LOGINزمجر منصور قائلاً: خلاص يا فضه روحي چهزي الغيار خليني أمشي، الرچاله مستنيني من بدري، يا بت قلبي قولتلك مهينفعش، واللاه يا قلبي لو هينفع كنت قعدت وأكلت وياكي.
ابتسمت فضة قائلة: الأمر لله وحده، هعمل أيه بس، ماشي يا سيد الناس تؤمر أمر، تعرف أقولك على شي. قولي يا ضي العين: أحلى حاچه فيك، إنك حتى وأنت مزجر هتقولي يا بت قلبي، يعني آني بقيت اضايقك مخصوص لچل ما اسمعها منك. ضحك منصور وقبل جبينها قائلاً: انتي بت قلبي وروحي وعقلي، انتي عارفه آني عاشقك من زمان يا فضتي ومهما يُحصل عمر ما محبتك نقصت چوا قلبي، ويشهد عليا ربك إنها بتزيد كل يوم عن اليوم اللي قبله. طبعت فضه قبله على وجنته وربتت بيدها فوق صدره، وتركته وخرجت لوجهتها حيث المطبخ وتجهيز طعام الإفطار. وبعد دقائق عادت له فضه وكان قد انتهى منصور من تجهيز نفسه للذهاب للعمل، نزل على السلم بزهو وهو يرتدي جلبابه وعمامته الناصعة البياض، واضعًا شال مزخرف باهظ الثمن على كتفه، ورافقته فضه بكامل زينتها حتي باب الڨيلا وهي مرتديه عباءتها السوداء المطرزة بالخيوط الذهبية وسدلت شعرها على ظهرها وتزينت بالأساور الذهبية والعقد الكبير الذي يغطي صدرها. فضة امرأة عاشقة للذهب مثلها مثل باقي سيدات الصعيد فضه قائلة بابتسامة ناعمة رسمتها على شفتيها: مع السلامة يا ضي العين، متتأخرش ع الغدا، آني ماهكولش غير أما تآچي، كفاية الفاطور اهاه مهتفطورش معاي، وكل يوم تقولي العمال والشغل كنه الشغل ديه مهيخلصش واصل، وكنه مرتك التانية. اقترب منها منصور ووضع قبله على جبينها وهو يهمس لها بمحبة: حاضر ماهتأخيرش عليكي، وما تخرجيش وما تروحيش لبيت عمك وآني غايب، آني مناقصش أرچع وألاقي مزاچك متعكر. فضه بتأفف: حاضر ماهروحِش في حته. وبعد أن خرج منصور من باب الڤيلا، أخذت فضة ترفع صوتها وهي تنادي: بت يا ثريا، فين الفاطور، واعملي الشاي دماغي مصدعة معرفاش من أيه على الصبح أكده. كانت والدتها غنية تجلس في جانب الردهة على أحد مقاعد الصالون المذهب، تنبهت لفضة وسمعت حديثها لثريا، وقد لاحظت راحة الغضب تفوح من حديثها، وقد ظهر على وجهها العصبية؛ فسألتها بهدوئها المعتاد قائله: مالك يا بتي في أيه على الصبح، ما انتي لسه كويسه مع چوزك أهه، في أيه اللي حُصل بس؟ قوليلي مالك. فضه بتأفف قائله: بس ياما همليني في حالي، آني مانجصاش، واللاه حاسة عفاريت الدنيه كلاتها هتتنطط قصاد عيوني، وخلقي ضيقك مقدراش اتحدت واصل، مخنوقة. تساءلت غنيه: واه واه ليه كل ديه يا بتي في أيه حوصل لكل ديه؟ هدي خولجك شوي واستهدي بالله واستعيذي من الشيطان الرچيم وقوليلي في أيه حوصل معاكي. فضه قائله: أقولك أيه بس ياما ما انتي خابرة، چميلة بت عبمچيد منوياش تچيبها لبر الأمان، حاطه قسمه فوق رآسها وزاعقة كنها مولودة فوق راسها، وممبطلاش تملا دماغ بدر بالكلام العفش من ناحيتها، ديه آني لولا منصور قايلي ما تروحيش عنديهم كُونت كالتها بسناني واكل ومصمصت عضامها والباقي منيها كنت راميتهم لكلاب السكك، بس الصبر طيب يا چميلة يا بت عمي كل شي ف أوانه حلو كيف ما هيقول المثل. تنهدت غنيه قائله وهي تربت على كتفها: يا بتي المهم چوزها ما هيسمعش كلامها، وبيحب خيتك، وبيعزها ومهيسمحش حد منيهم يدوس لها على طرف، سيبك