Share

روايه بين الحب والضباب
روايه بين الحب والضباب
Author: الحمادي

الفصل:1

last update Petsa ng paglalathala: 2026-08-12 03:08:25

كان المساء يهبط ببطء على المدينة، وكانت السماء مغطاة بغيوم رمادية جعلت ضوء الشمس الأخير يبدو شاحبًا فوق أسطح المنازل. امتد النهر بهدوء بين ضفتيه، تعكس مياهه أضواء المصابيح القديمة التي بدأت تشتعل واحدة تلو الأخرى.

كان آدم يسير بمحاذاة النهر بخطوات بطيئة، وقد بدا عليه الإرهاق بعد يوم طويل من العمل. كان في الرابعة والعشرين من عمره، يعيش حياة بسيطة، ويقضي معظم أيامه بين عمله ومنزله، دون أن يمنح نفسه فرصة للتفكير في المستقبل.

لكن ذلك المساء كان مختلفًا.

توقف عند الجسر القديم، ووضع يديه على السياج الحديدي، ثم أخذ يراقب حركة المياه أسفله. كان يشعر بضيق غريب لا يعرف سببه، وكأن شيئًا ما ينتظره في مكان قريب.

أخرج هاتفه من جيبه، نظر إلى شاشته للحظات، ثم أعاده دون أن يفعل شيئًا.

وبينما كان يستعد للمغادرة، سمع صوتًا خلفه.

قالت الفتاة: من فضلك... هل يمكنك مساعدتي؟

التفت آدم، فرأى فتاة تقف على بعد خطوات منه، تحمل حقيبة صغيرة على كتفها.

كان شعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسمات الهواء، وكانت عيناها تبحثان في المكان بقلق واضح.

قال آدم: بالتأكيد، ماذا تريدين؟

قالت: أبحث عن محطة الحافلات القديمة، لكنني أعتقد أنني ضللت الطريق.

ابتسم آدم ابتسامة خفيفة وقال: المحطة ليست بعيدة، لكن الطريق إليها متشعب قليلًا. إذا كنتِ هنا للمرة الأولى فمن السهل أن تضيعي.

قالت وهي تبتسم بخجل: وهذه أول مرة آتي فيها إلى هذه المنطقة بالفعل.

أشار آدم إلى الطريق المقابل وقال: يمكنني أن أوصلك إليها إذا أردتِ.

ترددت للحظة، ثم قالت: سأكون ممتنة لك.

بدأ الاثنان بالسير جنبًا إلى جنب، وكان الصمت يرافقهما معظم الطريق. لم يكن آدم من الأشخاص الذين يبدأون الحديث مع الغرباء، أما الفتاة فبدت غارقة في أفكارها.

وبعد دقائق، قالت:

اسمي ليان.

نظر إليها آدم وقال: آدم. تشرفت بمعرفتك.

ابتسمت وقالت: وأنا أيضًا.

استمرا في السير حتى وصلا إلى شارع أكثر هدوءًا، وهناك توقفت ليان فجأة وفتحت حقيبتها.

لاحظ آدم التوتر على وجهها.

قال: هل حدث شيء؟

أخرجت هاتفها ونظرت إليه ثم قالت: نفدت بطاريته، لكن هذه ليست المشكلة.

سألها آدم: إذن ما المشكلة؟

صمتت لحظات، ثم أخرجت قطعة قماش صغيرة من حقيبتها وفتحتها بحذر.

ظهر بداخلها مفتاح حديدي قديم، وقد غطته آثار الصدأ، بينما كان محفورًا على رأسه رمز غريب يشبه شجرة داخل دائرة.

ما إن رأى آدم المفتاح حتى تغيرت ملامحه.

قال بصوت خافت: من أين حصلتِ عليه؟

نظرت إليه ليان باستغراب وقالت: كان لوالدي.

سألها آدم: وأين والدك؟

انخفضت عيناها، وبدا الحزن واضحًا على وجهها.

قالت: اختفى منذ سبع سنوات.

