LOGIN"هذا ليس عرضًا... بل صفقة!"
"خمسة عشر مليون جنيه؟!"
خرجت الكلمات من فم ليلي بصوت يكاد لا يُسمع، بينما بقيت عيناها معلقتين على الشيك الموضوع أمامها، وكأن الرقم المكتوب عليه أكبر من أن يستوعبه عقلها.
رفعت رأسها ببطء، ثم نظرت إلى ريان الذي كان يقف أمامها بكل هدوء، وكأنه لم يلقِ أمامها مبلغًا قادرًا على تغيير حياة إنسان بالكامل.
أغلقت الملف ببطء، ثم دفعت الشيك نحوه دون أن تلمسه.
قالت بنبرة ثابتة رغم ارتجاف قلبها:
"أنا جاية هنا علشان أفهم... مش علشان أبيع نفسي."
لم تتغير ملامح ريان.
جلس في مقعده، شبك أصابعه فوق المكتب، ثم قال بهدوء:
"وأنا مقلتلكيش تبيعي نفسك."
ازدادت نظراتها حدة.
"أمال إيه؟"
أشار إلى العقد.
"اقري الأول... وبعدها احكمي."
سحبت العقد نحوه بعصبية وبدأت تقلب صفحاته بسرعة.
كلما قرأت سطرًا، ازداد عبوسها.
"زواج لمدة سنة..."
قلبت الصفحة.
"الإقامة في منزل واحد..."
ثم الصفحة التالية.
"الظهور معًا في المناسبات العائلية..."
رفعت رأسها فجأة.
"يعني حضرتك عايز تمثل إننا متجوزين؟"
هز رأسه بهدوء.
"لأننا هنبقى متجوزين فعلًا."
شهقت باستهجان.
"بس بعقد مؤقت!"
"أيوة."
ضربت العقد على المكتب.
"وده بالنسبالك عادي؟"
أجاب دون انفعال:
"بالنسبالي... ده الحل الوحيد."
ساد الصمت للحظات.
كانت ليلي تنظر إليه، تحاول أن تفهم كيف يتحدث عن الزواج وكأنه يوقّع عقد شراء شركة.
أما هو، فكان يراقب انفعالاتها بهدوء شديد.
وأخيرًا قالت:
"أنا عندي سؤال."
"اتفضلي."
"ليه أنا؟"
ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها اختفت سريعًا.
"لأنك مناسبة."
عقدت حاجبيها.
"مناسبة لإيه؟"
"لإنك شخص محترم."
ضحكت بسخرية.
"حضرتك تعرفني من عشر دقايق."
هز رأسه.
"بالعكس... أعرف عنك أكتر مما تتخيلي."
شحب وجهها قليلًا.
"إزاي؟"
فتح درج مكتبه وأخرج ملفًا آخر.
"عارف إنك شغالة ممرضة من أربع سنين."
ظل صامتًا وهو يفتح الملف.
"وعارف إن والدك توفى من خمس سنين."
قلب الصفحة التالية.
"وإنك المسؤولة عن بيتكم."
ازدادت أنفاسها اضطرابًا.
"وإنك رفضتي أكتر من مرة مساعدات مالية من جمعيات خيرية."
اتسعت عيناها.
كيف عرف؟
أغلق الملف بهدوء.
"وعارف إنك بتشتغلي شيفتات زيادة علشان توفري فلوس عملية والدتك."
قبضت على حقيبتها بقوة.
"حضرتك حققت معايا؟"
"لا."
"يبقى عرفت كل ده إزاي؟"
"طلبت من المحامي يجمع معلومات عن الشخص اللي هعرض عليه العقد."
نهضت من مكانها بغضب.
"وأنا رفضت."
قال بهدوء:
"عارف."
"يبقى خلص الكلام."
استدارت لتغادر.
لكن صوته أوقفها.
"أمك فاضلها ست أيام."
تجمدت مكانها.
لم تلتفت إليه.
قال بصوت منخفض:
"الدكتور قال كده... صح؟"
ارتجفت أصابعها.
أغمضت عينيها.
كانت تكره أن يعرف أحد ضعفها.
