Share

الفصل 2

Author: نور بين الغيوم

رواق الطابق العلوي في الفندق.

كان نائل الزين يغلي من الداخل؛ حرارة غريبة اجتاحت جسده من أطرافه إلى أعماقه، تصرخ بجنون وتكاد تلتهم ما تبقى من عقله.

استند إلى الحائط، وضغط بأصابعه بقوة حتى ابيضت مفاصله وبرزت عروق يده، يحاول جاهدًا التماسك.

سحقاً لذلك العجوز، كيف يجرؤ على استخدام مثل هذه الوسائل الدنيئة!

كان نائل الزين يلهث بعمق، يتصبب العرق يتصبب على طول خط فكه الحاد.

أخرج هاتفه من جيبه، ولم تمر ثانية حتى فُتح الخط.

"ألو، عمي؟ أين أنت..."

اتكأ نائل على الحائط، وزمجر من بين أسنانه: "تعال وخذني، لقد لقد دسّ لي ذلك العجوز دواءً."

صمت الطرف الآخر لبرهة قبل أن يصرخ: "ماذا؟!"

لا عجب أن والده حذره فجأة من الذهاب إلى أي مكان الليلة.

تحدث ياسر الزين بقلة حيلة: "يا عمي، لا فائدة من مجيئي الآن. سمعت أن الجدّ أصدر أوامره بالفعل، والطابق العلوي بالكامل من الفندق الذي تقيم فيه مُغلق، ولا يُسمح لأحد بالصعود.

مع تفاقم تأثير الدواء، شعر نائل الزين بألمٍ شديد في رأسه، وكاد عقله ينفجر.

استمر صوت ياسر عبر الهاتف: "لا تعاند، الجد مصمم على أن يرى حفيدًا له هذا العام، استسلم للأمر الواقع فحسب!"

"استسلم لمن يا لعين!" انتفخت عروق جبهة نائل، وكاد الغضب يشعل جسده.

"ارحل"!

أمسك بالهاتف، وكان على وشك إنهاء المكالمة

شعر ياسر الزين بصدمةٍ في صدره.

يا إلهي! لقد انتهى الأمر، هذا الشيطان الحي غاضب جدًا!

" انتظر! حسنًا حسنًا! يا عمي، هل يمكنني ألا أساعدك؟" صرخ ياسر من الطرف الآخر بسرعة: "اسمعني، لقد تركت لك مخرجاً مسبقاً. البطاقة التي معك، لقد استبدلتها لك منذ فترة."

"تلك البطاقة يمكنها فتح جميع غرف الفندق. غرف الطابق العلوي يجب أن تكون شاغرة اختر أي غرفة واختبئ فيها، وسأحاول إيجاد طريقة للوصول إليك!"

بمجرد أن أنهى ياسر كلامه، أغلق نائل الخط.

كان يتنفس بصعوبة وهو يفتح أقرب غرفة باستخدام البطاقة.

في الظلام، استقبلته رائحة كحول كثيفة لا يمكن تجاهلها. ترنح خطوة، وشعر بتلك الحرارة في جسده كأن آلاف النمل تننهش عظامة وأعصابه، مما دفعه إلى حافة الجنون.

أراد في البداية التحرك نحو السرير ليستلقي وينتظر وصول ياسر، لكن من خلال الضوء المتسلل عبر فجوات الستائر، لاحظ امرأة مستلقية على السرير. كان ضوء القمر يغلفها كوشاح رقيق من الحرير.

كانت ترتدي قميص نوم بحمالات رفيعة كادت تنزلق عن كتفيها، وينتهي أعلى الفخذين، مما أبرز ساقيها الطويلتين والمتناسقتين بشكل مغرٍ.

بنظرة واحدة، اندفعت الدماء إلى رأسه، وانقطع آخر خيط من العقل.

ابتلع ريقه بقوة. الوحش الذي أيقظه الدواء في جسده لم يعد ممكنًا كبحه بعد الآن. الرغبة تمزّقه من الداخل، وتفتك به بلا رحمة.

ورغم إدراكه أنه فخ، إلا أنه اندفع نحوها كالمسحور. كلما اقترب، أصبحت رائحة العطر الباردة تحت رائحة الكحول أكثر وضوحًا.

كانت تلك الرائحة بمثابة مهدئ لأعصابه التي أوشكت على الانفجار، لكنها جعلته أيضًا يرغب في الاستحواذ عليها بجنون أكبر.

انحنى، فلامس أنفاسه الحارقة عنق المرأة.

