مشاركة

زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة
زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة
مؤلف: نور بين الغيوم

الفصل 1

مؤلف: نور بين الغيوم
في المقهى كان المكيّف يعمل بأقصى قوته، لكن جُمانة الكيلاني لم تشعر إلا بحرارة خانقة، كأن نارًا اندلعت من أعماق قلبها وصعدت حتى حلقها.

أمامها، وُضِعت ثلاثة أشياءٍ مرتبة بعناية:

عقدُ زواج، ووثيقةُ طلاق، وتقريرُ فحصٍ لإثبات النَّسَب.

أما المرأة الجالسةُ قبالتها، فكانت الزوجةَ السابقةَ لزوجها. لم يخطر ببال جُمانة يومًا أن سامي الحارثي كان متزوجًا من قبل.

كان سامي قد قال لها إنه يخاف الزواج، لكن إذا كان معها، فهو استثناء؛ وإن لم تكن هي، فإنه يفضل البقاء عازبًا طوال حياته.

وقد صدّقت أكاذيبه فعلًا.

انخفض بصر جُمانة ليستقرّ على تاريخ التوقيع في التقرير: قبل نصف عام.

الآن فهمت.

في الأشهر الستة الماضية كثرت فجأةً رحلات عمل سامي، وأحيانًا كان يغيب نصف شهر كامل.

تذكّرت يوم أُصيبت بالتهاب المعدة الحادّ؛ يومها تركها سامي بلا تردد للحاق بالطائرة. نُقلت إلى المستشفى على يد صديقتها، وقال الطبيب إن التأخير قليلًا كان قد يؤدي إلى ثقبٍ في المعدة.

لكن الرسالة التي وصلتها تلك الليلة من سامي كانت: الحمد لله لحقتُ بالطائرة.

الآن عرفت أن ما سُمّي "رحلات عمل" لم يكن سوى ذهابه إلى زوجته السابقة لرعاية طفلهما.

حين تكشّف لها كلّ شيء، شعرت بالدوار، رفعت رأسها بلا تعبير، وسألت بصوت جاف:

"ماذا تريدين؟"

ابتسمت نوران الشهابي ابتسامةً وديعة، ورفعت فنجان القهوة على مهلٍ لترتشف منه، ثم نقرت على هاتفها بخفة وقالت:

"سمعتُ أن غدًا عيد ميلادك، سأقدّم لكِ هديةً كبيرة."

خرج صوت سامي الحارثي من الهاتف:

"متى قلتُ إنني أحبّ جُمانة الكيلاني؟ يا نوران، أنا أحبك فقط. آنذاك لم أفعل إلا أن أشفق عليها، فمن كان يظنّ أنها ستتعلّق بي هكذا؟ ككلبةٍ لا يمكن التخلّص منها. منظرها مقرف، ولا أستطيع حتى أن أشعر بأي رغبة في لمسها."

غُرزت الكلمات كشوكة في قلب جُمانة.

لقد كان هو من سعى خلفها بكل الطرق، فكيف تحوّل الأمر ليصوّرها هي المتعلّقة؟

وكأن نوران الشهابي لم تكتفِ بعمقِ ذلك الجرح، بل مررت أصابعها بخفةٍ على عنقها الأبيض، حيث بدت آثار القبلات الوردية في تلك اللحظة صارخةً ومثيرةً للألم بشكلٍ لافت.

في تلك اللحظة، شعرت جُمانة بأنفاسها تؤلمها.

تذكرت جُمانة قميص النوم المثير الذي اشترته بعناية، وتذكرت تلك الليالي التي صدّها فيها بذريعة أنه "مشغول بالعمل ومرهق للغاية."

لقد زعم حينها أنه يحترمها ويقدرها، لكن تبين أن السبب الحقيقي لم يكن سوى ترفّعه عن لمسها وعدم اكتراثه بها.

أربعة أعوام، لم تكن فيها سوى أضحوكة من البداية إلى النهاية. حتى آخر ذرة من المظهر اللائق والكرامة لم يفكر في تركها لها.

والآن، تأتي عشيقة متخفية في الظلال، زوجة سابقة استولت على مكان ليس لها، وبعد ارتكابها لتلك الأفعال القذرة، تجرؤ بكل وقاحة على إحضار طفلها لتحديها.

صعدت الدماء إلى رأسها من شدة الغضب، وشعرت بدوارٍ يكاد يُفقدها صوابها.

قبضت جُمانة على كأس الماء المثلّج، وابيضّت مفاصل أصابعها، وجسدها يرتجف ارتجافًا خفيفًا.

وفي اللحظة التي كانت على وشك أن تسكب الكأس على الوجه المتباهي أمامها...

