Home / الرومانسية / زوجة الإمبراطور المجهولة / الفصل الثالث: السر الذي سبق الزواج

Share

الفصل الثالث: السر الذي سبق الزواج

Author: شهد
last update publish date: 2026-09-13 19:59:26

لم تعرف كم مضى من الوقت وهي واقفة أمامه والملف الأسود بين يديها، تحدق مرة في صورتها القديمة ومرة في التاريخ المكتوب أعلى الصفحة، ثم تعود بعينيها إلى الرجل الذي أصبح زوجها قبل ساعات قليلة فقط، فقد كانت تحاول أن تجد تفسيرًا واحدًا يجعل ما اكتشفته طبيعيًا، لكن كل الاحتمالات التي مرت في ذهنها كانت تقودها إلى الحقيقة نفسها؛ لقاؤهما لم يكن مصادفة كما اعتقدت، ووجوده في حياتها لم يبدأ يوم رأته للمرة الأولى، بل بدأ قبل ذلك بأشهر طويلة، عندما كانت هي تعيش حياتها بصورة طبيعية بينما كان رجل لا تعرف عنه شيئًا يجمع معلوماتها ويحتفظ بصورتها داخل ملف يحمل توقيعه.

رفعت الملف أمامه، وبالرغم من محاولتها السيطرة على صوتها، خرج سؤالها ممتزجًا بالغضب والصدمة.

«أنت قلت إنك تعرفني من قبل أن ألتقي بك، لكنني أريد جوابًا واضحًا هذه المرة؛ منذ متى بالضبط وأنت تعرف بوجودي؟»

لم يحاول الإنكار، ولم يقترب منها أيضًا، وكأنه أدرك أخيرًا أن أي حركة يقوم بها الآن قد تزيد خوفها بدل أن تطمئنها، فاكتفى بالنظر إلى الملف قبل أن يقول بهدوء:

«منذ أكثر من ستة أشهر، لكن معرفتي بك في البداية لم تكن كما تتصورين.»

ضحكت بمرارة وهي تهز رأسها، فقد بدأت تكره تلك الطريقة التي يمنحها بها نصف جواب ثم يترك النصف الآخر خلف جدار جديد من الغموض.

«وما الذي يفترض أن أتصوره عندما أجد صورتي ومعلوماتي داخل بيت رجل لم أكن أعرف حتى أنه موجود؟ كلما سألتك عن شيء قلت ليس الآن، وكلما اكتشفت سرًا أخبرتني أنني لا أحتاج إلى معرفة البقية، وأنا بدأت أشعر أنني الوحيدة داخل هذا الزواج التي لا تعرف لماذا حدث أصلًا.»

تغيرت نظرته عند جملتها الأخيرة، لكنها لم تمنحه فرصة للكلام، بل فتحت الملف مرة أخرى وبدأت تقلب صفحاته، تبحث بعينيها عن أي شيء يمكن أن يفسر لها سبب وجود اسمها فيه، إلا أن يده امتدت وأغلقت الملف بهدوء قبل أن تصل إلى الصفحات الأخيرة.

رفعت رأسها إليه.

«أبعد يدك.»

«هناك أشياء في هذا الملف لا تتعلق بك وحدك.»

«لكن صورتي موجودة فيه، واسمي موجود فيه، ومعلومات عن حياتي موجودة فيه، لذلك لا تقل لي إنه لا يخصني.»

حاولت سحبه من يده، فتمسك به للحظة قبل أن يتركه فجأة، ولم تكن تتوقع أن يفعل ذلك، لذلك اختل توازنها إلى الخلف، إلا أنه أمسكها من خصرها قبل أن تسقط، وفي لحظة قصيرة وجدت نفسها قريبة منه إلى درجة جعلتها تشعر بأنفاسه، بينما استقرت يدها بصورة عفوية فوق صدره.

توقفت الحركة بينهما.

