Home / مافيا / رهينة انتقامه / الفصل الخامس والعشرون : الخلاص

Share

الفصل الخامس والعشرون : الخلاص

last update publish date: 2026-08-26 19:29:23

ما إن اختفى صدى خطوات آدم المتغطرسة في ردهات القصر، حتى ساد غرفة الطعام سكون ثقيل يسبق العاصفة. كانت عشق ما تزال قابعاً في مقعدها، وجسدها يرتجف بضعف وألم جراء الاحتكاك العنيف الذي فرضه عليها آدم قبل قليل لإجبارها على تناول الطعام. رتبت خصلات شعرها الأسود الفاحم الطويل بـأنامل مرتعشة، وحاولت استجماع شتات كبريائها الجريح أمام نظرات حنين اللئيمة التي كانت تتأملها بغيرة عمياء كادت تحرق أحشاءها.

نهضت حنين من مكانها بقسوة، وتقدمت نحو عشق بخطوات سريعة يصدر عنها صوت كعبها العالي كقرع الطبول المتحدية، ثم انحنت فوقها وههمست بفحيح الأفاعي اللئيمة:

- "لا تظني أن إجبار آدم لكِ على الأكل هو علامة عطف أو اهتمام يا عشق.. إنه فقط يريدكِ حية لكي يستمر في تعذيبكِ وإذلالكِ أمام عيني. أنتِ لستِ سوى حشرة في نظره، وسينتهي بكِ المطاف غارقة في دمائكِ تندمين على اليوم الذي ولدتِ فيه."

رفعت عشق رأسها ببطء، وتلاقت عيناها الزرقاوان بعيني حنين بنظرة حادة تقطر احتقاراً، وقالت بصوت متهدج ولكن بثبات فاجأ غريمتها:

- "وفري كلماتكِ المسمومة لنفسكِ يا حنين.. أنتِ من تعيشين على فضلات عطفه وتتوسلين نظرة واحدة من عينيه، أما أنا فقيودي تثبت أنني أحتل عقله وتفكيره بالكامل، حتى لو كان ذلك بالانتقام. ابتعدي عن طريقي."

نهضت عشق بخطوات ثقيلة ومؤثرة غادرت على إثرها غرفة الطعام، وصعدت الأدراج الرخامية متوجهة إلى زنزانتها الفاخرة في الأعلى. ما إن دخلت وأغلق الحراس الباب من خلفها بإحكام، حتى توجهت مباشرة نحو النافذة الكبيرة، ونظرت عبر القضبان الحديدية السوداء التي ثبتها آدم بالأمس ل تحرمها من الشرفة. لكن بصرها لم يستقر على الحديد، بل امتد إلى الأفق البعيد.. إلى الغابة الكثيفة والموحشة التي تحيط بهذا القصر المعزول من كل جانب.

بدأت فكرة الهروب تنمو وتتشابك خيوطها في عقل عشق بذكاء حاد وإصرار مستميت ولد من رحم القهر اليومي. بدأت تتأمل أشجار الصنوبر والأرز العملاقة التي تمتد على مدى البصر كبحر أخضر لا نهاية له. تذكرت أن هذا القصر يقع في عمق منطقة جبلية معزولة، وأن الطريق الوحيد للسيارات تحرسه بوابات حديدية ونقاط حراسة مشددة لرجال آدم المدججين بالسلاح. فكرت بمرارة: "إذا حاولتُ الهرب عبر البوابات أو الطريق الرئيسي، فسيكون مصيري الفشل والموت المحتم بين يدي آدم.. المخرج الوحيد المتبقي لي هو الغابة.. نعم، الغابة اللامتناهية بظلالها الكثيفة هي زنزانتي الكبرى، ولكنها قد تصبح أيضاً طوق نجاتي الوحيد إن عرفتُ كيف أختفي بين أشجارها."

علمت عشق أن الهروب عبر الغابة يتطلب خطة دقيقة وجسداً قادراً على تحمل المشاق والنفاذ من وحوش الطبيعة وحراس آدم؛ ولذلك أدركت أن إجبار آدم لها على الأكل صباحاً، رغم قسوته، كان لصالحها دون أن يعلم؛ فهي بحاجة لاستعادة قوتها بالكامل لخوض معركة حياتها القادمة. اختارت أن تتظاهر بالطاعة والانصياع في الأيام المقبلة لكي تخفف الحراسة حولها وتمنح آدم شعوراً زائفاً بالانتصار.

