Home / الرومانسية / زوجة الإمبراطور المجهولة / الفصل الثاني: القصر الذي لا ينام

Share

الفصل الثاني: القصر الذي لا ينام

Author: شهد
last update publish date: 2026-09-13 19:46:23

لم تستطع أن تحدد اللحظة التي تحول فيها الزواج الذي وافقت عليه بكامل إرادتها إلى شيء يشبه الصفقة التي لا تعرف شروطها كاملة، فكل ما حدث منذ أن وضعت توقيعها على الأوراق كان أسرع من قدرتها على التفكير، وحتى الرجل الذي أصبح زوجها رسميًا لم يمنحها فرصة كافية لتفهمه، كان حاضرًا أمامها بجسده وصوته الهادئ ونظرته التي لا تسمح لأحد بمعرفة ما يدور خلفها، لكنه في الوقت نفسه بدا بعيدًا بطريقة جعلتها تشعر أنها تزوجت رجلًا تعرف اسمه فقط، بينما بقية حياته تقف خلف أبواب مغلقة لا تملك مفاتيحها.

جلست في المقعد الخلفي للسيارة وهي تنظر من النافذة، تراقب أضواء المدينة وهي تنسحب خلفها واحدة تلو الأخرى، بينما جلس زوجها إلى جانبها منشغلًا بهاتفه منذ أن تحركت السيارة، ولم يكن صمته عاديًا؛ كان صمت رجل اعتاد أن ينتظر الآخرون كلمته، لا أن يطالبوه بتفسير.

حاولت تجاهل الأمر لدقائق، لكنها في النهاية التفتت إليه.

«إلى أين نحن ذاهبان؟»

رفع عينيه عن الهاتف ببطء، وكأن السؤال لم يفاجئه.

«إلى المنزل.»

كادت تضحك من شدة برودة الإجابة.

«أعرف أننا لن نقضي ليلة زواجنا داخل السيارة، أنا أسألك أين منزلك.»

أغلق الهاتف ووضعه جانبًا، ثم نظر إليها نظرة طويلة أربكتها أكثر مما أرادت الاعتراف به.

«من الآن فصاعدًا هو منزلنا.»

كانت جملة بسيطة، لكن الطريقة التي قالها بها جعلتها تشعر أن كلمة منزلنا تحمل معنى أكبر من مجرد عنوان جديد.

عادت تنظر إلى الطريق، وبعد دقائق لاحظت أن المباني بدأت تقل، وأن السيارة ابتعدت عن المنطقة التي تعرفها، ثم ظهرت أمامها بوابة حديدية ضخمة محاطة بسور مرتفع، وما إن اقتربت السيارة حتى فُتحت البوابة دون أن يتوقف السائق أو يتحدث إلى أحد.

اعتدلت في جلستها.

وراء البوابة امتد طريق طويل تحيط به الأشجار، وفي نهايته ظهر بناء ضخم مضاء بإضاءة هادئة جعلته يبدو أقرب إلى قصر منعزل منه إلى منزل رجل تزوجته قبل ساعات.

التفتت إليه بسرعة.

«قلت لي إن لديك بيتًا.»

«وهذا بيت.»

«هذا ليس بيتًا.»

ظهرت ابتسامة صغيرة عند طرف فمه.

«وما هو برأيك؟»

نظرت إلى البناء ثم إليه.

«شيء كان من المفروض أن أعرف عنه قبل أن أتزوجك.»

اختفت ابتسامته.

توقفت السيارة أمام المدخل، وقبل أن تتمكن من فتح الباب بنفسها، تقدم رجل يرتدي بدلة رسمية وفتحه لها، ثم انحنى باحترام واضح.

تجمدت للحظة.

لم يكن وحده.

كان هناك أكثر من شخص ينتظرون عند المدخل، وعندما نزل زوجها تحولت أنظارهم إليه بالطريقة نفسها، احترام شديد ممزوج بحذر لم تستطع تفسيره.

نزلت هي الأخرى، وما إن وقفت إلى جانبه حتى قال الرجل الذي فتح لها الباب:

«مرحبًا بكِ، سيدتي.»