لم يكن الغضب قد اختفى، ولم تكن الأسئلة قد أصبحت أقل أهمية، لكن شيئًا آخر تسلل إلى تلك الثواني الصامتة، شيء جعلها تنتبه إلى قوة ذراعه حولها وإلى النظرة التي انخفضت للحظة نحو شفتيها قبل أن تعود إلى عينيها.

ابتعدت عنه بسرعة، وهي تكره أن جسدها استطاع الشعور بشيء مختلف في أكثر لحظة كان عقلها يطالبها فيها بالهرب منه.

«لا تحاول تغيير الموضوع.»

ارتفع حاجبه قليلًا.

«لم أفعل.»

«إذن أخبرني لماذا كنت تعرفني قبل أن أعرفك.»

هذه المرة لم يتهرب فورًا، بل ابتعد عنها واتجه نحو النافذة الكبيرة التي تطل على الحديقة المظلمة، وبقي صامتًا للحظات طويلة قبل أن يقول:

«قبل أكثر من ستة أشهر وصل اسمك إليّ ضمن ملف لم يكن من المفترض أن تكوني جزءًا منه، وفي البداية لم تكوني بالنسبة إليّ أكثر من اسم بين مجموعة معلومات، لكن ظهرت أشياء جعلتني أبحث عنك أكثر، وكلما عرفت شيئًا جديدًا أدركت أن وجودك في ذلك الملف لم يكن خطأ.»

شعرت بأن أصابعها تنقبض حول حافة الملف.

«أي ملف؟ ولماذا كان اسمي فيه؟»

استدار إليها، وبدلًا من أن يجيب مباشرة قال:

«إذا أخبرتك بكل شيء الليلة، فلن أستطيع بعد ذلك إبقاءك بعيدة عن المشكلة.»

«أنا زوجتك وأعيش في بيتك، وسمعت قبل قليل رجلًا يقول إنني قد أصبح نقطة ضعف لك، فكيف ما زلت تقنع نفسك أنني بعيدة عن المشكلة؟»

لم يجد جوابًا سريعًا هذه المرة، وكان ذلك أول انتصار صغير تشعر به منذ بداية المواجهة، فاقتربت منه خطوة وأكملت بصوت أكثر ثباتًا:

«إذا كان هناك أشخاص قد يؤذونني لأنني تزوجتك، فمن حقي أن أعرف من هم، ومن حقي قبل ذلك أن أعرف من أنت.»

ظل ينظر إليها للحظات، ثم قال:

«هناك أشخاص لا يعرفون حتى الآن أنك زوجتي، وأنا أريد أن يبقى الأمر هكذا مؤقتًا، لأن اللحظة التي يعرفون فيها من أصبحتِ بالنسبة إليّ، لن يعودوا ينظرون إليك كامرأة لا علاقة لها بصراعاتي، بل سيعتبرونك أقصر طريق للوصول إليّ.»

لم تعرف لماذا علقت في ذهنها عبارة من أصبحتِ بالنسبة إليّ أكثر من بقية كلامه، لكنها تجاهلت ذلك وسألته:

«ومن هؤلاء الأشخاص؟»

«أشخاص لا أريدك بالقرب منهم.»

حدقت في عينيه قبل أن تقول:

«وأنت؟ هل أنت واحد من الأشخاص الذين يجب أن أبتعد عنهم؟»

للمرة الأولى بدا السؤال قادرًا على اختراق هدوئه، إذ سكت طويلًا قبل أن يجيبها بجملة لم تعرف هل تعتبرها تحذيرًا أم اعترافًا:

«ربما يجب أن تكوني أكثر حذرًا مني أيضًا.»

تسارعت دقات قلبها، لكنها رفضت أن يراها مرتبكة، فوضعت الملف فوق الطاولة وقالت:

«إذن أريد أن أغادر هذا المكان الليلة.»

تغيرت ملامحه فورًا.

«لا.»

«لم أطلب إذنك.»

«والخروج الآن ليس خيارًا.»

«لا تعاملني كأنني سجينة.»

