Home / الرومانسية / زواج ثلاث أشهر فقط / الفصل الرابع: درعٌ في منتصف العاصفة

Share

الفصل الرابع: درعٌ في منتصف العاصفة

last update publish date: 2026-10-13 00:32:08

تناثر زجاج كأس الماء على الرخام الصقيل، ليرتطم الصوت بأرجاء القاعة الفخمة كإنذار مبكر للكارثة. تسارعت أنفاس كارما، والظلام الدامس يلتف حول عينيها كغشاوة ثقيلة، بينما غاب صوت الموسيقى والضحكات وتحول إلى طنين حاد يمزق رأسها.

ترنح جسدها كشجرة اقتلعتها الرياح، وبدأت تسقط نحو الأرض أمام أنظار كبار المستثمرين والدبلوماسيين. مدّ زياد يده بذعر محاولاً الإمساك بها، لكن حركة خاطفة وسريعة قطعت عليه الطريق؛ كان سامر قد اندفع كالبرق من بين الجمع، مخترقاً الحشود.، ليلتقط جسد زوجته قبل أن يلمس البلاط البارد بثانية واحدة.

احتواها بين ذراعيه بمهارة، وعيناه تتسعان بهلع حقيقي لم يستطع إخفاءه. انطلقت عدسات المصورين ومحبي الصحافة الفضولية، واحتشدت ومضات الفلاشات كألسنة نارية تحاول التقاط صورة لوريثة مجموعة القمة وهي في أضعف حالاتها.

في تلك اللحظة، خلع سامر سترته الكحلية الفاخرة بحركة حاسمة، ولفها حول رأس وجسد كارما ليحجب وجهها بالكامل عن عدسات الكاميرات. رفع رأسه نحو رجال الأمن والصحفيين، وزأر بصوت هزّ أركان القاعة، صوت ملؤه الغضب والسلطة التي لم يجرؤ على إظهارها من قبل:

"ابتعدوا فوراً! أطفئوا الكاميرات وإلا سأقاضي كل منصة ومؤسسة ينتمي إليها أي رجل يقف هنا!"

حاول زياد التدخل، وتقدم خطوة نحو سامر وقال بنبرة قلقة تحاول فرض السيطرة:

"سامر، دعني أساعدك... سيارتي الخاصة مع طبيبي الشخصي تنتظر في الأسفل، يمكننا نقلها إلى مشفاي الخاص."

التفت سامر نحو زياد، وعيناه تشتعلان بنار حادة، وصوته يخرج كشفرة صلبة لا تقبل المساومة:

"ابتعد يا سيد زياد! هذه زوجتي، وأنا من يتولى حمايتها ونقلها."

لم ينتظر سامر إجابة أو اعتراضاً من أحد. حمل كارما بين ذراعيه بحزم، وسار بها بخطوات واسعة وسريعة عبر الممر الخلفي الخاص بكبار الشخصيات، يتبعه حراس الأمن الذين سارعوا لإغلاق الأبواب أمام الصحفيين المصدومين.

في الجناح الطبي الملكي الخاص بالمجموعة، خيّم هدوء حذر. كانت كارما تستلقي على السرير الفاخر، وأجهزة فحص الضغط والنبض تعمل بهدوء. فتحت عينيها ببطء، لتجد السقف الأبيض والمحاليل المعلقة بجانبها.

تنهدت بتعب، ورفعت يدها لتمسح جبينها المبلل بالعرق البارد. وقع نظرها على سامر الجالس على كرسي محاذٍ لسريرها، يسند رأسه بين كفيه، وبدلة عمله بدون سترة، وأكمام قميصه الأبيض مشمّرة حتى الساعدين. كان يلهث بتعب، ويداه المرتجفتان تمسكان بيده الكسولة.

قالت كارما بصوت خافت ومجهد:

"هل... هل رأى الجميع ما حدث في الحفل؟"

رفع سامر رأسه فوراً، والراحة تغمر ملامحه حين رآها تستعيد وعيها. ضغط على يدها برفق وقال:

"لا تقلقي، لم يتمكن أحد من التقاط صورة واحدة. حظرتُ كل الكاميرات وسحبتُ التسجيلات من إدارة الفندق بنفسي قبل أن تنتشر الشائعات."

