرك أي شخص، استل آدم مسدسه الفردي ووجهه مباشرة نحو جبهة لوكاس، وصاح رجاله مشهرين أسلحتهم في وجوه رجال لوكاس.

ساد الصمت القاتل، وابتلع لوكاس ريقه برعب بعد أن اختفت ابتسامته تماماً، وقال بنبرة مرتجفة:

- "ماذا دهاك يا آدم؟ نحن شركاء!"

رد آدم وعيناه تتطايران بالشرر والوعيد:

- "الشركاء لا يضعون قناصة فوق أسطح المستودعات القديمة يا لوكاس.. أمر رجالك بالانسحاب فوراً قبل أن أفرغ رصاصة في رأسك وأنهي حياتك اللعينة هنا."

أدرك لوكاس أنه وقع في شر أعماله أمام رجل لا يرحم، فأشار لرجاله بخفض الأسلحة والتراجع، وتمت الصفقة تحت التهديد القاتل. أخذ آدم الأموال وتحركت سياراته بسرعة عائداً إلى القصر، وفي عقله تتزاحم أفكار الانتقام التي لم تنتهِ بعد، فالليلة ما زالت حبلى بالمفاجآت، وعشق بانتظاره في الأعلى لتنال نصيبها من غضبه المتجدد.

شق موكب السيارات السوداء الفاخرة طريق العودة وسط ظلام الليل الدامس، مخلفاً وراءه رصيف المرفأ المهجور ونيران الخيانة التي أطفأها آدم بحنكته وقسوته المعهودة. كان يجلس في المقعد الخلفي لسيارته، يتأمل حقائب الأموال برضا بارد، بينما كانت أنامله تداعب مقبض مسدسه الفردي بعفوية مدروسة. لم يكن نجاح الصفقة وسحق غدر لوكاس كافيين لتهدئة العاصفة المشتعلة في صدره؛ فكلما اقتربت العجلات من أسوار قصره الموحش، تراءت له ملامح عشق وصوت صرختها الهستيرية التي ما زالت تردد أصداؤها في زوايا عقله، لتذكره بذنبها القديم ودماء شقيقه سفيان التي لم تجف في ذاكرته قط.

وصل الموكب أخيراً، وانفتحت البوابات الحديدية الضخمة لتستقبل سيد المكان. ترجل آدم بجسده الممشوق وهيبته الطاغية، فتقدم نحوه أيمن بملامح يكسوها الترقب والقلق، قائلاً بنبرة منخفضة:

- "لقد تمت الأمور على خير إذن.. كنت واثقاً من قدرتك على إدارة الموقف يا آدم."

لم يجبه آدم، بل اكتفى بإيماءة باردة من رأسه وهو يسلم حقيبة الأموال لأحد رجاله، ثم سأله بنبرة حادة وقطعية:

- "كيف هو الوضع في الأعلى؟ هل حاولت فعل أي شيء في غيابي؟"

تنحنح أيمن متهرباً من النظر المباشر في عينيه، وأجاب بحذر:

- "الخادمة تقول إنها توقفت عن الصراخ منذ فترة.. وحنين ذهبت لغرفتها أيضاً. القصر هادئ تماماً الآن."

انقبضت أسارير وجه آدم، ولمعت عيناه ببريق غامض وهو يتحرك بخطوات وثابتة نحو الداخل، متجاهلاً الجميع. صعد الأدراج الرخامية المؤدية إلى جناح عشق، وكان صوت خطواته المنتظمة فوق الأرضية أشبه بعد تنازلي مرعب يعلن اقتراب العاصفة. وقف أمام باب زنزانتها المغلق، واستمع لثوانٍ إلى الصمت المطبق القادم من الداخل، صمت كان يعلم أنه يخفي خلفه روحاً مكسورة تتلوى من ألم الإدمان والندم. أخرج مفتاحه الخاص، وأداره في القفل ببطء متعمد، ليحدث ذلك الصرير المعدني الذي لطالما أرعب أوصال عشق، معلناً بداية مواجهة جديدة لن ترحم انكسارها، وجولة أخرى من جولات رهينة انتقامه.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • رهينة انتقامه    الفصل الحادي والعشرون : مواجهة خلف قضبان الجليد

