首頁 / مافيا / رهينة انتقامه / الفصل الرابع والعشرون: تملك

分享

الفصل الرابع والعشرون: تملك

last update publish date: 2026-08-25 00:10:03

أشرقت شمس الصباح الجديد فوق القصر، لتكشف عن القضبان الحديدية المتينة التي ثبتها رجال آدم حول شرفة عشق خلال الليل، معلنة رسمياً إغلاق آخر منافذ الأمل في وجهها. كانت عشق مستلقية فوق الفراش، وعيناها الزرقاوان تنظران بجمود ونفور نحو تلك القضبان السوداء التي باتت تزين منظر السماء من غرفتها. كان مفعول المهدئ قد بدأ يتلاشى تدريجياً، تاركاً خلفه وهناً جسدياً حاداً، وشعوراً طاغياً بالمرارة والقهر. جمعت شعرها الأسود الفاحم الطويل بيدين ضعيفتين، وحاولت النهوض لترتيب ثيابها، مدركة أن سجانها لن يتركها بسلام في هذا اليوم أيضاً.

ولم يخب ظنها؛ فسرعان ما انفتح الباب الخشبي الثقيل، ودخل آدم بكامل هيبته وطاغيتة الطاغية. كان يرتدي قميصاً أسود فاخراً يبرز عرض صدره وبنيته القوية، وانبعثت منه رائحة عطر الكولونيا الرجولية النفاذة الممتزجة برائحة السيجار. لم ينظر إليها برحمة، بل اقترب بخطواته الصامتة والواثقة حتى وقف فوق رأسها مباشرة، ونظر إليها باعتلاء قائلًا بنبرة رجولية حادة وجافة:

- "انهضي يا عشق.. وتوجهي إلى الأسفل فوراً. أريدكِ أن تشاركينني طاولة الفطور هذا الصباح، ولا أريد سماع أي عذر أو محاولة لـرفض أوامري. طاعتكِ لي اليوم ستبدأ من طريقة جلوسكِ أمامي."

اتسعت عيناها الزرقاوان بصدمة وذهول، وعقدت حاجبيها بنفور شديد، وقالت بصوت متحشرج ومبحوح يقاوم الضعف:

- "لن أنزل.. ولن أتناول الطعام معك على طاولة واحدة! اتركني هنا في سجني، فالبقاء في عتمة هذه الغرفة أرحم لي بآلاف المرات من النظر إلى وجهك المريض وتناول الطعام مع جلاد تلطخت يداه بدمائي وبكرامتي."

التمع بريق غامض وبارد في عيني آدم السوداوين فور سماع تمردها. انحنى بقامته الممشوقة فجأة، وبحركة خاطفة وعنيفة، قبض بيد واحدة على خصرها النحيل وجذب جسدها الواهن نحو الأعلى ليلتصق بصدره العريض، بينما أحاطت يده الأخرى بفكها الشاحب، ضاغطاً عليه بقسوة جعلت أنفاسهما اللاهثة تتلاقى في مواجهة قريبة وحارقة. همس بفحيح الأفاعي اللئيمة بالقرب من شفتيها المرتجفتين:

- "لقد أخبرتكِ بالأمس أن الانصياع لي ليس خياراً تدرسينه في عقلكِ يا عشق. كبرياءكِ وعنادكِ الثري سأتولى سحقهما بنفسي خطوة بخطوة. إن لم تنزلي على قدميكِ الآن بكامل وعيكِ، فسأحملكِ بين ذراعي وأضعكِ على الطاولة أمام الخدم وحنين وهي في حالة مخزية لن ترضى عنها كرامتكِ. فاختاري الطريقة التي تناسبكِ."

نزلت دموع عشق الساخنة فوق أصابعه القاسية، وشعرت بحجم جبروته وتملكه المرضي الذي يطوق كل أنفاسها. حاولت دفع صدره الصلب بكفيها المرتجفتين بقلة حيلة مستسلمة لبطشه، وقالت بصوت متهدج يفيض بالقهر:

- "أنت رجل قذر وسادي.. سأنزل رغماً عني، لكن قسماً لن تنال مني سوى الكراهية والاحتقار في كل نظرة أوجهها إليك."

أرخى آدم قبضته عن خصرها وفكها ببطء شديد، ومرر أصابعه برقة متناقضة ومرعبة فوق وجنتها الملتهبة موضع الضغط، ثم التفت وقال ببرود تملكي مطلق:

- "كراهيتكِ هي قيدكِ الأبدي الذي يربطكِ بي.. أمامي خمس دقائق لتنزلي، وإلا نفذتُ وعيدي."

