Share

الفصل ٢

last update publish date: 2026-05-16 21:05:35

غنيه: طب أقعد افطور لاول، جابر الزاد معانا الأول وبعدين مشي يا ولدي، الدنيا مطارتش، لساه الوقت بدري، مهو أنت لو بس تسمع كلامي وتتچوز، هترتاح وتريحني.

ضحك أدهم ضحكته المعتادة قائلاً: طيب آني اتأخرت ياما همشي دلوك، وإن شاء الله نبقى نتحدتوا في الموضوع ديه بس بعدين، سلام ياما، ادعيلي كتير بالله عليكي.

غنيه قائلة: اهروب يا ولدي زي كل مرة، ليا رب اسمه الكريم، قادر يهديك ويفرحني بيك وتآچي تقولي چوزيني ياما، ودوري على عروسة تليق بولد القناوي، بس هقول إيه ربنا يغنمك السلامة، روح يا ولدي الله يصبحك ويربحك وما بين عباده ما يفضحك ويسترك دنيا وآخره ويرزقك بت الحلال اللي تسعد قلبك ويكرمك منيها بالعيال اللي يچروا ما بين رچليك ويملوا علينا الدار.

سمعهم عبد الكريم الذي يجلس بغرفته، تنبه لحديثهم؛ فأغلق المصحف وتركه جانبًا بعد أن قال هامسًا: صدق الله العظيم، اللهم تقبل منا أعمالنا، اللهم أچعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أعمارنا أواخرها، وخير أيامنا يوم نلقاك، اللهم اغفر لنا ما مضى، وأصلح لنا ما بقي اللهم آمين يارب العالمين، ثم رفع صوته ينادي على غنيه.

ضحك عبد الكريم قائلاً: في أيه يا حاچه ع الصبح، صواتكم عالية ليه اكده؟

ما هنخلصوش إياك من الحديت دي كل يوم والتاني.

( عبد الكريم القناوي، كبير عائلة القناوي، رجل له هيبة وسط عائلته، محبوب من الجميع سواء من أهله أو من أهل البلد، والكل يسمع لكلمته وتنفذ أوامره على الكبير قبل الصغير، متزوج من غنيه وانجب منها أدهم وعامر وفضه وقسمه)

أجابته غنيه قائله: مفيش يا واد عمي، واللاه ولدك هيچنني.

سألها عبد الكريم مستفسرًا: ولدي مين فيهم بقا يا ست الدار؟

غنيه: هو في غيره يا حاچ، ولدك البكري أدهم بيه القناوي، مفيش غيره، كل يوم نفس الموال اللي مهيخلوصش، رايح على مصر، راجع من مصر، وتبقى ليلة مطلعتلهاش شمس يوم ما أكلمه ولا حتى افتح معاه سيرة الموضوع أياه، والله ما عارفه يا حاچ إيه اللي صايبه؟

عبد الكريم: يبقا اتحددتي معاه ف الچواز صوح؟

غنيه: يا واد عمي خواته البتين اتچوزوا ونفسي اشيل ولده قبل ما قابل وچه رب كريم، إيه آخرة العناد ديه بس، ما يدور على واحدة بت حلال ويفتح بيت ويعمل عيلة، يا واد عمي نفسي أسمع كلمة چدتي تفرح وداني من ولاده واشيلهم واهننهم وأملى حضني بيهم، وأكحل عيني بشوفتهم، بس هقول أيه ولدك مستكتر عليَّ الفرحة واللاه نفسي بس يقولي ياما چوزيني أو اخطبيلي، يشهد ربك هروح ادور في كل دار في البلد واختارله أحلاها بنيه تسعده وتسعد قلبه وتهنيه.

عبد الكريم: كله بأوانه يا حاچه، وبعدين انتي فكرك أن أدهم هيآچي ويقولك اخطبيلي، أياك مدريناش بولدك ومخبراهوش زين، سيبك من الحديت ديه وادعيله ربنا يصلح حاله ويريح قلبه باللي رايدها.

غنيه: حاضر يا واد عمي، اللي تؤمر بيه يتنفذ، واللاه يا واد عمي دعياله في كل سچده ربي يهديه ويصلح حاله ويهدي باله وينور طريقه ويرزقه بت الحلال اللي تنور بيته، بس خايفه يكون اللي رايدها معوزاش تعيش في الصعيد يبقى ضيع وقت كبير يستناها، وعمومًا الله يچيب الخير ويختارله الصالح، محدش عارف بكره في أيه، يمكن فيها خير، الله كريم.