امتدّت يدٌ صغيرة ممتلئة، تمسك حبّة كرز مغطاة بالكريمة.

رفعت الطفلة ذات العامين وجهها الأبيض الناعم، بعينين صافيتين كالعنب الأسود، وقالت بصوتٍ طفولي:

"خالة… فاكهة… آكل."

استفاقت جُمانة فجأة. شدّت قبضتها على الكأس، أغمضت عينيها، وأخذت نفسًا عميقًا.

لم تستطع أن تسكب الماء.

مهما بلغ غضبها وبؤسها، لم تطاوع نفسها على الانهيار بشكل هستيري أمام طفلة لا تفقه شيئًا.

رفعت جُمانة الكيلاني كوبها بتصلب، وجرعت الماء المثلج دفعة واحدة. برودة الماء أجبرت دموعها على التراجع.

رأت نوران الشهابي حالتها المزرية ومحاولتها المستميتة للتماسك، فمرت لمعة من التشفي في عينيها، وشعرت أخيرًا بالراحة بعد أن أطفأت نار حقدها.

ففي الأيام الماضية، تجرأ سامي الحارثي على رفض طلباتها مرارًا وتكرارًا بحجة تحضير مفاجأة لعيد ميلاد جُمانة.

فجأة، رنّ الهاتف.

ألقت نوران نظرة على هوية المتصل، ثم ضغطت زر الإجابة: "أهلاً سامي؟"

لا أحد يعلم ماذا قال الطرف الآخر، لكن ابتسامة نوران اتسعت، ورمقت جُمانة بنظرة وكأنها تتعمد إسماعها الكلمات:

"ألم تكن تفضل الأسود؟ تسألني أنا؟ قل لي، هل تفعل ذلك عمدًا؟"

"حسنًا، سأحضر الآن لأجربه من أجلك، انتظرني. ولا تعبث لاحقًا، فهناك كاميرات تصوير في غرف القياس."

أنهت المكالمة بابتسامة رقيقة، وقالت: "آسفة يا آنسة جُمانة، لقد جعلتكِ تسمعين ما لا يجب سماعه."

شعرت جُمانة بحرقة في عينيها، وقبضت يدها بقوة حتى كادت أظافرها تنغرس في راحة يدها.

"تتحدثان عن هذه الأمور في مكان عام، ألا تشعران بالاشمئزاز؟"

ردت نوران بغطرسة تامة: "الاشمئزاز من هذا؟ إذًا عليكِ مراجعة كاميرات المراقبة في منزلكِ، لكن احذري، لا تبكي عندما ترين ما فيها."

ضربت جُمانة الطاولة لا شعوريًا: "نوران!"

"أنا خائفة!" فزعت الطفلة فريدة الشهابي وارتمت في حضن نوران.

سارعت نوران لتهدئتها قائلة: "لا تخافي يا فريدة، الخالة تصفق بيديها لأنها سعيدة فقط."

رمشت فريدة بعينيها وهي تحاول الفهم، ثم بدأت تصفق بيديها الصغيرتين قائلة: "خالة، صفقي، صفقي."

نظرت جُمانة إلى الطفلة، وأخذت نفسًا عميقًا لتكتم غضبها بصعوبة.

جمعت نوران أغراضها، ومسحت بقايا الكريمة عن فم فريدة بمنديل ورقي، ثم التقطت حبة الكرز التي كادت الطفلة تهرسها بيديها وأعادتها إلى الطبق بإهمال.

بعدها، دفعت طبق الكعكة الذي أكلت فريدة نصفه نحو جُمانة بخبث: "زوجكِ اشتاق إليّ، لذا لن نكمل هذه الكعكة، لا تهدرها يا آنسة جُمانة."

حملت الطفلة وقالت بحنان: "فريدة، قولي وداعًا."

ابتسمت الصغيرة مظهرة أسنانها اللبنية الصغيرة، ولوحت بيدها قائلة ببراءة: "خالة، باي باي!"

غادرت نوران وهي تحمل الطفلة، تتمايل بمشيتها فوق حذائها ذي الكعب العالي كملكة عائدة من نصر مؤزر. وما إن اختفى أثرهما تمامًا من الباب، حتى ارتخى جسد جُمانة المتشنج فجأة. حاولت جاهدة كبح مرارتها، لكن الدموع خانتها وانهمرت بغزارة.

أمسكت بكوب الماء، وبوجه خالٍ من التعبيرات، بدأت تصب ما تبقى من الماء فوق قطعة الكعكة المتبقية. ذابت الكريمة بسرعة، وتشرب العجين الماء حتى صار لزجًا ومهترئًا... تمامًا كعلاقتها العبثية التي دامت أربع سنوات.