نظرت إليه كارما بطرف عينها، وعلامات الاستغراب تعلو وجهها المسترخي:

"لماذا اندفعت بتلك الطريقة يا سامر؟ أنت لم تكتفِ بإنقاذي، بل صرخت في وجه زياد وأهنت الصحافة... هذا ليس أسلوبك القانوني الهادئ."

أطرق سامر رأسه للحظة، وحاول استرجاع قناع البرود والتخطيط العقلاني. قال في سرّه محاولاً إقناع نفسه: "فعلتُ ذلك لأن إغماءها في الحفل كان سيهوي بأسهم الشركة، وسيدمر سمعتي كمستشار زوجي مثالي قبل انقضاء التسعين يوماً."

لكنه حين رفع عينيه والتقتا بعينيها الدامعتين، خرجت كلماته بصوت مختلف تماماً، صوت يحمل دفئاً لم يستطع كتمانه:

"لم أتحمل رؤيتكِ تسقطين أمامهم يا كارما... ولم أسمح لأي رجل آخر، حتى لو كان زياد، بأن يلمسكِ أو يظهر بمظهر المنقذ لكِ."

شعرت كارما بغصة في حلقها، ونبضات قلبها تضرب قفصها الصدري بقوة. أدارت وجهها نحو النافذة لكي لا تظهر تأثرها الشديد بكلامه.

في صباح اليوم التالي، تحسن وضع كارما الصحي وعادت إلى القصر العائلي، لكن الأمور لم تهدأ. كان مراد بك، والد كارما، يجلس في صالون القصر الكبير يترأس اجتماعاً عائلياً طارئاً بحضور زياد الذي تم استدعاؤه كضيف شرف ومستشار استثماري جديد للعائلة.

قال مراد بك بنبرة صارمة وهو ينظر إلى سامر وكارما:

"الإغماء في الحفل جرس إنذار. القمة تاون تحتاج لسيولة سريعة وثقة عالية من السوق. لذلك، قررتُ إشراك صندوق السيد زياد الاستثماري بنسبة ثلاثين بالمئة في المشروع."

شعر سامر بالخطر يتسرب إلى عروقه. دخول زياد إلى المشروع لم يكن مجرد استثمار مال، بل كان بداية تغلغل في أسرار العائلة وفي حياة كارما الشخصية.

ابتسم زياد ابتسامة واثقة، ونظر نحو كارما وقال:

"سأكون سعيداً جداً بالعمل بجانب كارما من جديد. وفي نهاية هذا الأسبوع، أستأذنكم في دعوتكم جميعاً لرحلة الصيد السنوية في منتجع جبل النسر الاستثمارية، لنحتفل بالراعية الجديدة ونبرم العقود الرسمية هناك."

وافقت العائلة فوراً، بينما كان سامر يراقب زياد بنظرات حذرة. كان يشعر أن خلف هذه الابتسامة الدبلوماسية مخططاً أعمق يتجاوز مجرد الاستثمار في العقارات.

في منتصف تلك الليلة، خرج سامر إلى المكتبة الملكية التابعة في الطابق السفلي للقصر. كانت أضواء المكتبة خافتة، ورياح الخريف تعصف بالزجاج الخارجي.

فوجئ بكارما تجلس أمام الطاولة الخشبية العتيقة، تتصفح ألبوماً قديماً لصور طفولتها مع عائلتها قبل أن تتحول حياتهم إلى صراع استثماري جاف.

اقترب سامر بخطوات هادئة، ووقف بجانبها.

قالت كارما دون أن ترفع رأسها:

"زياد يعتقد أنني ما زلتُ تلك الفتاة الضعيفة التي عرفها في لندن... ووالدي يرى فيّ مجرد آلة لجمع الأرباح. وأنت... أنا حتى الآن لا أفهم ماذا تريد مني يا سامر."

