共有

الفصل السابع

last update 公開日: 2026-08-06 10:18:31

**زواج بالوصية**

**الفصل السابع**

عادت حياة المدينة لتبتلع نادر بسرعة، لكنها لم تعد تبدو كما كانت. الفيلا الكبيرة التي اعتاد أن يملأها بالضيوف والضحكات الصاخبة بدت الآن أوسع وأكثر فراغاً. حتى صوته وهو يأمر الخدم أو يتحدث في الهاتف كان يتردد في الصالات بطريقة مزعجة.

في صباح اليوم التالي لعودته، ذهب إلى مقر الشركة الرئيسي لأول مرة منذ أسابيع. استقبله المدراء بابتسامات مهنية، ووضعوا أمامه ملفات تحتاج توقيعاً، وتقارير ربع سنوية، ومقترحات توسع. جلس في مكتبه الفسيح في الطابق الأعلى، ووقع على بعض الأوراق بيده اليسرى بينما كانت يده اليمنى تمسك بالقلم دون تركيز حقيقي. عقله كان يعود مراراً إلى المزرعة، وإلى المرأة التي تركها هناك.

بعد الظهر رن هاتفه. الرقم كان محفوظاً باسم «لينا». هي إحدى النساء اللواتي كان يلتقي بهن بانتظام خلال الأشهر الماضية. امرأة جميلة وأنيقة وتعرف قواعد اللعبة جيداً: لا أسئلة كثيرة، ولا مطالب عاطفية، ومتعة متبادلة ثم انصراف.

ردّ على المكالمة.

ـ نادر، أين اختفيت؟ حاولت التواصل معك منذ أيام.

ـ كنت خارج المدينة. أمور عائلية.

ـ هل أنت حر الليلة؟ يمكنني المرور بعد العاشرة.

نظر نادر من النافذة الواسعة إلى أفق المدينة. في أي يوم عادي كان سيوافق فوراً. لكن شيئاً داخله توقف هذه المرة.

ـ ليس الليلة لينا. ربما لاحقاً.

ـ هل أنت بخير؟ صوتك غريب.

ـ أنا بخير. سأتصل بك.

أغلق الخط قبل أن تضيف شيئاً. ظل ينظر إلى هاتفه لحظة، ثم وضعَه على المكتب مقلوباً.

في المساء زار والده في المستشفى. كانت حالة جاسر مستقرة لكنها لم تتحسن. كان يتحدث بصعوبة أكبر، وصوته أصبح أضعف. عندما دخل نادر الغرفة، فتح الرجل عينيه ونظر إليه طويلاً.

ـ هل كلمت ثروت؟

ـ نعم. ومنه أيضاً.

ـ وماذا قررت؟

ـ ما زلت أفكر.

ـ الوقت لا ينتظرك يا ولدي. ولا أنا أيضاً.

جلس نادر بجانب السرير وأمسك يد والده. كانت أضعف مما يتذكر.

ـ لماذا تضعني في هذا الموقف أصلاً؟ كان بإمكانك أن تترك لي الثروة دون شروط.

ـ لأنني أعرفك. لو تركتها لك دون شرط، لأحرقتها في خمس سنوات على نساء وسفر وحفلات. أريدك أن تبني شيئاً، لا أن تستهلك ما بنيته أنا.

صمت جاسر قليلاً ثم أضاف بصوت أجش:

ـ منه فتاة طيبة وذكية. لا تعاقبها لأنني أنا من اختارها لك. أعطها فرصة حقيقية.

خرج نادر من المستشفى وهو يشعر بثقل إضافي على كتفيه. في السيارة في الطريق إلى الفيلا، أخرج هاتفه وفتح محادثته مع منه. ظل ينظر إلى آخر الرسائل القصيرة التي تبادلها معها، ثم بدأ يكتب:

«كيف حالكم في المزرعة؟»

جاء الرد بعد دقائق:

«بخير. الشحنة وصلت إلى الميناء اليوم. وأبي يسأل عن عمك باستمرار.»

كتب:

«حالته لم تتغير كثيراً. ما زال تحت المراقبة.»

ثم أضاف بعد لحظة تردد:

«هل ما زلتِ تفكرين في الأمر؟»

انتظر أطول هذه المرة. عندما جاء الرد كان أقصر مما توقع:

«أفكر. وأنت؟»

نظر إلى الرسالة وأجاب بصراحة غير معتادة منه:

«أفكر أكثر مما اعتدت. وهذا يزعجني قليلاً.»