بعد دقائق، اهتز هاتفها على الطاولة معلنًا وصول رسالة من سامي الحارثي:

(لديّ عمل الليلة، سأعود إلى الفندق متأخرًا، نامي ولا تنتظريني.)

حدقت جُمانة في الشاشة وهي تصر على أسنانها من الغضب.

وقبل أن تتمكن من الرد، ظهرت رسالة أخرى:

(أحبكِ يا حبيبتي، غدًا سأكون ملككِ طوال اليوم.)

غداً هو عيد ميلادها الخامس والعشرون، وهو أيضًا الذكرى السنوية الثالثة لتوثيق زواجهما.

لا تزال تذكر قبل ثلاث سنوات كيف اصطحبها إلى الخارج لمقابلة والدها، وكيف جثا على ركبتيه أمامه مقسمًا أنه لن يحب سواها في هذه الحياة.

لقد صدقته، وكانت النتيجة أنه بعد ثلاث سنوات من الزواج، أصبح لديه ابنة غير شرعية تبلغ من العمر عامين...

بل والأنكى من ذلك، أنها ابنته من زوجته السابقة التي خانها معها أثناء زواجهما.

يا لها من سخرية قدر.

لم تدرِ جُمانة كيف عادت إلى الفندق.

استدعت النادل، وسرعان ما امتلأت الطاولة بأكثر من عشر زجاجات من أفخر أنواع الخمور القوية.

فتحت زجاجة ويسكي وأمالت رأسها للخلف لتشربها دفعة واحدة.

أحرق السائل اللاذع حنجرتها وصولاً إلى معدتها، لكن ذلك الألم الحارق لم يكن يضاهي ذرة واحدة من الوجع الذي يعتصر قلبها.

زجاجة تلو الأخرى، والدموع تمتزج بالخمر، بمذاق مر وعلقم.

وعندما لم تعد تملك دمعة واحدة لتذرفها، ولا قوة حتى على التقيؤ، كان الظلام قد خيم تمامًا خارج النافذة.

استلقت جُمانة على السرير الضخم، منكمشة على نفسها كحيوان صغير يلعق جراحه وحيداً.

التقطت هاتفها وأضاءت الشاشة؛ لتجد صورتها مع سامي الحارثي بفستان الزفاف.

"سامي الحارثي..."

تمتمت بشفاه مرتعشة وصوت يملؤه النحيب: "أيها الوغد... سأطلقك."

بعد قولها هذا، غابت عن الوعي تماماً في ظلام دامس.

بعد فترة، سُمعت أصوات خفيفة، دخل جسد طويل الظل الغرفة.

وفي العتمة، دخل جسد فارع الطول يترنح، حاملاً معه برودة الشتاء، واقترب من السرير خطوة بخطوة.

قطبت جُمانة حاجبيها في نومها المضطرب، وفي اللحظة التالية، غاص جسد ساخن فوقها.

"آه..." تأوهت جُمانة بضيق، وقبل أن تفتح عينيها، التهمت شفتيها قبلة قوية سرقت أنفاسها، وجعلتها تعجز عن الحراك.
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 30

    تجهّم وجه سامي فجأة لدرجة بدا وكأنه سينفجر غضبًا.ضغط على أسنانه وهو يخرج الكلمات بصعوبة من حنجرته: "ما هذا الهراء الذي تقولينه؟ أنا والمديرة نوران شريكان في العمل، لكنها ليست شريكتي الوحيدة. من سأقابله اليوم ليس هي، فلا تذهبي بظنونكِ بعيدًا."نظرت إليه جُمانة بازدراء وهي تراه يتسرع في تبرئة نفسه وتوضيح العلاقة.وعندما رأت ملامح سامي تزداد سوءًا، تظاهرت أمينة شريف التي كانت تقف بجانبهما بالألم فجأة، ووضعت يدها على جبهتها قائلة: "آه... رأسي... لماذا عاد الألم مرة أخرى... جوجو، جدتكِ ليست بخير، لنعد."تخلت جُمانة فورًا عن مشاعر الغضب، وأمسكت بها بقلق: "جدتي، ماذا بكِ؟ هل عادت نوبة مرضكِ القديم؟"بدا الأمر وكأن سامي وجد مخرجًا من الموقف المحرج، فاسترخى وجهه المشدود وتقدم خطوة للأمام قائلا باهتمام: "سأطلب من السائق أن يوصلكِ أنتِ وجُمانة."سخرت جُمانة الكيلاني في سرها، لكن لم يظهر على وجهها سوى القلق."لا داعي لذلك،" قالتها وهي تدفع يد سامي الممدودة ببرود: "سأوصّل جدتي بنفسي."وبعد أن أنهت كلامها، ساندت أمينة شريف ومشت باتجاه خارج المجمع التجاري دون أن تلتفتا خلفهما.استقلت الاثنتان سيارة