اقترب منها، لكن صوته بقي منخفضًا رغم الصرامة الواضحة فيه.

«لو كنت أريد سجنك لما كنتِ تقفين أمامي وتطالبينني بالإجابات، لكن هناك فرق بين السيطرة عليك وبين منعك من الخروج في وقت أعرف فيه أن خروجك قد يضعك أمام أشخاص لا تعرفين حتى أنهم يراقبونك.»

شعرت بقشعريرة تمر في جسدها.

«يراقبونني؟»

أدرك أنه قال أكثر مما كان يريد.

وهذه المرة كانت هي التي لاحظت ذلك.

«من يراقبني؟»

لم يجب.

تنفست ببطء ثم ابتعدت عنه.

«كفى.»

استدارت وصعدت إلى غرفتها، ولم تحاول هذه المرة معرفة إن كان يتبعها، وعندما أغلقت الباب خلفها بقيت لثوانٍ مسندة ظهرها إليه، تحاول استيعاب ما حدث منذ وصولها إلى القصر، لكنها لم تستطع إقناع نفسها بأن تنتظر أجوبته، لذلك أمسكت هاتفها وجلست على حافة السرير وكتبت اسمه في محرك البحث.

كانت تتوقع عشرات النتائج.

لكنها فوجئت بقلة المعلومات المتاحة عنه.

رجل يعيش في قصر تحرسه بوابات ورجال، وتظهر في اجتماعاته شعارات شركات ضخمة، ومع ذلك لم تجد مقابلات صحفية ولا حسابات عامة ولا حتى معلومات واضحة عن عمله، وكأن شخصًا ما بذل جهدًا متعمدًا حتى يبقى اسمه بعيدًا عن الواجهة.

كتبت اسم الشركة التي رأتها على الشاشة في الصالة إلى جانب اسمه، وعندها ظهرت عشرات النتائج التي تتحدث عن استثمارات واستحواذات وصفقات ضخمة ومجموعة من الشركات التابعة المنتشرة في أكثر من قطاع، إلا أن اسمه ظل يظهر بصورة هامشية لا تتناسب أبدًا مع الطريقة التي كان رجال القصر يتعاملون بها معه.

فتحت مقالًا قديمًا عن اجتماع لمجلس إدارة الشركة.

ظهرت صورة جماعية.

كبرتها.

وكان هو هناك.

يقف في الخلف، أصغر سنًا بقليل، لكنه الرجل نفسه دون شك.

شعرت بأن الأسئلة تتضاعف.

لماذا يخفي رجل بهذه القوة نفسه؟

ولماذا اختارها هي تحديدًا؟

وقبل أن تتمكن من فتح رابط آخر، اختفى اتصال الإنترنت فجأة.

حاولت إعادة الصفحة.

لا شيء.

اقتربت من الشرفة ورفعت الهاتف، لكن الشبكة كانت ضعيفة بصورة غير طبيعية، وعندما عادت إلى الداخل سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.

«افتحي.»

كان صوته.

لم تجب.

عاد الطرق مرة أخرى.

«أريد الحديث معك.»

قالت وهي لا تزال تحدق في هاتفها:

«وأنا لا أريد سماع نصف حقيقة جديد.»

ساد الصمت خلف الباب، ثم سمعت خطواته تبتعد.

لم تعرف لماذا شعرت للحظة بأنها كانت تتوقع منه أن يصر أكثر، لكنها لم تملك الوقت لتحليل إحساسها، لأن هاتفها بدأ يرن فجأة.

رقم مجهول.

ترددت قبل أن تجيب.

«من معي؟»

لم يصلها في البداية سوى صوت تنفس خافت، ثم جاء صوت رجل مشوش وكأنه يتعمد تغيير نبرته.

«هل أنتِ وحدك؟»

وقفت فورًا.

«من أنت؟ وكيف حصلت على رقمي؟»

جاءها صوته هادئًا بطريقة زادت توترها.

