Masukجوليان بلاك وود"عائلة؟" خرجت الكلمة من فمي بضحكة باردة، بينما بقي السلاح موجهًا إلى رأسه. "الآن تذكرت أننا عائلة يا أدريان؟ أين كانت عائلتنا عندما قررت أن تقترب من زوجتي وتدخل حياتها وأنت تعرف جيدًا من تكون؟"لم يجبني، واكتفى بالنظر إليّ بتلك الابتسامة المستفزة التي جعلت الدم يغلي في عروقي. اقتربت منه أكثر، وأمسكت بقميصه من عند صدره وسحبته نحوي بعنف. "اسمعني جيدًا. لا يهمني ما الذي تريده منها، ولا يهمني منذ متى وأنت تخطط لهذه اللعبة. إلينور زوجتي، وستبقى زوجتي. ولن أسمح لك بأن تضع يدك عليها أو تقترب منها مرة أخرى."ضحك أدريان بصوت منخفض، وكأنه لم يسمع تهديدي أصلًا. "تريد الحقيقة يا جوليان؟ حسنًا، سأعطيك إياها. أنا وقعت في حب إلينور."توقفت للحظة، ليس لأن كلماته فاجأتني، بل لأنني شعرت برغبة حقيقية في تحطيم وجهه."ماذا قلت؟"رفع عينيه إليّ وقال بثبات هذه المرة: "سمعتني. وقعت في حبها. لم يعد الأمر مجرد خطة لإبعادك عنها، ولم تعد مجرد وسيلة أستخدمها ضدك. أنا أحبها، ولن أتركها لمجرد أنك تظهر أمامي الآن وتلوح بسلاحك."لم أفكر.وجهت لكمة قوية إلى وجهه أسقطته على الأرض. تراجع الرجال المحيطون
جوليان بلاك وودما إن تركت إلينور حتى أخرجت هاتفي واتصلت برجالي، ولم أسمح لنفسي حتى بإضاعة ثانية واحدة في التفكير. كان الغضب يضرب عروقي بعنف، وكل كلمة قالتها إلينور ما زالت تتردد في رأسي، خصوصًا حين أخبرتني أنها ستعود من أجل جدتها وشقيقتها وطفلنا، أما أنا... فسوف تقرر لاحقًا إن كنت أستحق العودة إليها.لن أنتظر قرارها بينما ذلك الوغد يلتف حولها.قلت ببرود قاتل فور أن أجاب أحد رجالي: "أريد أدريان."ثم تابعت بنبرة لا تقبل النقاش: "اعثروا عليه، واحتجزوه. لا أريد إصابته، ولا أريد أن يحدث له شيء قبل أن أصل. أرسلوه إلى المكان الذي سأرسل عنوانه إليكم."أغلقت الاتصال، وأرسلت العنوان مباشرة، ثم وقفت للحظات أحدق في شاشة هاتفي. لم يكن لدي أي شك بشأن ما أفعله، ولم يعد لدي أي استعداد لمنح ذلك الرجل فرصة أخرى للاقتراب من إلينور.بعد نحو نصف ساعة، كنت في السيارة متجهًا إلى مستودع بعيد عن المدينة، معزول عن كل شيء تقريبًا. أحاطت بي حراسة مشددة، سيارات أمامي وخلفي، ورجالي موزعون حول المكان، لكنني لم أشعر بالحاجة إلى كل ذلك. لم أكن ذاهبًا إلى هناك لأطلب منه شيئًا، كنت ذاهبًا لأضع حدًا لهذا العبث.ترجلت م
إلينور فانسبقيت واقفة أمامه وأنا أحاول استيعاب كل ما قاله، لكن عقلي كان ممتلئًا بالكثير من الأشياء في الوقت نفسه. جزء مني كان يريد تصديقه، يريد أن يتمسك بكل كلمة قالها الليلة وكأنها الطوق الأخير الذي يمكنه إنقاذ ما تبقى مني، بينما الجزء الآخر كان يصرخ داخليًا بأنني كنت قد وثقت به من قبل، وكانت النتيجة أنني أصبحت الآن واقفة تحت المطر، أبكي أمام الرجل الذي حاولت الهرب منه بكل ما أملك.