انحنى سامر وقعد على الكرسي المجاور لها، ونظر إلى الصور القديمة ثم أدار وجهه ونظر في عينيها بصدق:

"أريدكِ أن تعيشي يا كارما. أريدكِ أن تقاتلي هذا المرض، وألا تسمحي لأحد بالاستيلاء على مجهودكِ في هذه الشركة. رحلة الصيد هذه مليئة بالفخاخ السياسية، وزياد ليس الصديق النقي الذي تظنينه."

شخصت أبصار كارما ونظرت إليه بتعجب:

"هل تحذرني من زياد؟ أم أنك تغار منه؟"

رد سامر بثبات وهو يضع يده فوق يدها الباردة:

"المرء لا يغار إلا إذا كان يخشى الخسارة... وأنا لن أسمح بخسارتكِ، لا لصالح المرض، ولا لصالح زياد."

شعرت كارما بكهرباء دافئة تسري في جسدها من لمسته. لأول مرة منذ ثلاث سنوات، لم تشعر بأنها وحيدة في هذا القصر البارد.

وفجأة، أضاء هاتف كارما الموضوع على الطاولة. كانت رسالة نصية قصيرة من زياد تقول: "أتطلع لرؤيتكِ في منتجع الصيد يا كارما... هناك سر قديم بيننا حان الوقت لنكشفه لزوجكِ العزيز."

قرأ سامر الرسالة عبر الشاشة، وانقبضت ملامح وجهه بجمود مرعب، بينما تحدقت كارما بالهاتف بذهول، والشكوك تعود لتنسج شباكها المظلمة حول الجميع مع إعلان بداية رحلة الصيد الخطيرة!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زواج ثلاث أشهر فقط    الفصل الرابع عشر: معركة الطابق الخمسين

    كانت خطوط المطر الغزير تضرب نوافذ السيارة المتسارعة على الطريق السريع المؤدي إلى العاصمة كسهام زجاجية متتابعة. في المقعد الخلفي، كان سامر يجلس بجمود تام، وعيناه الشاخصتان تعكسان أضواء الشوارع الخافتة والظلام المخيم على أفق المدينة. بين يديه الثقيلتين، كان يمسك بالحقيبة الجلدية السوداء التي تحتوي على كافة التوكيلات الاستثمارية القديمة، وسجلات العقود العقارية لمشروع القمة تاون، والوثائق الحصرية الموقعة من مراد بك قبل مرضه.كانت الساعة في معصمه تشير إلى مرور ثلاث ساعات ونصف على بدء جلسة العلاج الصدمي لكارما في مشفى زيورخ. كان جسده هنا في العاصمة، يتهيأ لخوض معركة قانونية ومالية حاسمة، لكن عقله وروحه كانا هناك... معلقين خلف جدار قاعة العلاج التجريبي، يراغبان يد كارما الباردة ونبضات قلبها المنهك تحت رحمة الأجهزة الدماغية المعقدة.اهتز الهاتف في جيبه، فرفعه فوراً ليجد صوت المحامي نبيل يأتيه من الطرف الآخر مشحوناً بنبرة استنفار حاد وسباق مع الزمن:"سامر! أين أصبحت؟ زياد يسيطر على القاعة الرئيسية بالطابق الخمسين بالكامل! لقد جلب معه كبار الدائنين وأقنعهم بأن المجموعة تتجه نحو الإفلاس الوشيك ب

