Share

الحلقة السابعة

last update publish date: 2026-09-15 02:48:30

وفي اللحظة دي.. رفعت عينيها، عشان تلمحه.

كان داخل من باب الكافيه، شمسية سودة مقفولة في إيده، ولابس بالطو صوف رمادي غامق تحتيه قميص أسود مفتوح أول زرارين منه. مشيته كانت فيها ثقة وهدوء غريب، كأنه بيمتلك المكان اللي بيدخله.

"ماجد؟"

الاسم طلع من شفايفها بتفاجؤ. ماجد الرفاعي، رجل الأعمال الفرنسي اللي خبط عربيتها من أسبوع. خلال الأسبوع ده، المساعد بتاعه كان تواصل معاها فعلاً، وخلص كل إجراءات تصليح العربية في التوكيل بمنتهى الاحترافية والسرعة، من غير ما هو يزعجها باتصال واحد. تصرف خلاه يكبر في
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • رواية ظلام العاشق    الحلقة السابعة عشر .... إنهيار الاول الإمبراطورية الشبحي

    وفي عز الصراع النفسي ده، وفي قلب الضلمة والموت اللي فارشه قدامه، تليفونه الشخصي اتهز على المكتب. بص للشاشة. رقم مجهول (Private Number). رقمها هي. حس بانقباضة فجأة في معدته. نفس الانقباضة اللي بيحس بيها المراهق لما حبيبته تتصل بيه لأول مرة، بس في حالة ماجد دي كانت انقباضة رعب. رعب من تأثيرها عليه. اتنحنح، مسح بإيده السليمة على وشه عشان يطرد أي تعبير إنساني، جمع كل برود الدنيا في حنجرته، ورد بصوت خشن وناشف:"ألو؟" "أنا صحيتك؟" جاله صوتها العذب، الناعم، التعبان شوية. صوت غالية مكنش زي أي صوت سمعه في حياته. كان شايل ميكس من القوة المكسورة، زي إزازة برفان غالية اتشرخت من شوية وريحتها بدأت تفوح في كل حتة. ماجد غمض عينيه بقوة، مجرد ما سمع نبرتها كل الحصون اللي كان بيبنيها بقاله ساعة بدأت تتهز. "لأ، مصحيتنيش. أنا مابنامش بدري." رد بيحاول يحافظ على الجفاء المصطنع بتاعه. سمع تنهيدة خفيفة من الناحية التانية، وبعدين غالية قالت بصوت شايل امتنان حقيقي، امتنان متعودتش "إمبراطورة الحديد" إنها تقدمه لحد:"أنا متصلة أقولك شكراً. شكراً على كل حاجة عملتها معايا النهاردة. شكراً إنك شفتني بقع

  • رواية ظلام العاشق    الحلقة السادسة عشر ... نسرينا ورواية

    ماجد صوت نقط الماية السخنة وهي بتخبط في السيراميك الأسود بتاع أرضية الحمام كان هو الصوت الوحيد اللي بيكسر سكون الشقة الضلمة. "ماجد" كان واقف تحت الدش، ساند بإيديه الاتنين على الحيطة الرخام الباردة، وموطي راسه لتحت، والماية السخنة نازلة على ضهره العريض وكتافه المليانة علامات لجروح قديمة عمرها ما اتنست ولا خفت. البخار التقيل كان مالي المكان، خانق الرؤية ومخلي الهوا تقيل، بس الخنقة الحقيقية مكنتش في هوا الحمام، دي كانت جوه صدره. كان بيحاول يغسل نفسه من أحداث اليوم، يمسح الساعات اللي قضاها معاها. حاول يستدعي صور الدم، وشوش الضحايا، ريحة البارود، وصريخ الناس اللي بعتهم للجحيم.. حاول يصحي طيف "الشبحي" القاتل اللي مابيقهرش، بس عقله كان بيخونه بامتياز. كل ما يغمض عينيه، مبيشوفش غير وش "غالية". مابيشوفش الهدف اللي مطلوب يصفيه، ولا الإمبراطورة اللي بتدير شركات بمليارات، شاف بس الست الضعيفة اللي كانت بتترعش على الرصيف، وماسكة في إيده كأنه طوق النجاة الوحيد في طوفان مرعب. وكل ما يحاول يسمع صوت طلقات الرصاص في دماغه عشان يصحي الوحش اللي جواه، كان صدى "ضحكتها" بيرن في ودانه. ضحكتها الصافية، ا

  • رواية ظلام العاشق    الحلقة الخامسة عشر ... لمعة الفجر

    ماجد بعد ما وصلها لبيتها واتأكد إنها دخلت خطت عتبة الأمان وقفل الباب وراها، سحب عربيته السودا الدفع الرباعي واندمج بيها في ضلمة شوارع القاهرة اللي بدأت تنام. الشوارع كانت شبه فاضية، مفيش فيها غير صوت احتكاك الكاوتش باألاسفلت البارد، وصوت أنفاسه هو اللي كانت لسه متلخبطة، طالعة نازلة بصعوبة كأنه كان في ماراثون جري مش مجرد موقف فيه مشاعر. إيديه اللي دايماً ثابتة كأنها مقطوعة من صخر، كانت لسه محتفظة بدفا إيديها، وريحة عطرها لسه معلقة في الهوا جوه كابينة العربية. رفع عينيه بالصدفة للمراية اللي فوق التابلوه عشان يبص على الطريق وراه، بس عينه مجاتش على الطريق.. عينه جت في عينه. وهناك.. في المساحة الضيقة اللي بتعكس وشه، شاف حاجة خلت دمه يتجمد في عروقه بجد. شاف لمعة.. لمعة غريبة بتنور في عينيه. لمعة عمره ما شافها في حياته كلها. عيونه اللي اتعود دايماً يبصلها في المراية ويشوفها حجر، جليد، بير ضلمة ملوش قرار، عيونه الجامدة اللي على طول اتعود إنها ملهاش ملامح وال بتعكس أي شعور، دلوقتي فيها حياة! فيها دفا، فيها حنية، وفيها رعب من نوع جديد... فيها "عشق". اللمعة دي كانت بالنسبة لأي إنسان طب

