Se connecterوصل كريس إلى جناحهما الخاص في نهاية الممر، ودفع الباب بيده الحرة ليفتحه بقوة، ثم سحب سيلينا إلى الداخل وأغلقه خلفهما بثقل، ليحدث صدى حاداً هز جنبات الغرفة الشاسعة وأعلن نهاية رحلة الهروب. تركت سيلينا يده فوراً وتراجعت خطوتين إلى الخلف، تضم معصمها الملفوف بالشاش الطبي إلى صدرها، وعيناها المبتلتان تتسعان برهبة من هيئته الشاهقة التي تسد المخرج كالجدار. كانت أنفاسه الحارة والمضطربة تملأ الفراغ الفاصل بينهما، وفكه ينقبض بقسوة تجعل شرايين عنقه مشدودة من هول الغضب والتملك المكتوم. تقدم كريس نحوها بخطوات بطيئة ومفترسة، يقلص المساحة بينهما حتى أجبرها على الالتصاق بحافة السرير العريض. انحنى بجسده الضخم فوقها، يضع يديه القويتين على طرفي السرير ليحاصرها بالكامل، وغاصت عينيه المظلمتان في عينيها الشاحبتين بنظرة تشتعل بسواد مرعب. *"والآن يا سيلينا..."* تمتم كريس بنبرة خفيضة، حادة وجافة كالرعد، أنفاسه تطرق وجهها المبتل بالدموع: *"انتهى استعراض العناد أمام أمي وأمام الجميع. سحبتِ يدكِ مني ثلاث مرات اليوم... وتجاهلتِ وجودي وكأنكِ لا تهابين عقابي!"* اهتز جسد سيلينا بالكامل بين ذراعيه المحاصرين، واخت
توقفت السيارة بأزيز خفيف أمام الدرج الرخامي العريض للقصر، وأسرع أحد الحراس بفتح الباب. لم تنتظر سيلينا أن يلتفت كريس نحوها؛ بل لملمت طرف ثوبها بخفوت وتسللت خارجة، تضم يدها الملفوفة بالشاش الطبي إلى صدرها، وتنزل رأسها بقلب يخفق بوعر ووجل من ذلك الوعيد الذي لا يزال يتردد في أذنيها. ترجل كريس بجسده الشاهق، وأغلق بابه بقوة مدوية أحدثت صدى في الفناء الخارجي. كانت عينيه المظلمتان تطاردان حركاتها الانكماشية بحدّة وضيق مكتوم، يتقدم خلفها بخطوات ثقيلة وهادرة كأنه ظل يلتهم كل مساحة تهرب إليها. وما إن وطأت قدم سيلينا البهو الرئيسي الفسيح، حتى استقبلتها الأجواء الدافئة والمعطرة بالرياحين. وفي منتصف الصالة الكبرى، كانت ميلينا—والدة كريس—تقف بكبريائها الرفيع، وفور أن وقعت عينها على سيلينا، تجاوزت ابنها كلياً وأسرعت بخطوات حثيثة ونظرات يملؤها القلق نحو سيلينا فوراً. *"سيلينا! حبيبتي... ماذا حدث؟! أهلاً بعودتكما!"* دوت نبرة ميلينا الدافئة في الأرجاء وهي تحتضن وجنتي سيلينا بكفيها الدافئتين، تتفقد وجهها الشاحب بلهفة أموية صادقة. تسمر كريس في مكانه لكسر من الثانية، وانعقد حاجباه باستغراب وذهول مكتو
لم تمضِ سوى دقائق معدودة حتى انفتح باب السيارة مجدداً، ليعود كريس بجسده الشاهق الذي يملأ الفراغ. كان يحمل في يده كِيساً صيدلانياً صغيراً، ونظراته المظلمة تتفقد سيلينا فوراً، وكأنه يخشى أن يتغير موقعها أو يختفي وجودها في غيابه اللحظي. أغلق الباب خلفه بإحكام، يعزل المكان عن ضجيج الطريق الخارجي. لم يشغل المحرك، بل التفت بجسده بكامل عضلاته نحوها، ألقى الكيس جانباً، ثم امتدت يده الكبيرة لتمسك بساعد سيلينا السليم ببطء، يشدها بنعومة حازمة لتجلس بالقرب منه. انصاعت سيلينا بضعف، وأنفاسها تتعثر بخفوت أمام هذا التواجد الطاغي. كانت تعابير كريس حادة وقاسية، لكن حركاته كانت تناقض تلك القسوة كلياً؛ إذ تناول يدها المحترقة بحذر شديد، وأخذ يحل وشاحها الحريري طية تلو الأخرى بأصابع ثابتة ومشدودة. تراجع الوشاح ليظهر الجلد المحمر والمشتعل عند معصمها الناعم. انقبض فك كريس بقسوة مرعبة حين رأى أثر الحرق عن قرب، وسرت زمجرة خفيفة في صدره أظهرت مدى الغضب والتملك المشتعل في داخله. أخرج علبة المرهم والشاش الطبي، ووضع كمية من الكريم البارد على طرف إبهامه. وقبل أن يلمس بشرتها، رفع عينيه ليثبتهما في عينيها المبتلت