عبد الكريم وغنيه يعرفان أن أدهم مغرم بحنين بنت عمه عبد الرحمن ولكنه يتحين الفرصة لكي يتقدم لها.

----------

خرج أدهم من الڨيلا متوجهاً للجانب الغربي من الحديقة الملحقة بالڨيلا حيث بيت بندق كلبه وصديقه الوفي.

أدهم جهز له الطعام ورفع صوته مناديًا: بُندق يا بندق تعالى چاري شوي.

وبمجرد أن سمعه بندق، رفع صوته ينبح عليه وحضر إليه مسرعاً، فتحدث إليه أدهم، في حالة إنصات تام من الكلب بندق والذي أطاع أمره حين قال: تعالا افطور، آني ههملك دلوك وهرچعلك بالليل بإذن الله الكريم، سلام بقا آني اتأخرت.

مد له أدهم يده، فيسلم عليه بندق كما دربه أدهم ليتركه ويغادر الڨيلا مستقلاً سيارته في طريقه إلى القاهرة حيث محبوبته التي ينبض قلبه بحبها.

صعد أدهم للسيارة قائلاً: يالا يا عبده اتوكل على الله، لسه قدامه بدري على ما نوصلوا مصر بإذن الله بالسلامة والطريق طويل، يالا قول يا مسهل.

عبده قائلاً: حاضر يا بيه، بسم الله توكلنا على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل والمال، والولد، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطوِ عنا عبده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل.

( عبده، هو السائق الخاص بأدهم وذراعه اليمين، يكتم سره، لا يتأخر عن أي طلب يأمر به أدهم، يعمل معه منذ عدة سنوات ولذلك اكتسب ثقة أدهم )

تنهد أدهم ووضع رأسه على مسند الرأس قائلاً: والله يا عبده بحس براحة شديدة لما بسمعك بتدعي الدعاء ديه وبحس أن قلبي بيرتاح والدنيا قربت لچل ما نشوف الحبايب، ربنا يقربنا منيهم يارب.

ابتسم عبده ابتسامة رضا قائلاً: الله يريح قلبك، ويچمعكم بيهم يا بيه.

__________

في ڨيلا عبد الكريم تعيش فضه مع زوجها منصور، وفي الصباح الباكر استيقظت من نومها، اقتربت من زوجها وبوجهها البشوش وابتسامتها التي لا تفارقها قالت: أصباح الخيرات يا نور العين، يا شمس منوره الخدين.

( فضه عبد الكريم القناوي، امرأة جميلة شديدة البياض تشبه والدتها كثيراً، عينيها كحيلتان، يزين رأسها شعر أسود طويل شديد السواد والنعومة، تزوجت من ابن خالتها منصور وانجبت له طفلها الوحيد هشام )

ابتسم منصور مازحاً: صباح الهنا والرضا، صباح العسل اللى أحلى من الشهد، بس قوليلي الشمس هتنور خدود مين يا قمر أنتي؟

خجلت فضة من كلماته قائله: يعني هتكون خدود مين، ما هيا خدود القمر، يا ضي عيون القمر، أنت عارف إنك سبب في نور خدودي، محبتك وحنيتك عليّ يا حبيب القلب والروح وضي العين هما السبب في إنهم موردين دايما.

( منصور، ابن خالة فضه، يعمل مع عبد الكريم منذ أن كان في السابعة عشر من عمره والذي يعتمد عليه في ادارة الأراضي ويعاون عامر أخو زوجته فضه في اختصاصه بالعمال، وصديق مقرب لبدر ابن عم فضه وزوج اخته)

نظرت له بمحبة واستكلمت حديثها قائله: يالا قوم اتسبح وغير خلجاتك على ما أقول لثريا تچهز الفطور لچل ما تلحق تآكل لقمة قبل ما تتوكل على الله شغلك.

نظر إليها منصور بحنية قائلا: لاه، افطوري انتي وآني هآكل لقمة مع الرچاله في الأرض عشان متأخرش عليهم، انتي عارفه العمال لو موقفتش فوق روسهم مهيخلصوش الشغل وعاوزين سنة لچل ما يخلصوا.