  • رواية ظلام العاشق    الحلقة الرابعة عشر ... لعنة الأمان

    ماجد وغالية حيطان مكتبها اإلزاز الفخم في الدور العشرين كانت كأنها بتضيق عليها بالبطيء، بتتحرك عشان تقفل على صدرها وتعصر كل ذرة هوا باقية فيها. األرقام اللي على شاشات الكمبيوتر، ملفات القضايا، الديون المتلتلة، تهديدات المنافسين، ومسؤولية مئات الموظفين اللي بيوتهم مفتوحة من إمضتها... كل ده اتحول فجأة لوحش مش متشاف كاتم على نفسها. حاولت غالية تاخد نفس عميق، بس الهوا كان رافض يدخل صدرها. حست بتنميل بارد بيزحف من طراطيف صوابعها وبيطلع لدرعاتها. األاوضة بتلف بيها، واألصوات حواليها بقت مكتومة كأنها بتغرق في قاع محيط ضلمة. القلم وقع من إيدها، واندفعت ناحية باب المكتب، متجاهلة نداءات سكرتيرتها المرعوبة. كانت محتاجة الشارع، الفضا، أي مكان مفيهوش ريحة الورق والقهوة الباردة والصفقات الفاسدة. بخطوات بتكعبل، خرجت من البوابة اإلزاز للشركة على الشارع. هوا القاهرة الزحمة كان خانق هو كمان. سندت ضهرها على حيطة المبنى الرخام الباردة، واتزحلقت بالراحة لحد ما قعدت على الرصيف، مش مهتمة بنظرات الناس وال بصورتها كـ "إمبراطورة الحديد". حطت إيديها حوالين رقبتها بتحاول تفك زرار قميصها الحرير، بتنهج بصوت مس

  • رواية ظلام العاشق    الحلقة الثالثة عشر .. الوحش يحرق صانعه

    ماجد جوة مزرعة "الخطاطبة" الواسعة، كان السكوت لافف المكان زي كفن حرير بارد مكنش فيه غير صوت الهوا اللي بيخبط في شجر الكافور العالي، وصوت أنفاس "ماجد" المنتظمة وهو بيتحرك في الضلمة بخفة فهد أسود مخلوق عشان يفترس في العتمة. الفيلا الفخمة اللي في نص المزرعة دي كانت بتاعت "صفوان"، الراجل اللي بيملك كل حاجة، واللي كان فاكر بغرور غبي إنه بيملك "ماجد" كمان. ماجد عدى أجهزة الإنذار المعقدة وكاميرات المراقبة الحرارية بابتسامة سخرية. مكنش محتاج يهكر أي نظام، لأن نظام الأمن نفسه كان بيرحب بيه بصمته متبرمجة، ووشه معروف للكاميرات. صفوان كان مأمنله لدرجة إنه إداله مفاتيح جحيمه الشخصي بإيده. وإيديه اللي لابسة جوانتي جلد أسود كانت بتزرع ألغام صغيرة جداً - في حجم العملات المعدنية - تحت سجاد المدخل الرئيسي، وفي زوايا العواميد الرخام اللي شايلة سقف الصالة الكبيرة، كان عقل ماجد بيسافر لبعيد.... للماضي اللي ما بيموتش. عشرة مليون جنيه. ده الرقم اللي اتعرض عليه عشان يصفي صفوان الكبارات في البلد الحيتان اللي بلعت صفوان وقرروا إن دوره خلص بعد ما اتمادى وعدى حدوده، مالقوش أداة تنضيف أحسن من "الشبحي".

  • رواية ظلام العاشق    الحلقة الثانية عشر ... طقوس الملجأ طقوس الغفران

    ماجدملاك الملجأ طقوس الغفران ​عالم "ماجد" كان دايماً مصبوغ بلونين؛ الأسود بتاع الضلمة والدم، والرمادي بتاع الوحدة مكنش في مساحة لأي ألوان تانية، إلا في مكان واحد بس في العالم كله. شقة واسعة في حي هادي وراقي في المعادي، شقة بتدخلها الشمس من كل حتة، وريحتها دائماً مزيج دافي بين اللافندر، العود الأصلي، والمخبوزات الطازة. المكان ده كان "المطهر" الوحيد اللي ماجد بيغسل فيه روحه من وساخة الأيام. ​ركن عربيته تحت العمارة. قبل ما ينزل بص في مراية العربية، ومسح وشه بإيديه كأنه بيحاول يمسح ملامح "القاتل المأجور" ويلبس ماسك الابن البار". سحب من الكرسي اللي جنبه بوكيه صغير من ورد الفل والياسمين البلدي، الورد اللي ريحته بتفكرها بأيام زمان. ​طلع في الأسانسير للدور التالت ضرب الجرس بهدوء. ثواني والباب اتفتح، ووقفت قدامه "فاطمة"، الممرضة المتخصصة اللي ماجد معينها بمرتب خيالي عشان تبقى مرافقة ليها 24 ساعة. ​"أهلاً يا ماجد بيه " قالتها فاطمة بابتسامة محترمة ووطت صوتها. "أبلة زينب لسه فايقة من شوية، وقاعدة في البلكونة المقفلة بتتشمس كالعادة." ​ماجد هز راسه من غير كلام. دخل الشقة، وأول حاجة عمله

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status