LOGINأجابها عبد الرحمن قائلاً: أيوه يا بتي، تعالي سلمي على عمك عبد الكريم وواد عمك أدهم.
( عبد الرحمن القناوي .. الأخ الأصغر لعبد الكريم وعبد المجيد .. أصر على أن يكمل دراسته في الجامعة، فترك قنا منذ سنوات طويلة وواصل دراسته وتخرجه من كليه الاقتصاد والعلوم السياسية بقسم الاقتصاد بجامعة القاهرة، ارتبط بعلاقة حب مع زميلته في الجامعة "منى" وتزوج بها بعد أن أنهى الأربع سنوات الأولى من الدراسة، ولكنه واصل دراسته، وكان متفوقاً جداً محباً للتعليم فعُين دكتور مدرس لمادة الاقتصاد بجامعة القاهرة.. لم ينجب إلا حنين .. فقد حملت منى زوجته من قبل ولكن لم يتم الحمل، وبعد أن انجبت حنين اكتشف وجود ورم حميد في الرحم فتم استئصاله .. لم يسافر لقنا إلا في المناسبات والمآتم لتقديم الواجب ولكنه رغم ذلك احتفظ بلهجته الصعيدية ولم يتنازل عنها فكان محبًا وفيًا للغته حافظاً لها عن ظهر قلب .. يُطلق عليه في الجامعة رجل المبادئ والأخلاق ) بعدما سمعت حنين التي تبلغ من العمر خمس سنوات كلام والدها، قالت لوالدتها: يا ماما أنا مش عاوزه أدخل عندهم، أنا معرفهمش يا ماما ليه بابا بينادي عليا وعاوزني أسلم عليهم. حاولت منى أن تشرح لها بهدوء مدى القرابة بينها وبينهم: عيب يا حبيبتي ده عمك وابنه، يعني أخو بابا فلازم نرحب بيهم وندخل نسلم عليهم ونقول أهلاً وسهلاً ونقدم حاجة حلوة كمان، لازم تسلمي عليهم دول أهلك يعني عمك الكبير في مقام بابا، واللي معاه ده ابنه أدهم يعني محدش غريب، تعالي أنا هدخل معاكي ومعانا الشاي والكيك، يالا ساعديني وشيلي انتي الطبق ده، هتعرفي ولا لأ؟ ( مني .. هي زوجة الدكتور عبد الرحمن القناوي .. تخرجت من نفس الكلية التي تخرج منها .. عانت الكثير من السنوات حتى استطاعت أن تنجب له طفل، كثيراً ما طلبت منه أن يتزوج بغيرها لينجب أو أن يُطلقها، ولكنه كان يرفض وتمسك بها وبحبه لها، وكان دومًا على يقين في الله رب العالمين أن الله سيرزقه منها بطفل حتى حملت وأنجبت له حنين بعدما فقدت جنينها الاول) أجابتها حنين: آه .. أعرف حملت الطبق بيديها الصغيرتين الناعمتين، ودخلت مع والدتها واقتربت من المنضدة، ووضعته بهدوء فوقها ثم وقفت متسمره بجوارها، لاحظها عمها عبد الكريم والذي شعر بخجلها؛ فحاول أن يهدأ من روعها قائلا لها: تعالي يا بت الغالي، واقفه بعيد اكده ليه؟ كرر عبد الرحمن طلبه لها قائلاً: قربي يا حنين وسلمي على عمك الكبير عبد الكريم. كان أدهم يلاحقها بنظراته ويقول بداخله: يا بوووي دي أحلى كتير قوي من اللي وصفتها. كانت حنين ترتدي بنطلون قصير وكنزه حمراء وحذاء أبيض، وشعرها منسدل فوق ظهرها، تسقط منه بعض الخصلات على جبينها لتزينه، سرح في جمالها طفل الاثنى عشر عام، شعر حينها أنها خطفت قلبه منذ أن رآها ووقعت عينه عليها فأسقطت قلبه صريع هواها. اقتربت حنين بخطوات هادئة نحو عمها عبد الكريم، مدت يدها الصغيرة لتسلم عليه والذي بدأ بالكلام قائلا: - ما شاء الله عليكي يا بتي .. ربنا يحفظك من شر العين ويبارك فيكي. عاد عبد الرحمن يتحدث قائلاً: سلمي على أدهم واد عمك يا حنين. وقف أدهم منتظرًا ليلمس يدها الصغيرة، فرفعت يدها لتسلم عليه دون أن تنظر له، وبمجرد أن لمست يده، أسرعت تسحب يدها من يده وعادت