Mag-log inإلينور فانسكان جوليان جالسًا على مقعد قريب من الأريكة، وقد خلع سترته، بينما كانت مايا تقف خلفه وتضع يديها على كتفيه، تدلكهما بحركات هادئة وكأن الأمر طبيعي تمامًا بينهما.كان رأسه مائلًا قليلًا إلى الأمام، وعيناه نصف مغمضتين من الاسترخاء.أما مايا، فكانت تضحك وهي تقول شيئًا لم أتمكن من سماعه بوضوح، ثم ضغطت بأصابعها على أحد كتفيه."أخبرتك أن عضلاتك متيبسة بشكل لا يُصدق. هل تعمل طوال اليوم ولا تعرف كيف تستريح؟"ضحك جوليان."يبدو أنك لم تتغيري إطلاقًا. ما زلتِ تتصرفين وكأنك تستطيعين إصلاح كل شيء بيديك.""على الأقل، أستطيع إصلاح كتفيك المتصلبين. أما رأسك العنيد، فقد استسلمت منذ سنوات لمحاولة إصلاحه."انفجرا بالضحك معًا.لم تكن هناك مسافة محرجة بينهما، ولا ذلك التحفظ الذي توقعت أن يلتزما به أمام امرأة أخرى. كانت مايا تلمسه بألفة، وكان جوليان يسمح لها بذلك دون أن يبدو عليه أي انزعاج.بدا المشهد حميميًا إلى درجة جعلتني أنسى كيف أتنفس.شعرت بيديّ تبردان، وبنبضي يتسارع بعنف حتى خُيّل إليّ أن كليهما يستطيع سماعه.هذا هو الرجل الذي أرسلت إليه عشرات الرسائل دون أن يجيبني.هذا هو زوجي الذي كنت أنت
إلينور فانسبعد أن اطمأننت على أطفالي الثلاثة، وقبّلت جباههم الصغيرة واحدًا تلو الآخر، أطفأت الأنوار وتركت الباب مواربًا قليلًا قبل أن أخرج من غرفتهم.كانوا نائمين بسلام، لا يعلمون شيئًا عن الأفكار التي تنهش عقل أمهم منذ الصباح.ابتسمت وأنا أتأملهم للمرة الأخيرة، ثم عدت إلى غرفتي.كنت أريد أن أقضي بعض الوقت مع جوليان الليلة. أردت أن أقترب منه، أن أحتضنه وأشعر بدفء ذراعيه حولي، وربما أن أسأله عن الماضي الذي اكتشفت جزءًا منه اليوم. لكنني لم أكن أريد أن أبدو وكأنني أشك فيه أو أحقق معه.لقد وعدت نفسي بأن أثق به.حتى بعدما أخبرني جاك أن جوليان أحب مايا ذات يوم، حاولت إقناع نفسي بأن الماضي انتهى، وأن الرجل الذي اختارني زوجة له لا بد أنه تجاوز تلك المشاعر القديمة.أليس كذلك؟أغلقت باب الغرفة خلفي، ثم توجهت إلى خزانة ملابسي وأخرجت ثوب نوم حريريًا بلون العاج، ذلك الذي أخبرني جوليان ذات مرة بأنه يعجبه كثيرًا.ارتديته، ثم وقفت أمام المرآة أمشط شعري وأتركه ينسدل فوق كتفي. وضعت قليلًا من العطر الذي أحبه، ثم تفحصت مظهري بابتسامة صغيرة لم تدم طويلًا.كنت أشعر بشيء من الخجل وأنا أتخيل تعبير وجهه حين
إلينور فانسلم أكن أعرف متى بدأ الأمر يزعجني بالضبط.ربما حين رأيت جوليان ينهض من مقعده بمجرد أن سمع مايا تناديه، أو حين ترك حديثه مع جاك في منتصفه ليتفقد ما إذا كانت تحتاج إلى شيء. وربما كان السبب تلك الابتسامة التي لم تفارق وجهه منذ وصولها، وكأن السنوات التي أبعدتهما عن بعضهما لم تكن سوى أيام قليلة.أو ربما كان السبب أنني لم أره بهذه السعادة منذ وقت طويل.كنت أجلس أراقبهما من بعيد بينما تحكي مايا إحدى قصص طفولتهما. كانت تضحك بصوت عذب، وتضرب ذراعه بخفة كلما حاول مقاطعتها، أما جوليان فكان ينظر إليها بابتسامة واسعة، ثم يرد عليها بتعليقات جعلتها تنفجر ضاحكة من جديد."