로그인قلّبت بطاقة العمل بين أصابعي.
يا إلهي... كدت أفقدها هنا. ولو حدث ذلك، لما استطعت دخول الشركة لحضور اجتماع اليوم. أسرعت بوضعها داخل حقيبتي، ثم غادرت المبنى. بعد نصف ساعة، كنت أقف أمام المبنى الضخم لمجموعة كونت. كان البرج الشاهق يفرض هيبته على كل من يقترب منه. لم يشبه أي شركة رأيتها من قبل، بل بدا وكأنه حصن لا يسمح بالدخول إلا لمن ينتمي إليه. للحظة، شعرت بالتردد. هل حقًا هذا المكان مناسب لشخص بمثل مؤهلاتي المتواضعة؟ لكن لم يكن لدي وقت للتفكير. ألقيت نظرة على الساعة في هاتفي، فاتسعت عيناي. كنت متأخرة خمس عشرة دقيقة. يا لها من بداية سيئة. كل ما كنت أتمناه هو أن أتمكن من توقيع عقد العمل. ما إن دخلت إلى الردهة حتى انعقد لساني. لم يكن المكان يشبه مقرًا للشركات، بل قصرًا ملكيًا صُمم ليبهر كل من تطأ قدماه أرضه. الأرضيات الرخامية اللامعة، والثريات الكريستالية المتدلية من السقف المرتفع، والجدران المزينة بأعمال فنية باهظة الثمن... كل شيء كان يصرخ بالثراء والنفوذ. وقفت أمام مكتب الاستقبال، أحمل حقيبة متواضعة ووظيفة أعلم في أعماقي أنني لا أستحقها. كان الموظفون يعبرون من حولي بخطوات سريعة، وكل واحد منهم منشغل بعمله، بينما شعرت أنا بأنني دخيلة على هذا المكان، وكأن الجميع يستطيع أن يرى أنني لا أنتمي إليه. "مرحبًا." قلت بابتسامة مهذبة. لم ترفع موظفة الاستقبال رأسها عن شاشة الحاسوب، لكنها أجابت بصوت بارد واحترافي: "كيف يمكنني مساعدتكِ، سيدتي؟" ابتلعت ريقي. "لدي... مقابلة عمل اليوم مع السيد كونت. خرج صوتي منخفضًا، وكأنني أنا نفسي لم أصدق ما قلته. هزّت رأسها هزة خفيفة، ثم قالت بنبرة تحمل شيئًا من عدم التصديق: "السيد كونت مشغول بالاجتماعات..." ثم رفعت رأسها أخيرًا لتنظر إليّ. توقفت عيناها عليّ للحظة، قبل أن تعود إلى شاشة الحاسوب بنظرة ازدراء خفيفة. "...وليس لديه الوقت للأشخاص المجهولين." ثم تابعت ببرود: "سأرسلكِ إلى قسم الموارد البشرية." لم يعجبني أسلوبها، لكنني التزمت الصمت. إذا كان احتمال حصولي على هذه الوظيفة يمر عبرها، فسأتحمل. "بطاقتكِ الشخصية، من فضلك." أخرجت بطاقة هويتي من الحقيبة، فسقطت معها بطاقة العمل السوداء الخاصة بأدريانو كونت. تجمدت موظفة الاستقبال. "ما هذه؟" سألت بعدم تصديق. التقطت البطاقة بعناية، واتسعت عيناها. "هل... هل هذه البطاقة الشخصية للسيد كونت؟" وقبل أن أجيب، تبدلت ملامحها بالكامل. "أوه... أعتذر منكِ، آنسة مارتينيز." نهضت بسرعة وأشارت نحو المصعد الخاص. "تفضلي باستخدام هذا المصعد، سيأخذكِ مباشرة إلى مكتب الرئيس التنفيذي." أعادت إليّ بطاقة هويتي وبطاقة العمل وهي تبتسم باعتذار واضح. وحين مددت يدي لأخذهما، أمسكت بيدي قبل أن أبتعد. "أرجوكِ..." قالت بخوف حقيقي. "لا تخبري السيد كونت بما حدث. سيطردني من العمل. كل يوم نطرد عدد من المعجبات اللواتي يحاولن إغراءه والوصول إليه." ابتسمت لها ابتسامة مطمئنة. "لا تقلقي." ثم قرأت الاسم المثبت على بطاقتها. "...