تسجيل الدخولظل آدم واقفًا أمام ليان، بينما كانت قطرات المطر تتساقط على وجهه ووجهها، ولم يعد أي منهما يهتم بالمطر الذي بدأ يشتد شيئًا فشيئًا.
كانت ليان تحدق فيه، تنتظر تفسيرًا واضحًا لكلماته، لكنه بقي صامتًا للحظات وكأنه يحاول أن يقرر مقدار الحقيقة التي يستطيع إخبارها بها. قالت ليان: أين رأيت هذا الرمز؟ أجاب آدم: قلت لكِ إنني رأيته في منزل والدي. قالت بحدة: هذا ليس جوابًا، أريد أن أعرف ما علاقة والدك بوالدي. تغيرت ملامح آدم، وشعر بأن نبرة صوتها تحمل اتهامًا لا يستطيع تقبله. قال: أنا لا أعرف ما الذي كان يحدث بينهما، كنت صغيرًا عندما رأيتهما معًا. قالت ليان: لكنّك تعرف أكثر مما تخبرني به. نظر إليها آدم بغضب. قال: وأنتِ أيضًا تخفين شيئًا عني. صمتت ليان، وكانت تلك أول لحظة يشعر فيها كلاهما بأن المسافة بينهما أصبحت أكبر مما كانت عليه قبل دقائق. قالت: أنا لم أطلب منك شيئًا سوى أن تدلني على الطريق. أجاب آدم: وأنا لم أطلب منك أن تجريني إلى مشكلة لا أعرف نهايتها. استدارت ليان لتغادر، لكن آدم أمسك بذراعها دون أن يؤذيها. قال: انتظري، لا يمكنك الذهاب إلى عين السرو وحدك. نزعت يدها من يده وقالت: ومن قال إنني أحتاج إليك؟ نظر إليها للحظة، وشعر بشيء غريب في صدره؛ كان غاضبًا منها، لكنه في الوقت نفسه لم يستطع أن يتخيلها وهي تذهب وحدها إلى مكان مجهول. قال: لأنك لا تعرفين ما ينتظرك هناك. قالت ببرود: وأنت تعرف؟ لم يجب. فهمت ليان من صمته أن الأمر أخطر مما تخيلت. اقتربت منه وقالت: إذا كنت تعرف شيئًا عن والدي، فعليك أن تخبرني الآن. قال آدم: آخر مرة رأيت فيها والدك كنت في السابعة عشرة من عمري. كان مع والدي قرب النهر، وكانا يتحدثان عن مكان يسمى عين السرو. توقفت ليان عن التنفس للحظة. قالت: وماذا حدث بعد ذلك؟ أجاب آدم: في اليوم التالي اختفى والدك. اتسعت عيناها. قالت: هل تقول إن والدك كان آخر شخص رآه؟ قال آدم: ربما. قالت بغضب: وربما كان يعرف سبب اختفائه أيضًا. شعر آدم بأن كلماتها تجاوزت حدود الشك. قال: إياكِ أن تتهمي والدي بشيء لا تعرفينه. قالت: وأنت لا تدافع عنه بشيء لا تعرفه أيضًا. ساد الصمت بينهما. كانت ليان غاضبة، لكن قلبها كان يخفق بطريقة أربكتها، ولم تفهم لماذا كانت نظرات آدم القاسية تؤلمها أكثر مما ينبغي. أما آدم، فكان يشعر بالغضب منها، ومع ذلك ظل يراقبها خوفًا من أن تختفي بين الأزقة وحدها. قالت ليان: سأذهب إلى عين السرو غدًا، سواء ساعدتني أم لا. قال آدم: إذن سأذهب معك. نظرت إليه باستغراب. قالت: لماذا؟ أجاب بعد لحظة صمت: لأنني أريد أن أعرف الحقيقة أيضًا. ثم أضاف وهو ينظر إلى المفتاح: ولأنني بدأت أشك في أن اختفاء والدك ووفاة والدي بعد ذلك بعام لم يكونا حادثين منفصلين. تجمدت ليان في مكانها. ولأول مرة منذ لقائهما، لم تجد شيئًا تقوله. وفي تلك اللحظة، سقط المفتاح من يدها على الأرض. انحنى آدم ليلتقطه، لكنه توقف عندما لاحظ شيئًا لم يكن موجودًا قبل لحظات. كان هناك نقش صغير على الجانب الداخلي للمفتاح، لم يره أحدهما من قبل. ثلاث كلمات فقط: لا تثقا بأحد. رفع آدم عينيه نحو ليان. وفي تلك اللحظة، أدرك الاثنان أن رحلتهما لم تبدأ بعد. ومع ذلك، بدأ الخطر يقترب منهما بالفعل.كانت ليان لا تزال تنظر إلى آدم، تنتظر منه إجابة عن الغرفة الصفراء، بينما كان فارس يقف عند المدخل بثقة غريبة، وكأنه يعرف أن الحقيقة التي يحملها المكان ستكون أقسى من أي تهديد.