شعر آدم بقشعريرة تسري في جسده.

سألها: هل ترك شيئًا قبل اختفائه؟

قالت: نعم، ترك دفترًا قديمًا، ولم أفهم معظم ما كُتب فيه، لكن اسم مكان واحد تكرر عدة مرات.

سأل آدم: ما اسم المكان؟

رفعت ليان عينيها إليه وقالت:

عين السرو.

توقف آدم عن المشي.

بقي صامتًا لثوانٍ طويلة، بينما بدأ المطر يهطل قطرات خفيفة فوقهما.

قالت ليان بقلق: هل تعرف المكان؟

نظر آدم إلى المفتاح، ثم إلى النهر البعيد.

قال: نعم، أعرفه.

اقتربت منه وقالت: إذن هل تستطيع أن تدلني عليه؟

تردد آدم قبل أن يجيب.

قال: أستطيع، لكنني لا أعتقد أن ذهابك إلى هناك سيكون أمرًا عاديًا.

سألته: لماذا؟

نظر إليها بجدية وقال:

لأن عين السرو ليست قرية عادية، ولأنني رأيت هذا الرمز من قبل.

اتسعت عينا ليان.

قالت: أين رأيته؟

ظل آدم ينظر إليها، ثم قال بصوت منخفض:

في منزل والدي... قبل سبع سنوات.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:19

    كانت ليان لا تزال تنظر إلى آدم، تنتظر منه إجابة عن الغرفة الصفراء، بينما كان فارس يقف عند المدخل بثقة غريبة، وكأنه يعرف أن الحقيقة التي يحملها المكان ستكون أقسى من أي تهديد.قالت ليان:آدم... هل دخلت هذه الغرفة من قبل؟ظل صامتًا.اقتربت منه خطوة.قالت:انظر إليّ وأجبني.رفع آدم عينيه إليها.قال:نعم.ساد الصمت.قالت:ومتى؟أجاب:في الليلة التي اختفت فيها ذاكرتي.تراجعت ليان قليلًا.قالت:وماذا حدث هناك؟نظر آدم إلى فارس.قال:لا أعرف كل شيء.ابتسم فارس.قال:بل تعرف، لكن عقلك اختار أن يحميك منه.تقدم ريان ورفع سلاحه.قال:تحدث كثيرًا يا فارس.أجاب فارس:وأنت تتحدث قليلًا، ريان. ربما لأنك تخشى أن يتذكر آدم ما فعلته أنت.تغير وجه ريان.لاحظ آدم ذلك.قال:ماذا يقصد؟أجاب ريان:لا تستمع إليه.قال آدم:أجبني.صمت ريان.اقترب فارس من الباب.قال:دعني أساعدك يا آدم.ثم أشار إلى ممر مظلم خلفه.قال:الغرفة الصفراء في نهايته.قالت ليان:لن نذهب معه.قال فارس:لا أطلب منكم أن تثقوا بي.ثم ابتسم وأضاف:أطلب منكم فقط أن تريدوا معرفة الحقيقة.نظر آدم إلى ليان.قالت:إذا دخلنا، قد لا نخرج.أجاب:إذا