إيزابيلا." تنهدت براحة واضحة. "شكرًا لكِ." اتجهت نحو المصعد، ولم يعترضني رجال الأمن بعدما أكدت لهم إيزابيلا أنني مسموح لي بالدخول. ما أن انفتح باب المصعد حتى اتسعت عيناي من جديد. إذا كان الطابق الأرضي يشبه قصرًا ملكيًا... فهذا الطابق بدا وكأنه جناح رئاسي. السجاد الفاخر أخفى صوت خطواتي، والجدران الزجاجية كشفت المدينة بأكملها تحت قدمي. "انظري من وصل." تجمدت مكاني. ذلك الصوت… فيفيان. التفت إليها. كانت تقف بكامل أناقتها، ترتدي بدلة رسمية باهظة الثمن، وعلى وجهها ابتسامة ساخرة أعرفها جيدًا. "الخاسر يبقى خاسرًا." قالت بسخرية وهي تتقدم نحوي. "لقد تأخرتِ عشرين دقيقة." "آنسة مارتينيز؟" التفتُّ نحو الصوت الأنثوي من الجنة المقابلة. كانت سكرتيرة أنيقة تبتسم باحترافية. "نعم؟" "تفضلي من هذا الطريق... سيدتي، وأنتِ أيضًا آنسة فيفيان." من دون كلمة أخرى، قادتنا عبر الممرات الهادئة. كان صوت كعبيها يتردد فوق الرخام المصقول بإيقاع منتظم. رفعت فيفيان ذقنها بكبرياء، وسارت أمامي بثقة، تمرر أصابعها بين خصلات شعرها الأشقر المصصف بعناية. كانت تنظر حولها وكأنها صاحبة المكان، تبتسم للموظفين بابتسامات رقيقة يردونها بأدب. "يجب أن تكوني ممتنة." قالتها بصوت مرتفع يكفي ليسمعها موظفو الاستقبال. "فلولا أدريانو، لما وطئتِ هذا المكان يومًا." تجاهلتها. فضحكت بخفة. "يبدو أنني سأعتاد هذا الطابق سريعًا." قالت بابتسامة راضية. "بعد الزواج سأقضي معظم وقتي هنا." اكتفت السكرتيرة بابتسامة مهنية. أما فيفيان، فاستغلت كل جدار زجاجي لتتفقد انعكاس صورتها، تعدّل شعرها وتتفحص مكياجها من كل زاوية. "كدت أنسى." رمقتني بازدراء من رأسي حتى قدمي. "حاولي ألا تحرجيني اليوم." واصلت السير. كانت تكره ذلك. فيفيان كانت تحتاج دائمًا إلى رد فعل. أما الصمت... فكان أكثر ما يدفعها إلى الجنون. تابعت وهي تنظر إليّ بانتصار: "أدريانو خطيبي." شددت على الكلمة الأخيرة بفخر واضح. "وهذه الشركة ملك له." ثم توقفت لحظة، واتسعت ابتسامتها. "وقريبًا... ستصبح ملكي أنا أيضًا." رمقت ملابسي البسيطة مرة أخرى. "لذلك تصرفي بحذر." أصبح صوتها باردًا. "لأنه في اللحظة التي أصبح فيها السيدة كونت..." اقتربت مني أكثر وهمست: "...سأطردكِ من هذه الشركة بنفسي." ### كنت أعرف لعبتها. كانت تحاول زعزعة ثقتي. "بالمناسبة..." واصلت بنبرة ساخرة. "هل تعرفين أصلًا كيف ترتدي النساء في الشركات؟ أم أنكِ تنوين حضور الاجتماعات بهذا..." اجتاحت نظرتها قميصي الأسود البسيط وتنورتي الرسمية. "...