فضه: وااه واااااه، يعني الخمس دقايق اللي هتاكل فيهم اللقمه هتتأخِر

عليهم، بسرعة لقمتين واشرب الشاي وانزل، مهتتأخرش ولا شي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رواية حنين (بقلم نورسين محمد)   الفصل ٥

    عندما عادت منى وطلبت منها أن تبدل ملابسها وتعود لترحب بأدهم، اقتربت حنين مزمجرة لتردف بحنق: أيه يا ماما في أيه ما انتي عارفه أن ايدي مش نضيفة وغرقانة ألوان، هو ده وقته أغير واسلم ما تسلمي انتي وخلاص.منى قائله: معلش روحي يالا غيري وتعالي سلمي على ابن عمك اللي جاي من السفر، مش معقولة ييجي لحد بيتنا ومنسلمش عليه، عيب.قالت حنين بتأفف: حاضر يا ماما، الأمر لله دقايق بس هروح أغير وراجعه.--------- اضطرت حنين ان تُبدل ملابسها، ارتدت بنطلون چينز وبلوزه حمراء اللون تُضفي حُمره إضافية على وجهها البريء وحذاء أبيض رياضي خفيف، وتركت العنان لشعرها الأسود الحريري ينسدل بحريه على ظهرها دخلت لتسلم عليه، من دون أن تمد يدها له قائله: ازيك يا أدهم حمدلله على سلامتك، عمو عبد الكريم عامل إيه، ده وحشني أوي هو ليه مش بييجي كتير زي الأول؟ أنا نفسي أشوفه.بادلها أدهم التحية مجيبًا عن تساؤلها: ازيك يا بت عمي، المسافة بعيدة عليه، كيفك انتي انشاله بخير؟حنين قائله: أنا الحمد لله بخير، بابا أنا نازله الجامعة، ساعة وراجعة على طول هجيب ملازم من المكتبة ومش هتأخر بإذن الله. عبد الرحمن قائلاً: طيب متتأخريش ي

  • رواية حنين (بقلم نورسين محمد)   الفصل ٤

    أجابها عبد الرحمن قائلاً: أيوه يا بتي، تعالي سلمي على عمك عبد الكريم وواد عمك أدهم.( عبد الرحمن القناوي .. الأخ الأصغر لعبد الكريم وعبد المجيد .. أصر على أن يكمل دراسته في الجامعة، فترك قنا منذ سنوات طويلة وواصل دراسته وتخرجه من كليه الاقتصاد والعلوم السياسية بقسم الاقتصاد بجامعة القاهرة، ارتبط بعلاقة حب مع زميلته في الجامعة "منى" وتزوج بها بعد أن أنهى الأربع سنوات الأولى من الدراسة، ولكنه واصل دراسته، وكان متفوقاً جداً محباً للتعليم فعُين دكتور مدرس لمادة الاقتصاد بجامعة القاهرة.. لم ينجب إلا حنين .. فقد حملت منى زوجته من قبل ولكن لم يتم الحمل، وبعد أن انجبت حنين اكتشف وجود ورم حميد في الرحم فتم استئصاله .. لم يسافر لقنا إلا في المناسبات والمآتم لتقديم الواجب ولكنه رغم ذلك احتفظ بلهجته الصعيدية ولم يتنازل عنها فكان محبًا وفيًا للغته حافظاً لها عن ظهر قلب .. يُطلق عليه في الجامعة رجل المبادئ والأخلاق )بعدما سمعت حنين التي تبلغ من العمر خمس سنوات كلام والدها، قالت لوالدتها: يا ماما أنا مش عاوزه أدخل عندهم، أنا معرفهمش يا ماما ليه بابا بينادي عليا وعاوزني أسلم عليهم.حاولت منى أن تش

  • رواية حنين (بقلم نورسين محمد)   الفصل ٣

    زمجر منصور قائلاً: خلاص يا فضه روحي چهزي الغيار خليني أمشي، الرچاله مستنيني من بدري، يا بت قلبي قولتلك مهينفعش، واللاه يا قلبي لو هينفع كنت قعدت وأكلت وياكي.ابتسمت فضة قائلة: الأمر لله وحده، هعمل أيه بس، ماشي يا سيد الناس تؤمر أمر، تعرف أقولك على شي.قولي يا ضي العين: أحلى حاچه فيك، إنك حتى وأنت مزجر هتقولي يا بت قلبي، يعني آني بقيت اضايقك مخصوص لچل ما اسمعها منك.ضحك منصور وقبل جبينها قائلاً: انتي بت قلبي وروحي وعقلي، انتي عارفه آني عاشقك من زمان يا فضتي ومهما يُحصل عمر ما محبتك نقصت چوا قلبي، ويشهد عليا ربك إنها بتزيد كل يوم عن اليوم اللي قبله. طبعت فضه قبله على وجنته وربتت بيدها فوق صدره، وتركته وخرجت لوجهتها حيث المطبخ وتجهيز طعام الإفطار. وبعد دقائق عادت له فضه وكان قد انتهى منصور من تجهيز نفسه للذهاب للعمل، نزل على السلم بزهو وهو يرتدي جلبابه وعمامته الناصعة البياض، واضعًا شال مزخرف باهظ الثمن على كتفه، ورافقته فضه بكامل زينتها حتي باب الڨيلا وهي مرتديه عباءتها السوداء المطرزة بالخيوط الذهبية وسدلت شعرها على ظهرها وتزينت بالأساور الذهبية والعقد الكبير الذي يغطي صدرها.فض