غادر آدم الغرفة صاماً الباب خلفه بقوة دوت كأصوات الرعود. رتبت عشق شعرها الأسود الفاحم الطويل بملامح مخطوفة، ونزلت الأدراج الرخامية بخطوات ثقيلة ومهتزة، يقودها القهر والجوع العصبي نحو غرفة الطعام الواسعة. وعندما دخلت، تفاجأت بوجود حنين تجلس على الجانب الأيمن للطاولة، ترتشف قهوتها بكبرياء زائف وشماتة واضحة. أما آدم، فكان يجلس عند رأس الطاولة كالملك الطاغي.

جلس عشق على المقعد المقابل لحنين بتعب وإحباط جارف، وحرصت على خفض رأسها لكي لا تتلاقى نظراتها مع نظرات آدم المراقبة بدقة لكل تفاصيل حركتها. وحين رأت حنين ملامح عشق الشاحبة والهالات السوداء التي تحيط بعينيها، ابتسمت برداءة وخبث، وقالت بنبرة حادة وساخرة شقت سكون الغرفة:

- "أهلاً بالقاتلة الهاربة.. يبدو أن ليلتكِ الماضية مع القضبان الحديدية الجديدة قد حرمتكِ النوم والراحة. انظري إلى وجهكِ المزري في المرآة؛ لقد أصبحتِ مجرد حطام امرأة بائسة، ولا أعلم كيف يتحمل آدم رؤية وجهكِ الكئيب هذا على طاولته."

احتدت ملامح عشق، وكادت ترد بقوة، لولا أن صوت آدم الرجولي القاطع دوت نبراته كالسيف في أرجاء المكان، متوجهاً بحديثه الصارم نحو حنين دون أن يرفع عينه عن عشق:

- "حنين! لقد طلبت منكِ سابقاً ألا تتجاوزي حدودكِ في وجودي. عشق هي زوجتي ورهينة انتقامي الشخصي، ولا يحق لأي مخلوق في هذا القصر، بما فيهم أنتِ، أن يتفوه بكلمة واحدة تهين مكانتها أو تقلل من شأنها أمامي. تناولي فطوركِ بصمت، أو غادري الطاولة فوراً."

تجمدت الابتسامة الشامتة على شفتي حنين، واتسعت عيناها بصدمة ذهول عارمة وغيرة عمياء كادت تحرق أحشاءها. نظرت إلى آدم بعتب وقهر، ثم التفتت نحو عشق بنظرات تقطر حزناً غاضباً وحقداً دفيناً، وصمتت على مضض وهي تقبض على سكين الطعام بقوة اهتزت معها أصابعها.

التفت آدم بنظراته السوداوين نحو عشق، ومرر الصحن المليء بالطعام الفاخر نحوها، وقال بنبرة آمرة وخفيضة تحمل تملكاً مطلقاً:

- "كلي يا عشق.. أريدكِ أن تستعيدي قوتكِ الجسدية بالكامل؛ فالعناد والتحدي اللذان تظهرينهما لي يتطلبان جسداً قادرياً على الصمود، وأنا لا أحب مواجهة الخصوم الضعفاء. تناولي طعامكِ الآن."

رفعت عشق رأسها ببطء، وتلاقت عيناها الزرقاوان بعينيه الحادتين في احتكاك مباشر تشتعل منه النيران النفسية. رمت الشوكة من يدها بقسوة فوق الطاولة، وقالت بصوت متهدج يفيض بالتحدي والرفض:

- "لن آكل شيئاً من يدك.. طعامك هذا مسموم بحقدك وساديتك، والموت جوعاً هنا أمامكم أهون علي بآلاف المرات من الانصياع لأوامرك التافهة لتشعر برجولتك المزيفة."

اشتعل جنون آدم وهوسه التملكي المريض فور سماع رفضها العلني أمام حنين والخدم الواقفين. نهض من مقعده فجأة كالإعصار الهدام، وتحرك بخطوات واسعة ومرعبة حتى وقف خلف مقعدها مباشرة. وبحركة عنيفة وسريعة، أحاط كتفيها الشاحبتين بذراعيه القويتين لتقييد حركتها، وضغط بكفه العريضة على فكها من الخلف، مجبراً رأسها على الارتفاع وعنقها منشداً بالكامل نحو الأعلى ليتلاقى مع أنفاسه الحارة واللاهثة برائحة السيجار. التقط قطعة من الخبز بيده الأخرى، وقربها من شفتيها المرتجفتين بعنف، وهمس بفحيح الأفاعي بالقرب من أذنها:

- "قسماً بالله يا عشق.. إن لم تفتحي فمكِ وتتناولي طعامكِ بكامل وعيكِ الآن، فسأجبركِ على ابتلاعه رغماً عن أنفاسكِ وأمام ناظري الجميع! لقد أخبرتكِ أن طاعتكِ لي ليست محل نقاش. كلي غصباً عن كبرياءكِ اللعين!"