تسرع في خطاها تطوي الأرض طيا، هاربة من أمامه لتعود لتلعب في مملكتها الخاصة وتجلس بين ألعابها. وفجأة أيقظه من شروده صوت السائق عبده الذي مر على مطب صناعي في الطريق وهو يقول: مناوينش أبدًا يصلحوا الطريق ديه، اهتزت السيارة بأدهم فاستفاق بتوتر على اثره، يفتح عينيه ليجد الطريق لم ينته بعد .. حاول أدهم أن يستجمع خريطة الطريق وأين هم منه، وقال: شد شويه يا عبده الراجل مستنينا .. معيزينش نتأخروا عليه. أجابه عبده قائلاً: حاضر يا بيه .. إن شاء الله هنوصلوا قبل المعاد. --------- وبعد عدة ساعات وصل أدهم القاهرة وقابل مدير الشركة المسئولة عن التصدير، انتهى من عمله سريعاً، ثم توجه لبيت عمه حتى يطمئن على محبوبته التي طال غيابه عنها... وصل ادهم لبيت عمه عبد الرحمن، واذا بدقات قلبه تتسارع عندما اقترب من الباب وسمع صوتها العذب وهي تُغني من خلفه، وكأن قلبه يقرع طبول الحرب داخل صدره، وقف ليسمعها لوقت قليل قبل أن تتوقف وإذا بها تُغني .. وإذا بصوت منى تنادي: حنين يا بنتي انتي بتعملي إيه، وسيباني لوحدي في المطبخ كل ده. استفاق أدهم من شروده وأسرع يدق جرس الباب، حنين لم تسمع صوت منى ومازالت تواصل الغناء. أنا ويش أجول وإنت معايا إيش أجول أنسى هوايا وايش أجول إنت غلااااي عادت منى ترفع صوتها منادية: يا حنين الباب بيخبط، طب افتحي يا بنتي وشوفي مين برا. سمعها زوجها عبد الرحمن الذي انتفض من فوق مقعده وهب واقفا متوجهًا نحو الباب وهو يتحدث قائلاً: خلاص آني هفتح البلب يا منى، حنين بترسم مش فاضية ومش سمعاكي كمان انتي عرفاها. فتح الباب وإذا بأدهم قائلاً: - السلام عليكم يا عمي... كيف حالك؟ فرح عبد الرحمن لرؤيته، وقال مرحبًا به: أهلا بالغالي واد الغالي.. أهلا يا أدهم يا ولدي.. تعال اتفضل ليك وحشة كبيرة والله يا ولدي، كيفك وكيف البلد وناسها الطيبين على حسك، وأخوي عبد الكريم والحاچة غنيه وخواتك كلهم عاملين إيه يا ولدي طمني عنكم. أجابه أدهم وهو يرسم ابتسامة هادئة على شفتيه: الكل زين وفي أحسن حال يا عمي ومأمنين بالسلام ليك وللچميع. أدهم بهدوء يجول بنظره سريعاً في محاولة لسرقة النظر بحثاً عن حنين، ولكنه لم يستطع رؤيتها. بعد لحظات احتاجت حنين أن تُنظف أدوات الرسم والفرشاة وإذا بها تخرج من غرفتها ترتدي بيچامه وردية اللون، نصف كم وشورت قصير وترفع شعرها بمشبك الشعر ينسدل منه نصفه على ظهرها وخصلاته الناعمة تسقط على جبينها لتزيدها جمال وجاذبية، وكانت تمسك بيدها الفرشاة ويدها ملطخه بالألوان.. فاختلس أدهم النظر إليها وكأنها لوحة جميلة رُسمت بيد فنان بارع صورها في أجمل صورة تمر من أمام عيناه.. اااااه حبيبتي كم اشتاقت إليكِ روحي أود أن أضمك بداخلي لأقضي ما بقي لي من عمر وانتي بين أضلعي... مرت بجوار غرفة الضيافة، ولكنها لم تكن تعلم بوجود أحد داخلها فهي لم تسمع صوت رنين جرس الباب... كانت تضع سماعات الرأس فوق اذنيها وتُغني مع المقطع الموسيقى. دخلت مني ورحبت بأدهم قائله: ازيك يا ابني نورتنا، الحاجة غنيه والبنات عاملين إيه؟ يارب يكونوا كلهم بخير وفي أحسن حال. أجابها أدهم بصوت هادئ قائلاً: كلهم بخير الحمد لله يا مرت عمي وبيسلموا عليكم. منى: الله يسلمك ويسلمهم من كل شر يا ابني، استأذنكم هجهز الشاي حالاً. أدهم بهدوء: اتفضلي يا مرات عمي، على راحتك. استأذنت وخرجت وعند خروجها إذا بها تصطدم بحنين؛ فقالت لها: يا بنتي بهدلتي الدنيا ألوان، ابن عمك جوا غيري وتعالي سلمي عليه. ضحكت حنين قائلة: انتوا عندكم فنانة في البيت لازمن وحتما ولابد تستحملوا الألوان، ده فن يا ماما فن، أقولكم أيه بس. ضحكت منى قائله: فن، طيب يا فنانة، يالا خلصي وأعملي اللي قولتلك عليه. حنين قائلة: طيب يا منمن هانم، ماشي جايه.عندما عادت منى وطلبت منها أن تبدل ملابسها وتعود لترحب بأدهم، اقتربت حنين مزمجرة لتردف بحنق: أيه يا ماما في أيه ما انتي عارفه أن ايدي مش نضيفة وغرقانة ألوان، هو ده وقته أغير واسلم ما تسلمي انتي وخلاص.منى قائله: معلش روحي يالا غيري وتعالي سلمي على ابن عمك اللي جاي من السفر، مش معقولة ييجي لحد بيتنا ومنسلمش عليه، عيب.قالت حنين بتأفف: حاضر يا ماما، الأمر لله دقايق بس هروح أغير وراجعه.--------- اضطرت حنين ان تُبدل ملابسها، ارتدت بنطلون چينز وبلوزه حمراء اللون تُضفي حُمره إضافية على وجهها البريء وحذاء أبيض رياضي خفيف، وتركت العنان لشعرها الأسود الحريري ينسدل بحريه على ظهرها دخلت لتسلم عليه، من دون أن تمد يدها له قائله: ازيك يا أدهم حمدلله على سلامتك، عمو عبد الكريم عامل إيه، ده وحشني أوي هو ليه مش بييجي كتير زي الأول؟ أنا نفسي أشوفه.بادلها أدهم التحية مجيبًا عن تساؤلها: ازيك يا بت عمي، المسافة بعيدة عليه، كيفك انتي انشاله بخير؟حنين قائله: أنا الحمد لله بخير، بابا أنا نازله الجامعة، ساعة وراجعة على طول هجيب ملازم من المكتبة ومش هتأخر بإذن الله. عبد الرحمن قائلاً: طيب متتأخريش ي
أجابها عبد الرحمن قائلاً: أيوه يا بتي، تعالي سلمي على عمك عبد الكريم وواد عمك أدهم.( عبد الرحمن القناوي .. الأخ الأصغر لعبد الكريم وعبد المجيد .. أصر على أن يكمل دراسته في الجامعة، فترك قنا منذ سنوات طويلة وواصل دراسته وتخرجه من كليه الاقتصاد والعلوم السياسية بقسم الاقتصاد بجامعة القاهرة، ارتبط بعلاقة حب مع زميلته في الجامعة "منى" وتزوج بها بعد أن أنهى الأربع سنوات الأولى من الدراسة، ولكنه واصل دراسته، وكان متفوقاً جداً محباً للتعليم فعُين دكتور مدرس لمادة الاقتصاد بجامعة القاهرة.. لم ينجب إلا حنين .. فقد حملت منى زوجته من قبل ولكن لم يتم الحمل، وبعد أن انجبت حنين اكتشف وجود ورم حميد في الرحم فتم استئصاله .. لم يسافر لقنا إلا في المناسبات والمآتم لتقديم الواجب ولكنه رغم ذلك احتفظ بلهجته الصعيدية ولم يتنازل عنها فكان محبًا وفيًا للغته حافظاً لها عن ظهر قلب .. يُطلق عليه في الجامعة رجل المبادئ والأخلاق )بعدما سمعت حنين التي تبلغ من العمر خمس سنوات كلام والدها، قالت لوالدتها: يا ماما أنا مش عاوزه أدخل عندهم، أنا معرفهمش يا ماما ليه بابا بينادي عليا وعاوزني أسلم عليهم.حاولت منى أن تش