المنظر؟" خفضت بصري نحو ملابسي. كانت بسيطة… لكنها نظيفة وأنيقة. ابتسمت بثقة. ولم يعجبها ذلك إطلاقًا. "أنتِ لم تتزوجيه بعد." قلت بهدوء. "وحتى يحدث ذلك..." أمالت فيفيان رأسها باستفهام. "...فأنتِ مجرد موظفة أخرى." قلت. اسودّ وجهها. "أيتها الحقيرة." ابتسمت ابتسامة هادئة. "وإذا واصلتِ معاملة زملائكِ بهذه الطريقة..." رفعت كتفي بلا مبالاة. "...فربما تكونين أنتِ أول من يُطرد." اتسعت عيناها. "كيف تجرئين... أيتها العاهرة، يا أم اللقيط!" "آنسة مارتينيز، آنسة فيفيان." تدخلت السكرتيرة بابتسامتها الاحترافية، وكأنها لم تسمع شيئًا. "السيد كونت بانتظاركما." وفي اللحظة نفسها، تشبثت فيفيان بذراعي قبل أن أبتعد وكأنها لم تكن تهينني منذ ثواني. ولأي شخص يرانا... كنا سنبدو كأختين غير شقيقتين متحابتين. وبحلول دخولنا المكتب، كانت قد تحولت إلى الخطيبة المثالية... والأخت الحنونة الداعمة. كدت أضحك. ذلك التحول يستحق جائزة. همست في أذني: "لقد أخبرت أدريانو بالفعل بخططي المهنية." ابتسمت بثقة. "إنه يقدّر رأيي... ويستمع دائمًا لما أقوله." ثم اقتربت أكثر، بينما بقيت ابتسامتها الجميلة مرسومة على وجهها. "تصرفي بحذر." تحول صوتها إلى همسة جليدية. "غلطة واحدة فقط..." نظرت في عيني مباشرة. "...وستجدين نفسكِ خارج هذه الشركة قبل الظهيرة." ابتسمت لها. لكنها لم تكن ابتسامة ودودة. "إذا كنتِ قلقة على مكانك..." قلت اقتربت انا منها خطوة واضفت. "...فربما عليكِ أنتِ أن تحسني التصرف معي." ولأول مرة منذ الصباح… تشققت ابتسامتها. وقبل أن تتمكن من الرد، جاء صوته الهادئ: "صباح الخير، سيدتَي." رفعت رأسي نحوه. كان مكتبه أكبر من شقتي بأكملها. نوافذ تمتد من الأرض حتى السقف، تكشف المدينة كلها، ورفوف خشبية داكنة تغطي أحد الجدران، وأثاث بسيط لكنه بالغ الفخامة. كل شيء هنا كان فاخرًا... من دون أن يحاول إظهار ذلك. تمامًا مثله. كان يقف قرب النافذة، وإحدى يديه داخل جيبه. وحين استدار… التقت أعيننا. ولثانية قصيرة جدًا… عبر شيئًا غامضًا في عينيه. ثم اختفى. "صباح الخير." قلت بهدوء. "صباح الخير يا أدريانو." أما فيفيان، فقد أصبح صوتها ناعمًا على نحو مفاجئ. اقتربت منه بثقة وكأنها تنتمي إلى هذا المكان. اكتفى بإيماءة مهذبة. لا أكثر. وكان واضحًا أن ذلك خيب أملها. "تفضلا." أشار إلى الكرسيين أمام مكتبه. "اجلسا." جلسنا بصمت. وبعد لحظات، دخلت السكرتيرة وهي تحمل صينية فضية، وضعت القهوة وزجاجات المياه ثم انسحبت بهدوء. طال الصمت. كانت فيفيان ترتشف قهوتها بأناقة. أما أنا، فاكتفيت بالإمساك بالفنجان. كنت متوترة أكثر من أن أشرب. وأخيرًا... مدّ أدريانو يده إلى الهاتف الموجود على مكتبه. "أرسلوا السيد هاريسون." قال عبر الهاتف. لم تمضِ دقيقة حتى سُمع طرق على الباب. دخل رجل في منتصف العمر، يرتدي نظارة ويحمل عدة ملفات بين ذراعيه. "صباح الخير، سيد كونت." "صباح