هذه المرة تأخر ردها أكثر. عندما وصل كان:

«الزعاج أحياناً يكون علامة جيدة. يعني أن الأمر لم يعد سطحياً.»

ابتسم نادر وحده في المقعد الخلفي للسيارة. لم يرد فوراً. وضع الهاتف جانباً ونظر من النافذة إلى أضواء المدينة المارة.

في تلك الليلة لم يذهب إلى أي مكان. رفض دعوتين لسهرات، وتجاهل رسالة أخرى من لينا، وجلس في مكتبته الخاصة في الفيلا محاطاً بالكتب التي نادراً ما كان يفتحها. سكب لنفسه كأساً من الويسكي، ثم تركه على الطاولة دون أن يشربه. أخرج هاتفه مجدداً وكتب لمنه:

«إذا جئتِ إلى المدينة لزيارة والدي، يمكنني أن أرتب لكِ مكاناً مناسباً للإقامة. الفيلا كبيرة وفارغة حالياً.»

أرسل الرسالة ثم شعر بندم فوري تقريباً. هل كان العرض مبكراً جداً؟ هل سيُفهم بطريقة خاطئة؟

جاء ردها بعد عشر دقائق:

«شكراً لك. سأفكر في الأمر. أبي يفضل أن أبقى هنا حتى نهاية الأسبوع بسبب بعض المعاملات. بعدها ربما.»

شعر بارتياح غريب لأنها لم ترفض تماماً. كتب:

«حسناً. أخبريني مسبقاً لأكون موجوداً.»

«حسناً. تصبح على خير يا نادر.»

«وأنتِ أيضاً.»

أغلق الهاتف هذه المرة ووضعَه بعيداً. وقف ومشى في المكتبة جيئة وذهاباً. تذكر صوتها عندما كانت تشرح له تفاصيل المصنع، والطريقة التي كانت تنظر بها إليه عندما تقول جملة مباشرة تصيبه في الصميم. تذكر أيضاً كيف انسحبت يدها بسرعة ذلك الليل في الحديقة عندما لمست كفه بالخطأ.

لم يكن معتاداً على انتظار امرأة. ولا على التفكير فيها بهذا الشكل بعد أيام قليلة فقط من اللقاء. عادة ما كانت الوجوه تختلط عليه بعد ليلة أو ليلتين. أما هي فكانت واضحة في ذهنه بشكل مزعج.

في اليوم التالي ذهب إلى مكتب المحامي فهد دون موعد مسبق. جلس أمامه وقال مباشرة:

ـ أريد أن أعرف كل التفاصيل القانونية للزواج المطلوب في الوصية. المدة، الأوراق، الشروط إن وجدت بعد الزواج.

نظر إليه المحامي بدهشة خفيفة ثم فتح أحد الملفات.

ـ الزواج يجب أن يتم خلال تسعين يوماً من تاريخ الوفاة. لا توجد شروط إضافية بعد إتمام العقد بخصوص استمرار الزواج أو عدمه. بمجرد توقيع العقد وتوثيقه، يتحقق الشرط وتحصل على التركة كاملة.

ـ وهل يمكن أن يُكتب عقد زواج... باتفاقات جانبية؟

ـ مثل ماذا؟

ـ مثل اتفاق على احترام حياة كل طرف، أو ترتيب معيّن للمعيشة في الفترة الأولى.

ابتسم المحامي ابتسامة مهنية صغيرة.

ـ يمكن كتابة أي اتفاقات منفصلة بين الطرفين. لكن الشرط الأساسي في الوصية هو الزواج نفسه فقط.

خرج نادر من المكتب وهو يشعر أن الأمور بدأت تأخذ شكلاً أكثر جدية. في الطريق إلى السيارة، توقف فجأة في منتصف الرصيف وأخرج هاتفه. هذه المرة لم يتردد كثيراً. كتب لمنه:

«هل يمكنني الاتصال بكِ الليلة؟ أفضل الحديث على الهاتف من الكتابة.»

جاء الرد سريعاً:

«نعم. بعد التاسعة مساءً. أبي يكون قد نام عادة.»