سيدتي؟

نظرت إلى زوجها، لكنه تابع سيره وكأن الأمر طبيعي تمامًا.

دخلت خلفه إلى القصر، وهناك ازدادت أسئلتها بدل أن تحصل على إجابات؛ أرضيات رخامية، درج واسع يصعد إلى الطابق العلوي، لوحات تبدو باهظة الثمن، وحركة هادئة لأشخاص يعرف كل واحد منهم مهمته مسبقًا.

لم يكن هذا مستوى حياة رجل ميسور كما تركها تعتقد.

كان شيئًا آخر تمامًا.

توقف أمام الدرج والتفت إليها.

«غرفتنا في الأعلى.»

رفعت حاجبيها.

«غرفتنا؟»

«نحن متزوجان.»

«وأنا ما زلت لا أعرف من أنت.»

حل الصمت بينهما.

للمرة الأولى منذ عرفته، شعرت أنها لمست شيئًا لا يريد الاقتراب منه.

اقترب منها خطوة واحدة، فتراجعت غريزيًا قبل أن تمنع نفسها، لكنه لاحظ الحركة، ورأت في عينيه شيئًا غامضًا مر سريعًا قبل أن يعود وجهه إلى هدوئه المعتاد.

قال بصوت منخفض:

«أنتِ تعرفين ما تحتاجين إلى معرفته الآن.»

اشتعل غضبها.

«ومن الذي يقرر ما أحتاج إلى معرفته؟ أنت؟»

«في بعض الأمور… نعم.»

حدقت فيه غير مصدقة.

«واضح أنك معتاد على أن يقول الجميع حاضر عندما تتكلم.»

«تقريبًا.»

قالها بهدوء شديد حتى أنها لم تعرف إن كان يمزح أم يتحدث بجدية، لكن نظرة واحدة إلى الرجال الواقفين على مسافة منهما جعلتها تعرف الإجابة.

استدارت عنه وصعدت الدرج دون أن تنتظره.

سمعت خطواته خلفها، لكنها لم تلتفت.

قادها إلى جناح واسع في نهاية الممر، وما إن دخلته حتى توقفت عند الباب؛ غرفة نوم كبيرة تتصل بشرفة وصالة صغيرة، وعلى أحد الجوانب كانت هناك غرفة ملابس فُتحت أبوابها، فظهر داخلها صف كامل من الملابس النسائية.

اقتربت منها ببطء.

مررت أصابعها فوق أحد الفساتين، ثم استدارت نحوه.

«هذه لمن؟»

«لكِ.»

نظرت إليه باستغراب.

«متى اشتريتها؟»

«قبل وصولك.»

«ومقاساتي؟»

لم يجب فورًا.

وهنا تغير شيء داخلها.

أعادت النظر إلى الملابس، ثم إلى الأحذية والحقائب المرتبة بعناية، وكلها تبدو وكأنها اختيرت خصيصًا لها.

«كيف عرفت مقاساتي؟»

خلع ساعته ووضعها فوق الطاولة وكأن السؤال لا يستحق القلق الذي بدأ يتسلل إليها.

«ليس أمرًا صعبًا.»

«بالنسبة لرجل لم يعرفني إلا منذ فترة قصيرة، هو أمر صعب.»

نظر إليها.

لم يقل شيئًا.

وهذا الصمت كان أسوأ من أي جواب.

اقتربت منه حتى لم تعد تفصل بينهما سوى خطوات قليلة.

«هل كنت تعرف عني أشياء قبل أن نتعرف؟»

«نعم.»

جاء اعترافه مباشرًا هذه المرة.

شعرت ببرودة تسري في أطرافها.

«كم تعرف؟»

«ما يكفي.»

«أكره هذه الإجابة.»

«ستعتادين عليها.»

ضحكت بسخرية.

«لا تراهن على ذلك.»