ومع حلول المساء، عاد آدم إلى الجناح بكامل هيئته الصارمة وطاقتة الطاغية. دخل الغرفة بخطواته الصامتة والواثقة، والمنبعثة منها رائحة السيجار الفاخر وعطره الرجولي النفاذ. لمح عشق تجلس بهدوء على الأريكة المخملية، وشعرها الأسود الفاحم ينسدل بنعومة مبعثرة على كتفيها الشاحبتين، وكانت ملامحها هادئة على غير عادتها الثائرة، ولم تبدِ أي ردة فعل عنيفة عند دخوله.

عقد آدم حاجبيه الحادين بريبة وغموض، وتقدم نحوها بخطوات بطيئة وخطيرة حتى وقف أمامها مباشرة، ثم جلس بجوارها بشكل مفاجئ اهتزت معه الأريكة تحت ثقل بنيته القوية. امتدت يده القوية فجأة لتقبض على ذراعها النحيل وجذبت جسدها الواهن نحوه بقوة ليلتصق بصدره العريض، حتى شعرت بأنفاسه الحارة تلفح وجهها. ضغط بكفه الأخرى على فكها الشاحب، وجذب شعرها إلى الخلف برقة متناقضة جعلت عينيها الزرقاوين تتلاقيان مع عينيه السوداوين في احتكاك مباشر تشتعل منه النيران النفسية، وقال بنبرة رجولية خفيضة وتحمل وعيداً حاسماً:

- "هذا الهدوء المفاجئ لا يعجبني يا عشق.. بالأمس كنتِ كالوحش الثائر تحاولين تسلق الشرفة وتصرخين بكراهيتي، واليوم تجلسين وادعة كالملاك المستسلم. هل بدأت أوجاع الإدمان ونقص المهدئات تكسر كبرياءكِ اللعين، أم أنكِ تخططين لحماقة جديدة خلف هذا الصمت؟"

كتمت عشق أنفاسها المتهدجة برعب حاولت إخفاءه، وشعرت بحجم سيطرته المطلقة وجبروته القريب جداً والذي يسلبها القدرة على التفكير المتزن. وحرصاً منها على إنجاح فكرتها الجديدة، خفضت عينيها قليلاً وأظهرت علامات الانكسار المزيف، وقالت بصوت منخفض، لاهث، ويقطر ذلاً مصطنعاً:

- "لقد.. لقد أدركتُ أخيراً أن محاولاتي كلها بلا جدوى يا آدم.. القضبان الحديدية على الشرفة، والحراس في كل مكان، وهذا القصر المعزول وسط الغابة الكثيفة.. كلها سجون تحيط بي وتثبت لي أن الهروب منكِ هو محض مستحيل. أنا متعبة.. متعبة جداً من هذا العذاب والضرب اليومي، وأريد فقط السلام والراحة لجسدي المنهك."

التمعت عينا آدم ببريق غامض يمتزج فيه زهو المنتصر بهوس التملك المريض الذي بات يشعر به نحوها؛ فقد أثلج صدره رؤية هذا الانكسار والتراجع في مواقفها، وظن أن قيوده وساديته قد أتت مفعولها لترويض كبريائها الثري. أرخى قبضته الصارمة عن شعرها وفكها ببطء شديد، ومرر أصابعه برقة متناقضة ومرعبة فوق وجنتها الشاحبة، يتتبع ملامح وجهها الفاتن وولع شديد، ثم أحاط خصرها النحيل بذراعه القوية وجذبها إليه أكثر ليدمج جسدها داخل كيانه، وانحنى وطبع قبلة طويلة وعنيفة على شفتيها المرتجفتين، قبلة فرض من خلالها رجولته وسيطرته المطلقة، واستسلمت لها عشق بضعف مصطنع وجسد مرتخٍ كدمية مكسورة لكي لا تثير ريبته.

ابتعد عنها ببطء، وكانت أنفاسه لاهثة وعيناه تلمعان بنبرة تملك واضحة، وقال بصوت دافئ وخفيض:

- "هكذا أريدكِ دائماً يا صغيرتي.. مطيعة ومنصاعة لأوامري لكي تحمي نفسكِ من جحيمي الشخصي. طالما بقيتِ في حدود طاعتي، فستنالين دواءكِ وراحتكِ، وسأكون لكِ الحامي والسند، أما إن فكرتِ مجدداً في العصيان.. فستجدين وجهاً آخر لآدم السفياني لم تخبريه من قبل."