مسحت دموعي بعصبية، وحاولت أن أبدو أكثر تماسكًا مما أشعر به فعلًا، قبل أن أسأله بصوت متعب: "وماذا تريد مني الآن؟"نظر إليّ جوليان طويلًا، وكانت ملامحه هادئة على نحو جعلني أشعر بأن وراء ذلك الهدوء شيئًا لا يعجبني إطلاقًا، ثم قال بنبرة حاسمة: "أمامك ثلاثة أيام يا إلينور."عقدت حاجبي بعدم فهم. "ثلاثة أيام من أجل ماذا؟"أجابني دون تردد: "لتعودي إليّ، وتقدمي استقالتك من الشركة."حدقت فيه للحظات وكأنني أحاول التأكد من أنني سمعت كلماته بشكل صحيح. "استقالتي؟"أومأ بثبات، وكأنه يتحدث عن أمر بديهي لا يحتاج حتى إلى النقاش. "لن تعودي إلى العمل هناك، ولن تخرجي من المنزل دون أن أعرف إلى أين تذهبين."شعرت بالغضب يتصاع
إلينور فانسبقيت أحدق فيه بعد سؤاله الأخير، وكأن كلماته علقت في الهواء بيننا."من أجل طفلنا؟"لم أعرف لماذا كانت تلك الكلمات بالذات أقسى من كل ما قاله قبلها. ربما لأنني استطعت أن أرفض جوليان، وأستطيع أن أرفض حبه، وحتى أن أرفض اعترافاته، لكن كيف يمكنني أن أرفض حقيقة أن هناك طفلًا ينمو بداخلي ويحمل دمه؟خفضت عيني إلى بطني، وابتلعت ريقي بصعوبة، بينما ظل جوليان صامتًا أمامي.بعد لحظات، تحدث بصوت هادئ، لكنه هذه المرة لم يحمل أي أمر."جدتك تتعب كل يوم منذ رحيلك."رفعت عيني إليه فورًا.توقفت أنفاسي.. وشعرت بالألم. تابع وهو ينظر إليّ بثبات: "وآيفي... شقيقتك تشعر أنها وحيدة."شعرت بوخزة في صدري.جدتي...آيفي...لم أكن أريد التفكير في الأمر، لأنني كنت أعرف أنه محق. منذ أن رحلت، كنت أتصرف وكأنني الشخص الوحيد الذي يعاني، وكأن هروبي كان حلًا لكل شيء، لكن ماذا عنهم؟ماذا عن جدتي التي تركتها خلفي؟وماذا عن آيفي التي اعتادت وجودي إلى جوارها؟خفض جوليان صوته أكثر."وأنتِ أيضًا تشعرين أنكِ من دون عائلتك في حرب، لا في حياة."رفعت رأسي إليه ببطء.كرهت أنه يعرفني إلى هذه الدرجة.كرهت أنه استطاع قول الشيء
إلينور فانسلم أقطع سوى خطوات قليلة حين شعرت بيده تمسك معصمي.توقفت في مكاني، وتجمد جسدي للحظة، بينما كان المطر لا يزال يهطل من حولنا بغزارة. التفت إليه ببطء، ورأيته يقف خلفي، وملامحه مختلفة تمامًا عن الرجل الذي عرفته طوال السنوات الماضية. لم يكن غاضبًا، ولم يكن باردًا، ولم تكن في عينيه تلك القسوة التي اعتدت أن يختبئ خلفها.كان متعبًا.متعبًا بطريقة جعلت قلبي يؤلمني رغمًا عني. "لم أتوسل في حياتي إلى أحد."قال بصوت منخفض، لكنه كان يحمل شيئًا لم أسمعه منه من قبل. بقيت صامتة، أحدق فيه دون أن أعرف ماذا أقول.أكمل وهو يثبت عينيه عليّ: "لم أكن ضعيفًا أمام أحد. لم أسمح لنفسي يومًا بأن أكون كذلك، لكنني اليوم... ضعفت أمامك أنتِ. أمامك وأمام حبي لكِ."اتسعت عيناي قليلًا.الحب.قالها.جوليان قالها بنفسه.شعرت بشيء يهتز في صدري، لكنني أسرعت إلى دفنه قبل أن يظهر على وجهي. لا، إلينور. لا تنخدعي. لقد سمعت كلمات كثيرة من قبل، وعشت أكاذيب أكثر مما أستطيع تحمله.لكنه تابع قبل أن أتمكن من الرد: "لا أحب آريا."توقفت أنفاسي.نظر إليّ مباشرة، وكأنه يعرف أن هذه الجملة وحدها قادرة على هدم أشياء كثيرة ظلت ع