بدت المرأة وكأنها شعرت بشيء ما في نومها، فتحركت بقلق ودفعته برقة. كانت تلك اللمسة الناعمة بمثابة دعوة بالنسبة له.

انحنى نائل وقبلها مباشرة.

في لحظة تلامس الشفاه، غرق في تلك الرائحة الحلوة . بدأت يداه تتحركان فوق جسدها، وكان الجلد تحت كفه ناعماً كأجود أنواع الحرير.

كان عقل جُمانة الكيلاني في حالة من الفوضى. تفاعل الكحول في جسدها، مما جرّها إلى هاوية بين النوم واليقظة. شعرت وكأنها قارب وحيد يتقاذفه الموج وسط عاصفة عاتية.

كانت قبلاته مسيطرة ومحمومة، اقتحمت شفتيها بسهولة. اشتعلت رعشة غريبة في أعماق جسده، وبدأت تدريجيًا تغرق في هذا الإغراء.

تسلّل أنين مكتوم من شفتيها.

شعرت بفستانها يُسحب عنها بقوة إلى أسفل، وفي اللحظة التالية، ثم التصق بها صدر حار يكاد يحرقها.

لكنها، كفراشة تطير نحو النار، كانت تتوق للمزيد.

رفعت عينيها الساحرتين، وفتحت شفتيها الرقيقتين قائلةً: "…أعطني."

بدا الرجل فوقها وكأنه يريد ابتلاعها حية، وامتلاكها إلى أقصى حد.

غرقت جُمانة في الحد الفاصل بين الوعي واللاوعي، وقبضت أصابعها بضعف على ملاءة السرير، بينما كانت موجات الحرارة تكتسح جسدها واحدة تلو الأخرى.

اشتدّ ظلام الليل.

مجمع الياقوت السكني.

بعد أن جعلت نوران الشهابي طفلتها تنام، أغلقت الباب بهدوء، ودخلت غرفة المعيشة.

كان سامي الحارثي جالسًا على الأريكة، سترته معلقة على ظهر الكرسي، وأكمام قميصه مطوية حتى المرفقين، ينظر بتمعن في بعض الملفات.

سقط الضوء الأصفر الدافئ للمصباح على ملامح وجهه الباردة.

لم تتحدث نوران، بل توجهت نحوه مباشرة وجلست فوق فخذيه.

قطب سامي حاجبيه، وقبل أن ينطق، أمسكت بوجهه وقبّلته.

تجمّد لثانية، ثم بادلها القبلة مرتين قبل أن يمد يده ليدفعها بعيدًا.

قطبت نوران حاجبيها لا إراديًا وقالت: "ماذا تعني بهذا؟"

لم يتحدث سامي، بدا وكأنه ينتقي كلماته، لكن نظراته وقعت على جانب عنقها، حيث ظهرت بوضوح علامة قبلة باهتة.

تجمدت تعابيره وأصبح صوته باردًا: "ما خطب عنقكِ؟"

رفعت نوران ذقنها وابتسمت بلامبالاة: " كوني أمًا عزباء ليس بالأمر السهل.ألا يجب أن أفكر في نفسي قليلاً؟ أنت متزوج، وأنا أيضًا يمكنني العثور على رجل..."

قبل أن تنطق بكلمة، احتضنها من خصرها بقوة، وأسكت فمها بشفتيه.

تسللت يده تحت فستانها، تتحرّك ببطء عند أسفل جسدها.

سألها بصوت هامس في أذنها: "هل ستجدين غيري؟"

ارتمت نوران بضعف في حضنه، وقد ضاقت أنفاسها بفعل حركاته، فلم تجد إلا أن تعضّ شفتها.

لم يتوقف سامي، بل سأل مرة أخرى: "هل ستجدين غيري؟"

م تجد نوران مهربًا. فتعلقت بعنقه وعضت شحمة أذنه قائلة: "سامي الحارثي، لا أريد أحدًا سواك."

رضي الرجل أخيراً، فشد قبضته وحملها بين ذراعيه متجهًا نحو غرفة النوم.

في صباح اليوم التالي.

فتح نائل الزين عينيه، ليرى المرأة أمامه منكمشة على نفسها، وشعرها الأسود الطويل منسدل كالأعشاب البحرية على الوسادة، وعنقها ناصع البياض.

لتفادي المتاعب غير الضرورية، كان دائمًا يحرص على عدم ترك أي أثر. لكن عندما اتضحت له ملامح المرأة، انقبض بؤبؤ عينه بشدة.

جُمانة الكيلاني؟! كيف يمكن أن تكون هي؟!