وقف آدم بكامل طوله وهيئته الصارمة، ونظر إليها بنظرة أخيرة غامضة يمتزج فيها السحر بالهلاك، ثم التفت وغادر الغرفة بخطواته الواثقة، وأغلق الباب الخشبي الثقيل من خلفه بقوة دوت كأصوات الرعود في أرجاء الجناح المظلم.

ما إن أُغلق الباب، حتى انتفضت عشق من مكانها وعادت ملامح التحدي والكراهية الجارفة لترتسم على ثغرها الجريح. ركضت نحو النافذة مجدداً، ونظرت من خلف القضبان الحديدية نحو أشجار الغابة المظلمة التي بدأت تكتسي بظلال الليل الكئيبة. ابتسمت بمرارة وإصرار قاتل، وهمست لنفسها بصوت منخفض وحاسم: "لقد صدقتَ كذبتي يا آدم.. وظننتَ أنك كسرتني بقضبانك الحديدية وساديتك اللعينة. نعم، هذا القصر يقع وسط الغابة، وتلك الأشجار الكثيفة الموحشة التي تظنها سياجاً يمنعني من الحركة.. ستكون هي طريقي للخلاص. سأتحمل ضربك وقسوتك وقبلاتك المقززة لبضعة أيام أخرى حتى أستعيد قوتي، وعندما تأتي اللحظة المناسبة.. سأختفي وسط هذه الظلال اللامتناهية، ولن تجد أثراً لرهينتكَ أبداً."

وفي الطابق السفلي، دخل آدم مكتبه بغضب عارم ممزوج بزهو النصر، ووجد أيمن بانتظاره. نفث آدم دخان سيجارته ببطء ليتصاعد في الهواء مشكلاً غيمة رمادية كثيفة حجب خلفها ملامحه، وقال بصوت قاطع كالسيف:

- "الوضع مستقر في الأعلى يا أيمن.. عشق بدأت تستسلم وتدرك حجم عجزها أمام نفوذي، وعنادها بدأ يتحول إلى طاعة. لكن هذا لا يعني التراخي؛ أكد على الحراس بتكثيف الدوريات حول أسوار القصر الخارجية، وتحديداً عند أطراف الغرفة المؤدية إلى الغابة. نحن لا نترك شيئاً للصدف."

هز أيمن رأسه علامة على الطاعة والخوف، بينما كانت خيوط المؤامرة والتمرد تتشابك في عتمة الليل الطويل؛ مما ينذر بأن الصدام القادم بين ذكاء عشق في التخطيط للهروب عبر الغابة، وهوس آدم المرضي بالتملك والانتقام، سيكون مدمراً وسيقلب موازين القوى داخل هذا القصر الكبير وخارجه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رهينة انتقامه    الفصل الخامس والعشرون : الخلاص

    ما إن اختفى صدى خطوات آدم المتغطرسة في ردهات القصر، حتى ساد غرفة الطعام سكون ثقيل يسبق العاصفة. كانت عشق ما تزال قابعاً في مقعدها، وجسدها يرتجف بضعف وألم جراء الاحتكاك العنيف الذي فرضه عليها آدم قبل قليل لإجبارها على تناول الطعام. رتبت خصلات شعرها الأسود الفاحم الطويل بـأنامل مرتعشة، وحاولت استجماع شتات كبريائها الجريح أمام نظرات حنين اللئيمة التي كانت تتأملها بغيرة عمياء كادت تحرق أحشاءها. نهضت حنين من مكانها بقسوة، وتقدمت نحو عشق بخطوات سريعة يصدر عنها صوت كعبها العالي كقرع الطبول المتحدية، ثم انحنت فوقها وههمست بفحيح الأفاعي اللئيمة:- "لا تظني أن إجبار آدم لكِ على الأكل هو علامة عطف أو اهتمام يا عشق.. إنه فقط يريدكِ حية لكي يستمر في تعذيبكِ وإذلالكِ أمام عيني. أنتِ لستِ سوى حشرة في نظره، وسينتهي بكِ المطاف غارقة في دمائكِ تندمين على اليوم الذي ولدتِ فيه."رفعت عشق رأسها ببطء، وتلاقت عيناها الزرقاوان بعيني حنين بنظرة حادة تقطر احتقاراً، وقالت بصوت متهدج ولكن بثبات فاجأ غريمتها:- "وفري كلماتكِ المسمومة لنفسكِ يا حنين.. أنتِ من تعيشين على فضلات عطفه وتتوسلين نظرة واحدة من عينيه، أم

