Share

الفصل الثاني

last update publish date: 2026-07-22 04:13:01

ظلّت ليلي تحدق في الرجل كأنها لم تسمع ما قاله.

ثم ضحكت ضحكة قصيرة خرجت تلقائيًا من شدة الصدمة.

"حضرتك بتهزر، صح؟"

هز الرجل رأسه بهدوء.

"لأ."

اختفت الابتسامة من وجهها.

"أنا معرفش الأستاذ ريان، ولا شافني قبل كده."

"لكن هو عارفك."

عقدت حاجبيها.

"إزاي؟"

أجاب باقتضاب:

"هتعرفي كل حاجة لو وافقتي على المقابلة."

هزت رأسها بحزم.

"أنا آسفة... أكيد في بنت تانية تقصدوها."

استدارت لتغادر، لكنه قال قبل أن تبتعد:

"إحنا عارفين إن والدتك محتاجة عملية عاجلة."

توقفت خطواتها فجأة.

التفتت ببطء، وعيناها امتلأتا بالحذر.

"إنت عرفت ده منين؟"

أخرج ملفًا صغيرًا.

"إحنا ما انتهكناش خصوصيتك، لكن قبل ما الأستاذ ريان يطلب يقابلك، اتأكد إنك شخص مناسب."

اشتعل الغضب داخلها.

اقتربت منه وانتزعت الملف من يده.

كان يحتوي على نسخة من سيرتها الذاتية، وتاريخ عملها في المستشفى، وحتى تقريرًا يثبت حاجة والدتها إلى الجراحة.

ارتجفت أصابعها.

"إنتوا بتراقبوني؟"

قال بهدوء:

"لا... جمعنا معلومات قانونية فقط."

رمقت الملف لحظات، ثم أغلقته بعنف وأعادته إليه.

"قول للأستاذ ريان مهما كان غني... فلوسه مش هتخليني أبيع نفسي."

غادرت بخطوات سريعة دون أن تلتفت خلفها.

في المساء...

دخلت ليلي غرفة والدتها في المستشفى.

كانت أمل مستلقية على السرير، شاحبة الوجه، لكنها ما إن رأت ابنتها حتى ابتسمت.

"اتأخرتي ليه يا حبيبتي؟"

اقتربت ليلي وهي تخفي اضطرابها.

"كان عندي شغل زيادة."

ربتت الأم على يدها.

"متتعبيش نفسك عشاني."

ابتسمت ليلي بصعوبة.

"إنتِ أهم من أي حاجة."

دخل يوسف يحمل بعض الطعام.

نظر إلى أخته ثم قال بصوت خافت:

"الدكتور كان هنا."

التفتت إليه بسرعة.

"وقال إيه؟"

خفض رأسه.

"قال لازم العملية خلال أسبوع... وإلا الحالة هتسوء."

ساد صمت ثقيل.

أخرج يوسف ظرفًا صغيرًا ووضعه أمامها.

"ده كل اللي قدرت أجمعه."

فتحته ليلي.

لم يكن المبلغ حتى عُشر المطلوب.

أغلقت الظرف ببطء.

ابتسمت حتى لا ينهار شقيقها.

"هنلاقي حل."

لكنها لم تكن تعرف أي حل.

في الجهة الأخرى...

وقف ريان أمام نافذة مكتبه، يراقب أضواء المدينة.

دخل المحامي.

"رفضت."

لم يلتفت ريان.

"كنت متوقع."

"مش حتى سمعت العرض."

تنهد ريان.

"وده يثبت إنها مش بتجري ورا الفلوس."

اقترب المحامي منه.

"ليه هي بالذات؟"

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم قال ريان:

"فاكر اليوم اللي دخلت فيه المستشفى بعد الحادث؟"

أومأ المحامي.

"كنت فاقد الوعي."

"ولما فوقت... سمعتها."

قطب المحامي حاجبيه.

"سمعت مين؟"

ابتسم ريان لأول مرة منذ بداية اليوم.

"الممرضة."

أكمل وهو يتذكر تلك الليلة:

"كل الناس كانت بتعاملني كرئيس شركة... إلا هي."

...

"الحقنة دي هتوجع شوية... استحمل."

"مش لازم تقوم دلوقتي... الدكتور قال ترتاح."

"إنت بني آدم قبل ما تكون مدير شركة."