مرّت لحظة صامتة بينهما، لكنها هذه المرة لم تكن مشحونة بالغضب وحده؛ قربه منها جعلها تنتبه إلى تفاصيل حاولت تجاهلها منذ الصباح، إلى طوله، إلى هدوئه المستفز، وإلى الطريقة التي كانت عيناه تنتقلان بها على ملامحها وكأنه يقرأ كل محاولة منها لإخفاء ارتباكها.

رفع يده ببطء، فتوقفت أنفاسها للحظة، لكنه اكتفى بإبعاد خصلة شعر سقطت قرب وجهها.

كانت لمسة قصيرة جدًا، ومع ذلك جعلتها تتراجع نصف خطوة.

ثبت عينيه عليها.

«تخافين مني؟»

«لا.»

«جيد.»

«أنا فقط لا أثق بك.»

بقيت يده معلقة للحظة قبل أن يخفضها.

«هذا أسوأ.»

لسبب لم تفهمه، شعرت أن الجملة لم تكن تهديدًا، بل اعترافًا لم يقصد قوله.

ابتعد عنها واتجه نحو الباب.

«ارتاحي. سنتحدث غدًا.»

«انتظر.»

توقف.

«أين ستذهب؟»

نظر إليها من فوق كتفه، ولمعت في عينيه ابتسامة صغيرة عندما أدرك أنها سألته رغم غضبها.

«لدي عمل.»

نظرت إلى الساعة.

«في ليلة زواجك؟»

«عملي لا يعرف أنني تزوجت اليوم.»

ثم خرج.

بقيت تحدق في الباب بعد إغلاقه، غاضبة من نفسها لأنها شعرت للحظة بالاستياء من مغادرته، وكأن جزءًا منها كان يتوقع شيئًا مختلفًا من هذه الليلة.

مرت قرابة ساعة.

حاولت النوم ولم تستطع.

كان المكان غريبًا، والصمت أكثر غرابة، والأسئلة في رأسها ترفض أن تهدأ.

خرجت من الغرفة بحثًا عن الماء.

كان الممر شبه مظلم، لكنها لاحظت ضوءًا قادمًا من الطابق السفلي، ثم سمعت أصوات رجال.

لم تكن تنوي التجسس.

هذا ما أقنعت نفسها به وهي تنزل الدرج ببطء.

لكنها توقفت عندما سمعت صوت زوجها.

كان مختلفًا.

لم يكن الصوت الهادئ الذي تحدث به معها قبل قليل، بل صوتًا باردًا وحاسمًا.

«قلت لكم إن هذا الأمر ينتهي الليلة.»

أجابه رجل آخر بصوت منخفض لم تستطع سماع كلماته كاملة.

ثم جاء صوت زوجها:

«لا أريد اسمي في أي تقرير. وإذا عرف أحد بما حدث، تعرفون ماذا تفعلون.»

تجمدت مكانها.

تقدمت خطوة أخرى بحذر حتى استطاعت رؤية جزء من الصالة.

كان يقف أمام ثلاثة رجال، وأمامهم طاولة عليها ملفات وأجهزة إلكترونية، لكن الشيء الذي جذب انتباهها كان شاشة كبيرة خلفهم تحمل خريطة وعدة أسماء وشعارات لشركات لم ترها من قبل.

ثم تغيرت الشاشة.

ظهر عليها شعار تعرفه.

توقفت أنفاسها.

كانت واحدة من أكبر الشركات التي تراها أخبارها باستمرار.

لماذا يظهر شعارها داخل منزل زوجها؟

اقترب أحد الرجال منه وقال:

«وماذا عن الاجتماع مع مجلس الإدارة صباحًا؟ لا يمكن تأجيله مرة أخرى، خصوصًا بعد وصول الوفد.»

رد زوجها:

«سأكون هناك.»

«وماذا عن زوجتك؟»

ساد الصمت.

شعرت بقلبها يخفق بعنف.

قال الرجل مرة أخرى:

«وجودها قد يصبح نقطة ضعف إذا عرفوا—»

لم يكمل.

رفع زوجها رأسه فجأة.

نحو الدرج.

نحوها تمامًا.

تراجعت بسرعة، لكن الأوان كان قد فات.

«اخرجي.»

لم يكن يتحدث مع الرجال.