بقا من الحديت الماسخ ديه، وتعالي نُفطروا ونشربوا الشاي ونشوفوا هنچهز أيه للغدا. فضة قائله: ماشي ياما أمرك نافذ، هقول أيه بس الصبر حلو. قامت فضه معها وتوجهوا لتناول الفطار. __________ مازال أدهم في سيارته، يجلس في استرخاء يسند رأسه على مسند الكرسي الخلفي، وداهمته افكاره فتذكر حنين عندما كانوا صغاراً .. *** نظرة إلى الأحداث في الماضي*** عبد الكريم يتحدث في الهاتف مع أخيه عبد المجيد قائلاً: آني مسافر مصر بكره إن شاء الله يا خوي، وهروح اشوف اخوك وبته واطمن عليهم. كان أدهم طفل صغير يجلس بجوار عبد الكريم منتبهًا لحديث والده عندما ذكر اسم عمه عبد الرحمن، وانتظر حتى انهي والده محادثته ثم بدأ بالحديث قائلاً: يا بوي، هو آني ممكن أسافر معاك مصر عند عمي، انت طول عمرك تروح من غيري وأما ترچع بتحكي عن مصر أنها زينة وفيهارحاچات حلوة عن أهنه، آني عاوز أشوفها على الحقيقة شبعت حكاوي. ابتسم عبد الكريم قائلاً: بس يا ولدي الطريق طويل عليك قوي، وممكن تتعب وتزهق، ووقتها مهقدرش أعاود بيك غير أما أخلص الشغل كلاته. رد أدهم بحماس الطفولة قائلاً: لاه مش طويل ولا حاچه ومش هتعب ولا هزهق، يا بوي آني عاوز أسافر معاك عند عمي عبد الرحمن اتوحشته كتير ونفسي اشوفه، هو من سنين طويلة مجاش زارنا. كان أدهم ذلك الصبي الصغير متشوقاً أن يرى حنين التي طالما حكى له عنها أبوها كلما عاد من زيارتهم. عبد الكريم قائلاً: ماشي آني موافق وهآخدك معاي ونشوفوا اللي هيوحصل وربنا يسترها المرة دي وتعدي على خير، أنت چهز حالك ومن الصبح بدري هنتوكل على الله بعد ما نصلوا الفچر طوالي بإذن الله ونقصد باب كريم على مصر، وخلي بالك لو مصحيتش همشي وهسيبك علشان منتأخروش، الطريق طويل زي ما قولتلك قبل سابق. أدهم الذي أفتر ثغره عن ابتسامة سعادة قال بحماس: حاضر يا بوي، هچهز حالي من دلوقت، ومن طلعة الفچر هتلاقيني صاحي ومستنظرك حدا العربية. ظل أدهم طوال ليلته لم ينم، ولم يغمض له جفن خوفاً من أن يتركه والده ويسافر بدونه، قضى ليلته ينظر لسقف غرفته ويتابع دقات الساعة التي تمر أمام عينيه ببطيء شديد وكأن عقاربها تزحف وهو يحملق فيها وكأنه يرجوها أن تتزحح وتمر سريعًا، ظل لساعات على وضعه حتى دقت السابعة صباحًا وأعلنت صباح يوم جديد، أسرع من مرقده وقام ليتحمم ويبدل ملابسه ونزل ليقف بجوار السيارة ينتظر والده في لهفة بالغة كما وعده. خرج عبد الكريم الذي كان ينوي أن يسافر بدونه فلم يراه بالداخل، تلفت في ساحة الدار وعلى درجات المصعد ولم يره، فأخذ طريقه للخروج من الباب قاصدًا السيارة، ولكنه رآه ينتظره بجوارها، فرح لما فعله أدهم ومحاولة بالتزام المواعيد والمحافظة على الوعد، فابتسم وقال له وهو يربت على كتفه: عفارم عليك يا ولدي، راچل ينشد بيك الضهر. استقلوا معاً السيارة، جلس أدهم في المقعد الخلفي بجوار والده يراقب الطريق الذي ظل طوال الوقت يحلم بحنين التي لم يرها من قبل، وعند وصولهما رن والده عبد الكريم جرس الباب، فأسرع عبد الرحمن يفتح لهما مرحبًا بهما بعدما ارتسمت البسمة على وجهه واصطحبهم لغرفة الضيافة ثم رفع صوته لينادي حنين التي اجابته بصوتها الهادئ قائله: نعم يا بابا حضرتك عاوزني؟ ( حنين عبد الرحمن القناوي .. ابنة عبد الرحمن الوحيدة .. تدرس مثل والدها ووالدتها في كليه الاقتصاد والعلوم السياسية في الفرقة الاولي .. فتاة متفوقة في دراستها ورثت من والدها حب العلم، ولكن لسذاجتها ورقة مشاعرها وقعت في علاقة حب مع زميل لها بداخل الجامعة والذي كان يكبرها بثلاث سنوات وهذا ما ستكشفه الأحداث فيما بعد، فتاة تُحب الرسم والألوان وبجانب دراستها في الجامعة تدرس الرسم لتنمي هوايتها من خلال دورات تدريبية منفصلة.. تحب الغناء وصوتها عذب كالملائكة )عندما عادت منى وطلبت منها أن تبدل ملابسها وتعود لترحب بأدهم، اقتربت حنين مزمجرة لتردف بحنق: أيه يا ماما في أيه ما انتي عارفه أن ايدي مش نضيفة وغرقانة ألوان، هو ده وقته أغير واسلم ما تسلمي انتي وخلاص.منى قائله: معلش روحي يالا غيري وتعالي سلمي على ابن عمك اللي جاي من السفر، مش معقولة ييجي لحد بيتنا ومنسلمش عليه، عيب.قالت حنين بتأفف: حاضر يا ماما، الأمر لله دقايق بس هروح أغير وراجعه.--------- اضطرت حنين ان تُبدل ملابسها، ارتدت بنطلون چينز وبلوزه حمراء اللون تُضفي حُمره إضافية على وجهها البريء وحذاء أبيض رياضي خفيف، وتركت العنان لشعرها الأسود الحريري ينسدل بحريه على ظهرها دخلت لتسلم عليه، من دون أن تمد يدها له قائله: ازيك يا أدهم حمدلله على سلامتك، عمو عبد الكريم عامل إيه، ده وحشني أوي هو ليه مش بييجي كتير زي الأول؟ أنا نفسي أشوفه.بادلها أدهم التحية مجيبًا عن تساؤلها: ازيك يا بت عمي، المسافة بعيدة عليه، كيفك انتي انشاله بخير؟حنين قائله: أنا الحمد لله بخير، بابا أنا نازله الجامعة، ساعة وراجعة على طول هجيب ملازم من المكتبة ومش هتأخر بإذن الله. عبد الرحمن قائلاً: طيب متتأخريش ي
أجابها عبد الرحمن قائلاً: أيوه يا بتي، تعالي سلمي على عمك عبد الكريم وواد عمك أدهم.( عبد الرحمن القناوي .. الأخ الأصغر لعبد الكريم وعبد المجيد .. أصر على أن يكمل دراسته في الجامعة، فترك قنا منذ سنوات طويلة وواصل دراسته وتخرجه من كليه الاقتصاد والعلوم السياسية بقسم الاقتصاد بجامعة القاهرة، ارتبط بعلاقة حب مع زميلته في الجامعة "منى" وتزوج بها بعد أن أنهى الأربع سنوات الأولى من الدراسة، ولكنه واصل دراسته، وكان متفوقاً جداً محباً للتعليم فعُين دكتور مدرس لمادة الاقتصاد بجامعة القاهرة.. لم ينجب إلا حنين .. فقد حملت منى زوجته من قبل ولكن لم يتم الحمل، وبعد أن انجبت حنين اكتشف وجود ورم حميد في الرحم فتم استئصاله .. لم يسافر لقنا إلا في المناسبات والمآتم لتقديم الواجب ولكنه رغم ذلك احتفظ بلهجته الصعيدية ولم يتنازل عنها فكان محبًا وفيًا للغته حافظاً لها عن ظهر قلب .. يُطلق عليه في الجامعة رجل المبادئ والأخلاق )بعدما سمعت حنين التي تبلغ من العمر خمس سنوات كلام والدها، قالت لوالدتها: يا ماما أنا مش عاوزه أدخل عندهم، أنا معرفهمش يا ماما ليه بابا بينادي عليا وعاوزني أسلم عليهم.حاولت منى أن تش