تجمد نائل في مكانه، وكأن الدماء توقفت في عروقه.

سحقاً، لقد نام مع جُمانة؟!

قبل أن يتمكن من ترتيب أفكاره المشتتة، أضاءت شاشة هاتفه.

التقط الهاتف ليرى اسم المتصل: "ياسر الزين".

أجاب بصوت خفيض ومنزعج: "ماذا هناك؟"

"عمي! أخيراً أجبت!" تنفس ياسر الصعداء في الطرف الآخر: "هل أنت بخير؟ الليلة الماضية..."

"ادخل في الموضوع." قال نائل بصوت أجش.

تعلثم ياسر قليلاً ثم دخل في صلب الموضوع: "لقد أصيب الجد بنوبة قلبية مفاجئة في وقت مبكر من صباح اليوم، وهو الآن في غرفة الطوارئ بالمستشفى. والدي والآخرون هرعوا إلى هناك، يجب أن تأتي أنت أيضًا بسرعة!"

قطب نائل حاجبيه وسأل: "أي مستشفى؟"

رفع الغطاء ونزل من السرير بحزم.

كان صدره وخصره مغطيين بآثار خدوش تدل على جنون الليلة الماضية.

بعد أن حصل على العنوان، أجاب نائل الزين ببساطة، ثم أغلق الهاتف مباشرة.

بعد أن ارتدى ملابسه، وقعت نظراته مرة أخرى على جُمانة الغارقة في النوم، وكانت نظراته معقدة إلى حدّ يصعب تفسيره.

في النهاية، استدار وفتح الباب، وغادر بخطوات واسعة.

بعد نصف ساعة.

استفاقت جُمانة الكيلاني ببطء وسط موجاتٍ متقطّعة من الألم الحادّ الذي يمزّق جسدها.

كان صداع الثمالة أمرًا ثانويًا مقارنةً بالشعور بالألم العميق في جسدها، وكأن ثقلًا هائلًا قد سحقه، مما جعلها بالكاد تستطيع التحرك.

فتحت عينيها ببطء، وبدأت ذكريات متفرقة تطفو على السطح. تجمدت في مكانها فورًا.

ليلة أمس... هل نامت مع سامي الحارثي؟

سُمع صوت "طنين" خفيف عند الباب، ثم فُتح.

وقف سامي الحارثي عند المدخل، وقطب حاجبيه لا إراديًا، فقد شعر برائحة غريبة في الغرفة.

لكن عندما رأى زجاجات الكحول المبعثرة على الأرض، ظن أنها شربت حتى الثمالة بسببه لأنه أهملها من أجل نوران، فشعر بنوع من الرضا والسرور لأنها حزنت لأجله.

دخل الغرفة بهدوء حاملاً وجبة الإفطار. وعندما رأى جُمانة مستيقظة على السرير، ظهرت على وجهه ابتسامته اللطيفة المعتادة.

تقدم ووضع الإفطار على الطاولة المجاورة للسرير، وانحنى ليرتب شعرها المبعثر بحنان.

"استيقظتِ؟ هل نمتِ جيدًا ليلة أمس؟"
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 30

    تجهّم وجه سامي فجأة لدرجة بدا وكأنه سينفجر غضبًا.ضغط على أسنانه وهو يخرج الكلمات بصعوبة من حنجرته: "ما هذا الهراء الذي تقولينه؟ أنا والمديرة نوران شريكان في العمل، لكنها ليست شريكتي الوحيدة. من سأقابله اليوم ليس هي، فلا تذهبي بظنونكِ بعيدًا."نظرت إليه جُمانة بازدراء وهي تراه يتسرع في تبرئة نفسه وتوضيح العلاقة.وعندما رأت ملامح سامي تزداد سوءًا، تظاهرت أمينة شريف التي كانت تقف بجانبهما بالألم فجأة، ووضعت يدها على جبهتها قائلة: "آه... رأسي... لماذا عاد الألم مرة أخرى... جوجو، جدتكِ ليست بخير، لنعد."تخلت جُمانة فورًا عن مشاعر الغضب، وأمسكت بها بقلق: "جدتي، ماذا بكِ؟ هل عادت نوبة مرضكِ القديم؟"بدا الأمر وكأن سامي وجد مخرجًا من الموقف المحرج، فاسترخى وجهه المشدود وتقدم خطوة للأمام قائلا باهتمام: "سأطلب من السائق أن يوصلكِ أنتِ وجُمانة."سخرت جُمانة الكيلاني في سرها، لكن لم يظهر على وجهها سوى القلق."لا داعي لذلك،" قالتها وهي تدفع يد سامي الممدودة ببرود: "سأوصّل جدتي بنفسي."وبعد أن أنهت كلامها، ساندت أمينة شريف ومشت باتجاه خارج المجمع التجاري دون أن تلتفتا خلفهما.استقلت الاثنتان سيارة