كان يتحدث معها.

وقفت للحظات لا تعرف هل تهرب إلى الغرفة أم تواجهه، لكنها رفضت أن تمنحه متعة رؤيتها خائفة، فنزلت الدرج حتى وصلت إلى الصالة.

اختفت الملفات من فوق الطاولة بسرعة، وأُطفئت الشاشة.

نظر الرجال إليها ثم إلى زوجها.

قال لهم:

«اتركونا.»

لم يناقش أحد.

خرج الثلاثة فورًا.

انتظرت حتى أُغلق الباب، ثم واجهته.

«من أنت؟»

لم يجب.

«سألتك من أنت.»

اقترب منها ببطء.

«كان عليكِ أن تبقي في غرفتك.»

اتسعت عيناها.

«غرفتي؟ أنا لست سجينة عندك.»

«لم أقل إنك كذلك.»

«إذن لا تأمرني.»

توقف أمامها.

كانت غاضبة بما يكفي لتنسى للحظة أنها وحيدة معه داخل قصر لا تعرف عنه شيئًا.

«رأيت الشاشة.»

لم يتغير وجهه.

«وسمعتهم يتحدثون عن مجلس إدارة ووفد، وسمعت الرجل يقول إنني قد أصبح نقطة ضعف.»

صمت.

«أريد الحقيقة.»

«ليس الليلة.»

«بل الليلة.»

حاول تجاوزها، لكنها أمسكت بذراعه.

كانت حركة عفوية.

لكنها جعلته يتوقف فورًا.

هبطت عيناه إلى يدها الممسكة بذراعه، ثم رفعهما إلى وجهها.

شعرت بالتوتر فجأة، لكنها لم تتركه.

«أنا زوجتك. إذا كان هناك شيء قد يعرضني للخطر فمن حقي أن أعرفه.»

تغيرت نظرته عند كلمة زوجتك.

اقترب منها حتى اضطرت إلى رفع رأسها لتنظر إليه.

«اسمعيني جيدًا. مهما حدث داخل هذا المنزل أو خارجه، لن أسمح لأحد أن يؤذيك.»

«وكيف يفترض أن يطمئنني هذا الكلام؟»

«لأنني لا أقول شيئًا لا أستطيع تنفيذه.»

«أنت تتحدث وكأنك تملك المدينة.»

ظهرت تلك الابتسامة الصغيرة مرة أخرى.

لكن هذه المرة أخافتها أكثر مما طمأنتها.

«نامي.»

ثم ابتعد.

بقيت واقفة مكانها تراقبه وهو يصعد الدرج، وهي تعرف أنها لن تنام قبل أن تجد جوابًا واحدًا على الأقل.

انتظرت حتى اختفى.

ثم عادت إلى الطاولة.

لم يبق شيء تقريبًا.

لكن الرجال استعجلوا في المغادرة.

وتحت طرف الطاولة كان هناك ملف أسود صغير سقط على الأرض.

انحنت والتقطته.

ترددت.

كان بإمكانها إعادته مكانه والصعود إلى غرفتها.

لكنها فتحته.

الصفحة الأولى احتوت أرقامًا وأسماء لم تفهمها.

قلبت الصفحة.

ثم الثالثة.

وفجأة توقفت يدها.

كانت هناك صورة.

صورتها هي.

صورة قديمة لها التقطت قبل أن تلتقي بزوجها أصلًا.

وتحت الصورة كان اسمها كاملًا، وإلى جانبه معلومات عنها، أما أعلى الصفحة فكان هناك تاريخ.

حدقت فيه طويلًا.

ذلك التاريخ يعود إلى ستة أشهر قبل أول لقاء بينهما.

شعرت بأن الأرض اختفت من تحت قدميها.

رفعت الصفحة بيد مرتجفة، وعند أسفلها وجدت جملة قصيرة مكتوبة باللغة الإنجليزية، ثم تحتها توقيع تعرفه جيدًا.

توقيع زوجها.