قالت ليان:آدم... هل دخلت هذه الغرفة من قبل؟ظل صامتًا.اقتربت منه خطوة.قالت:انظر إليّ وأجبني.رفع آدم عينيه إليها.قال:نعم.ساد الصمت.قالت:ومتى؟أجاب:في الليلة التي اختفت فيها ذاكرتي.تراجعت ليان قليلًا.قالت:وماذا حدث هناك؟نظر آدم إلى فارس.قال:لا أعرف كل شيء.ابتسم فارس.قال:بل تعرف، لكن عقلك اختار أن يحميك منه.تقدم ريان ورفع سلاحه.قال:تحدث كثيرًا يا فارس.أجاب فارس:وأنت تتحدث قليلًا، ريان. ربما لأنك تخشى أن يتذكر آدم ما فعلته أنت.تغير وجه ريان.لاحظ آدم ذلك.قال:ماذا يقصد؟أجاب ريان:لا تستمع إليه.قال آدم:أجبني.صمت ريان.اقترب فارس من الباب.قال:دعني أساعدك يا آدم.ثم أشار إلى ممر مظلم خلفه.قال:الغرفة الصفراء في نهايته.قالت ليان:لن نذهب معه.قال فارس:لا أطلب منكم أن تثقوا بي.ثم ابتسم وأضاف:أطلب منكم فقط أن تريدوا معرفة الحقيقة.نظر آدم إلى ليان.قالت:إذا دخلنا، قد لا نخرج.أجاب:إذا
ساد الصمت في القاعة بعد ظهور اسم ليان على الشاشة، وكأن الجميع أدرك في اللحظة نفسها أن ما يحدث لم يعد مجرد مطاردة، بل بداية المرحلة الأخطر من المشروع.قالت ليان:ماذا يريدون مني؟أجاب فارس عبر مكبر الصوت:يريدون منك أن تتذكري.قال آدم:لن تحصلوا على شيء منها.أجاب فارس:أنت لا تملك الحق في اتخاذ القرار عنها.اقترب آدم من ليان وأمسك يدها.قال:هي تختار بنفسها.نظرت ليان إليه، ثم شدّت على يده.قالت:وأنا اخترت ألا أهرب.توقفت الشاشة فجأة، وانطفأت جميع الأضواء.قال ريان:إنها خدعة.قال سليم:لا، لقد بدأ العد التنازلي.ظهر رقم أحمر على الجدار.عشرة.تسعة.ثمانية.قال آدم:علينا الخروج الآن.ركض الجميع نحو الممر، لكن بابًا حديديًا أغلق أمامهم.قالت ليان:آدم!أمسك آدم بكتفيها.قال:لا تخافي.قالت:أنا لا أخاف من المكان.سألها:إذن ممَّ تخافين؟نظرت إلى عينيه وقالت:أخاف أن أفقدك.صمت آدم لحظة، ثم اقترب منها.قال:لن تفقديني.قالت:أنت لا تعرف ماذا سيحدث.قال:لا، لكنني أعرف ماذا أريد.سألته:ماذا؟قال:أريد أن أخرج من هنا معك.ابتسمت رغم دموعها.قالت:حتى بعد كل ما عرفته عني؟أجاب:خصوصًا ب
تجمدت ليان في مكانها عندما سمعت صوت والدها يأتي من خلف الباب، بينما كان سليم الحقيقي يقف أمامها داخل القبو، ووجهه شاحبًا من الصدمة.قالت ليان:أبي... كيف يكون صوتك خلف الباب؟لم يجب سليم.اقترب آدم من الباب بحذر، ووضع أذنه عليه.قال الصوت من الخارج:افتحوا الباب، قبل أن يقتلهم الخائن الموجود معكم.قال آدم:من أنت؟ضحك الصوت.قال:أنت تعرفني يا آدم، لكن ذاكرتك تخونك.نظر آدم إلى والدته.قال:هل تعرفين هذا الصوت؟تغير وجهها.قالت:نعم.سألها:من هو؟أجابت بصوت منخفض:والدك.ساد الصمت.اقترب سليم منها.قال:هذا مستحيل.قالت:كنت أعلم أنه لم يمت.صرخ آدم:كيف تقولين ذلك الآن؟أجابته:لأنني لم أكن متأكدة إن كان لا يزال هو نفسه.تدخل ريان:ماذا يعني هذا؟قالت:المشروع لم يكن يمحو الذكريات فقط، بل كان قادرًا على تغيير شخصية الإنسان تدريجيًا.نظر آدم إلى الباب.قال:إذن أبي حي؟جاء الصوت من الخارج:نعم يا بني.ارتجف آدم.قال:لماذا تركتني؟أجاب الصوت:لأنني كنت أحاول أن أنقذك.صرخ آدم:من ماذا؟قال:من نفسك.تبادل الجميع النظرات.قال آدم:ماذا فعلت؟أجاب الصوت:في الليلة التي أُغلقت فيها المن