زمجر منصور قائلاً: خلاص يا فضه روحي چهزي الغيار خليني أمشي، الرچاله مستنيني من بدري، يا بت قلبي قولتلك مهينفعش، واللاه يا قلبي لو هينفع كنت قعدت وأكلت وياكي.ابتسمت فضة قائلة: الأمر لله وحده، هعمل أيه بس، ماشي يا سيد الناس تؤمر أمر، تعرف أقولك على شي.قولي يا ضي العين: أحلى حاچه فيك، إنك حتى وأنت مزجر هتقولي يا بت قلبي، يعني آني بقيت اضايقك مخصوص لچل ما اسمعها منك.ضحك منصور وقبل جبينها قائلاً: انتي بت قلبي وروحي وعقلي، انتي عارفه آني عاشقك من زمان يا فضتي ومهما يُحصل عمر ما محبتك نقصت چوا قلبي، ويشهد عليا ربك إنها بتزيد كل يوم عن اليوم اللي قبله. طبعت فضه قبله على وجنته وربتت بيدها فوق صدره، وتركته وخرجت لوجهتها حيث المطبخ وتجهيز طعام الإفطار. وبعد دقائق عادت له فضه وكان قد انتهى منصور من تجهيز نفسه للذهاب للعمل، نزل على السلم بزهو وهو يرتدي جلبابه وعمامته الناصعة البياض، واضعًا شال مزخرف باهظ الثمن على كتفه، ورافقته فضه بكامل زينتها حتي باب الڨيلا وهي مرتديه عباءتها السوداء المطرزة بالخيوط الذهبية وسدلت شعرها على ظهرها وتزينت بالأساور الذهبية والعقد الكبير الذي يغطي صدرها.فض
غنيه: طب أقعد افطور لاول، جابر الزاد معانا الأول وبعدين مشي يا ولدي، الدنيا مطارتش، لساه الوقت بدري، مهو أنت لو بس تسمع كلامي وتتچوز، هترتاح وتريحني. ضحك أدهم ضحكته المعتادة قائلاً: طيب آني اتأخرت ياما همشي دلوك، وإن شاء الله نبقى نتحدتوا في الموضوع ديه بس بعدين، سلام ياما، ادعيلي كتير بالله عليكي.غنيه قائلة: اهروب يا ولدي زي كل مرة، ليا رب اسمه الكريم، قادر يهديك ويفرحني بيك وتآچي تقولي چوزيني ياما، ودوري على عروسة تليق بولد القناوي، بس هقول إيه ربنا يغنمك السلامة، روح يا ولدي الله يصبحك ويربحك وما بين عباده ما يفضحك ويسترك دنيا وآخره ويرزقك بت الحلال اللي تسعد قلبك ويكرمك منيها بالعيال اللي يچروا ما بين رچليك ويملوا علينا الدار.سمعهم عبد الكريم الذي يجلس بغرفته، تنبه لحديثهم؛ فأغلق المصحف وتركه جانبًا بعد أن قال هامسًا: صدق الله العظيم، اللهم تقبل منا أعمالنا، اللهم أچعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أعمارنا أواخرها، وخير أيامنا يوم نلقاك، اللهم اغفر لنا ما مضى، وأصلح لنا ما بقي اللهم آمين يارب العالمين، ثم رفع صوته ينادي على غنيه. ضحك عبد الكريم قائلاً: في أيه يا حاچه ع الصبح، صوا
المقدمة وماذا نقول عن الحب حين لا تشعر بنا قلوب من نهواها؟ أهو نار ننكوي بها أم أنه جنة نعيش ونتلذذ بطيبها؟ آااااهٍ على قلبٍ أحبك آاااه على قلبٍ أحبك وهجرتهُ؛ فأنكوي بنارِ هجركِ فالهجَرِ ..... مِذاقُهُ مُرُ الصَبرِتقتلني الوحدة والتفكير في ذلك المجهول وقسوة الأيام وما فعلته بي تلك الأقدار التي كتبت عليّ.تمضي ساعات النهار سريعة كأنها تسارع قطار مسرع، وأرى ظلك دوماً أمام عيناي، حتى تقترب ساعات الليل فأشعر باحتياجي إليكِ، ليلي فقط من يؤنس وحدتي، وساعات الليل تنطوي، أظل أُرتل آياتي لعلكِ تعودين؛ فحطمت بيدي كل الطرق المؤدية للبشر، واكتفيت بذلك العقل الذي أدمن التفكير فيكِ؛ فقد أدمنت الصمت وعذابه.أسمع ضجيج شديد في الإناء أمامي، لا أعرف فيما أفكر وكيفما أفكر، وماذا أفعل، وكيف الطريق إليكِ.لقد فاحت رائحة اشتعال لهيب قلبي في سراديب فكري المتعب بكل أنواع الشجن، وسُرقت من فمي الابتسامة، اشتاق إليكِ وأنا على يقين أن ما بيني وبينك يا مهجة فؤادي كالذي بين السماء والأرض. ولكني عاشق لا أبالي بالمسافات، أنا العاشق بقلبٍ قيد الصبر سأظل انتظرك لتعودين إليَّ بالحياة التي لا تُ