«قبل أن تسألي كيف حصلت على رقمك، اسألي زوجك كيف حصل على حياتك كلها قبل أن يعرفك.»

شعرت بأن الدم ينسحب من وجهها.

«ماذا تريد؟»

«أن تعرفي الحقيقة قبل أن يصبح الرجوع مستحيلًا.»

«أي حقيقة؟»

«حقيقة الرجل الذي تزوجته.»

ضغطت الهاتف بقوة أكبر.

«إذا عندك شيء تقوله فقله مباشرة.»

ضحك الرجل ضحكة قصيرة قبل أن يقول:

«إذا أخبرك أنه اختارك حتى يحميك، فلا تصدقيه، لأن السبب الحقيقي بدأ قبل زواجكما بوقت طويل.»

«من أنت؟»

تجاهل سؤالها.

ثم قال كلمتين قلبتا كل ما كانت تفكر فيه:

«اسأليه عن أبيك.»

اتسعت عيناها.

«ماذا عن أبي؟»

لكن الاتصال انقطع.

حاولت إعادة الاتصال فورًا، إلا أن الرقم أصبح غير متاح، فخرجت من الغرفة دون تفكير، ونزلت الدرج بسرعة حتى رأت أحد العاملين وسألته عن زوجها، فأشار الرجل إلى ممر جانبي يقود إلى مكتبه.

لم تطرق الباب.

دخلت مباشرة.

كان واقفًا خلف مكتبه يتحدث في الهاتف، وما إن رآها حتى أنهى المكالمة، وبدا من ملامحها أن شيئًا حدث.

«ما الأمر؟»

وضعت هاتفها أمامه.

«اتصل بي رجل قبل قليل.»

اختفى الهدوء من وجهه.

«ماذا قال؟»

«قبل ما أخبرك، أريد أن أعرف من يملك رقمي.»

اقترب ومد يده نحو الهاتف.

«أعطني إياه.»

سحبته بعيدًا عنه.

«قال لي أن أسألك عن أبي.»

توقف.

وكان توقفه وحده كافيًا.

لم يحتج إلى الاعتراف.

حدقت فيه وهي تشعر أن الخوف الذي حاولت مقاومته طوال الليل بدأ يتحول إلى يقين.

«أنت تعرف شيئًا عن أبي.»

«من كان المتصل؟»

«لا تغير الموضوع.»

«أنا لا أغيره، أحتاج أن أعرف—»

قاطعته وقد ارتفع صوتها:

«وأنا أحتاج أن أعرف لماذا رجل مجهول يعرف أن عندك سرًا يتعلق بأبي!»

ظل صامتًا للحظات، ثم اتجه نحو خزانة خلف مكتبه وفتحها، وأخرج منها صندوقًا صغيرًا وضعه فوق الطاولة أمامها.

نظرت إليه ثم إلى الصندوق.

«ما هذا؟»

«شيء احتفظت به قبل أن أتزوجك.»

فتحت الصندوق ببطء.

كان بداخله مفتاح معدني قديم وصورة مطوية بعناية.

أخرجت الصورة.

فتحتها.

وتجمدت.

كان والدها يقف في الصورة وهو أصغر سنًا، وإلى جانبه رجل لم تره من قبل، إلا أن ملامحه كانت مألوفة بطريقة جعلت قلبها يخفق أسرع، فالعينان وخط الفك وحتى طريقة الوقوف كانت تحمل شبهًا واضحًا بالرجل الموجود أمامها.

رفعت الصورة.

«من هذا الرجل؟»

نظر إلى وجه أبيها في الصورة قبل أن يجيب:

«أبي.»

بقيت تحدق فيه غير قادرة على استيعاب الإجابة.

«أبوك كان يعرف أبي؟»

«نعم، ولم تكن معرفتهما سطحية.»

وضعت الصورة فوق المكتب، وبدأ عقلها يربط الأشياء ببعضها رغماً عنها؛ معرفته السابقة بها، الملف، اختياره لها، الصورة القديمة، والآن العلاقة التي كانت موجودة بين والديهما قبل سنوات.