انفتح الباب ببطء، وخرج منه هواء بارد حمل معه رائحة غريبة تشبه رائحة الأماكن التي ظلت مغلقة لسنوات طويلة. بقي آدم واقفًا أمام المدخل، غير قادر على الحركة، بينما كانت ليان تراقب وجهه وتنتظر أن ترى أول رد فعل منه.في الجهة الأخرى من الغرفة، كانت امرأة تجلس على كرسي قرب نافذة صغيرة، وشعرها الطويل قد غطاه الشيب، لكن عينيها بقيتا كما ظهرتا في ذكريات آدم.توقفت أنفاسه.قال آدم:أمي؟رفعت المرأة رأسها.قالت بصوت مرتجف:آدم...لم يحتمل آدم البقاء في مكانه، فركض نحوها واحتضنها بقوة، وكأنه يحاول تعويض عشرين عامًا كاملة في لحظة واحدة.قالت والدته:كبرت يا بني.قال آدم وهو يبكي:كنت أظن أنك متِّ.أجابته:وأنا كنت أظن أنك لن تصل إليّ أبدًا.وقف سليم عند الباب، وأخفض رأسه، بينما بقي ريان يراقب المكان بحذر.قالت ليان:هل أنتِ والدة آدم فعلًا؟نظرت المرأة إليها، ثم ابتسمت بحزن.قالت:وأنتِ ليان.تراجعت ليان خطوة.قالت:كيف تعرفين اسمي؟أجابتها:لأنني كنت أعرفك قبل أن تعرفي نفسك.نظر آدم إلى والدته.قال:أريد الحقيقة كاملة.تنهدت المرأة.قالت:لن تكون سهلة.أجاب آدم:لم يعد يهمني.قالت:والدك لم يمت في
ركض آدم وليان وريان عبر الممر الضيق، بينما كانت أصوات الرصاص تتردد خلفهم، وترتطم بالجدران الحجرية كأنها تلاحقهم حتى داخل أنفاسهم.قالت ليان:إلى أين نذهب؟أجاب ريان:إلى المختبر القديم.قال آدم:قلت إن المكان خطير.أجاب ريان:كل الأماكن أصبحت خطيرة، لكن المختبر هو المكان الوحيد الذي يحتوي على إجابات.توقف آدم للحظة.قال:وماذا عن أبي؟التفت ريان إليه.قال:سليم يعرف الطريق، وسيجد وسيلة للحاق بنا.قال آدم:لا أريد تركه.أجاب سليم من خلفهم:وأنا لا أريدك أن تتوقف من أجلي.استدار الجميع.كان سليم يركض نحوهم، لكنه كان يضع يده على كتفه بسبب إصابته.قالت ليان:أبي!أجاب:أنا بخير.اقتربت منه.قالت:أنت تنزف.ابتسم.قال:لقد عشت سنوات أسوأ من هذه.واصلوا الركض حتى وصلوا إلى بوابة حجرية ضخمة.أخرج ريان مفتاحًا صغيرًا من جيبه.قال آدم:من أين حصلت عليه؟أجاب:من الرجل الذي كان يراقبني طوال طفولتي.قال آدم:وكيف تثق به؟قال ريان:لا أثق به.ثم فتح البوابة.قال:لكنني أعرف أنه يخاف هذا المكان أكثر منا.انفتحت البوابة ببطء، وظهر خلفها ممر طويل تتدلى من سقفه مصابيح قديمة ما زالت تعمل رغم مرور سنوا
بقيت ليان واقفة في مكانها، عاجزة عن تحريك قدميها، بينما كانت عيناها معلقتين بالرجل الذي ادعى أنه شقيقها الأكبر.قالت ليان:أنت تكذب.أجاب الرجل بهدوء:كنت أتمنى أن يكون الأمر كذلك.قال آدم:لا تقتربي منه.نظر الرجل إلى آدم.قال:لم أتوقع أن تحميها بهذه السرعة.أجاب آدم:لن أسمح لك بالاقتراب منها.ابتسم الرجل.قال:وهذا بالضبط ما أرادوه منك.تدخل سليم بصوت غاضب:قال:كفى يا ريان.التفتت ليان إلى والدها.قالت:ريان؟أجاب سليم:هذا اسمه.اقتربت ليان من والدها.قالت:أبي، هل هو أخي فعلًا؟ظل سليم صامتًا لثوانٍ طويلة.ثم قال:نعم.شعرت ليان بأن الأرض تميد تحتها.قالت:لماذا لم تخبرني؟أجاب سليم:لأنني كنت أحاول حمايتك.قالت:لقد قلت لي هذه الجملة طوال حياتي، وفي كل مرة كنت تخفي عني شيئًا جديدًا.خفض سليم رأسه.قال:كان ريان أول طفل أخذه المشروع.نظر آدم إليه بدهشة.قال:ماذا تقصد؟أجاب سليم:قبل أن يولد آدم، كانوا يبحثون عن طفل يستطيع تحمل التجارب دون أن يفقد عقله. كان ريان أول تجربة ناجحة.قال ريان:لا تقل ناجحة.نظر الجميع إليه.قال:لقد نجوت، نعم، لكنهم أخذوا مني طفولتي وذكرياتي وكل شيء