لكن الحقيقة كانت أقسى من كبريائها.
استدارت ببطء.
"حضرتك بتحاول تضغط عليا؟"
هز رأسه فورًا.
"لأ."
"أمال ليه بتفكرني؟"
تنهد لأول مرة.
"لأني عارف إنك لو كان عندك أي حل تاني... مكنتيش جيتي هنا."
ساد الصمت.
كانت الجملة صحيحة...
ومؤلمة.
اقترب ريان من النافذة، ثم قال دون أن ينظر إليها:
"أنا مش بطلب منك تحبيني."
صمت لحظة.
"ولا حتى تثقي فيا من أول يوم."
التفت إليها.
"كل اللي بطلبه... سنة واحدة."
قالت بمرارة:
"وسنة دي هعيشها كذبة."
هز رأسه.
"مش كذبة."
"أمال إيه؟"
"اتفاق."
ضحكت وهي تهز رأسها.
"واضح إنك متعرفش يعني إيه جواز."
ابتسم ابتسامة باهتة.
"يمكن."
"الجواز مش ورقة."
"عارف."
"ولا فلوس."
"عارف."
"ولا صفقة."
نظر إليها طويلًا.
ثم قال بهدوء غريب:
"وأنا أكتر واحد عارف ده."
للحظة...
شعرت أن وراء بروده حكاية لم تُحكَ بعد.
لكنها سرعان ما تمالكت نفسها.
"أنا مش موافقة."
أخذت حقيبتها واتجهت نحو الباب.
مد ريان يده إلى درج مكتبه مرة أخرى.
وأخرج ملفًا بني اللون.
قال بصوت هادئ:
"قبل ما تمشي... شوفي ده."
نظرت إليه باستغراب.
"إيه ده؟"
وضع الملف أمامها.
"العقد اللي المستشفى بعتته."
اقتربت بخطوات مترددة.
فتحت الملف...
فتغير لون وجهها.
كان عقدًا رسميًا لحجز موعد عملية والدتها.
وفي آخر الصفحة...
ختم كبير باللون الأحمر.
"ملغى... لعدم سداد الدفعة الأولى."
ارتجفت يداها وهي تحدق في الورقة.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتفها.
ظهر اسم يوسف على الشاشة.
أجابت بسرعة.
جاءها صوته مذعورًا:
"ليلي... إلحقينا! ماما فقدت الوعي والدكتور بيقول لازم ندخلها العمليات النهارده.
..
"إيه؟!"
انتفضت ليلي من مكانها حتى سقط الملف من يدها، وارتطم بالأرض دون أن تشعر به.
تشبثت بالهاتف بكلتا يديها.
"يوسف... إنت بتقول إيه؟"
جاءها صوته مختنقًا بالبكاء.
"الدكتور قال إن حالة ماما ساءت فجأة... ولازم تدخل العمليات بسرعة."
شحب وجهها.
"أنا جاية... متتحركش من عندها."
أغلقت الهاتف، ثم اندفعت نحو الباب.
لم تكن ترى شيئًا أمامها.
كل ما يشغل عقلها هو الوصول إلى والدتها.
لكنها ما إن أمسكت بمقبض الباب حتى سمعت صوت ريان خلفها.
"ليلي."
لم تلتفت.
"لو خرجتي دلوقتي... هتضيعي وقت."
التفتت إليه بعينين دامعتين.
"وأنت مستني إيه؟ أقف أتناقش معاك؟!"
اقترب منها بخطوات هادئة.
"أنا هوصلك."
هزت رأسها بعنف.
"مش محتاجة مساعدتك."
أجابها بنفس الهدوء.
"المستشفى تبعد أكتر من نص ساعة في الزحمة."
نظرت إليه بصمت.
ثم إلى الساعة.
كان محقًا...
كل دقيقة أصبحت تساوي حياة.
قالت بصوت مكسور:
"...يلا."
بعد دقائق...
انطلقت السيارة السوداء بسرعة وسط الشوارع.
كانت ليلي تجلس في المقعد المجاور، تضغط على حقيبتها بقوة حتى ابيضت أصابعها.
أما ريان، فكان يقود بصمت.
لم يحاول الحديث.