...

عاد إلى الواقع.

"ولا مرة سألت أنا مين."

ابتسم بخفة.

"وده أول سبب."

"والسبب التاني؟"

نظر إليه ريان بثبات.

"لأنها الوحيدة اللي ممكن أصدق إنها هتلتزم بالعقد."

في صباح اليوم التالي...

كانت ليلي تجلس أمام الطبيب.

قال الطبيب بهدوء:

"أنا مضطر أكون صريح."

قبضت على حقيبتها.

"اتفضل."

"كل يوم تأخير بيقلل فرص نجاح العملية."

سألته بصوت مرتجف:

"مفيش أي حل؟"

تنهد.

"لو المستشفى استلمت جزء كبير من المبلغ... نقدر نحدد معاد الجراحة."

خرجت من مكتبه وهي تشعر بأن الهواء أصبح أثقل.

جلست على أحد المقاعد في الممر.

وأخيرًا...

انهارت.

وضعت وجهها بين كفيها، وانهمرت دموعها بصمت.

بعد دقائق، رن هاتفها.

نظرت إلى الشاشة.

رقم مجهول.

مسحت دموعها وأجابت.

"ألو؟"

جاءها صوت المحامي.

"آنسة ليلي... أنا آسف إني باتصل تاني."

أغلقت عينيها.

"لو الموضوع عن الجواز... فإجابتي لأ."

قال بهدوء:

"أنا مش بطلب موافقة."

صمت لحظة ثم أردف:

"بطلب منك مقابلة مدتها عشر دقائق."

لم ترد.

أكمل:

"بعدها لو رفضتي... مش هتشوفي وشنا تاني."

نظرت نحو غرفة والدتها عبر الزجاج.

تذكرت كلام الطبيب.

وتذكرت المبلغ الذي تحتاجه.

أغمضت عينيها بقوة.

ثم همست:

"...فين؟"

ابتسم المحامي في الطرف الآخر.

"بكرة... الساعة عشرة."

أنهت المكالمة.

وبقي الهاتف في يدها دون حركة.

كانت تشعر وكأنها تقف على حافة طريقين.

أحدهما يحفظ كرامتها...

والآخر قد ينقذ حياة أمها.

في اليوم التالي...

توقفت سيارة أجرة أمام مبنى شاهق يحمل شعار شركة "الريان جروب".

ترجلت ليلي وهي تنظر إلى المبنى بتردد.

لم تدخل مثل أي زائرة.

بل وكأنها تدخل عالمًا لا يشبه عالمها.

استقبلها موظف الاستقبال باحترام.

"آنسة ليلي؟"

أومأت برأسها.

"الأستاذ ريان في انتظار حضرتك."

قادها إلى المصعد الخاص.

صعدت حتى الطابق الأخير.

توقفت أمام باب خشبي ضخم.

طرق الموظف الباب.

"اتفضل."

دفع الباب بهدوء.

دخلت ليلي...

وتوقفت في مكانها.

كان ريان يقف أمام النافذة، يدير ظهره لها.

قال دون أن يلتفت:

"اتفضلي... اقعدي."

جلست بصمت.

استدار أخيرًا.

التقت عيناهما لأول مرة.

ساد الصمت.

كانت تتوقع رجلًا متكبرًا سيبدأ بالحديث عن المال والنفوذ.

أما هو...

فكان ينظر إليها بهدوء شديد.

اقترب ووضع ملفًا أمامها.

ثم قال مباشرة، دون مقدمات:

"أنا مش هضيع وقتك."

فتح الملف.

كان عقدًا رسميًا.

نظر إليها وقال بثبات:

"أتجوزيني لمدة سنة... وبعدها كل واحد يروح في طريقه."

ثم دفع شيكًا مصرفيًا نحوها.

"وده مقدم العقد."

نظرت ليلي إلى الرقم المكتوب على الشيك...

فاتسعت عيناها بصدمة.

لم يكن خمسة ملايين كما أخبرها المحامي...

بل خمسة عشر مليون جنيه.