في التاسعة والنصف تماماً اتصل بها. ردّت بعد رنينين فقط. صوتها كان أوضح مما يتذكر، وأهدأ قليلاً مما كان في المزرعة.

تحدثا في البداية عن والده، وعن الشحنة، وعن الطقس في الريف. ثم انتقل الحديث تدريجياً إلى أمور أخرى. سألها عن دراستها، عن اللغات التي تتحدثها، عن السبب الذي جعلها تختار إدارة الأعمال. أجابت بصراحة، وسألته هي أيضاً عن الشركات، وعن حياته في المدينة، وعن ما إذا كان ينوي حقاً أن يغير شيئاً فيها.

لم يكن الحديث طويلاً جداً، لكنه كان مختلفاً عن أي حديث أجراه مع امرأة منذ سنوات. لم يكن هناك مجاملة مفرطة، ولا إيحاءات مباشرة، ولا محاولة للسيطرة على سير الكلام. كان أقرب إلى حوار بين ندّين يحاولان فهم بعضهما.

قبل أن يغلقا الخط قالت له:

ـ نادر... إذا قررت المتابعة، أريد أن يكون واضحاً بيننا من البداية. أنا لن أغير من أنا لأناسب صورتك عن الزوجة المثالية. وأنت أيضاً لا يجب أن تتظاهر بأنك شخص آخر.

ـ لم أكن أنوي التظاهر. وأنا أيضاً أريد الوضوح نفسه.

صمت قصير، ثم قالت:

ـ حسناً. سنتحدث مجدداً عندما أقرر موعد المجيء إلى المدينة.

ـ سأنتظر رسالتك.

بعد أن أغلق الخط، ظل نادر جالساً في الظلام في مكتبته، الهاتف ما زال في يده. شعر أن شيئاً قد تحرك داخل المعادلة. لم يعد الأمر مجرد وصية وميراث وفتاة ريفية مفروضة. أصبح هناك صوت حقيقي ينتظر رداً حقيقياً منه.

ولأول مرة منذ أن سمع شرط والده، شعر أن الرفض لم يعد الخيار الأسهل... ولا القبول أيضاً.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • زواج بالوصية   الفصل الحادي والعشرون

    **زواج بالوصية****الفصل الحادي والعشرون**في الصباح الباكر جداً، قبل أن تكتمل خطوط الفجر في الأفق، كان نادر ومنه يسيران في ممرات المستشفى شبه الخالية. رائحة المعقمات كانت حادة في الهواء، وأضواء النيون البيضاء تمنح كل شيء مظهراً باهتاً. أمسكت منه بيده بقوة أكبر مما اعتادت، كأنها تحاول أن تنقل إليه بعض ثباتها. هو كان صامتاً، وملامحه مشدودة بقلق لم يعد يحاول إخفاءه كثيراً أمامها.عندما دخلَا غرفة جاسر وجداه مستيقظاً ومسنوداً إلى وسائد إضافية. وجهه كان أكثر نحافة، لكن عينيه كانتا صافيتين بشكل لافت في تلك الساعة المبكرة. أشار إليهما أن يقتربا ويغلقا الباب خلفهما. جلس نادر على الكرسي بجانب السرير، بينما وقفت منه إلى جانبه مباشرة واضعة يدها على كتفه.ـ طلبتَني يا أبي.ـ طلبتكما الاثنين. ما سأقوله يعنيكما معاً.سعل الرجل سعلة جافة ثم تابع بصوت أجش لكنه واضح:ـ أنا لست أحمقاً يا نادر. أعرف أن جسدي يتوقف تدريجياً. الأطباء يتحدثون بمجاملات، لكنني أسمع ما لا يقولونه. لهذا أردت أن أراكما اليوم قبل أن يزداد التعب.ـ لا تتحدث بهذا الشكل ـ اعترض نادر بصوت مخنوق.ـ اسمعني حتى النهاية. أنت تزوجت. وهذا