وقبل أن تتمكن من قراءة بقية الملف، جاء صوته من خلفها، هادئًا وقريبًا بصورة جعلت الدم يتجمد في عروقها:

«كنت أتمنى ألا تعرفي بهذه الطريقة.»

استدارت ببطء.

كان واقفًا عند أسفل الدرج، ينظر إلى الملف في يدها.

رفعت الصورة أمامه.

ولم يعد في صوتها غضب هذه المرة، بل خوف حقيقي من الإجابة.

«أنت كنت تعرفني قبل أن أعرفك بستة أشهر؟»

لم ينكر.

اقترب خطوة واحدة وقال:

«أكثر من ستة أشهر.»

تراجعت.

«إذن زواجنا لم يكن صدفة.»

ساد الصمت.

وعندما لم يجب، فهمت.

ضمت الملف إلى صدرها وهي تحدق في الرجل الذي يحمل الآن صفة زوجها، لكنها للمرة الأولى شعرت أنها تقف أمام شخص لم تعرفه يومًا.

همست:

«أنت لم تتزوجني لأن الظروف جمعتنا… أنت اخترتني قبل أن أعرف حتى أنك موجود.»

رفع عينيه إليها.

ثم قال الجملة التي جعلت قلبها يتوقف للحظة:

«وأنتِ حتى الآن لا تعرفين لماذا اخترتك.»

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة الإمبراطور المجهولة    الفصل السابع: الموعد الذي كان فخًا

    بقيت لارا تحدق في الرسالة الأخيرة على شاشة الهاتف الصغير، بينما كانت كلماتها تضغط على أكثر نقطة لم تعد قادرة على تجاهلها؛ فالشخص المجهول لم يعد يكتفي بإرسال صور من الماضي أو التلاعب بأسرار والدها، بل أصبح يملك المفتاح المعدني الذي احتفظ به داميان، ويعرف أن القطعة المكملة له كانت مخفية داخل عقد والدتها، والأخطر من ذلك أنه يعرف شيئًا عن السنوات التي تلت موت أبيها، وهي السنوات نفسها التي تجنبت إيلينا الحديث عنها قبل دقائق.مد داميان يده وأخذ الهاتف قبل أن تلمسه لارا، ثم تفحصه سريعًا وقال: «لن تذهبي إلى أي مكان وحدك.»رفعت عينيها إليه، ولم تجد في وجهه الغضب الذي اعتادت رؤيته عندما يفقد السيطرة على موقف ما، بل برودة أكثر خطورة، فقالت: «وأنت تعتقد أنني سأجلس هنا بعدما أخبرني أن لديه جوابًا عن أمي؟»«أعتقد أنه يعرف بالضبط أي جواب سيجعلك تفعلين ما يريده.»اقتربت إيلينا منهما، لكن لارا التفتت إليها فورًا وقالت: «إذن وفري عليّ الذهاب إليه وأخبريني أنتِ، ماذا حدث لأمي بعد تلك الليلة؟»توقفت إيلينا، ونظرت إلى فيكتور قبل أن تعيد عينيها إلى لارا، ثم قالت بصوت أثقل من السابق: «بعد موت أبيك اختفت أمك

  • زوجة الإمبراطور المجهولة     السادس: المرأة التي حاولت الهرب

    لم يحتج داميان إلى أكثر من ثانية حتى يتحرك، فما إن ظهرت إيلينا على شاشة المراقبة واقفة عند أحد مخارج القصر رغم أمر الإغلاق حتى مد يده إلى جهاز الاتصال وأصدر أمرًا حاسمًا بعدم السماح لها بالمغادرة، ثم اتجه نحو الباب المعدني، إلا أن لارا لحقت به قبل أن يفتحه وقالت إن بقاءها داخل الغرفة لم يعد خيارًا، خصوصًا بعدما عرفت أن عمته كانت تعرف والدتها، وأنها قد تكون الشخص الوحيد القادر على تفسير سبب خوفها عندما رأت العقد ذي الحجر الأسود حول عنقها ليلة الزواج.نظر داميان إليها للحظة وكأنه يفكر في الاعتراض، لكنه أدرك أن إبعادها الآن سيعيدهما إلى المواجهة نفسها التي انتهيا منها قبل دقائق، فاكتفى بقوله: «ستبقين بجانبي مهما حدث»، ولم تجادله لارا، ليس لأنها أصبحت مستعدة لتنفيذ أوامره، بل لأنها أرادت الوصول إلى إيلينا قبل أن تختفي ومعها جزء آخر من الحقيقة.خرج الثلاثة من الغرفة المحصنة، وكان فيكتور يسير خلفهما تحت مراقبة اثنين من رجال الأمن، بينما امتلأت ممرات القصر بالحراس، وعندما وصلوا إلى المدخل الجانبي وجدوا إيلينا واقفة أمام الباب المغلق وحقيبتها في يدها، وفي مواجهتها رجلان يمنعانها من المغادرة.