الخير." أشار أدريانو نحونا. "توزيع الوظائف." "نعم، سيدي." فتح الرجل أحد الملفات. "لقد راجعت المؤهلات العلمية لكلتا المرشحتين، وخبراتهما السابقة، إضافة إلى احتياجات الشركة الحالية." اعتدلت فيفيان في جلستها قليلًا. كانت الثقة تشع من كل حركة تقوم بها. من الواضح أنها كانت تظن أنها تعرف النتيجة مسبقًا. تابع السيد هاريسون: "لدينا حاليًا وظيفتان شاغرتان." ثم عدّل نظارته. "الأولى..." نظر نحو أدريانو قبل أن يكمل. "...مساعد تنفيذي شخصي للرئيس التنفيذي." ارتسمت ابتسامة انتصار على شفتي فيفيان. ولاحظت أصابعها وهي تسوي مقدمة فستانها، وكأنها تستعد لتسلّم المنصب بالفعل. "أما الثانية..." قلب صفحة أخرى. "...فهي منصب مسؤول في قسم المبيعات." حتى هذه الوظيفة لم تلتفت إليها. ظل تركيزها منصبًا بالكامل على أدريانو. كانت واثقة… واثقة تمامًا أنها ستكون مساعدته الشخصية. أغلق السيد هاريسون الملف. "لقد انتهينا من تحديد الترشيحات." تسارع نبض قلبي. لم أكن أهتم بأي منصب سأحصل عليه… كنت بحاجة إلى أي وظيفة. من أجل نوح. اتسعت ابتسامة فيفيان أكثر. نظر السيد هاريسون مباشرة إلى أدريانو. "بعد موافقتك، سيدي..." توقف لحظة. "...سأعلن المنصب الذي حصلت عليه كل واحدة من السيدتين." هز أدريانو رأسه بهدوء. "أعلنها." فتح السيد هاريسون الملف مرة أخرى، ثم رفع بصره نحونا. "الآنسة فيفيان..."أدريانووعدت نفسي أنني سأحتاجها أقل مع كل يوم يمر.أن أرغب بها أقل...لكن... في كل مرة تقع عيناي عليها، أشعر أنني أعجز أكثر عن التوقف عن احتياجها.تلك العينان اللتان نظرتا إليّ كإنسان حين لم يهتم أحد إن كنت سأعيش أو أموت.اشتدت قبضتي حول خصر فيفيان وأنا أراقب إلينا ترقص مع ذلك الوغد، هندريك زيلر.أتذكر ابتسامتها بعد أن منحتني قبلة الحياة وقالت لي:"ممنوع على البشر أن يقتلوا أنفسهم. أرجوك، لا تفعل ذلك مرة أخرى."وجعلتني أعدها بأن أحاول أن أعيش.كانت في الرابعة عشرة من عمرها آنذاك، بينما كنت أنا في العشرين.يائسًا من الحياة.هي لا تتذكرني الآن حتى.لكنني لم أستطع يومًا أن أتخلص من فكرة أنها خاطرت بحياتها لتنقذ حياتي.كنت مدمن مخدرات.مشردًا.لم يكن هناك من يهتم بي.لكنها... رأت الإنسان بداخلي.وحين لاحظت يد هندريك تستقر على أسفل ظهرها...لم أعد أحتمل أكثر.زمجرت في داخلي:هذه المرأة... لي.في اللحظة التي انتهت فيها الموسيقى، لم أفكر.تحركت.تنحى الناس عن طريقي غريزيًا وأنا أعبر قاعة الرقص.وقبل أن يتمكن هندريك من قول كلمة أخرى لها، أمسكت بمعصم إلينا.شهقت."أدريانو؟"لم أجب.اكتفيت بسحب