بكت عشق بنحيب مرير يمزق الصخور، وشعرت بجسدها يرتجف بعنف تحت وطأة قوته الطاغية واحتكاكه الجسدي القريب جداً والذي يسلبها أنفاسها. اختلطت دموعها الساخنة بقطعة الخبز، وتمسكت بساعده القوي بأصابعها المرتجفة بجروح الأغصان السابقة بقلة حيلة مستسلمة لبطشه، وفتحت فمها بضعف وتجرعت الطعام وهي تغص بعبراتها وقهرها الدفين، شاعرة بأن روحها وكرامتها تسحقان بالكامل تحت ناظريه.

كانت حنين تراقب هذا المشهد العنيف والقريب جداً بينهما بنظرات تتطاير منها شرارات الغيرة القاتلة والذهول؛ فرغم قسوة آدم وعنفه مع عشق، إلا أن طريقته في إجبارها على الأكل وتثبيتها بين ذراعيه وهوسه المريض بكل تفاصيلها كان يثبت لحنين أن عشق تحتل كيان آدم وتفكيره بالكامل، وأن انتقامه ليس سوى غطاء لهوس تملكي مرعب لا يرى سواها في هذا العالم.

أرخى آدم قبضته عن فكها وشعرها الأسود ببطء شديد بعد أن تأكد من انصياعها لأمره، ومرر أصابعه برقة متناقضة ومفاجئة فوق وجنتها الشاحبة، يتتبع خيوط دموعها الساقطة، ثم همس بنبرة خفيضة ودافئة تفيض تملكاً:

- "هكذا أريدكِ دائماً.. مطيعة ومنصاعة لأوامري لكي تحمي نفسكِ من جحيمي."

وقف آدم بكامل طوله وهيئته الصارمة، ونظر إلى أيمن الذي دخل البهو للتو بملامح مرتبكة، وقال بصوت حاسم:

- "أيمن.. خذ رجالاً وتابع تفاصيل العمل الخارجي، وأكد على تشديد الحراسة حول الجناح العلوي."

التفت آدم وغادر غرفة الطعام بخطواته الواثقة، صاماً الباب خلفه بقوة دوت كأصوات الرعود القاطعة، تاركاً الطاولة مشحونة بنيران الغيرة الحاقدة من طرف حنين، ونيران القهر والانكسار الجارف من طرف عشق التي سقط رأسها فوق الطاولة وهي تبكي بحرقة في ظلام هذا القصر الكبير.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • رهينة انتقامه    الفصل الخامس والعشرون : الخلاص

    ما إن اختفى صدى خطوات آدم المتغطرسة في ردهات القصر، حتى ساد غرفة الطعام سكون ثقيل يسبق العاصفة. كانت عشق ما تزال قابعاً في مقعدها، وجسدها يرتجف بضعف وألم جراء الاحتكاك العنيف الذي فرضه عليها آدم قبل قليل لإجبارها على تناول الطعام. رتبت خصلات شعرها الأسود الفاحم الطويل بـأنامل مرتعشة، وحاولت استجماع شتات كبريائها الجريح أمام نظرات حنين اللئيمة التي كانت تتأملها بغيرة عمياء كادت تحرق أحشاءها. نهضت حنين من مكانها بقسوة، وتقدمت نحو عشق بخطوات سريعة يصدر عنها صوت كعبها العالي كقرع الطبول المتحدية، ثم انحنت فوقها وههمست بفحيح الأفاعي اللئيمة:- "لا تظني أن إجبار آدم لكِ على الأكل هو علامة عطف أو اهتمام يا عشق.. إنه فقط يريدكِ حية لكي يستمر في تعذيبكِ وإذلالكِ أمام عيني. أنتِ لستِ سوى حشرة في نظره، وسينتهي بكِ المطاف غارقة في دمائكِ تندمين على اليوم الذي ولدتِ فيه."رفعت عشق رأسها ببطء، وتلاقت عيناها الزرقاوان بعيني حنين بنظرة حادة تقطر احتقاراً، وقالت بصوت متهدج ولكن بثبات فاجأ غريمتها:- "وفري كلماتكِ المسمومة لنفسكِ يا حنين.. أنتِ من تعيشين على فضلات عطفه وتتوسلين نظرة واحدة من عينيه، أم