  • زوجة الإمبراطور المجهولة    الفصل الخامس: الشاهد الذي صمت خمسة عشر عامًا

    بقيت كلمات الرجل المسن معلقة خلف الباب المعدني كأنها أوقفت كل شيء داخل الغرفة، فلم تعد لارا تسمع أصوات أجهزة الاتصال ولا حركة الحراس التي تظهر على الشاشات، وكل ما بقي في رأسها هو اعترافه بأنه الرجل الثالث الموجود في الصورة، ذلك الوجه الذي تعمد شخص ما إخفاءه، والرجل الذي كان مع والدها ووالد داميان في الليلة التي سبقت الموت الذي عاشت خمسة عشر عامًا وهي تظنه مجرد حادث.التفتت إلى داميان، فوجدته يحدق في شاشة الكاميرا بملامح متصلبة، ثم قال للرجل عبر جهاز الاتصال: «ابتعد عن الباب وارفع يديك حيث أستطيع رؤيتهما»، فنفذ الرجل الأمر دون اعتراض، وبعد لحظات فتح داميان الباب بحذر وأدخله قبل أن يعيد إغلاقه، بينما بقيت لارا في مكانها تراقب وجهه محاولة أن تتذكر إن كانت قد رأته منذ دخولها القصر، إلا أنها لم تستطع.كان الرجل في أواخر الستينات، ويداه ترتجفان قليلًا رغم محاولته إخفاء ذلك، وعندما وقعت عيناه على لارا تغيرت ملامحه بصورة أربكتها، ثم قال بصوت خافت: «تشبهين أمك أكثر مما توقعت.»توقفت أنفاسها للحظة، فقد كانت تنتظر أن يتحدث عن والدها، لا عن أمها، فتقدمت نحوه وسألته مباشرة: «كنت تعرف أمي أيضًا؟»ن

  • زوجة الإمبراطور المجهولة    الفصل الرابع: ليلة الحقيقة الأولى

    لم تكن إجابته بحاجة إلى تفسير إضافي حتى تدرك أن حياتها، منذ اللحظة التي دخل فيها هذا الرجل إليها، كانت تسير فوق حقيقة أخفاها عنها عمدًا، فقد بقيت واقفة أمام الممر السري وهي تنظر إليه كأنها تراه للمرة الأولى، بينما كانت أصوات الحركة المضطربة في أرجاء القصر تصل إليهما مكتومة خلف الجدران، والهاتف في يدها ما يزال يحمل الصورة التي التقطها شخص مجهول لهما قبل لحظات قليلة، إلا أن كل ذلك لم يعد أكثر ما يخيفها، لأن الجملة التي اعترف بها للتو كانت أقسى من صوت الهجوم نفسه؛ لقد كان يعرف أن هناك شيئًا غير طبيعي يتعلق بموت والدها قبل أن يقرر الزواج منها، ومع ذلك اقترب منها ورتب لقاءهما وتركها تدخل زواجًا لم تكن تعرف أن جذوره تمتد إلى ماضٍ دفنته عائلتها منذ سنوات.حاول أن يمد يده نحوها عندما لمح التغير الذي طرأ على وجهها، لكنها ابتعدت عنه وقالت بصوت حاولت أن تجعله ثابتًا رغم الفوضى التي كانت تعصف داخلها: «إذا طلبت مني الآن أن أثق بك وأدخل هذا الممر من دون أن تعطيني جوابًا واحدًا حقيقيًا، فأنا لن أفعل، لأنني منذ دخلت هذا البيت وأنا أسمع منك أن الوقت غير مناسب، وأن معرفتي بالحقيقة ستعرضني للخطر، لكنني