كان الممر الجانبي خاليًا.ما إن أُغلق الباب خلفنا حتى أفلت أدريانو معصمي.تقدم بضع خطوات، ثم استدار نحوي.كانت عيناه جليدًا.ليس ذلك البرود الذي اعتاد ارتداءه في المكتب؛ ذلك كان مقصودًا، متحكمًا فيه، قناعًا يضعه متى شاء.أما هذا...فكان شيئًا آخر.شيئًا يختبئ خلف ذلك القناع، ولم يتمكن هذه المرة من السيطرة عليه بالكامل.قال بصوت منخفض جدًا:"ماذا... كنتِ تفعلين؟"أجبته بنفس الهدوء:"أرقص."رفعت دفتري قليلًا."مع المدير التنفيذي للشركة المنافسة التي أرسلتني لجمع المعلومات عنها. وبالمناسبة... نجحت."لوحت بالدفتر أمامه."ست صفحات كاملة. هل تود الاطلاع عليها؟"شيء ما تحرك في ملامحه."كان من المفترض أن تكوني تعملين...""وكنت أعمل."تقدمت خطوة نحوه."منذ اللحظة التي دخلت فيها القاعة، بعدما أخبرتني أن أبدأ عملي."رفعت الدفتر مرة أخرى."حصلت على خطة الربع الرابع، واسم وكالة الدعاية الجديدة التي تعاقدوا معها، وحتى ملامح إعادة الهيكلة الداخلية للشركة... معلومات لا يعرفها حتى بعض أعضاء مجلس إدارتهم."اقتربت خطوة أخرى."وحصلت على كل ذلك لأنني ابتسمت للناس، واستمتعت إليهم، وأحسنت الإصغاء."ثبتُّ نظ
ابتلعت الألم غير المنطقي الذي شعرت به في صدري وفتحت تطبيق توصيل.طلبت تاكسي وبعد خمس دقائق كنت في طريقي إلى المكان.طوال الطريق ظللت أردد على نفسي أن هذا عمل، وليس هناك ما يدعو إلى الشعور بالحزن أو الخيبة على شيء كهذا. كان من الطبيعي أن يختار خطيبته.حين وصلت، كان المكان قد امتلأ بالفعل برجال ونساء أعمال أنيقين وميسورين.لم أعرف إلى أين أتجه. بدأت تمسح عيناي القاعة بحثًا عن زملائي، حين دخل رنين هاتفي وأوقفني.[نحن على الجانب الأيسر من القاعة، طاولة رقم 99.]قرأت الرسالة. كانت من أدريانو. وفي اللحظة التي رفعت فيها عيني التقت بعينيه.لكنه سرعان ما حوّل نظره بعيدًا.مشيت نحوهم. كان يتحدث مع بعض المديرين من شركتنا، بينما فيفيان متعلقة بذراعه. كأنها تقول لكل امرأة في الغرفة: هذا رجلي. لا تقتربي.لم أستطع لومها على أي حال.كان أدريانو من النادرين الذين يستطيعون استقطاب انتباه كل امرأة في أي مكان دون أن يبذل أي جهد.حين رأتني فيفيان، انحازت أكثر نحو أدريانو."مرحبًا،" قلت حين وقفت أمامهم.التفت أدريانو والمديرون من حوله ونظروا إليّ.ابتسمت، واحمرّ وجهي حين مدّت أعينهم عليّ أطول مما ينبغي.صف
كنت سعيدة جدًا حين رأيت نوح جالسًا على سريره يشاهد الرسوم المتحركة. "مرحباً، يا صغيري،" قلت. "يبدو أننا بخير اليوم." ربّتُّ على رأسه. "ماما، انظري." قال بحماس، مشيرًا إلى صندوق بجانب السرير. "رجل توصيل أحضره." عبست. كان صندوقًا متوسط الحجم، عليه ورقة. "لإيلينا وابنها." "افتحيه يا ماما،" قال نوح. "أريد أن أرى ما بداخله." التفتُّ إليه وابتسمت. "حسنًا." بدأت أفكّ الطيّات. "لا بد أنها لعبة جديدة لي." صاح نوح. لم أعرف من كان يمكن أن يرسل لنا هذه الأشياء، لكنني لم أستطع التفكير في أحد سوى زوجي الغامض، السيد دي لوكا. عبست حين لاحظت أن الطيّات كانت أكثر مما ينبغي. التفتُّ إلى نوح. "يبدو