    دفع آدم الباب الخشبي الثقيل ليتسع الشرخ في جدار الصمت الذي لف الغرفة المظلمة طوال الساعات الماضية. دخل بخطواته الهادئة والواثقة، والمنبعثة منها رائحة السيجار الفاخر الممتزجة ببرودة ليل المرفأ المهجور الذي شهد قبل قليل نجاح صفقته الكبرى مع لوكاس. لم تكن هناك أي إضاءة سوى خيوط ضئيلة من نور الممر الخارجي، والتي انعكست على جسد عشق الممدد على الأرض بجوار الفراش. كانت تبدو كجسد بلا روح، منكمشة على نفسها، بينما يحيط بوجهها الشاحب شعرها الأسود الفاحم المبعثر الذي تلطخ بدموعها المالحة إثر نوبة الانهيار الحادة التي أصابتها.أغلق آدم الباب خلفه بقفل معدني أصدر صوتاً قاطعاً، شق سكون الغرفة وجعل أوصال عشق ترتجف تلقائياً دون أن تفتح عينيها. وقف يتأملها لبرهة بنظرات صارمة لا تحمل أي ذرة من الشفقة؛ فبالنسبة له، كل أنة تصدر من هذه المرأة هي قربان يقدمه لروح شقيقه الراحل سفيان. تقدم نحوها ببطء، ووقف فوق رأسها مباشرة وهو ما يزال يشعر بانتشاء القوة بعد نجاحه في استلام الشحنة الثمينة وإخضاع لوكاس الخائن، ثم قال بنبرة رجولية حادة تفيض تملكاً وقسوة:- "إلى متى تنوين البقاء مستلقية على الأرض كالموتى؟ انهضي و

  • رهينة انتقامه    الفصل العشرون : شظايا النفوس

    أما عشق، فكانت تجلس داخل غرفتها على الأرض تبكي بهستيرية ومرارة. وفي تلك اللحظة القاسية، أيقظتها حنين بكلماتها المسمومة لكي تتأكد عشق أنها مجرد رهينة في فخ الانتقام، وليست إلا سجينة بائسة في هذا الجحيم، وأن آدم هو السجان الذي سلبها كل شيء.استغلت حنين غياب آدم تماماً، وصعدت الأدراج بخطوات متعالية يصدر عنها صوت كعبها العالي كقرع الطبول المتحدية. فتحت باب غرفة عشق دون استئذان، ودخلت لتجدها ملقاة على الأرض، وشعرها الأسود الليلي الطويل ينسدل بنعومة مبعثرة على كتفيها ويغطي ملامحها الشاحبة. وقفت حنين تتأملها بنظرات تقطر كراهية وازدراء، وضمت ذراعيها إلى صدرها قائلة بنبرة سخرية لاذعة:- "انظري إلى نفسكِ أيتها القاتلة الهاربة.. أين ذهب ذلك الكبرياء الثري والجمال الأخاذ؟ لقد أصبحتِ مجرد حطام امرأة، دمية مكسورة يحركها آدم ليعاقب بها روح شقيقه الراحل سفيان. هل ظننتِ حقاً في أحلامكِ الوردية أنه قد يحبكِ يوماً؟ لقد أوهمكِ بالحب والأمان لكي تقعي في فخه بمحض إرادتكِ وتأتي إلى هنا لتلقي حتفكِ ببطء."رفعت عشق رأسها ببطء شديد، وكانت عيناها الحمراوان محاطتين بهالات التعب والإدمان، وملامحها مشوهة بالألم ال

  • رهينة انتقامه    الفصل التاسع عشر : ظلال لا تموت

    ابتسمت بمرارة وهي تحدق في السقف، وقلبها يخفق بعنف داخل صدرها. لو كانت في وضع آخر لكانت بلا شك سعيدة بغيرة آدم عليها، ولكن للأسف هو لم يغر عليها. كل ما في الأمر أنه لا يريد لأحد أن يتعاطف معها أو أن يمد لها يد العون. وعلى أثر هذه الأفكار المؤلمة تذكرت يوسف، أخاه الذي قتلته بيدها. بلعت ريقها بوهن واجتاحتها الذاكرة فجأة فعادت بها إلى تلك الليلة البشعة، إليه وهو يستنجد بها بعين ملؤهما الرجاء. ولأول مرة منذ ذلك الحين سألت نفسها السؤال الذي كانت تهرب منه دائما: يا ترى لو كنت قد ساعدته، أكان سيعيش؟مكان آخر كان عمران جالسا في مكتبه يتنهد بضعف وقد عقد حاجبيه بعصبية واضحة. رفع عينيه إلى صباح التي كانت تقرأ مجلة بلا اكتراث وكأن الأمر لا يعنيها.. قال بصوت متوترعمران: "هاتفا عشق وآدم مغلقان، أخشى أن يكون قد حدث لها مكروه." ابتسمت صباح ابتسامة خبيثة ظهرت في نظراتها وأخفتها سريعا خلف صوتها الأنثوي الناعم ..صباح: لا تخف، ربما يقضيان شهر العسل الآن." انفجر عمران غاضبا وضرب المكتب بيده : "أفي شهر عسل نحن؟! صدرت مذكرة اعتقال باسم عشق، أتظنين أنها قادرة على الخروج من البلاد بطريقة قانونية؟" هزت