نهاية الفصل الثاني عع

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة على الورق   الفصل الخامس

    "المرأة التي عادت من الماضي"..."لو فعلًا بتحبيه... متوافقيش على الجواز ده، لأنك مش أول بنت يحاول ريان يتجوزها."تجمدت ليلي في مكانها.شعرت وكأن الكلمات انغرست في صدرها.قبضت على الهاتف بقوة، ثم قالت بعد لحظات من الصمت:"حضرتك مين؟"جاءها صوت المرأة مترددًا."أنا خالته."عقدت حاجبيها."وأول مرة أسمع إن لريان خالة."تنهدت المرأة."لأن علاقتنا بالعيلة مقطوعة من سنين."ازدادت حيرة ليلي."إنتِ تقصدي إيه بكلامك؟"ساد صمت قصير.ثم قالت المرأة:"ريان كان هيعلن جوازه من بنت قبل كده... لكن الجوازة انهارت قبل الفرح بأيام."اتسعت عينا ليلي."ليه؟""اسأليه هو."ثم أغلقت الخط.بقيت ليلي تحدق في شاشة الهاتف.كانت تسمع دقات قلبها بوضوح.هل أخفى عنها شيئًا؟ولماذا؟في الطابق السفلي...كان ريان يجلس مع جدته يتناول الإفطار.ابتسمت الجدة وهي تراقبه."أول مرة أشوفك هادي كده."رفع عينيه إليها."ليه؟""من ساعة ما دخلت ليلي حياتك."هز رأسه مبتسمًا."إحنا لسه متجوزناش."قالت الجدة بثقة:"لكن قلبك بدأ يتغير."ضحك بخفة."دي أول مرة حد يقولي الجملة دي."قبل أن ترد...سمع خطوات تقترب.كانت ليلي.لكن ملامحها لم

  • زوجة على الورق   الفصل الرابع

    "العروس التي لم يرحب بها أحد""أنا موافقة على الجواز."ساد الصمت في الطرف الآخر من الهاتف.لثوانٍ، لم تسمع ليلي سوى صوت أنفاسه الهادئة.كانت تنتظر أن يقول شيئًا... أي شيء.أن يشكرها.أن يخبرها بأنه سيبدأ في تجهيز الزفاف.أن يهنئها على القرار.لكن ريان قال بهدوء شديد:"شكرًا."قطبت حاجبيها."...بس؟"ابتسم ابتسامة خافتة لم ترها."كنتِ مستنية أقول إيه؟"قالت بتوتر:"مش عارفة... أي حاجة."رد بصوت ثابت:"أنا مقدر إن القرار كان صعب."ساد الصمت مرة أخرى.ثم قال:"بكرة الساعة عشرة الصبح، المحامي هيعدي عليكي.""ليه؟""علشان نقرأ العقد سوا... ولو في أي بند مش عاجبك، هيتشال."ارتفعت حاجباها بدهشة."يعني... أقدر أرفض شروط؟""طبعًا."سألته بعد لحظة:"ولو رفضت الجواز بعد ما أقرأ العقد؟"أجاب دون تردد:"ده حقك."أغلقت الهاتف وهي أكثر حيرة مما كانت عليه.كانت طوال الوقت تتوقع رجلًا متسلطًا يفرض أوامره.لكنها لم ترَ منه حتى الآن سوى الهدوء.وهذا... كان يربكها أكثر.في صباح اليوم التالي...وقف المحامي أمام شقة ليلي المتواضعة.فتح يوسف الباب.نظر إلى الرجل الأنيق ثم قال باستغراب:"حضرتك مين؟"ابتسم."جا

  • زوجة على الورق   الفصل الثالث

    "هذا ليس عرضًا... بل صفقة!""خمسة عشر مليون جنيه؟!"خرجت الكلمات من فم ليلي بصوت يكاد لا يُسمع، بينما بقيت عيناها معلقتين على الشيك الموضوع أمامها، وكأن الرقم المكتوب عليه أكبر من أن يستوعبه عقلها.رفعت رأسها ببطء، ثم نظرت إلى ريان الذي كان يقف أمامها بكل هدوء، وكأنه لم يلقِ أمامها مبلغًا قادرًا على تغيير حياة إنسان بالكامل.أغلقت الملف ببطء، ثم دفعت الشيك نحوه دون أن تلمسه.قالت بنبرة ثابتة رغم ارتجاف قلبها:"أنا جاية هنا علشان أفهم... مش علشان أبيع نفسي."لم تتغير ملامح ريان.جلس في مقعده، شبك أصابعه فوق المكتب، ثم قال بهدوء:"وأنا مقلتلكيش تبيعي نفسك."ازدادت نظراتها حدة."أمال إيه؟"أشار إلى العقد."اقري الأول... وبعدها احكمي."سحبت العقد نحوه بعصبية وبدأت تقلب صفحاته بسرعة.كلما قرأت سطرًا، ازداد عبوسها."زواج لمدة سنة..."قلبت الصفحة."الإقامة في منزل واحد..."ثم الصفحة التالية."الظهور معًا في المناسبات العائلية..."رفعت رأسها فجأة."يعني حضرتك عايز تمثل إننا متجوزين؟"هز رأسه بهدوء."لأننا هنبقى متجوزين فعلًا."شهقت باستهجان."بس بعقد مؤقت!""أيوة."ضربت العقد على المكتب."وده