رفعت رأسها ببطء.

«هل تزوجتني بسبب أبي؟»

لم يجب فورًا.

«أريد الحقيقة هذه المرة.»

خفض صوته.

«في البداية كان والدك جزءًا من السبب الذي جعلني أبحث عنك.»

شعرت بشيء ينكسر داخلها.

«ولقاؤنا؟ هل كان صدفة على الأقل؟»

صمته هذه المرة كان كافيًا.

تراجعت عنه وهي تهز رأسها.

«إذن حتى لقاؤنا رتبته أنت.»

قال اسمها محاولًا الاقتراب، لكنها رفعت يدها وأوقفته.

«لا تقترب مني، لأنني لا أعرف الآن أي لحظة بيننا كانت حقيقية وأي لحظة أنت خططت لها قبل أن أصل إليها.»

كان على وشك الإجابة عندما دوى صوت قوي خارج القصر، تبعه صوت آخر جعل زجاج النافذة يهتز، ثم انطفأت الأضواء فجأة وغرق المكتب في الظلام.

شهقت من المفاجأة.

وفي اللحظة نفسها وصل إليها وأمسكها وسحبها خلف المكتب بعيدًا عن النوافذ، وقبل أن تسأله عما يحدث ضغط زرًا مخفيًا أسفل سطح المكتب، فاشتعل ضوء أحمر خافت بينما بدأت أصوات خطوات سريعة وتعليمات متداخلة تنتشر خارج الغرفة.

رفعت عينيها إليه.

لم ترَ الرجل نفسه الذي كانت تواجهه قبل لحظات.

اختفى هدوء الزوج الغامض، وحل مكانه تركيز بارد جعلها تدرك أن هذا النوع من الخطر ليس غريبًا عليه.

قال بصوت ثابت:

«ستبقين هنا مهما سمعتِ في الخارج.»

«من هؤلاء؟»

«لا أعرف بعد.»

«هل جاؤوا بسببي؟»

توقف للحظة قصيرة جدًا.

لكنها رأتها.

«يا إلهي… الأمر يتعلق بي.»

«لن يصل إليك أحد.»

نهض، لكنها أمسكت بذراعه قبل أن يبتعد.

«أنت تعرف من يريد الوصول إليّ، أليس كذلك؟»

وقبل أن يجيب، رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة ورد فورًا.

لم يتحدث في البداية، بل استمع إلى الرجل في الطرف الآخر، ثم تغيرت نظرته وهو يقول:

«أعد ما قلته.»

كان صوت المتصل مرتفعًا بما يكفي لتسمع جزءًا من كلماته:

«سيدي، البوابة الخارجية سليمة… لم يقتحموها.»

ساد صمت ثقيل.

ثم أضاف الرجل:

«أحدهم فتحها من الداخل.»

أنهى زوجها الاتصال.

للحظة لم يتحرك أحد منهما.

حتى هي فهمت معنى الجملة.

الشخص الذي سمح للمهاجمين بالدخول موجود داخل القصر.

اقترب من الجدار خلف مكتبه وضغط نقطة مخفية، فانفتح جزء منه ببطء ليظهر ممر ضيق مظلم.

«سنخرج من هنا.»

حدقت في الممر.

«إلى أين؟»

«إلى مكان لا يستطيعون الوصول إليه.»

كانت على وشك الدخول عندما اهتز هاتفها برسالة.

الرقم نفسه.

فتحتها.

وشهقت.

كانت صورة لها وله داخل المكتب، التقطت قبل لحظات فقط.

أي أن الشخص الذي يراقبهما ليس خارج القصر.

كان قريبًا.

قريبًا جدًا.

وصلت رسالة أخرى تحت الصورة:

«إذا أردتِ معرفة السبب الحقيقي الذي جعله يختارك، فلا تدخلي ذلك الممر.»

ثم رسالة ثالثة:

«اسأليه ماذا حدث بين أبيه وأبيك ليلة موت والدك.»