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:18

    ساد الصمت في القاعة بعد ظهور اسم ليان على الشاشة، وكأن الجميع أدرك في اللحظة نفسها أن ما يحدث لم يعد مجرد مطاردة، بل بداية المرحلة الأخطر من المشروع.قالت ليان:ماذا يريدون مني؟أجاب فارس عبر مكبر الصوت:يريدون منك أن تتذكري.قال آدم:لن تحصلوا على شيء منها.أجاب فارس:أنت لا تملك الحق في اتخاذ القرار عنها.اقترب آدم من ليان وأمسك يدها.قال:هي تختار بنفسها.نظرت ليان إليه، ثم شدّت على يده.قالت:وأنا اخترت ألا أهرب.توقفت الشاشة فجأة، وانطفأت جميع الأضواء.قال ريان:إنها خدعة.قال سليم:لا، لقد بدأ العد التنازلي.ظهر رقم أحمر على الجدار.عشرة.تسعة.ثمانية.قال آدم:علينا الخروج الآن.ركض الجميع نحو الممر، لكن بابًا حديديًا أغلق أمامهم.قالت ليان:آدم!أمسك آدم بكتفيها.قال:لا تخافي.قالت:أنا لا أخاف من المكان.سألها:إذن ممَّ تخافين؟نظرت إلى عينيه وقالت:أخاف أن أفقدك.صمت آدم لحظة، ثم اقترب منها.قال:لن تفقديني.قالت:أنت لا تعرف ماذا سيحدث.قال:لا، لكنني أعرف ماذا أريد.سألته:ماذا؟قال:أريد أن أخرج من هنا معك.ابتسمت رغم دموعها.قالت:حتى بعد كل ما عرفته عني؟أجاب:خصوصًا ب

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:17

    تجمدت ليان في مكانها عندما سمعت صوت والدها يأتي من خلف الباب، بينما كان سليم الحقيقي يقف أمامها داخل القبو، ووجهه شاحبًا من الصدمة.قالت ليان:أبي... كيف يكون صوتك خلف الباب؟لم يجب سليم.اقترب آدم من الباب بحذر، ووضع أذنه عليه.قال الصوت من الخارج:افتحوا الباب، قبل أن يقتلهم الخائن الموجود معكم.قال آدم:من أنت؟ضحك الصوت.قال:أنت تعرفني يا آدم، لكن ذاكرتك تخونك.نظر آدم إلى والدته.قال:هل تعرفين هذا الصوت؟تغير وجهها.قالت:نعم.سألها:من هو؟أجابت بصوت منخفض:والدك.ساد الصمت.اقترب سليم منها.قال:هذا مستحيل.قالت:كنت أعلم أنه لم يمت.صرخ آدم:كيف تقولين ذلك الآن؟أجابته:لأنني لم أكن متأكدة إن كان لا يزال هو نفسه.تدخل ريان:ماذا يعني هذا؟قالت:المشروع لم يكن يمحو الذكريات فقط، بل كان قادرًا على تغيير شخصية الإنسان تدريجيًا.نظر آدم إلى الباب.قال:إذن أبي حي؟جاء الصوت من الخارج:نعم يا بني.ارتجف آدم.قال:لماذا تركتني؟أجاب الصوت:لأنني كنت أحاول أن أنقذك.صرخ آدم:من ماذا؟قال:من نفسك.تبادل الجميع النظرات.قال آدم:ماذا فعلت؟أجاب الصوت:في الليلة التي أُغلقت فيها المن

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:16

    انفتح الباب ببطء، وخرج منه هواء بارد حمل معه رائحة غريبة تشبه رائحة الأماكن التي ظلت مغلقة لسنوات طويلة. بقي آدم واقفًا أمام المدخل، غير قادر على الحركة، بينما كانت ليان تراقب وجهه وتنتظر أن ترى أول رد فعل منه.في الجهة الأخرى من الغرفة، كانت امرأة تجلس على كرسي قرب نافذة صغيرة، وشعرها الطويل قد غطاه الشيب، لكن عينيها بقيتا كما ظهرتا في ذكريات آدم.توقفت أنفاسه.قال آدم:أمي؟رفعت المرأة رأسها.قالت بصوت مرتجف:آدم...لم يحتمل آدم البقاء في مكانه، فركض نحوها واحتضنها بقوة، وكأنه يحاول تعويض عشرين عامًا كاملة في لحظة واحدة.قالت والدته:كبرت يا بني.قال آدم وهو يبكي:كنت أظن أنك متِّ.أجابته:وأنا كنت أظن أنك لن تصل إليّ أبدًا.وقف سليم عند الباب، وأخفض رأسه، بينما بقي ريان يراقب المكان بحذر.قالت ليان:هل أنتِ والدة آدم فعلًا؟نظرت المرأة إليها، ثم ابتسمت بحزن.قالت:وأنتِ ليان.تراجعت ليان خطوة.قالت:كيف تعرفين اسمي؟أجابتها:لأنني كنت أعرفك قبل أن تعرفي نفسك.نظر آدم إلى والدته.قال:أريد الحقيقة كاملة.تنهدت المرأة.قالت:لن تكون سهلة.أجاب آدم:لم يعد يهمني.قالت:والدك لم يمت في