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 29

    "موعد مع عميل؟" سخرت جُمانة في سرها، فقد باتت تشعر بكسل شديد يمنعها حتى من كشف هذه الكذبة الرخيصة والمثيرة للضحك.من الواضح أن نوران قد لاحظتها هي الأخرى؛ فتعثرت خطواتها للحظة، قبل أن ترتسم على وجهها ابتسامة. التقت نظراتها بنظرات جُمانة مباشرة، وفي عينيها الجميلتين فاض تحدٍّ صارخ لا يخفى على أحد.تظاهرت جُمانة بعدم الرؤية، وقطبت حاجبيها قليلاً وهي تترنح في مشيتها، مستندةً بيدها على ذراع سامي. مد سامي يده غريزيًا ليحتويها، وسأل: "ما الخطب؟"رفعت جُمانة عينيها إليه، تلك العينان اللوزيتان اللتان طالما كانتا ببرودة الماء، لم يظهر فيهما الآن أي أثر للغضب. نظرت إليه وقالت بصوت خافت وناعم: "قدمي تؤلمني بشدة، لا أعرف ما خطب هذا الحذاء اليوم، لقد تسبب لي فجأة بألم لا يُطاق من الاحتكاك."لم يفكر سامي كثيرًا، بل سارع بمساندة جُمانة وتثبيتها قائلاً: "سآخذكِ للجلوس هناك."كانت هناك أرائك للاستراحة في وسط المجمع التجاري، فاتجه بها إلى هناك وهو يسندها ويكاد يحملها، غير مبالٍ بنظرات المارة، وجثا على ركبتيه أمامها مباشرة. وبأصابعه ذات المفاصل البارزة، أمسك بكاحلها النحيل، ونزع ذلك الحذاء ذا الكعب الع

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 28

    عضت جُمانة على شفتها لا إراديًا.سيعود والدها من الخارج غدًا، وكان عليها العودة إلى مدينة الندى مهما كلف الأمر، ولا تدري كم من الوقت سيمضي قبل أن تتمكن من المجيء إلى هنا مرة أخرى.ورغم وجود جدتها هنا، إلا أن هناك الكثير من الأمور العالقة في مدينة الندى التي لم تنتهِ بعد، كما أنها لا تعلم سبب رغبة والدها في رؤيتها.وبعد تفكير عميق، استنشقت الهواء ببطء، وقالت عبر الهاتف: "سيد يوسف، ما رأيك لو جئتُ لزيارتكم بعد ظهر اليوم؟ هل هذا ممكن؟""ممكن جدًا، طبعًا ممكن!" أجاب السيد يوسف كأنه نال عفوًا، وتابع بفيض من الشكر: "إذًا سنكون في انتظار تشريفكِ للحديقة النباتية بعد الظهر، شكرًا جزيلًا لكِ يا دكتورة جُمانة!"أغلق الهاتف، وتنفس السيد يوسف الصعداء بعمق، ثم استدار باحترام نحو ياسر الزين وقال: "سيد ياسر، لقد تم الأمر، الدكتورة جُمانة ستأتي بعد الظهر."أطلق ياسر صوتًا مقتضبًا بالموافقة، بينما كانت أطراف أصابعه تنقر على ركبته بإيقاع متمهل.بالأمس، عاد إلى المنزل القديم وأخبر العائلة أن عمه، على غير العادة، قد أبدى اهتمامًا بامرأة. فما كان من كبير العائلة إلا أن حسم الأمر فورًا وأصدر تعليماته: يجب ع