شعرت بأن ساقيها لم تعودا تحملانها كما يجب.

رفعت عينيها إليه ببطء، بينما كان هو ينظر إلى الهاتف وقد ظهر على وجهه للمرة الأولى شيء لم تره عليه منذ عرفته؛ لم يكن غضبًا، بل خوفًا حقيقيًا من السؤال الذي عرف أنها ستطرحه.

«أبي لم يمت بالطريقة التي أخبروني بها… صح؟»

لم يجب.

اقتربت منه، والدموع التي قاومتها طوال الليل أصبحت قريبة من عينيها.

«وأنت تعرف الحقيقة؟»

أغمض عينيه لثانية واحدة ثم فتحهما.

«نعم.»

شعرت بأن الكلمة أصابتها في صدرها.

«منذ متى؟»

لم يتهرب هذه المرة.

نظر مباشرة إليها وقال:

«من قبل أن أقرر الزواج منك.»

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة الإمبراطور المجهولة    الفصل السابع: الموعد الذي كان فخًا

    بقيت لارا تحدق في الرسالة الأخيرة على شاشة الهاتف الصغير، بينما كانت كلماتها تضغط على أكثر نقطة لم تعد قادرة على تجاهلها؛ فالشخص المجهول لم يعد يكتفي بإرسال صور من الماضي أو التلاعب بأسرار والدها، بل أصبح يملك المفتاح المعدني الذي احتفظ به داميان، ويعرف أن القطعة المكملة له كانت مخفية داخل عقد والدتها، والأخطر من ذلك أنه يعرف شيئًا عن السنوات التي تلت موت أبيها، وهي السنوات نفسها التي تجنبت إيلينا الحديث عنها قبل دقائق.مد داميان يده وأخذ الهاتف قبل أن تلمسه لارا، ثم تفحصه سريعًا وقال: «لن تذهبي إلى أي مكان وحدك.»رفعت عينيها إليه، ولم تجد في وجهه الغضب الذي اعتادت رؤيته عندما يفقد السيطرة على موقف ما، بل برودة أكثر خطورة، فقالت: «وأنت تعتقد أنني سأجلس هنا بعدما أخبرني أن لديه جوابًا عن أمي؟»«أعتقد أنه يعرف بالضبط أي جواب سيجعلك تفعلين ما يريده.»اقتربت إيلينا منهما، لكن لارا التفتت إليها فورًا وقالت: «إذن وفري عليّ الذهاب إليه وأخبريني أنتِ، ماذا حدث لأمي بعد تلك الليلة؟»توقفت إيلينا، ونظرت إلى فيكتور قبل أن تعيد عينيها إلى لارا، ثم قالت بصوت أثقل من السابق: «بعد موت أبيك اختفت أمك

  • زوجة الإمبراطور المجهولة     السادس: المرأة التي حاولت الهرب

    لم يحتج داميان إلى أكثر من ثانية حتى يتحرك، فما إن ظهرت إيلينا على شاشة المراقبة واقفة عند أحد مخارج القصر رغم أمر الإغلاق حتى مد يده إلى جهاز الاتصال وأصدر أمرًا حاسمًا بعدم السماح لها بالمغادرة، ثم اتجه نحو الباب المعدني، إلا أن لارا لحقت به قبل أن يفتحه وقالت إن بقاءها داخل الغرفة لم يعد خيارًا، خصوصًا بعدما عرفت أن عمته كانت تعرف والدتها، وأنها قد تكون الشخص الوحيد القادر على تفسير سبب خوفها عندما رأت العقد ذي الحجر الأسود حول عنقها ليلة الزواج.نظر داميان إليها للحظة وكأنه يفكر في الاعتراض، لكنه أدرك أن إبعادها الآن سيعيدهما إلى المواجهة نفسها التي انتهيا منها قبل دقائق، فاكتفى بقوله: «ستبقين بجانبي مهما حدث»، ولم تجادله لارا، ليس لأنها أصبحت مستعدة لتنفيذ أوامره، بل لأنها أرادت الوصول إلى إيلينا قبل أن تختفي ومعها جزء آخر من الحقيقة.خرج الثلاثة من الغرفة المحصنة، وكان فيكتور يسير خلفهما تحت مراقبة اثنين من رجال الأمن، بينما امتلأت ممرات القصر بالحراس، وعندما وصلوا إلى المدخل الجانبي وجدوا إيلينا واقفة أمام الباب المغلق وحقيبتها في يدها، وفي مواجهتها رجلان يمنعانها من المغادرة.