  • رهينة انتقامه    الفصل الرابع والعشرون: تملك

    أشرقت شمس الصباح الجديد فوق القصر، لتكشف عن القضبان الحديدية المتينة التي ثبتها رجال آدم حول شرفة عشق خلال الليل، معلنة رسمياً إغلاق آخر منافذ الأمل في وجهها. كانت عشق مستلقية فوق الفراش، وعيناها الزرقاوان تنظران بجمود ونفور نحو تلك القضبان السوداء التي باتت تزين منظر السماء من غرفتها. كان مفعول المهدئ قد بدأ يتلاشى تدريجياً، تاركاً خلفه وهناً جسدياً حاداً، وشعوراً طاغياً بالمرارة والقهر. جمعت شعرها الأسود الفاحم الطويل بيدين ضعيفتين، وحاولت النهوض لترتيب ثيابها، مدركة أن سجانها لن يتركها بسلام في هذا اليوم أيضاً.ولم يخب ظنها؛ فسرعان ما انفتح الباب الخشبي الثقيل، ودخل آدم بكامل هيبته وطاغيتة الطاغية. كان يرتدي قميصاً أسود فاخراً يبرز عرض صدره وبنيته القوية، وانبعثت منه رائحة عطر الكولونيا الرجولية النفاذة الممتزجة برائحة السيجار. لم ينظر إليها برحمة، بل اقترب بخطواته الصامتة والواثقة حتى وقف فوق رأسها مباشرة، ونظر إليها باعتلاء قائلًا بنبرة رجولية حادة وجافة:- "انهضي يا عشق.. وتوجهي إلى الأسفل فوراً. أريدكِ أن تشاركينني طاولة الفطور هذا الصباح، ولا أريد سماع أي عذر أو محاولة لـرفض أ

  • رهينة انتقامه    الفصل الثالث والعشرون : قيد الأنفاس وجحيم الإذعان

    مرت الساعات الأولى بعد حادثة الشرفة ثقيلة كأنها دهور ممتدة من العذاب الصامت. كانت عشق ممددة فوق الفراش الوفير، وجسدها النحيل ينتفض برعشة هستيرية متواصلة جراء سريان السموم ونقص المهددات في عروقها. كان شعرها الأسود الفاحم الطويل مبعثراً حول وجهها الشاحب، ملتصقاً بجبينها المبلل بعرق الألم البارد. كانت تقبض بيديها الصغيرتين المجروحتين على أغطية السرير، وتكتم أنفاسها المتهدجة لكي لا يخرج صوت نحيبها المكسور إلى أرجاء القصر، رافضة أن تمنح سجانها متعة السماع بضعفها.وفجأة، دوت خشخشة المفاتيح المعدنية في القفل الثقيل، معلنة انتهاء الترقب وبداية جولة جديدة من مواجهة الوحش. انفتح الباب ببطء متعمد، ودخل آدم بكامل هيئته الطاغية وجسده الممشوق الذي يفرض هيبته المرعبة في عتمة الجناح. كان يحمل في يده اليمنى زجاجة الدواء المهدئ، بينما كانت يده اليسرى مدسوسة في جيب بنطاله الفاخر ببرود تام. انبعثت منه رائحة السيجار الفاخر وعطره الرجولي النفاذ، ذلك العطر الذي بات يمثل لعشق رائحة القيود والهلاك.تحرك آدم بخطوات ثابتة وصامتة نحو الفراش، وكان صدى وقع حذائه فوق الأرضية الرخامية يمزق ما تبقى من هدوء عشق النفسي