  • رواية حنين (بقلم نورسين محمد)   الفصل ٢

    غنيه: طب أقعد افطور لاول، جابر الزاد معانا الأول وبعدين مشي يا ولدي، الدنيا مطارتش، لساه الوقت بدري، مهو أنت لو بس تسمع كلامي وتتچوز، هترتاح وتريحني. ضحك أدهم ضحكته المعتادة قائلاً: طيب آني اتأخرت ياما همشي دلوك، وإن شاء الله نبقى نتحدتوا في الموضوع ديه بس بعدين، سلام ياما، ادعيلي كتير بالله عليكي.غنيه قائلة: اهروب يا ولدي زي كل مرة، ليا رب اسمه الكريم، قادر يهديك ويفرحني بيك وتآچي تقولي چوزيني ياما، ودوري على عروسة تليق بولد القناوي، بس هقول إيه ربنا يغنمك السلامة، روح يا ولدي الله يصبحك ويربحك وما بين عباده ما يفضحك ويسترك دنيا وآخره ويرزقك بت الحلال اللي تسعد قلبك ويكرمك منيها بالعيال اللي يچروا ما بين رچليك ويملوا علينا الدار.سمعهم عبد الكريم الذي يجلس بغرفته، تنبه لحديثهم؛ فأغلق المصحف وتركه جانبًا بعد أن قال هامسًا: صدق الله العظيم، اللهم تقبل منا أعمالنا، اللهم أچعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أعمارنا أواخرها، وخير أيامنا يوم نلقاك، اللهم اغفر لنا ما مضى، وأصلح لنا ما بقي اللهم آمين يارب العالمين، ثم رفع صوته ينادي على غنيه. ضحك عبد الكريم قائلاً: في أيه يا حاچه ع الصبح، صوا

  • رواية حنين (بقلم نورسين محمد)   الفصل ١

    المقدمة وماذا نقول عن الحب حين لا تشعر بنا قلوب من نهواها؟ أهو نار ننكوي بها أم أنه جنة نعيش ونتلذذ بطيبها؟ آااااهٍ على قلبٍ أحبك آاااه على قلبٍ أحبك وهجرتهُ؛ فأنكوي بنارِ هجركِ فالهجَرِ ..... مِذاقُهُ مُرُ الصَبرِتقتلني الوحدة والتفكير في ذلك المجهول وقسوة الأيام وما فعلته بي تلك الأقدار التي كتبت عليّ.تمضي ساعات النهار سريعة كأنها تسارع قطار مسرع، وأرى ظلك دوماً أمام عيناي، حتى تقترب ساعات الليل فأشعر باحتياجي إليكِ، ليلي فقط من يؤنس وحدتي، وساعات الليل تنطوي، أظل أُرتل آياتي لعلكِ تعودين؛ فحطمت بيدي كل الطرق المؤدية للبشر، واكتفيت بذلك العقل الذي أدمن التفكير فيكِ؛ فقد أدمنت الصمت وعذابه.أسمع ضجيج شديد في الإناء أمامي، لا أعرف فيما أفكر وكيفما أفكر، وماذا أفعل، وكيف الطريق إليكِ.لقد فاحت رائحة اشتعال لهيب قلبي في سراديب فكري المتعب بكل أنواع الشجن، وسُرقت من فمي الابتسامة، اشتاق إليكِ وأنا على يقين أن ما بيني وبينك يا مهجة فؤادي كالذي بين السماء والأرض. ولكني عاشق لا أبالي بالمسافات، أنا العاشق بقلبٍ قيد الصبر سأظل انتظرك لتعودين إليَّ بالحياة التي لا تُ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status