  • زوجة الإمبراطور المجهولة    الفصل الخامس: الشاهد الذي صمت خمسة عشر عامًا

    بقيت كلمات الرجل المسن معلقة خلف الباب المعدني كأنها أوقفت كل شيء داخل الغرفة، فلم تعد لارا تسمع أصوات أجهزة الاتصال ولا حركة الحراس التي تظهر على الشاشات، وكل ما بقي في رأسها هو اعترافه بأنه الرجل الثالث الموجود في الصورة، ذلك الوجه الذي تعمد شخص ما إخفاءه، والرجل الذي كان مع والدها ووالد داميان في الليلة التي سبقت الموت الذي عاشت خمسة عشر عامًا وهي تظنه مجرد حادث.التفتت إلى داميان، فوجدته يحدق في شاشة الكاميرا بملامح متصلبة، ثم قال للرجل عبر جهاز الاتصال: «ابتعد عن الباب وارفع يديك حيث أستطيع رؤيتهما»، فنفذ الرجل الأمر دون اعتراض، وبعد لحظات فتح داميان الباب بحذر وأدخله قبل أن يعيد إغلاقه، بينما بقيت لارا في مكانها تراقب وجهه محاولة أن تتذكر إن كانت قد رأته منذ دخولها القصر، إلا أنها لم تستطع.كان الرجل في أواخر الستينات، ويداه ترتجفان قليلًا رغم محاولته إخفاء ذلك، وعندما وقعت عيناه على لارا تغيرت ملامحه بصورة أربكتها، ثم قال بصوت خافت: «تشبهين أمك أكثر مما توقعت.»توقفت أنفاسها للحظة، فقد كانت تنتظر أن يتحدث عن والدها، لا عن أمها، فتقدمت نحوه وسألته مباشرة: «كنت تعرف أمي أيضًا؟»ن

  • زوجة الإمبراطور المجهولة    الفصل الرابع: ليلة الحقيقة الأولى

    لم تكن إجابته بحاجة إلى تفسير إضافي حتى تدرك أن حياتها، منذ اللحظة التي دخل فيها هذا الرجل إليها، كانت تسير فوق حقيقة أخفاها عنها عمدًا، فقد بقيت واقفة أمام الممر السري وهي تنظر إليه كأنها تراه للمرة الأولى، بينما كانت أصوات الحركة المضطربة في أرجاء القصر تصل إليهما مكتومة خلف الجدران، والهاتف في يدها ما يزال يحمل الصورة التي التقطها شخص مجهول لهما قبل لحظات قليلة، إلا أن كل ذلك لم يعد أكثر ما يخيفها، لأن الجملة التي اعترف بها للتو كانت أقسى من صوت الهجوم نفسه؛ لقد كان يعرف أن هناك شيئًا غير طبيعي يتعلق بموت والدها قبل أن يقرر الزواج منها، ومع ذلك اقترب منها ورتب لقاءهما وتركها تدخل زواجًا لم تكن تعرف أن جذوره تمتد إلى ماضٍ دفنته عائلتها منذ سنوات.حاول أن يمد يده نحوها عندما لمح التغير الذي طرأ على وجهها، لكنها ابتعدت عنه وقالت بصوت حاولت أن تجعله ثابتًا رغم الفوضى التي كانت تعصف داخلها: «إذا طلبت مني الآن أن أثق بك وأدخل هذا الممر من دون أن تعطيني جوابًا واحدًا حقيقيًا، فأنا لن أفعل، لأنني منذ دخلت هذا البيت وأنا أسمع منك أن الوقت غير مناسب، وأن معرفتي بالحقيقة ستعرضني للخطر، لكنني