  • رهينة انتقامه    الفصل الثامن عشر : زلزال الهوس

    تحولت دماء آدم إلى جحيم يغلي .. بمجرد أن استمع إلى صوت خطوات أيمن تقترب من باب المكتب، انتصب جسده كفهد يوشك على تمزيق فريسته. تلاقت عيناه بصورة معصمي عشق الداميين، لتمتزج في عقله صورة الضحية بنظرات العطف التي رماها أيمن نحوها. انفتح الباب، ودخل أيمن بخطواته الهادئة، ولم يكد يغلقه خلفه حتى انقض عليه آدم كالصاعقة.بسرعة مرعبة، قبض آدم على ياقة قميص أيمن، ودفعه بكل قوته ليصطدم ظهره بالجدار الخشبي للمكتب بعنف أحدث دويًا هائلًااحتقن وجه آدم بالدم، وعيناه المحمرتان تشتعلان بشرر جنوني، وصرخ بفحيح مرعب وعروق عنقه بارزة ..ادم: كيف تجرؤ؟! كيف تجرؤ على تخطي حدودك والدخول إلى جناح زوجتي يا أيمن؟! من أعطاك الحق لتلمس فراشها أو تواسيها وتطعمها؟!صدمة أيمن تلاشت في ثانية، وحل محلها غضب عارم من غطرسة صديقه. رغم قبضة آدم القوية التي تكاد تخنقه، لم يتراجع، بل ثبت نظراته الحادة في عيني آدم القاتلتين وقال بصوت جهوري وهائجادم: ارفع يدك عني يا آدم! أنا لم أتخطَّ حدودي، أنا أنقذت ما تبقى من إنسانيتنا! الفتاة كانت تموت أمام أعيننا بسبب هوسك الأعمى! أنت لم تعد تنتقم لأخيك يوسف.. أنت أصبحت وحشاً سادياً يت

  • رهينة انتقامه    الفصل السابع عشر : نيران الغيرة

    أغلق آدم باب مكتبه الفخم بعنف، لكن صدى شهقات عشق الباكية لم يغادر طبلة أذنيه. كان يدور حول نفسه كذئب جريح حوصر في قفص من صنع يديه. ألقى بالملف الذي سلمه إياه أيمن فوق المكتب بإهمال؛ فلم تكن لديه القدرة في هذه اللحظة على قراءة سطر واحد أو التفكير في مؤامرات "صباح" والمحامي. كل ما كان يراه في عتمة الغرفة هو وجه عشق الشاحب، ونظرات الرعب والإنكسار التام التي رمتها في وجهه قبل قليل."لقد أحببتك.. وسلمتك روحي الممزقة لأنني ظننتك رجلاً يحميني!"ترددت كلماتها كالسياط تفرتك كبرياءه.. تذكر كيف انكمشت على نفسها غريزياً عندما اقترب منها، وكيف رفعت يديها المضمّدتين لتحمي وجهها خوفاً منه. هذا الرعب لم يكن يرضي غروره بل كان يثبت له أنه تحول في عينيها إلى وحش كاسر، مسخ مريض سلبها أمانها للأبد. شعر باختناق حاد، ففك أزرار قميصه العلوية بعصبية، وخرج من المكتب بخطوات صامتة، مدفوعاً بهوسه الأعمى ليعود إلى جناحها.. ليمتع عينيه برؤيتها تحت رحمته مجدداً، أو ربما ليتأكد أنها ما زالت تتنفس.في هذه الأثناء، كان السكون القاتل يخيم على جناح عشق.. كانت مستلقية على جانبها، تنظر إلى الفراغ بعيون دامعة لم تعد تتسع لم

  • رهينة انتقامه    الفصل السادس عشر : تحت رحمة الجلاد

    تلاشى كل شيء في ثانية واحدة.دوى صوت ارتطام جسدها بالرخام البارد كالصاعقة التي مزقت صمت العرين الموحش. سقطت الممسحة من يد عشق المرتجفة، تلتها خيوط دم قاتمة انسابت من تحت الأصفاد الحديدية المحيطة بمعصميها الرقيقين. استلقت هناك بلا حراك، كعصفور صغير هشم الإعصار جناحه، وجهها الشاحب ملتصق بالأرض الباردة التي قضت الساعات الطويلة في تنظيفها تحت سياط نظراته الصارمة.في أعلى الشرفة، تجمدت الدماء في عروق آدم.كوب القهوة السوداء الذي كان يمسكه بشموخ زائف سقط من بين أصابعه المقبوضة، ليتشظى على الأرض إلى ألف قطعة، متناثراً كشظايا قلبه الذي يحاول إنكاره. تيبّس جسده بالكامل، واتسعت عيناه السوداوان بجنون ورعب خفي رفض طوال الأسابيع الماضية الاعتراف به. الرؤية أمامه أصبحت ضبابية، ولم يعد يرى في ذلك الرواق الواسع سوى جسد زوجته المستلقي بلا حراك.في تلك اللحظة بالذات، شعر أيمن بزلزال يضرب قناعه الصلب. كان هو الجلاد المأمور، هو من أشرف على عذابها وساعاتها الطويلة من المشقة تنفيذاً لرغبة سيده في الانتقام ليوسف. لكن رؤية عشق، تلك الفتاة التي دخلت هذا العرين كعروس لتتحول إلى سجينة، وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status