إلينور فانسلم أعد أحتمل النظر إليه من خلف النافذة.كلما بقي واقفًا هناك، كان شيء بداخلي ينهار أكثر. المطر كان ينهمر فوقه بلا رحمة، وثيابه أصبحت مبللة بالكامل، ومع ذلك لم يتحرك. لم يدخل إلى سيارته، لم يبحث عن مكان يحتمي فيه، ولم يرسل رسالة أخرى يضغط بها عليّ. كان فقط ينتظر.ينتظرني.وضعت يدي على وجهي وأغلقت عيني بقوة.لماذا؟لماذا يفعل هذا بي؟فتحت عيني مجددًا، ومددت يدي إلى المظلة الموضوعة قرب الباب. لم أفكر كثيرًا، أو ربما فكرت أكثر مما ينبغي. التقطتها وخرجت من الغرفة، أهبط الدرج بخطوات متسارعة، وكل خطوة كنت أقترب بها من الباب كانت تجعل قلبي يزداد اضطرابًا.ما الذي أفعله؟أنا قلت إنني لن أعود إليه.لم أقل إنني سأتركه يقف تحت المطر حتى يمرض!هذا مختلف.أجل... مختلف تمامًا.أقنعت نفسي بذلك حتى وصلت إلى الباب.فتحته، وما إن خرجت حتى ضربني الهواء البارد، وارتطم صوت المطر بأذني بقوة. رفعت المظلة فوق رأسي، وبدأت أبحث عنه بعيني.وجدته.كان واقفًا في المكان نفسه.ما إن رآني حتى رفع رأسه نحوي.توقفت قدماي! لم أعرف ماذا حدث لي في تلك اللحظة، لكن كل القوة التي كنت أحاول جمعها منذ أن خرجت من ال
إلينور فانس كان والدي قد اتصل عدة مرات أثناء حواري مع السيد جوليان، وها هو يتصل مرة أخرى، وقبل انتهاء رنين المكالمة؛ استنشقت أنفاسي أُجيبه على مضض:"ماذا تريد يا والدي؟""أهكذا تستقبل الابنة الصالحة مكالمة والدها؟ أحزنتني يا إلينور."صدح صوته المقيت يدلف مسامعي مسبباً امتعاض وجهي، مما جعلني أُضيق
إلينور فانس ظلّت عيناي تجول الطريق بشرود، قبل أن يقطع تمعني الصامت صوت الإشعارات يوضح وصول رسالةٍ ما لهاتفي.أخرجته من الحقيبة وطالعته باستغراب لوهلة، قبلما أتحرى هوية المرسل. جحظت عيناي بصدمة عندما رأيت أن المرسل هو والدي، كان آخر من توقعت أن يُراسلني! فتحت المحادثة باضطراب سعيت لإخفائه، ونظرت لم
إلينور فانس استيقظت مساءً بعد عدة ساعاتٍ، ولحسن حظي فلم تفوتني الحفلة بعد؛ فكان موعد الحفل التاسعة مساءً، فيما كانت الساعة لا تزال السابعة والنصف، لذا لا يزال أمامي ساعة ونصف.كنت أتمنى لو أستطيع رفض دعوة ذهابي، كحالها مع باقي الدعوات المرفوضة المتراكمة لديّ، ولكن وحسب علمي فهذا الحفل هو الأكبر وا
إلينور فانس تسمَّرتُ مكاني في ركن ذاك الحمام، بعدما لاحَ صَوت اللواء جوليان بلاك وود في الأرجاءِ مُعرِبًا عَن وجودِه. التفتتُ بِبُطء وكأن أطرافي قد تحولت إلى رصاص، حتى واجَهتُ عيناهُ العميقتانِ ؛ شعرتُ بهِ يُحَدِق داخِل روحي وليسَ عينايّ فحسب.مسحتُ بقايا دموعي العالِقةِ على حافةِ عَيني سريعًا، وع