  • زواج بالوصية   الفصل العشرون

    **زواج بالوصية****الفصل العشرون**مرّ اليوم التالي لزواجهما بهدوء يشبه الحلم المتكرر. استيقظَا متأخرين، وتبادلا قبلات الصباح الكسولة تحت الغطاء، ثم نزلَا معاً إلى المطبخ كمن يؤدان طقساً يومياً قديماً رغم أنه لم يمر عليه سوى ساعات. نادر اكتشف أنه يحب أن يرى منه بشعرها العشوائي وروبها الفضفاض وهي تحضر القهوة. هي اكتشفت أنها تحب صوت خطواته خلفها قبل أن يحتضنها من الخلف ويضع ذقنه على كتفها.ـ هل هذا حقيقي؟ ـ سألته وهي تسكب القهوة.ـ إذا لم يكن حقيقياً فأنا لا أريد أن أصحو ـ ردّ وهو يقبّل رقبتها قبلة خفيفة.جلسا إلى الطاولة هذه المرة لا واقفين. تحدثَا عن أمور عملية لأول مرة كزوجين: عن نقل بعض أغراضها من المزرعة، عن تحويل إحدى الغرف إلى مكتب خاص بها، عن موعد زيارة جاسر المسائية. كانت التفاصيل عادية، لكنها كانت تحمل طعماً جديداً لأنهما يقررانها معاً لا كلٌّ على حدة.بعد الظهر ذهبَا إلى المستشفى. جاسر بدا أقل إرهاقاً مما كان عليه في يوم العقد. عندما رآهما دخلَا معاً ويمسك كل منهما بيد الآخر، أشرق وجهه بابتسامة راضية.ـ كيف ليلتكما الأولى؟ ـ سأل مباشرة بجرأة الرجل الذي لم يعد يخاف كثيراً من ا

  • زواج بالوصية   الفصل التاسع عشر

    **زواج بالوصية****الفصل التاسع عشر**استيقظ نادر قبلها بقليل. الضوء الذي يدخل من بين الستائر كان ناعماً ومائلاً إلى الذهب، يشير إلى أن العصر قد بدأ ينحسر نحو المساء. هي كانت لا تزال نائمة على جانبها، شعرها الأسود مبعثر على الوسادة، وكتفها العاري يظهر من تحت الغطاء الخفيف. ظل ينظر إليها لفترة طويلة دون أن يتحرك، كأن أي حركة قد تكسر شيئاً هشاً وجميلاً في اللحظة.مدّ يده برفق وأزاح خصلة شعر عن خدها. لم تستيقظ. فقط تنهدت تنهيدة صغيرة وملأت الفراغ الذي تركه شعرها بوجهها أكثر. ابتسم لنفسه في الصمت. لم يكن معتاداً على الاستيقاظ إلى جانب امرأة والرغبة في البقاء لا في الانصراف. هذه المرة كان العكس تماماً: كان يخشى أن تتحرك هي أولاً وتكسر السحر.بعد دقائق فتحت عينيها ببطء. عندما رأته بجانبها حدّقت فيه لحظة كأنها تتأكد من أن ما حدث لم يكن حلماً، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة دافئة ودفنت وجهها في صدره.ـ مساء الخير يا زوجي ـ همست بصوت الصحو الخشن.ـ مساء الخير يا زوجتي.احتضنها بقوة أكبر وقبّل أعلى رأسها. ظلّا هكذا تحت الغطاء، أجسادهما متلامسة وعارية، دون حاجة فورية إلى كلام كثير. يدها كانت ترسم خطوطا

  • زواج بالوصية   الفصل الثامن عشر

    **زواج بالوصية****الفصل الثامن عشر**كان صباح الخميس مختلفاً منذ اللحظة الأولى. استيقظ نادر عند السادسة، ووجد أن النوم قد هربه تماماً منذ ساعة. وقف أمام النافذة ينظر إلى الحديقة التي لا تزال مغطاة بضباب خفيف، ويحاول أن يستوعب أن هذا اليوم لن يشبه أي يوم سبقه. بعد ساعات قليلة سيكون زوجاً. والمرأة التي ستقف إلى جانبه لم تعد مجرد اسم في وصية، بل أصبحت الشخص الذي يفكر فيه قبل أن ينام وبعد أن يستيقظ.نزل إلى الطابق السفلي فوجد ثروت بالفعل مستيقظاً ومرتدياً بدلة رسمية داكنة. الرجل صافحه بحرارة أطول من المعتاد وقال:ـ اليوم يوم خير إن شاء الله. والدك ينتظر، وأنا أيضاً.ـ أعرف. سأكون جاهزاً خلال ساعة.صعدت منه بعد قليل. كانت ترتدي فستاناً أبيض بسيطاً وأنيقاً يصل إلى قدميها، دون مبالغة في التفاصيل أو الزينة. شعرها مرسلاً ومصففاً بهدوء، وعلى وجهها مكياج خفيف جداً يبرز ملامحها دون أن يغيّرها. عندما رآها نادر نازلة الدرج توقف في مكانه للحظة. لم تكن تشبه عروساً تقليدية، لكنها كانت أجمل مما تخيل في أي لحظة سابقة.ـ أنتِ... ـ بدأ يقول ثم توقف باحثاً عن كلمة مناسبة.ـ أنا جاهزة ـ أكملت هي مبتسمة نصف