  • رهينة انتقامه    الفصل الرابع والعشرون: تملك

    أشرقت شمس الصباح الجديد فوق القصر، لتكشف عن القضبان الحديدية المتينة التي ثبتها رجال آدم حول شرفة عشق خلال الليل، معلنة رسمياً إغلاق آخر منافذ الأمل في وجهها. كانت عشق مستلقية فوق الفراش، وعيناها الزرقاوان تنظران بجمود ونفور نحو تلك القضبان السوداء التي باتت تزين منظر السماء من غرفتها. كان مفعول المهدئ قد بدأ يتلاشى تدريجياً، تاركاً خلفه وهناً جسدياً حاداً، وشعوراً طاغياً بالمرارة والقهر. جمعت شعرها الأسود الفاحم الطويل بيدين ضعيفتين، وحاولت النهوض لترتيب ثيابها، مدركة أن سجانها لن يتركها بسلام في هذا اليوم أيضاً.ولم يخب ظنها؛ فسرعان ما انفتح الباب الخشبي الثقيل، ودخل آدم بكامل هيبته وطاغيتة الطاغية. كان يرتدي قميصاً أسود فاخراً يبرز عرض صدره وبنيته القوية، وانبعثت منه رائحة عطر الكولونيا الرجولية النفاذة الممتزجة برائحة السيجار. لم ينظر إليها برحمة، بل اقترب بخطواته الصامتة والواثقة حتى وقف فوق رأسها مباشرة، ونظر إليها باعتلاء قائلًا بنبرة رجولية حادة وجافة:- "انهضي يا عشق.. وتوجهي إلى الأسفل فوراً. أريدكِ أن تشاركينني طاولة الفطور هذا الصباح، ولا أريد سماع أي عذر أو محاولة لـرفض أ

  • رهينة انتقامه    الفصل الثالث والعشرون : قيد الأنفاس وجحيم الإذعان

    مرت الساعات الأولى بعد حادثة الشرفة ثقيلة كأنها دهور ممتدة من العذاب الصامت. كانت عشق ممددة فوق الفراش الوفير، وجسدها النحيل ينتفض برعشة هستيرية متواصلة جراء سريان السموم ونقص المهددات في عروقها. كان شعرها الأسود الفاحم الطويل مبعثراً حول وجهها الشاحب، ملتصقاً بجبينها المبلل بعرق الألم البارد. كانت تقبض بيديها الصغيرتين المجروحتين على أغطية السرير، وتكتم أنفاسها المتهدجة لكي لا يخرج صوت نحيبها المكسور إلى أرجاء القصر، رافضة أن تمنح سجانها متعة السماع بضعفها.وفجأة، دوت خشخشة المفاتيح المعدنية في القفل الثقيل، معلنة انتهاء الترقب وبداية جولة جديدة من مواجهة الوحش. انفتح الباب ببطء متعمد، ودخل آدم بكامل هيئته الطاغية وجسده الممشوق الذي يفرض هيبته المرعبة في عتمة الجناح. كان يحمل في يده اليمنى زجاجة الدواء المهدئ، بينما كانت يده اليسرى مدسوسة في جيب بنطاله الفاخر ببرود تام. انبعثت منه رائحة السيجار الفاخر وعطره الرجولي النفاذ، ذلك العطر الذي بات يمثل لعشق رائحة القيود والهلاك.تحرك آدم بخطوات ثابتة وصامتة نحو الفراش، وكان صدى وقع حذائه فوق الأرضية الرخامية يمزق ما تبقى من هدوء عشق النفسي