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 27

    توترت جُمانة وسألت: "جدتي، ما بكِ؟""لقد عاودتني الآلام القديمة، أشعر ببعض الصداع، لا بأس." تنفست أمينة شريف الصعداء.انقبض قلب جُمانة على الفور، وامتلأ وجهها بالقلق: "هل الأمر خطير؟ من الأفضل أن أرافقكِ إلى المستشفى للاطمئنان."لوحت أمينة شريف بيديها بسرعة، وظهرت ابتسامة حانية على وجهها: "لا داعي لذلك. إنها وعكة قديمة، سأعود لأرتاح قليلاً وسأكون بخير. أسرعي وتناولي طعامكِ وهو ساخن، طالما أنكِ بخير، فجدتكِ ستكون مطمئنة."بعد قول ذلك، استدارت واتجهت نحو الباب. أرادت جُمانة النهوض لتوديعها، لكن سامي استوقفها."لا تذهبي، دعي الجدة ترتاح بمفردها، لدي أمر أود التحدث معكِ بشأنه."قطبت جُمانة حاجبيها وسألت: "أي أمر؟"أصبح صوت سامي الحارثي أكثر رقة:"في السنوات الأخيرة، ساءت صحة الجدة أكثر فأكثر. جُمانة، لقد انتظرتكِ الجدة لأكثر من عشرين عامًا، ولم يتبقَّ لها الكثير من العمر، ولا أريدكِ أن تعيشي بندم لا يمكن إصلاحه."تغيرت تعابير وجه جُمانة، وأدرك سامي أنها بدأت تقتنع بكلماته.أمسك يدها ووضعها في راحة يده قائلًا: "ما رأيكِ أن نبقى في مدينة ميرال لنقضي وقتًا أطول معها؟"البقاء في مدينة ميرال؟ر

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 26

    أومأت أمينة شريف برأسها مرارًا، ثم ازدادت ابتسامتها تملقًا وهي تتحدث بحذر: "اطمئن يا سيد سامي، أنا أفهم القواعد؛ أقبض المال لأنجز المهمة. لكن الآنسة جُمانة تبدو ذكية وفطنة، ماذا لو زلّت قدمي في مكان ما وانكشف الأمر..."ازداد ازدراء سامي، فأطفأ سيجارته ونفث آخر خيط من الدخان ببطء، ثم لوى طرف شفتيه بسخرية قائلاً: "ولماذا تظنين أنها صدقت؟" "هي ليست غبية بالطبع، لكنها متعطشة للحب بشكل مفرط. الشخص الذي هجره والده منذ الصغر، ونبذه أقاربه، فإذا وُضع فجأة أمام قريب من دمه، فسيتشبث به كما يتشبث الغريق بقشة نجاة. ستتشبث بها بكل قوته، ولن يملك عقله مساحة للتفكير فيما إذا كانت هذه القشة ستنقذه حقًا أم ستغرقه."لقد بدأت هذه الرقعة من الشطرنج منذ ستة أشهر، عندما قرر الاستقرار في مدينة ميرال. منذ نصف عام، علم أن نوران قد أنجبت له ابنة في الخارج سرًا. وفي تلك اللحظة، طار من الفرح، وتمنى لو استطاع إحضار الأم وابنتها إلى جانبه فورًا. لكن نوران أصبحت الآن ركيزة تقنية أساسية في شركة الآفاق الدولية، ونجمة صاعدة في مجالها، فكيف يمكنه أن يطلب منها التخلي عن مهنتها المحبوبة ومستقبلها المشرق من أجله؟ الس

  • زوج خائن يربي طفلة بالسر. وهي ترث مجد عائلة كبرى لتتزوج من سليل النخبة   الفصل 25

    كانت جُمانة في حالة من الذهول التام، لدرجة أنها نسيت أن تتجنب لمسته. وعندما فُتح باب الغرفة، حتى رأت في غرفة المعيشة امرأة مسنة، نحيلة الجسد، يغطي الشيب شعرها، تجلس بوقار على الأريكة. وما إن سمعت الحركة بالخارج، نهضت بارتباك.في اللحظة التي وقعت فيها جُمانة ملامح ذلك الوجه، توقفت خطواتها فجأة. لقد حفر الزمن أخاديد عميقة في ذلك الوجه، لكن هاتين العينين كانتا بلا شك العينين نفسيهما اللتين رأتهما مرارًا في صور والدتها. ومن نظرة واحدة فقط، عرفت أنها جدتها."جُمانة، هذه هي جدتُكِ، أمينة شريف...اذهبي إليها."، قال سامي وهو يدفعها بلطف.امتلأت عينا العجوز بالدموع في لحظة، ومدت يدها المرتجفة قائلة: "هل... هل أنتِ جوجو؟ يا... طفلتي الغالية..." تقدمت جُمانة نحوها، وهي تشعر وكأن كل ما يحدث ليس حقيقيًا. "جدتي..." نادتها بصوت خافت، ولم تستطع بعدها حبس دموعها التي انهمرت بغزارة."آه...يا حبيبتي!" بكت أمينة شريف بحرقة، واحتضنتها بقوة وكأنها تفرغ في ذلك العناق الشوق الذي شعرت به لأكثر من عشرين عامًا.وقف سامي جانبًا وتنهد قائلاً: "جُمانة، طوال هذه السنوات، كانت جدتُكِ تعيش في دار رعاية، وكانت حيات

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status