  • زواج بالوصية   الفصل السابع عشر

    **زواج بالوصية****الفصل السابع عشر**كان يوم الأربعاء ثقيلاً وبطيئاً كأن الزمن نفسه يقاوم الوصول إلى الغد. استيقظ نادر قبل الفجر وظل جالساً على طرف سريره يحدق في الظلام. غداً في مثل هذه الساعة تقريباً سيكون رجلاً متزوجاً. الفكرة لم تعد مجرد بند قانوني في وصية، ولا اتفاقاً عائلياً مرتباً. أصبحت شيئاً يمسّ صدره مباشرة كلما تذكر وجهها وهي تقول له «الخميس» بصوتها الهادئ الواثق.نزل إلى المطبخ فوجدها هناك قبل الجميع كعادتها في كثير من الصباحات. كانت ترتدي روبًا خفيفاً فوق بيجامتها، وشعرها مبعثر قليلاً كأنها لم تُعِدّ نفسها بعد لعيون الآخرين. عندما رأته لم تتفاجأ. فقط ناولته فنجان القهوة الذي كانت قد سكبته مسبقاً كأنها كانت تعرفه قادماً.ـ لم تنم جيداً أيضاً؟ ـ سألت بصوت الصباح الخشن قليلاً.ـ لا. وأنتِ؟ـ كنت أفكر في الغد. وفي والدك. وفي أننا بعد ساعات قليلة لن نكون شخصين يحاولان التفاهم... بل زوجين أمام القانون.أخذ الفنجان منها ووضعَه على الرخام، ثم أمسك بيديها الاثنتين وسحبها إليه برفق. احتضنها احتضاناً طويلاً صامتاً، ذقنه فوق رأسها، ويداها ملتفتان حول ظهره. ظلّا هكذا دقائق دون أن يتكل

  • زواج بالوصية   الفصل السادس عشر

    **زواج بالوصية****الفصل السادس عشر**في الصباح التالي بدأت الترتيبات تأخذ شكلاً عملياً سريعاً. اتصل المحامي فهد مبكرًا ليخبر نادر أن معظم الأوراق جاهزة، وأن بإمكانهما تحديد موعد لتوثيق عقد الزواج خلال أيام قليلة إذا رغبا. عندما أنهى المكالمة كان ثروت ومنه جالسين في الصالة. نقل إليهما الخبر بهدوء، فظهر على وجه ثروت ارتياح واضح، بينما بقيت ملامح منه هادئة لكن عينيها كانتا تتحدثان بأكثر مما يقول فمها.ـ هل يناسبكما يوم الخميس القادم؟ ـ سأل نادر وهو ينظر إليها تحديداً.ـ يناسبني ـ أجابت دون تردد. ـ الأفضل ألا نطيل أكثر من ذلك. عمك جاسر ينتظر، وأنا أيضاً لا أرى فائدة في التأجيل بعد أن حسمنا الأمر.أومأ ثروت موافقًا وقال:ـ سأتصل ببعض الأقارب المقربين فقط. لا داعي لحفل كبير في ظل ظرف جاسر الصحي. عقد بسيط وكريم يكفي.بعد الإفطار ذهب الثلاثة معاً إلى المستشفى. جاسر بدا ذلك اليوم أكثر ضعفاً في الجسد لكن أكثر إشراقاً في العينين عندما سمع أن الموعد قد تحدّد. أمسك بيد نادر وبيد منه في الوقت نفسه وضمّهما فوق الغطاء الأبيض كأنه يبارك شيئاً أكبر من مجرد اتفاق قانوني.ـ الخميس... حسنًا. أريد أن أوقع

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status