  • رهينة انتقامه    الفصل الثاني والعشرون : احتكاك النيران

    تسللت أشعة الشمس الأولى عبر ستائر جناح عشق الثقيلة لتكشف عن ملامح ليلة قاسية تركت ندوبها النفسية على كل ركن في الغرفة الكئيبة. كانت عشق مستيقظة بالفعل، فلم يطرق النوم جفنها طوال الساعات الماضية إثر المواجهة العنيفة التي دارت بينها وبين آدم بعد عودته ليلاً. جلست على حافة الفراش، تجمع شعرها الأسود الفاحم الطويل بيدين ما زالتا ترتجفان بقوة تحت وطأة أعراض نقص السموم المهدئة، لكن بريقاً جديداً وحاسماً بدأ يلمع في عينيها الزرقاوين؛ بريق تولد من رحم الانكسار، بريق امرأة قررت ألا تستسلم لجلادها وسجانها حتى لو كلفها ذلك حياتها.أدركت عشق في تلك اللحظات الصامتة أن بقاءها في حالة الانهيار والاستسلام هذه هو بالضبط ما يبتغيه آدم، وأن دموعها ونحيبها هما الوقود الذي يغذي نار انتقامه الرهيب لأخيه الراحل سفيان. وقفت على قدميها المهتزتين، وتوجهت نحو الحمام لتغسل وجهها بالماء البارد، محاولة طرد الضعف والوهن من جسدها المنهك. نظرت إلى انعكاس صورتها في المرآة، ورغم الشحوب الطاغي والهالات السوداء التي تحيط بعينيها، إلا أن ملامح التحدي عادت لترتسم على ثغرها الجريح. همست لنفسها بصوت منخفض ولكنه حاسم: "لن أكون

  • رهينة انتقامه    الفصل الحادي والعشرون : مواجهة خلف قضبان الجليد

    دفع آدم الباب الخشبي الثقيل ليتسع الشرخ في جدار الصمت الذي لف الغرفة المظلمة طوال الساعات الماضية. دخل بخطواته الهادئة والواثقة، والمنبعثة منها رائحة السيجار الفاخر الممتزجة ببرودة ليل المرفأ المهجور الذي شهد قبل قليل نجاح صفقته الكبرى مع لوكاس. لم تكن هناك أي إضاءة سوى خيوط ضئيلة من نور الممر الخارجي، والتي انعكست على جسد عشق الممدد على الأرض بجوار الفراش. كانت تبدو كجسد بلا روح، منكمشة على نفسها، بينما يحيط بوجهها الشاحب شعرها الأسود الفاحم المبعثر الذي تلطخ بدموعها المالحة إثر نوبة الانهيار الحادة التي أصابتها.أغلق آدم الباب خلفه بقفل معدني أصدر صوتاً قاطعاً، شق سكون الغرفة وجعل أوصال عشق ترتجف تلقائياً دون أن تفتح عينيها. وقف يتأملها لبرهة بنظرات صارمة لا تحمل أي ذرة من الشفقة؛ فبالنسبة له، كل أنة تصدر من هذه المرأة هي قربان يقدمه لروح شقيقه الراحل سفيان. تقدم نحوها ببطء، ووقف فوق رأسها مباشرة وهو ما يزال يشعر بانتشاء القوة بعد نجاحه في استلام الشحنة الثمينة وإخضاع لوكاس الخائن، ثم قال بنبرة رجولية حادة تفيض تملكاً وقسوة:- "إلى متى تنوين البقاء مستلقية على الأرض كالموتى؟ انهضي و

  • رهينة انتقامه    الفصل العشرون : شظايا النفوس

    أما عشق، فكانت تجلس داخل غرفتها على الأرض تبكي بهستيرية ومرارة. وفي تلك اللحظة القاسية، أيقظتها حنين بكلماتها المسمومة لكي تتأكد عشق أنها مجرد رهينة في فخ الانتقام، وليست إلا سجينة بائسة في هذا الجحيم، وأن آدم هو السجان الذي سلبها كل شيء.استغلت حنين غياب آدم تماماً، وصعدت الأدراج بخطوات متعالية يصدر عنها صوت كعبها العالي كقرع الطبول المتحدية. فتحت باب غرفة عشق دون استئذان، ودخلت لتجدها ملقاة على الأرض، وشعرها الأسود الليلي الطويل ينسدل بنعومة مبعثرة على كتفيها ويغطي ملامحها الشاحبة. وقفت حنين تتأملها بنظرات تقطر كراهية وازدراء، وضمت ذراعيها إلى صدرها قائلة بنبرة سخرية لاذعة:- "انظري إلى نفسكِ أيتها القاتلة الهاربة.. أين ذهب ذلك الكبرياء الثري والجمال الأخاذ؟ لقد أصبحتِ مجرد حطام امرأة، دمية مكسورة يحركها آدم ليعاقب بها روح شقيقه الراحل سفيان. هل ظننتِ حقاً في أحلامكِ الوردية أنه قد يحبكِ يوماً؟ لقد أوهمكِ بالحب والأمان لكي تقعي في فخه بمحض إرادتكِ وتأتي إلى هنا لتلقي حتفكِ ببطء."رفعت عشق رأسها ببطء شديد، وكانت عيناها الحمراوان محاطتين بهالات التعب والإدمان، وملامحها مشوهة بالألم ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status