زمجر منصور قائلاً: خلاص يا فضه روحي چهزي الغيار خليني أمشي، الرچاله مستنيني من بدري، يا بت قلبي قولتلك مهينفعش، واللاه يا قلبي لو هينفع كنت قعدت وأكلت وياكي.ابتسمت فضة قائلة: الأمر لله وحده، هعمل أيه بس، ماشي يا سيد الناس تؤمر أمر، تعرف أقولك على شي.قولي يا ضي العين: أحلى حاچه فيك، إنك حتى وأنت مزجر هتقولي يا بت قلبي، يعني آني بقيت اضايقك مخصوص لچل ما اسمعها منك.ضحك منصور وقبل جبينها قائلاً: انتي بت قلبي وروحي وعقلي، انتي عارفه آني عاشقك من زمان يا فضتي ومهما يُحصل عمر ما محبتك نقصت چوا قلبي، ويشهد عليا ربك إنها بتزيد كل يوم عن اليوم اللي قبله. طبعت فضه قبله على وجنته وربتت بيدها فوق صدره، وتركته وخرجت لوجهتها حيث المطبخ وتجهيز طعام الإفطار. وبعد دقائق عادت له فضه وكان قد انتهى منصور من تجهيز نفسه للذهاب للعمل، نزل على السلم بزهو وهو يرتدي جلبابه وعمامته الناصعة البياض، واضعًا شال مزخرف باهظ الثمن على كتفه، ورافقته فضه بكامل زينتها حتي باب الڨيلا وهي مرتديه عباءتها السوداء المطرزة بالخيوط الذهبية وسدلت شعرها على ظهرها وتزينت بالأساور الذهبية والعقد الكبير الذي يغطي صدرها.فض
غنيه: طب أقعد افطور لاول، جابر الزاد معانا الأول وبعدين مشي يا ولدي، الدنيا مطارتش، لساه الوقت بدري، مهو أنت لو بس تسمع كلامي وتتچوز، هترتاح وتريحني. ضحك أدهم ضحكته المعتادة قائلاً: طيب آني اتأخرت ياما همشي دلوك، وإن شاء الله نبقى نتحدتوا في الموضوع ديه بس بعدين، سلام ياما، ادعيلي كتير بالله عليكي.غنيه قائلة: اهروب يا ولدي زي كل مرة، ليا رب اسمه الكريم، قادر يهديك ويفرحني بيك وتآچي تقولي چوزيني ياما، ودوري على عروسة تليق بولد القناوي، بس هقول إيه ربنا يغنمك السلامة، روح يا ولدي الله يصبحك ويربحك وما بين عباده ما يفضحك ويسترك دنيا وآخره ويرزقك بت الحلال اللي تسعد قلبك ويكرمك منيها بالعيال اللي يچروا ما بين رچليك ويملوا علينا الدار.سمعهم عبد الكريم الذي يجلس بغرفته، تنبه لحديثهم؛ فأغلق المصحف وتركه جانبًا بعد أن قال هامسًا: صدق الله العظيم، اللهم تقبل منا أعمالنا، اللهم أچعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أعمارنا أواخرها، وخير أيامنا يوم نلقاك، اللهم اغفر لنا ما مضى، وأصلح لنا ما بقي اللهم آمين يارب العالمين، ثم رفع صوته ينادي على غنيه. ضحك عبد الكريم قائلاً: في أيه يا حاچه ع الصبح، صوا
المقدمة وماذا نقول عن الحب حين لا تشعر بنا قلوب من نهواها؟ أهو نار ننكوي بها أم أنه جنة نعيش ونتلذذ بطيبها؟ آااااهٍ على قلبٍ أحبك آاااه على قلبٍ أحبك وهجرتهُ؛ فأنكوي بنارِ هجركِ فالهجَرِ ..... مِذاقُهُ مُرُ الصَبرِتقتلني الوحدة والتفكير في ذلك المجهول وقسوة الأيام وما فعلته بي تلك الأقدار التي كتبت عليّ.تمضي ساعات النهار سريعة كأنها تسارع قطار مسرع، وأرى ظلك دوماً أمام عيناي، حتى تقترب ساعات الليل فأشعر باحتياجي إليكِ، ليلي فقط من يؤنس وحدتي، وساعات الليل تنطوي، أظل أُرتل آياتي لعلكِ تعودين؛ فحطمت بيدي كل الطرق المؤدية للبشر، واكتفيت بذلك العقل الذي أدمن التفكير فيكِ؛ فقد أدمنت الصمت وعذابه.أسمع ضجيج شديد في الإناء أمامي، لا أعرف فيما أفكر وكيفما أفكر، وماذا أفعل، وكيف الطريق إليكِ.لقد فاحت رائحة اشتعال لهيب قلبي في سراديب فكري المتعب بكل أنواع الشجن، وسُرقت من فمي الابتسامة، اشتاق إليكِ وأنا على يقين أن ما بيني وبينك يا مهجة فؤادي كالذي بين السماء والأرض. ولكني عاشق لا أبالي بالمسافات، أنا العاشق بقلبٍ قيد الصبر سأظل انتظرك لتعودين إليَّ بالحياة التي لا تُ