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:15

    ركض آدم وليان وريان عبر الممر الضيق، بينما كانت أصوات الرصاص تتردد خلفهم، وترتطم بالجدران الحجرية كأنها تلاحقهم حتى داخل أنفاسهم.قالت ليان:إلى أين نذهب؟أجاب ريان:إلى المختبر القديم.قال آدم:قلت إن المكان خطير.أجاب ريان:كل الأماكن أصبحت خطيرة، لكن المختبر هو المكان الوحيد الذي يحتوي على إجابات.توقف آدم للحظة.قال:وماذا عن أبي؟التفت ريان إليه.قال:سليم يعرف الطريق، وسيجد وسيلة للحاق بنا.قال آدم:لا أريد تركه.أجاب سليم من خلفهم:وأنا لا أريدك أن تتوقف من أجلي.استدار الجميع.كان سليم يركض نحوهم، لكنه كان يضع يده على كتفه بسبب إصابته.قالت ليان:أبي!أجاب:أنا بخير.اقتربت منه.قالت:أنت تنزف.ابتسم.قال:لقد عشت سنوات أسوأ من هذه.واصلوا الركض حتى وصلوا إلى بوابة حجرية ضخمة.أخرج ريان مفتاحًا صغيرًا من جيبه.قال آدم:من أين حصلت عليه؟أجاب:من الرجل الذي كان يراقبني طوال طفولتي.قال آدم:وكيف تثق به؟قال ريان:لا أثق به.ثم فتح البوابة.قال:لكنني أعرف أنه يخاف هذا المكان أكثر منا.انفتحت البوابة ببطء، وظهر خلفها ممر طويل تتدلى من سقفه مصابيح قديمة ما زالت تعمل رغم مرور سنوا

  • روايه بين الحب والضباب    الفصل:14

    بقيت ليان واقفة في مكانها، عاجزة عن تحريك قدميها، بينما كانت عيناها معلقتين بالرجل الذي ادعى أنه شقيقها الأكبر.قالت ليان:أنت تكذب.أجاب الرجل بهدوء:كنت أتمنى أن يكون الأمر كذلك.قال آدم:لا تقتربي منه.نظر الرجل إلى آدم.قال:لم أتوقع أن تحميها بهذه السرعة.أجاب آدم:لن أسمح لك بالاقتراب منها.ابتسم الرجل.قال:وهذا بالضبط ما أرادوه منك.تدخل سليم بصوت غاضب:قال:كفى يا ريان.التفتت ليان إلى والدها.قالت:ريان؟أجاب سليم:هذا اسمه.اقتربت ليان من والدها.قالت:أبي، هل هو أخي فعلًا؟ظل سليم صامتًا لثوانٍ طويلة.ثم قال:نعم.شعرت ليان بأن الأرض تميد تحتها.قالت:لماذا لم تخبرني؟أجاب سليم:لأنني كنت أحاول حمايتك.قالت:لقد قلت لي هذه الجملة طوال حياتي، وفي كل مرة كنت تخفي عني شيئًا جديدًا.خفض سليم رأسه.قال:كان ريان أول طفل أخذه المشروع.نظر آدم إليه بدهشة.قال:ماذا تقصد؟أجاب سليم:قبل أن يولد آدم، كانوا يبحثون عن طفل يستطيع تحمل التجارب دون أن يفقد عقله. كان ريان أول تجربة ناجحة.قال ريان:لا تقل ناجحة.نظر الجميع إليه.قال:لقد نجوت، نعم، لكنهم أخذوا مني طفولتي وذكرياتي وكل شيء

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status