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 29

    "موعد مع عميل؟" سخرت جُمانة في سرها، فقد باتت تشعر بكسل شديد يمنعها حتى من كشف هذه الكذبة الرخيصة والمثيرة للضحك.من الواضح أن نوران قد لاحظتها هي الأخرى؛ فتعثرت خطواتها للحظة، قبل أن ترتسم على وجهها ابتسامة. التقت نظراتها بنظرات جُمانة مباشرة، وفي عينيها الجميلتين فاض تحدٍّ صارخ لا يخفى على أحد.تظاهرت جُمانة بعدم الرؤية، وقطبت حاجبيها قليلاً وهي تترنح في مشيتها، مستندةً بيدها على ذراع سامي. مد سامي يده غريزيًا ليحتويها، وسأل: "ما الخطب؟"رفعت جُمانة عينيها إليه، تلك العينان اللوزيتان اللتان طالما كانتا ببرودة الماء، لم يظهر فيهما الآن أي أثر للغضب. نظرت إليه وقالت بصوت خافت وناعم: "قدمي تؤلمني بشدة، لا أعرف ما خطب هذا الحذاء اليوم، لقد تسبب لي فجأة بألم لا يُطاق من الاحتكاك."لم يفكر سامي كثيرًا، بل سارع بمساندة جُمانة وتثبيتها قائلاً: "سآخذكِ للجلوس هناك."كانت هناك أرائك للاستراحة في وسط المجمع التجاري، فاتجه بها إلى هناك وهو يسندها ويكاد يحملها، غير مبالٍ بنظرات المارة، وجثا على ركبتيه أمامها مباشرة. وبأصابعه ذات المفاصل البارزة، أمسك بكاحلها النحيل، ونزع ذلك الحذاء ذا الكعب الع

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 28

    عضت جُمانة على شفتها لا إراديًا.سيعود والدها من الخارج غدًا، وكان عليها العودة إلى مدينة الندى مهما كلف الأمر، ولا تدري كم من الوقت سيمضي قبل أن تتمكن من المجيء إلى هنا مرة أخرى.ورغم وجود جدتها هنا، إلا أن هناك الكثير من الأمور العالقة في مدينة الندى التي لم تنتهِ بعد، كما أنها لا تعلم سبب رغبة والدها في رؤيتها.وبعد تفكير عميق، استنشقت الهواء ببطء، وقالت عبر الهاتف: "سيد يوسف، ما رأيك لو جئتُ لزيارتكم بعد ظهر اليوم؟ هل هذا ممكن؟""ممكن جدًا، طبعًا ممكن!" أجاب السيد يوسف كأنه نال عفوًا، وتابع بفيض من الشكر: "إذًا سنكون في انتظار تشريفكِ للحديقة النباتية بعد الظهر، شكرًا جزيلًا لكِ يا دكتورة جُمانة!"أغلق الهاتف، وتنفس السيد يوسف الصعداء بعمق، ثم استدار باحترام نحو ياسر الزين وقال: "سيد ياسر، لقد تم الأمر، الدكتورة جُمانة ستأتي بعد الظهر."أطلق ياسر صوتًا مقتضبًا بالموافقة، بينما كانت أطراف أصابعه تنقر على ركبته بإيقاع متمهل.بالأمس، عاد إلى المنزل القديم وأخبر العائلة أن عمه، على غير العادة، قد أبدى اهتمامًا بامرأة. فما كان من كبير العائلة إلا أن حسم الأمر فورًا وأصدر تعليماته: يجب ع