  • زواج ثلاث أشهر فقط    الفصل الثالث عشر: صدمة الذاكرة ومؤامرة العاصمة

    بعد دقائق مرت كأنها دهور من التطهير العاطفي وإعادة بناء الثقة، استعادت كارما بعض أنفاسها المتقطعة، لكنها لم تبتعد عن حضن سامر؛ كانت تتمسك بمعطفه كأنه طوق النجاة الوحيد لها في هذا العالم الموحش. كانت نبرة صوتها حين تحدثت هذه المرة خالية من كل قسوة وكبرياء، مملوءة بخوف طفولي نقي وعجز إنساني صادق:"سامر... أنا خائفة جداً. أنا أفقد ذاكرتي تدريجياً. بالأمس في اجتماع مجلس الإدارة لم أتعرف على وجوه كبار المستثمرين الذين أتعامل معهم منذ سنوات، وسقط القلم من يدي لأن عقلي توقف عن استيعاب المكان. الطبيب يقول إن الورم يضغط على الشرايين الرئيسية في قاع الدماغ، وإن العلاج التجريبي هنا قد يثبت حجم الورم ويمنع نموه، ولكنه في نفس الوقت قد يسلبني ذكرياتي الأخيرة كلياً بسبب الصدمات الكهربائية... أنا خائفة من أن أصحو في يوم قريب فلا أتعرف عليك، ولا أتذكر حتى اسمي أو حبي لك."مسح سامر دموعها بإبهامه بحنان بالغ وهو ينظر في عمق عينيها بثبات قاطع لا يتزعزع:"إن نسيتِ اسمكِ، سأكون أنا صوتكِ الذي يذكركِ به كل صباح عند شروق الشمس. وإن نسيتِ وجهي، سأحبكِ من جديد كل يوم وأتودد إليكِ وكأننا نلتقي للمرة الأولى في ه

  • زواج ثلاث أشهر فقط    الفصل الثاني عشر: انكسار الزجاج بين ثلوج زيورخ

    تردد صوت تحطم الكأس الزجاجي في أرجاء الشرفة العالية كصرخة مكتومة شقت سكون الجليد المخيم على بحيرة زيورخ. تناثرت الشظايا البلورية على الأرضية الخشبية المكسوة بطبقة رقيقة من الثلج، لكن كارما لم تتحرك من مكانها أنشاً واحداً. كانت يداها الشاحبتان متجمدتين في الهواء، وعيناها اللتان اتسعتا لفرط الصدمة ترتقبان ذلك الظل القابع تحت شجرة الصنوبر الكثيفة في الأسفل.كانت ندف الثلج المتساقطة تتراكم ببطء على كتفي المعطف الأسود الذي يرتديه ذلك الرجل، لكن ملامحه، ووقفته، والطريقة التي كان يرفض بها الانحناء أمام البرد القارس؛ كل شيء فيه كان يصرخ باسم واحد زلزل أركان روحها المنهكة: سامر.تراجعت كارما إلى الخلف بخطوات غير متزنة، وضغطت بيدها المرتجفتين على صدرها تحاول كبح ضربات قلبها المتسارعة التي هددت بالخروج من بين أضلعها. لم يكن هذا الدوار الذي يعصف بها في هذه اللحظة ناتجاً عن الورم المستقر في قاع دماغها، بل كان نوبة ذهول عارمة شلت تفكيرها كلياً. كيف وصل إلى هنا بهذه السرعة؟ كيف استطاع أن يخترق نظام السرية المحكم الذي فرضته على حركات سفرها؟ والأهم من ذلك كله... لماذا ينحني رجل بكبريائه وكرامته ليتتبع

  • زواج ثلاث أشهر فقط    الفصل الحادي عشر: ظلال فوق ثلوج زيورخ

    هبطت الطائرة الخاصة في مطار زيورخ الدولي وسط أجواء سويسرية باردة، حيث كانت ندف الثلج الخفيفة تتساقط على مدارج المطار كغبار أبيض ناعم. خرجت كارما من صالة الكبار وهي تلف جسدها النحيل بمعطفها الأسود الثقيل، تحيط بها هالة من الصمت والجفاء الذي يعكس جليد المدينة.كان في استقبالها طبيب خاص وسائق ينتميان لمشفى ألكسندر المتخصص في جراحة الأعصاب التجريبية. صعدت كارما إلى السيارة السوداء دون أن تنطق بكلمة واحدة، وعيناها الشاخصتان تتطلعان عبر النافذة المظللة إلى جبال الألب المغطاة بالبيوض، بينما كان هاتفها الصغير ينبض بالرسائل الملغاة والمكالمات المتكررة من والدها مراد بك ومكتب الشركة الرئيسي.أغلقت كارما الهاتف كلياً ووضعته في قعر حقيبتها، ثم أخذت نفساً عميقاً متقطعاً وهي تمسح وجهها المجهد. كانت تعلم أن غيابها دون إذن مجلس الإدارة سيعطي فرصة ذهبية للمتربصين بها في العاصمة، لكنها لم تكن تملك خياراً آخر؛ فالطبيب أكد لها في رسالته الشديدة أن نوبات الفقدان المؤقت للذاكرة ستتكرر بشكل أسرع وأقسى إذا لم تبدأ بجلسات المحفزات الدماغية الصدمية فوراً.وصلت السيارة إلى مبنى المشفى الراقي التابع على حافة إحد