  • رهينة انتقامه    الفصل الثاني والعشرون : احتكاك النيران

    تسللت أشعة الشمس الأولى عبر ستائر جناح عشق الثقيلة لتكشف عن ملامح ليلة قاسية تركت ندوبها النفسية على كل ركن في الغرفة الكئيبة. كانت عشق مستيقظة بالفعل، فلم يطرق النوم جفنها طوال الساعات الماضية إثر المواجهة العنيفة التي دارت بينها وبين آدم بعد عودته ليلاً. جلست على حافة الفراش، تجمع شعرها الأسود الفاحم الطويل بيدين ما زالتا ترتجفان بقوة تحت وطأة أعراض نقص السموم المهدئة، لكن بريقاً جديداً وحاسماً بدأ يلمع في عينيها الزرقاوين؛ بريق تولد من رحم الانكسار، بريق امرأة قررت ألا تستسلم لجلادها وسجانها حتى لو كلفها ذلك حياتها.أدركت عشق في تلك اللحظات الصامتة أن بقاءها في حالة الانهيار والاستسلام هذه هو بالضبط ما يبتغيه آدم، وأن دموعها ونحيبها هما الوقود الذي يغذي نار انتقامه الرهيب لأخيه الراحل سفيان. وقفت على قدميها المهتزتين، وتوجهت نحو الحمام لتغسل وجهها بالماء البارد، محاولة طرد الضعف والوهن من جسدها المنهك. نظرت إلى انعكاس صورتها في المرآة، ورغم الشحوب الطاغي والهالات السوداء التي تحيط بعينيها، إلا أن ملامح التحدي عادت لترتسم على ثغرها الجريح. همست لنفسها بصوت منخفض ولكنه حاسم: "لن أكون

  • رهينة انتقامه    الفصل الحادي والعشرون : مواجهة خلف قضبان الجليد

    دفع آدم الباب الخشبي الثقيل ليتسع الشرخ في جدار الصمت الذي لف الغرفة المظلمة طوال الساعات الماضية. دخل بخطواته الهادئة والواثقة، والمنبعثة منها رائحة السيجار الفاخر الممتزجة ببرودة ليل المرفأ المهجور الذي شهد قبل قليل نجاح صفقته الكبرى مع لوكاس. لم تكن هناك أي إضاءة سوى خيوط ضئيلة من نور الممر الخارجي، والتي انعكست على جسد عشق الممدد على الأرض بجوار الفراش. كانت تبدو كجسد بلا روح، منكمشة على نفسها، بينما يحيط بوجهها الشاحب شعرها الأسود الفاحم المبعثر الذي تلطخ بدموعها المالحة إثر نوبة الانهيار الحادة التي أصابتها.أغلق آدم الباب خلفه بقفل معدني أصدر صوتاً قاطعاً، شق سكون الغرفة وجعل أوصال عشق ترتجف تلقائياً دون أن تفتح عينيها. وقف يتأملها لبرهة بنظرات صارمة لا تحمل أي ذرة من الشفقة؛ فبالنسبة له، كل أنة تصدر من هذه المرأة هي قربان يقدمه لروح شقيقه الراحل سفيان. تقدم نحوها ببطء، ووقف فوق رأسها مباشرة وهو ما يزال يشعر بانتشاء القوة بعد نجاحه في استلام الشحنة الثمينة وإخضاع لوكاس الخائن، ثم قال بنبرة رجولية حادة تفيض تملكاً وقسوة:- "إلى متى تنوين البقاء مستلقية على الأرض كالموتى؟ انهضي و

  • رهينة انتقامه    الفصل العشرون : شظايا النفوس

    أما عشق، فكانت تجلس داخل غرفتها على الأرض تبكي بهستيرية ومرارة. وفي تلك اللحظة القاسية، أيقظتها حنين بكلماتها المسمومة لكي تتأكد عشق أنها مجرد رهينة في فخ الانتقام، وليست إلا سجينة بائسة في هذا الجحيم، وأن آدم هو السجان الذي سلبها كل شيء.استغلت حنين غياب آدم تماماً، وصعدت الأدراج بخطوات متعالية يصدر عنها صوت كعبها العالي كقرع الطبول المتحدية. فتحت باب غرفة عشق دون استئذان، ودخلت لتجدها ملقاة على الأرض، وشعرها الأسود الليلي الطويل ينسدل بنعومة مبعثرة على كتفيها ويغطي ملامحها الشاحبة. وقفت حنين تتأملها بنظرات تقطر كراهية وازدراء، وضمت ذراعيها إلى صدرها قائلة بنبرة سخرية لاذعة:- "انظري إلى نفسكِ أيتها القاتلة الهاربة.. أين ذهب ذلك الكبرياء الثري والجمال الأخاذ؟ لقد أصبحتِ مجرد حطام امرأة، دمية مكسورة يحركها آدم ليعاقب بها روح شقيقه الراحل سفيان. هل ظننتِ حقاً في أحلامكِ الوردية أنه قد يحبكِ يوماً؟ لقد أوهمكِ بالحب والأمان لكي تقعي في فخه بمحض إرادتكِ وتأتي إلى هنا لتلقي حتفكِ ببطء."رفعت عشق رأسها ببطء شديد، وكانت عيناها الحمراوان محاطتين بهالات التعب والإدمان، وملامحها مشوهة بالألم ال

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status