  • زوجة على الورق   الفصل الثاني

    ظلّت ليلي تحدق في الرجل كأنها لم تسمع ما قاله.ثم ضحكت ضحكة قصيرة خرجت تلقائيًا من شدة الصدمة."حضرتك بتهزر، صح؟"هز الرجل رأسه بهدوء."لأ."اختفت الابتسامة من وجهها."أنا معرفش الأستاذ ريان، ولا شافني قبل كده.""لكن هو عارفك."عقدت حاجبيها."إزاي؟"أجاب باقتضاب:"هتعرفي كل حاجة لو وافقتي على المقابلة."هزت رأسها بحزم."أنا آسفة... أكيد في بنت تانية تقصدوها."استدارت لتغادر، لكنه قال قبل أن تبتعد:"إحنا عارفين إن والدتك محتاجة عملية عاجلة."توقفت خطواتها فجأة.التفتت ببطء، وعيناها امتلأتا بالحذر."إنت عرفت ده منين؟"أخرج ملفًا صغيرًا."إحنا ما انتهكناش خصوصيتك، لكن قبل ما الأستاذ ريان يطلب يقابلك، اتأكد إنك شخص مناسب."اشتعل الغضب داخلها.اقتربت منه وانتزعت الملف من يده.كان يحتوي على نسخة من سيرتها الذاتية، وتاريخ عملها في المستشفى، وحتى تقريرًا يثبت حاجة والدتها إلى الجراحة.ارتجفت أصابعها."إنتوا بتراقبوني؟"قال بهدوء:"لا... جمعنا معلومات قانونية فقط."رمقت الملف لحظات، ثم أغلقته بعنف وأعادته إليه."قول للأستاذ ريان مهما كان غني... فلوسه مش هتخليني أبيع نفسي."غادرت بخطوات سريعة د

  • زوجة على الورق   الفصل الأول

    "أنا مستحيل أتجوز!"..."أنا مستحيل أتجوز!"ارتفع صوت ريان داخل المكتب حتى ارتجت الجدران، ثم دفع الملف الموضوع أمامه بعنف فانزلق فوق المكتب الخشبي واستقر عند يد المحامي.رفع المحامي نظارته بهدوء وقال: "اهدى يا أستاذ ريان... دي كانت آخر وصية للحاجة سلوى."قبض ريان على حافة المكتب حتى برزت عروق يده، وقال من بين أسنانه: "أنا قولتلك مفيش جواز... لا دلوقتي ولا بعدين."في تلك اللحظة، انفتح باب المكتب دون استئذان.دخلت امرأة مسنة تتكئ على عصاها، لكن هيبتها كانت تكفي لإسكات أي شخص.ابتسمت ابتسامة خافتة وهي تقول: "يعني هترفض آخر طلب لجدتك؟"تجمد ريان مكانه."تيتا... المفروض تكوني في المستشفى."ابتسمت بحنان وهي تجلس ببطء على المقعد المقابل له."هربت."تنهد المحامي باستسلام، بينما مرر ريان يده بين شعره بانزعاج."إنتِ تعبانة، ليه عملتي كده؟"أجابته وهي تنظر إليه بعينين امتلأتا بالرجاء: "علشان أعرف آخد منك وعد قبل ما أموت."قطب جبينه بسرعة."متقوليش الكلام ده."ابتسمت بصعوبة."كلنا هنموت يا ريان... الفرق إن في ناس بتلحق تعمل اللي نفسها فيه قبلها."ساد الصمت.خفضت رأسها للحظات ثم قالت بهدوء: "نفسي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status