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 27

    توترت جُمانة وسألت: "جدتي، ما بكِ؟""لقد عاودتني الآلام القديمة، أشعر ببعض الصداع، لا بأس." تنفست أمينة شريف الصعداء.انقبض قلب جُمانة على الفور، وامتلأ وجهها بالقلق: "هل الأمر خطير؟ من الأفضل أن أرافقكِ إلى المستشفى للاطمئنان."لوحت أمينة شريف بيديها بسرعة، وظهرت ابتسامة حانية على وجهها: "لا داعي لذلك. إنها وعكة قديمة، سأعود لأرتاح قليلاً وسأكون بخير. أسرعي وتناولي طعامكِ وهو ساخن، طالما أنكِ بخير، فجدتكِ ستكون مطمئنة."بعد قول ذلك، استدارت واتجهت نحو الباب. أرادت جُمانة النهوض لتوديعها، لكن سامي استوقفها."لا تذهبي، دعي الجدة ترتاح بمفردها، لدي أمر أود التحدث معكِ بشأنه."قطبت جُمانة حاجبيها وسألت: "أي أمر؟"أصبح صوت سامي الحارثي أكثر رقة:"في السنوات الأخيرة، ساءت صحة الجدة أكثر فأكثر. جُمانة، لقد انتظرتكِ الجدة لأكثر من عشرين عامًا، ولم يتبقَّ لها الكثير من العمر، ولا أريدكِ أن تعيشي بندم لا يمكن إصلاحه."تغيرت تعابير وجه جُمانة، وأدرك سامي أنها بدأت تقتنع بكلماته.أمسك يدها ووضعها في راحة يده قائلًا: "ما رأيكِ أن نبقى في مدينة ميرال لنقضي وقتًا أطول معها؟"البقاء في مدينة ميرال؟ر

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 26

    أومأت أمينة شريف برأسها مرارًا، ثم ازدادت ابتسامتها تملقًا وهي تتحدث بحذر: "اطمئن يا سيد سامي، أنا أفهم القواعد؛ أقبض المال لأنجز المهمة. لكن الآنسة جُمانة تبدو ذكية وفطنة، ماذا لو زلّت قدمي في مكان ما وانكشف الأمر..."ازداد ازدراء سامي، فأطفأ سيجارته ونفث آخر خيط من الدخان ببطء، ثم لوى طرف شفتيه بسخرية قائلاً: "ولماذا تظنين أنها صدقت؟" "هي ليست غبية بالطبع، لكنها متعطشة للحب بشكل مفرط. الشخص الذي هجره والده منذ الصغر، ونبذه أقاربه، فإذا وُضع فجأة أمام قريب من دمه، فسيتشبث به كما يتشبث الغريق بقشة نجاة. ستتشبث بها بكل قوته، ولن يملك عقله مساحة للتفكير فيما إذا كانت هذه القشة ستنقذه حقًا أم ستغرقه."لقد بدأت هذه الرقعة من الشطرنج منذ ستة أشهر، عندما قرر الاستقرار في مدينة ميرال. منذ نصف عام، علم أن نوران قد أنجبت له ابنة في الخارج سرًا. وفي تلك اللحظة، طار من الفرح، وتمنى لو استطاع إحضار الأم وابنتها إلى جانبه فورًا. لكن نوران أصبحت الآن ركيزة تقنية أساسية في شركة الآفاق الدولية، ونجمة صاعدة في مجالها، فكيف يمكنه أن يطلب منها التخلي عن مهنتها المحبوبة ومستقبلها المشرق من أجله؟ الس

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 25

    كانت جُمانة في حالة من الذهول التام، لدرجة أنها نسيت أن تتجنب لمسته. وعندما فُتح باب الغرفة، حتى رأت في غرفة المعيشة امرأة مسنة، نحيلة الجسد، يغطي الشيب شعرها، تجلس بوقار على الأريكة. وما إن سمعت الحركة بالخارج، نهضت بارتباك.في اللحظة التي وقعت فيها جُمانة ملامح ذلك الوجه، توقفت خطواتها فجأة. لقد حفر الزمن أخاديد عميقة في ذلك الوجه، لكن هاتين العينين كانتا بلا شك العينين نفسيهما اللتين رأتهما مرارًا في صور والدتها. ومن نظرة واحدة فقط، عرفت أنها جدتها."جُمانة، هذه هي جدتُكِ، أمينة شريف...اذهبي إليها."، قال سامي وهو يدفعها بلطف.امتلأت عينا العجوز بالدموع في لحظة، ومدت يدها المرتجفة قائلة: "هل... هل أنتِ جوجو؟ يا... طفلتي الغالية..." تقدمت جُمانة نحوها، وهي تشعر وكأن كل ما يحدث ليس حقيقيًا. "جدتي..." نادتها بصوت خافت، ولم تستطع بعدها حبس دموعها التي انهمرت بغزارة."آه...يا حبيبتي!" بكت أمينة شريف بحرقة، واحتضنتها بقوة وكأنها تفرغ في ذلك العناق الشوق الذي شعرت به لأكثر من عشرين عامًا.وقف سامي جانبًا وتنهد قائلاً: "جُمانة، طوال هذه السنوات، كانت جدتُكِ تعيش في دار رعاية، وكانت حيات

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status