لا، لا، انتظري!" قالت مايا وهي تمسك بذراعه. "لم أخبر إلينور بعد عن المرة التي حاولت فيها الهرب من درس البيانو!"ضحك جوليان وهز رأسه."كنت في الثامنة من عمري! لا أريد أن أسمع المزيد عن هذا الموضوع.""لكنك كنت سيئًا للغاية! جلست أمام البيانو لمدة عشر دقائق، ثم أعلنت أن الموسيقى لا تناسب عبقريتك."انفجرت مايا بالضحك، ولم يتمكن جوليان من منع نفسه من الضحك معها.أما أنا، فابتسمت ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيّ.كان من المفترض أن
إلينور فانسلم أكن أتوقع أن يصبح المنزل أكثر ازدحامًا بعد وصول مايا، لكن يبدو أن عائلة صديقة جوليان القديمة قررت أن تجعل هذا الأسبوع مليئًا بالمفاجآت.كنت أجلس أراقب الأطفال الثلاثة وهم يلعبون على السجادة، بينما جلست مايا إلى جواري تحتسي الشاي وتتحدث معي عن عملها في طب الأطفال. كانت لطيفة بالفعل، ومن السهل أن أفهم لماذا احتفظ جوليان بصداقتها طوال تلك السنوات."أخبريني يا إلينور، كيف تتعاملين مع ثلاثة أطفال في الوقت نفسه؟" سألتني مايا وهي تبتسم. "أنا أتعامل مع الأطفال طوال اليوم في المستشفى، ومع ذلك أشعر أحيانًا أنني لا أملك ما يكفي من الطاقة لملاحقتهم!"ضحكت وأنا أراقب أحد الصغار يضحك بسعادة. "السر هو ألّا تحاولي السيطرة على كل شيء. أحيانًا، عليكِ فقط أن تتنفسي بعمق وتقبلي حقيقة أن منزلك لن يبقى مرتبًا لأكثر من خمس دقائق."ضحكت مايا بصوت عالٍ."أعتقد أنني سأحتاج إلى كتابة هذه النصيحة في دفتر ملاحظاتي.""اكتبيها بأحرف كبيرة، فهي أهم نصيحة ستتلقينها مني!"وقبل أن ترد، سمعنا صوت جرس الباب.رفعت رأسي نحو المدخل، ثم نظرت إلى مايا."هل تنتظرين أحدًا؟"بدت المفاجأة على وجهها، ثم ابتسمت ابتس
إلينور فانسوقفت إلى جوار جوليان عند مدخل المنزل، بينما كان أحد العاملين يتولى فتح الباب الخارجي.وبعد لحظات، ظهرت امرأة شابة تسير نحونا بخطوات واثقة.كانت ترتدي بنطالًا أنيقًا بلون كريمي، وقميصًا أبيض بسيطًا، وتحمل حقيبة سفر صغيرة في يدها. انسدل شعرها البني الطويل على كتفيها، وكانت ابتسامتها مشرقة إلى درجة جعلتني أفهم فورًا لماذا وصفها جوليان بأنها لطيفة.لكن أكثر ما لفت انتباهي كان عينيها.كانتا تلمعان بفرح واضح ما إن وقعتا على جوليان."جوليان!"لم تمنحنا فرصة لقول أي شيء آخر.تركت حقيبتها جانبًا، ثم أسرعت نحوه وعانقته بقوة.تجمدت في مكاني لثانية.لم يكن العناق غريبًا في حد ذاته؛ فهما صديقا طفولة، ولم يلتقيا منذ فترة طويلة. لكن الطريقة التي اندفعت بها نحوه بدت عفوية وحميمة للغاية، وكأن السنوات التي فصلت بينهما لم تمر أصلًا.أما جوليان، فقد ضحك وهو يحيطها بذراعيه."مايا! يا إلهي، لقد مر وقت طويل!"ابتعدت عنه قليلًا، لكنها أبقت يديها على ذراعيه، ثم تفحصت وجهه كما لو كانت تتأكد من أنه لم يتغير."أنت لم تتغير أبدًا!"رفع جوليان حاجبه."هذا أول شيء تقولينه لي بعد كل هذه السنوات؟"ضحكت."