  • زوجة الإمبراطور المجهولة    الفصل الثالث: السر الذي سبق الزواج

    لم تعرف كم مضى من الوقت وهي واقفة أمامه والملف الأسود بين يديها، تحدق مرة في صورتها القديمة ومرة في التاريخ المكتوب أعلى الصفحة، ثم تعود بعينيها إلى الرجل الذي أصبح زوجها قبل ساعات قليلة فقط، فقد كانت تحاول أن تجد تفسيرًا واحدًا يجعل ما اكتشفته طبيعيًا، لكن كل الاحتمالات التي مرت في ذهنها كانت تقودها إلى الحقيقة نفسها؛ لقاؤهما لم يكن مصادفة كما اعتقدت، ووجوده في حياتها لم يبدأ يوم رأته للمرة الأولى، بل بدأ قبل ذلك بأشهر طويلة، عندما كانت هي تعيش حياتها بصورة طبيعية بينما كان رجل لا تعرف عنه شيئًا يجمع معلوماتها ويحتفظ بصورتها داخل ملف يحمل توقيعه.رفعت الملف أمامه، وبالرغم من محاولتها السيطرة على صوتها، خرج سؤالها ممتزجًا بالغضب والصدمة.«أنت قلت إنك تعرفني من قبل أن ألتقي بك، لكنني أريد جوابًا واضحًا هذه المرة؛ منذ متى بالضبط وأنت تعرف بوجودي؟»لم يحاول الإنكار، ولم يقترب منها أيضًا، وكأنه أدرك أخيرًا أن أي حركة يقوم بها الآن قد تزيد خوفها بدل أن تطمئنها، فاكتفى بالنظر إلى الملف قبل أن يقول بهدوء:«منذ أكثر من ستة أشهر، لكن معرفتي بك في البداية لم تكن كما تتصورين.»ضحكت بمرارة وهي ته

  • زوجة الإمبراطور المجهولة    الفصل الثاني: القصر الذي لا ينام

    لم تستطع أن تحدد اللحظة التي تحول فيها الزواج الذي وافقت عليه بكامل إرادتها إلى شيء يشبه الصفقة التي لا تعرف شروطها كاملة، فكل ما حدث منذ أن وضعت توقيعها على الأوراق كان أسرع من قدرتها على التفكير، وحتى الرجل الذي أصبح زوجها رسميًا لم يمنحها فرصة كافية لتفهمه، كان حاضرًا أمامها بجسده وصوته الهادئ ونظرته التي لا تسمح لأحد بمعرفة ما يدور خلفها، لكنه في الوقت نفسه بدا بعيدًا بطريقة جعلتها تشعر أنها تزوجت رجلًا تعرف اسمه فقط، بينما بقية حياته تقف خلف أبواب مغلقة لا تملك مفاتيحها.جلست في المقعد الخلفي للسيارة وهي تنظر من النافذة، تراقب أضواء المدينة وهي تنسحب خلفها واحدة تلو الأخرى، بينما جلس زوجها إلى جانبها منشغلًا بهاتفه منذ أن تحركت السيارة، ولم يكن صمته عاديًا؛ كان صمت رجل اعتاد أن ينتظر الآخرون كلمته، لا أن يطالبوه بتفسير.حاولت تجاهل الأمر لدقائق، لكنها في النهاية التفتت إليه.«إلى أين نحن ذاهبان؟»رفع عينيه عن الهاتف ببطء، وكأن السؤال لم يفاجئه.«إلى المنزل.»كادت تضحك من شدة برودة الإجابة.«أعرف أننا لن نقضي ليلة زواجنا داخل السيارة، أنا أسألك أين منزلك.»أغلق الهاتف ووضعه جانبًا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status