  • زواج ثلاث أشهر فقط    الفصل العاشر: تذكرة إلى الغياب

    كانت الساعة تشير إلى الثالثة فجراً حين خيم سكون مريب وثقيل على جناح كارما في الطابق الثاني من قصر آل القمة. لم يكن في الغرفة سوى ضوء خافت ينبعث من مصباح الطاولة الخشبي، يلقي بظلال ممتدة على الجدران المغطاة بالحرير الكحلي.فتحت كارما حقيبتها الجلدية الصغيرة على عجَل ، وكانت يداها المرتجفتان تصدران صوتاً خفيفاً وهي تضع فيها أظرف الملفات الطبية المشفرة، وتذكرة طيران خاصة برحلة شارتر حُجزت باسمها قبل ساعات قليلة، متجهة مباشرة إلى مطار زيورخ في سويسرا.وقفت كارما لثوانٍ أمام المرآة الكبيرة المذهبة في ركن الغرفة. كانت تفاصيل وجهها الشاحب تبدو جلية تحت الضوء الخافت؛ الشحوب يبتلع نضارة بشرتها، والظلال الداكنة تحت عينيها تتسع كخارطة وجع خفي لا يمكن طمسها بمساحيق التجميل بعد الآن. رفعت يدها لتلمس وجنتها المجهدة، وسقطت من عينها دمعة حارقة وفرت رغماً عن كبريائها المتصلب.تمتمت بنبرة خافتة تحنقت في حلقها:"سيكون كل شيء أسهل بدون وجودي... سيتفرغ والدي لإدارة الشركة بعيداً عن أزمتي، وسيعود سامر إلى حياته البسيطة في قرية النخيل دون أن ينحني تحت عبء زوجة تموت بالتقسيط كل يوم."أغلقت الحقيبة ببطء، وسحب

  • زواج ثلاث أشهر فقط    الفصل التاسع: جدار الجليد والأثر الغائب

    مرت الساعات الأولى من صباح اليوم التالي على قصر آل القمة ثقيلة كأنها دهور. لم تشرق الشمس بضوئها المعتاد، بل تلفحت بستائر من الضباب الرمادي الذي غشى جدران القصر الرخامية.في الطابق الثاني، كان سامر يقف أمام نافذة ممر جناحيهما الفاصل، يرتدي بدلته الرسمية الداكنة، وعيناه المحاطتان بسواد الإرهاق ترتقبان خروج كارما. لم ينم دقيقة واحدة؛ كانت كلماتها في الطابق الخمسين: الشفقة أشد ألماً من الخيانة تدور في رأسه كسكين تثرم روحه بلا رحمة.انفتح باب جناح كارما ببطء. خرجت ترتدي طقماً رسمياً باللون الكحلي الداكن، بشعر مشدود إلى الخلف وزينة خفيفة لم تفلح في إخفاء الشحوب المفاجئ الذي يعلو بشرتها.خطا سامر نحوها بلهفة مكتومة، وقال بصوت خفيض بحت فيه النبرة:"كارما... صباح الخير. دعيني أرافقك إلى الشركة اليوم، نحتاج إلى..."قطعت كلامه دون أن تنظر في عينيه، متجاوزة إياه ببرود قاتل أشد قسوة من أي صراخ.قالت وهي تواصل سيرها نحو الدرج الرئيسي:"سائقي الخاص بانتظاري في الأسفل. ومن اليوم يا سيد سامر، ملفاتي ومواعيدي الشخصية أصبحت تحت إشراف مكتبي الخاص فقط. لا داعي لتمثيل دور الزوج الحريص بعد الآن."وقف سامر و

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status