إلينور فانسمنذ أن أخبرني جوليان بقدوم صديقة طفولته، وجدت نفسي أفكر في الأمر أكثر مما توقعت.لم يكن السبب أنني أشعر بالغيرة، بالطبع لا! أنا امرأة ناضجة، ومتزوجة من رجل أحبني بما يكفي ليجعلني أفقد أعصابي مرة واحدة على الأقل كل يوم، ولم أكن أرى أي سبب يدعوني إلى الشعور بالتهديد لمجرد أن صديقة قديمة له ستزورنا لبضعة أيام.حسنًا، ربما كنت فضولية قليلًا.بل فضولية جدًا.كيف تبدو مايا؟ هل هي هادئة أم كثيرة الكلام؟ هل تحب الأطفال فعلًا، أم أنها من النوع الذي يقول إنه يحبهم حتى يبدأ أحدهم في البكاء؟ والأهم من ذلك كله، كيف ستكون علاقتها بجوليان بعد كل هذه السنوات؟كنت أعرف أنني أطرح أسئلة كثيرة، لكنني لم أستطع منع نفسي من ذلك."إلينور!"انتزعتني صيحة إيفي من أفكاري.التفتُّ إليها، فوجدتها واقفة عند مدخل غرفة المعيشة، تحمل كوبًا من القهوة وتحدق بي وكأنها ضبطتني أرتكب جريمة."ماذا؟"ضيّقت عينيها."أنتِ شاردة منذ عشر دقائق. هل تفكرين في شيء مهم، أم أنكِ تخططين سرًا للسيطرة على العالم؟"أطلقت ضحكة قصيرة."في الواقع، أفكر في ضيفتنا الجديدة."رفعت إيفي حاجبيها باهتمام، ثم جلست إلى جواري."أي ضيفة؟"
إلينور فانس ظلّت عيناي تجول الطريق بشرود، قبل أن يقطع تمعني الصامت صوت الإشعارات يوضح وصول رسالةٍ ما لهاتفي.أخرجته من الحقيبة وطالعته باستغراب لوهلة، قبلما أتحرى هوية المرسل. جحظت عيناي بصدمة عندما رأيت أن المرسل هو والدي، كان آخر من توقعت أن يُراسلني! فتحت المحادثة باضطراب سعيت لإخفائه، ونظرت لم
إلينور فانس استيقظت مساءً بعد عدة ساعاتٍ، ولحسن حظي فلم تفوتني الحفلة بعد؛ فكان موعد الحفل التاسعة مساءً، فيما كانت الساعة لا تزال السابعة والنصف، لذا لا يزال أمامي ساعة ونصف.كنت أتمنى لو أستطيع رفض دعوة ذهابي، كحالها مع باقي الدعوات المرفوضة المتراكمة لديّ، ولكن وحسب علمي فهذا الحفل هو الأكبر وا
إلينور فانس انحنيتُ بجسدي، ألمس ببرودة أطراف أصابعي زجاجات الخمر المتناثرة التي ملأت المكان برائحة العفن متناثرة جوار جسد والدي المتهاوي أرضاً، مخموراً كما اعتدتُ عليه منذ خُلِقتُ.تنهدتُ بيأسٍ استعمر ثناياي من تكرار ذات المشهد طوال أعوامٍ طويلة؛ يأتي مخموراً فجراً بعد السهر في إحدى حانات الإيست إ
إلينور فانس كان والدي قد اتصل عدة مرات أثناء حواري مع السيد جوليان، وها هو يتصل مرة أخرى، وقبل انتهاء رنين المكالمة؛ استنشقت أنفاسي أُجيبه على مضض:"ماذا تريد يا والدي؟""أهكذا تستقبل الابنة الصالحة مكالمة والدها؟ أحزنتني يا إلينور."صدح صوته المقيت يدلف مسامعي مسبباً امتعاض وجهي، مما جعلني أُضيق