خرج كريس من الممر بخطوات واثقة وثقيلة، يمسك بيد سيلينا السليمة بقبضة حريصة وقاطعة، محيطاً بجسدها الضئيل كالسور المنيع. كانت سيلينا تسير بجانبه برأس متدلٍ، تحاول لملمة بقايا شتاتها وتجنب أنظار الحاضرين، بينما وشاحها الملفوف بعناية يداري معصمها المصاب. عند الطاولة الخشبية، كان الصمت يسود المكان كالثلج. جاكسون يقف مضطرباً يقلب هاتفه بين يديه، بينما تجلس جينا بساقين متقاطعتين، تحاول رسم الجمود على ملامحها، لكن عينيها القلقتين كانت ترصدان الممر بفضول ينهكه الغيظ. فور ظهور كريس وسيلينا معاً، استقامت جينا في جلستها بحدة، وتجمدت نظراتها على الكيفية التي يمسك بها كريس يد سيلينا، وعلى القرب المربك بينهما. اقترب كريس من الطاولة دون أن يتباطأ في خطواته، وعيناه المظلمتان ترميان جينا بنظرة ثاقبة وباردة كالصقيع، جمّدت الكلمات في حنجرتها قبل أن تفكر حتى في نطق أي اعتذار متصنع جديد. التفت كريس نحو جاكسون وقال بنبرة جافة، حاسمة لا تقبل النقاش: *"جاكسون... خذ سيارتك وارجع مع جينا. أنا وسيلينا سننطلق فوراً إلى القصر."* اتسعت عينا جينا باستنكار مكتوم، واشتعل الغضب في أعماقها من هذا الإبعاد الصريح، ف
انساب الماء البارد من الصنبور بخرير حاد يكسر الصمت الخانق داخل الحمام المغلق. سحب كريس معصم سيلينا المحترق بسرعة وجنون، ووضعه تحت المطر البارد. انطلقت من بين شفتيها المنتفضتين شهقة ألم مذعورة، واهتز جسدها بالكامل بين أحضانه؛ فالبرودة المفاجئة أحرقت جلدها الرقيق بمزيج مرعب من اللسعة والارتياح. أمسك كريس كتفها بيده القوية ليثبتها ضد الحوض، وبدأ يصيح بجهام وهدر غاضب يملأ المكان، ونبرته تحترق بحقارة وقسوة لتغطي على جنونه وخوفه الأعمى عليها: *"هل جننتِ بالكامل؟! ما هذا التخلف الذي تتصرفين به؟! تسحبين يدكِ مني وتهربين كالأطفال بينما يدكِ تحترق؟! هل تعتقدين أنكِ باستعراض هذا العناد ستغيرين شيئاً، أم تظنين أنني سأركض خلفكِ لتلعبي دور الضحية?!"* كانت سيلينا تنكمش في مساحته الضيقة، تدلي رأسها على صدره الصلب بضعف وكسرة، وأنفاسها متسارعة ودموعها تتساقط بغزارة صامتة لتخترق قماش قميصه، يمزقها الوجع الجسدي وثقل القهر والعتاب المكتوم. تلقى كريس حرارة دموعها التي بللت قميصه، وشعر بارتجاف جسدها الضئيل بين يديه الضخمتين. وفي لحظة خاطفة ودون أن يشعر، بدأ صوته الهادر يهبط تدريجياً... تراجعت الحدة الج
ساد صمت مشحون بالتوتر في الصالة السفلية، بينما واصلت سيلينا نزول آخر درجات السلم، تحاول إخفاء ارتعاش يديها واستعادة توازنها بعد تلك الدفعة المتعمدة من جينا. كانت نظرات كريس الثقيلة تلاحقها كالقيد، بينما انشغل جاكسون بإعداد بعض الأغراض في زاوية الصالة دون أن ينتبه للشرر المكتوم الذي يتطاير بين الحاضرين. كسرت جينا هذا الهدوء المشدود بابتسامة متصنعة ونبرة يملؤها الدلال، ملتفتة نحو كريس وجاكسون بثقة مستفزة: *"بما أننا سنغادر هذا المنزل الريفي ونعود اليوم، ما رأيكم أن نتناول فطورنا في المطعم المطل على الشاطئ القريب قبل الانطلاق؟ المكان ساحر في هذا الوقت من الصباح، وسيكون ختاماً لطيفاً لهذه الليلة!"* التفت جاكسون مبتسماً ومرحباً بالفكرة فوراً: *"أنا مع هذا الاقتراح تماماً، القهوة أمام البحر ستفي بالغرض لتعديل المزاج."* أما كريس، فظل واقفاً بكبرياء قاسم، يكتف يديه إلى صدره. لم يحول عينيه المظلمتين عن سيلينا التي كانت تقف منزوية ومكسورة الخاطر، ثم قال بنبرة جافة وقاطعة: *"لا بأس... نمر بالمطعم لبعض الوقت، وبعدها سأنطلق أنا وسيلينا فوراً إلى قصرنا اريد ان اطمئن على أمي."* اتسعت عين