أنه شيء مميز." حين نظرت مجددًا وأزلت آخر طيّة، جمدت في مكاني. كان داخل الصندوق لعبة. لعبة مشوّهة، بحلقات سوداء حولها وملطّخة بالدماء. ومعها ورقة صغيرة: "نأمل أن يستمتع نوح بها." تجعّدت البطاقة الصغيرة بين قبضتي. "قذرتان،" أسررت في نفسي. لا بد أنهما كاميلا وفيفيان. "ماما،" قال نوح. "دعيني أراها." أغمضت عيني بإحكام. حابسةً الدموع التي تجمّعت بالداخل. كيف يمكن أن يكونا بهذه القسوة؟ هل
كانت جميع الأنظار مصوبة نحوي. همسات منخفضة عني هسهست في أرجاء المكان، وكل واحدة منها كانت تغرس في داخلي جرحًا أعمق من سابقتها. أبقيت رأسي منخفضًا وأنا أسير نحو مكتب الرئيس التنفيذي، ومن خلفي، لحق بي صوت فيفيان.."آسفة يا أختي." ابتسمت بحلاوة مصطنعة. "نسيت أن أهنئك. لا بد أنكِ سعيدة جدًا لأن حالة نوح تتحسن." لم أجبها. اكتفيت بالنظر إليها من رأسها حتى قدميها، ثم تابعت سيري. كانت فيفيان تكرهني منذ اللحظة التي دخلت فيها حياتي. وكلما وجدت طريقة لإذلالي وتشويه سمعتي، استغلتها. وفي النهاية، نجحت والدتها في إقناع الجميع بأنني أنا المشكلة، وأنني ثمرة فاسدة. والآن كانت فيفيان تحاول أن تفعل الشيء نفسه. طرقت باب المكتب برفق. "ادخلي." جاءني صوته العميق من الداخل. دفعت الباب ودخلت. ولثانية واحدة... شعرت أنني تلك الطفلة الصغيرة من جديد. أقف داخل مكتب والدي. أنتظر أن يوبخني بسبب شجار آخر مع فيفيان، قبل حتى أن يسأل عما حدث. كان يصدقها دائمًا. دائمًا. "لقد تأخرتِ ثلاث دقائق، آنسة مارتينيز." قال أدريانو من دون أن يرفع رأسه عن حاسوبه المحمول، ألقى نظرة سريعة على ساعة رولكس في معصمه، ث
"أليس من غير الأخلاقي الاطلاع على رسائل الآخرين الخاصة؟" الصوت خلفي جعلني أقفز واقفةً من الهول، ثم زحف الخجل إليّ. "أنا… أنا…" تلعثمت. لم أكن أقصد. انتزع الهاتف من يدي ورفع حاجبًا واحدًا. "بوصفك مساعدة شخصية، هذا التصرف غير مقبول،" أضاف، وكان صوته باردًا جدًا. كان بإمكاني أن أفهم غضبه على خصوصيته، لكن لماذا كان بهذه الحدة؟ كان يبالغ في رد فعله. "آسفة يا سيد كونت،" قلت، وكان صوتي أكثر ثباتًا هذه المرة بعد أن استعدت توازني. فحص هاتفه لثوانٍ، مما جعلني أتساءل إن كان يظن أنني تصفحته. هل كان يظن ذلك؟ رفع نظره إليّ. "هل أرسلتِ الملف إلى جهازك؟" أومأت. "نعم، سيدي." "جيد." هذا كل ما قاله. ثم استدار ومشى خارجًا من الشقة. هكذا فحسب. دون حتى تصبح مساءً أو شكرًا. "أحمق!" نظرت إلى الساعة على هاتفي وتنهدت. لم يعد لديّ وقت للحمام الذي كنت أحلم به. يجب أن أذهب لأرى نوح. لا بد أنه غاضب مني، لقد أخلفت وعدي له اليوم. حاولت التحدث إليه عدة مرات وأخبرتني الممرضة أنه يرفض الكلام معي. أمسكت بحقيبتي وتوجهت خارجًا. أدرت محرك سيارتي وانطلقت نحو المستشفى. *** فُتحت أبواب الم