  • زوجة الإمبراطور المجهولة    الفصل الثالث: السر الذي سبق الزواج

    لم تعرف كم مضى من الوقت وهي واقفة أمامه والملف الأسود بين يديها، تحدق مرة في صورتها القديمة ومرة في التاريخ المكتوب أعلى الصفحة، ثم تعود بعينيها إلى الرجل الذي أصبح زوجها قبل ساعات قليلة فقط، فقد كانت تحاول أن تجد تفسيرًا واحدًا يجعل ما اكتشفته طبيعيًا، لكن كل الاحتمالات التي مرت في ذهنها كانت تقودها إلى الحقيقة نفسها؛ لقاؤهما لم يكن مصادفة كما اعتقدت، ووجوده في حياتها لم يبدأ يوم رأته للمرة الأولى، بل بدأ قبل ذلك بأشهر طويلة، عندما كانت هي تعيش حياتها بصورة طبيعية بينما كان رجل لا تعرف عنه شيئًا يجمع معلوماتها ويحتفظ بصورتها داخل ملف يحمل توقيعه.رفعت الملف أمامه، وبالرغم من محاولتها السيطرة على صوتها، خرج سؤالها ممتزجًا بالغضب والصدمة.«أنت قلت إنك تعرفني من قبل أن ألتقي بك، لكنني أريد جوابًا واضحًا هذه المرة؛ منذ متى بالضبط وأنت تعرف بوجودي؟»لم يحاول الإنكار، ولم يقترب منها أيضًا، وكأنه أدرك أخيرًا أن أي حركة يقوم بها الآن قد تزيد خوفها بدل أن تطمئنها، فاكتفى بالنظر إلى الملف قبل أن يقول بهدوء:«منذ أكثر من ستة أشهر، لكن معرفتي بك في البداية لم تكن كما تتصورين.»ضحكت بمرارة وهي ته

  • زوجة الإمبراطور المجهولة    الفصل الثاني: القصر الذي لا ينام

    لم تستطع أن تحدد اللحظة التي تحول فيها الزواج الذي وافقت عليه بكامل إرادتها إلى شيء يشبه الصفقة التي لا تعرف شروطها كاملة، فكل ما حدث منذ أن وضعت توقيعها على الأوراق كان أسرع من قدرتها على التفكير، وحتى الرجل الذي أصبح زوجها رسميًا لم يمنحها فرصة كافية لتفهمه، كان حاضرًا أمامها بجسده وصوته الهادئ ونظرته التي لا تسمح لأحد بمعرفة ما يدور خلفها، لكنه في الوقت نفسه بدا بعيدًا بطريقة جعلتها تشعر أنها تزوجت رجلًا تعرف اسمه فقط، بينما بقية حياته تقف خلف أبواب مغلقة لا تملك مفاتيحها.جلست في المقعد الخلفي للسيارة وهي تنظر من النافذة، تراقب أضواء المدينة وهي تنسحب خلفها واحدة تلو الأخرى، بينما جلس زوجها إلى جانبها منشغلًا بهاتفه منذ أن تحركت السيارة، ولم يكن صمته عاديًا؛ كان صمت رجل اعتاد أن ينتظر الآخرون كلمته، لا أن يطالبوه بتفسير.حاولت تجاهل الأمر لدقائق، لكنها في النهاية التفتت إليه.«إلى أين نحن ذاهبان؟»رفع عينيه عن الهاتف ببطء، وكأن السؤال لم يفاجئه.«إلى المنزل.»كادت تضحك من شدة برودة الإجابة.«أعرف أننا لن نقضي ليلة زواجنا داخل السيارة، أنا أسألك أين منزلك.»أغلق الهاتف ووضعه جانبًا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status