ولم يحاول استغلال الموقف.
كان يركز فقط على الطريق.
مرت دقائق ثقيلة.
ثم سمعها تهمس:
"أنا خايفة."
التفت إليها للحظة قصيرة.
كانت تنظر من النافذة، لكن دموعها كانت تنهمر بصمت.
قال بهدوء:
"هتوصلالها."
أغمضت عينيها.
"لو حصلها حاجة..."
توقفت عن الكلام.
لم تستطع إكمال الجملة.
ظل صامتًا للحظات، ثم قال:
"مش هيحصل."
نظرت إليه.
"إنت متأكد من حاجة متعرفهاش؟"
أجاب دون أن يحول نظره عن الطريق:
"لأنك محتاجة تسمعي الجملة دي دلوقتي."
لأول مرة...
شعرت أن صوته لم يكن باردًا كما ظنت.
وصلت السيارة إلى المستشفى.
ما إن توقفت حتى فتحت الباب وركضت إلى الداخل.
"يوسف!"
التفت شاب في أوائل العشرينات إليها، ثم اندفع نحوها.
"ليلي..."
احتضنته بسرعة.
"ماما فين؟"
أشار إلى غرفة الطوارئ.
"جوا."
في تلك اللحظة خرج الطبيب.
اقتربت ليلي منه بسرعة.
"يا دكتور... ماما عاملة إيه؟"
تنهد الطبيب.
"الحالة مستقرة مؤقتًا... لكن لازم ندخلها العمليات النهارده."
ابتلعت ريقها.
"هنعملها."
نظر إليها الطبيب بأسف.
"لازم تسددوا الدفعة الأولى الأول."
ساد الصمت.
خفضت رأسها.
لم تجد كلمة واحدة تقولها.
قال الطبيب بهدوء:
"أنا آسف."
ثم غادر.
جلس يوسف على المقعد وهو يمسح دموعه.
"نعمل إيه يا ليلي؟"
لم تجبه.
كانت تشعر بالعجز لأول مرة في حياتها.
طوال السنوات الماضية كانت تجد حلًا لكل مشكلة.
أما الآن...
فلا يوجد حل.
وصل ريان إلى الممر بعد لحظات.
توقف على مسافة، ولم يقترب.
كان يرى دموع يوسف.
ويرى ليلي واقفة كأنها فقدت القدرة على الحركة.
اقترب المحامي منه وهمس:
"تحب أتكلم؟"
هز ريان رأسه.
"لأ."
ثم تقدم بنفسه.
وقفت ليلي عندما رأته.
كانت تعرف سبب وجوده.
قبل أن ينطق بحرف، قالت بحدة:
"لو جاي تستغل ظروفي..."
قاطعها بهدوء:
"أنا عمري ما استغل وجع حد."
أخرج ظرفًا أبيض من جيب سترته.
ووضعه فوق المقعد بجوارها.
"إيه ده؟"
"شيك بالمبلغ المطلوب للمستشفى."
اتسعت عينا يوسف.
أما ليلي فبقيت تحدق إليه دون أن تمد يدها.
قالت بعد لحظات:
"وأنا لو أخدته..."
أجابها مباشرة:
"يبقى اعتبريه قرض."
قطبت جبينها.
"قرض؟"
"من غير فوائد."
صمت لحظة.
ثم أكمل:
"ولو بعد العملية رفضتي الجواز... هنسى الموضوع."
نظرت إليه بعدم تصديق.
"بجد؟"
"أيوة."
"يعني مش هتجبرني؟"
ابتسم ابتسامة خفيفة.
"أنا مش عايز زوجة مجبرة."
ساد صمت طويل.
كان يوسف ينظر إلى أخته برجاء.
كانت تعرف ماذا يفكر.
كانت تعرف أن حياتهما كلها معلقة بقرارها.
لكنها أيضًا كانت تخشى أن تبدأ علاقة قائمة على الدَّين.
أخذت نفسًا عميقًا.
ثم مدت يدها ببطء نحو الظرف...
لكنها لم تفتحه.
رفعت عينيها إليه.
"ليه؟"
نظر إليها باستغراب.
"ليه إيه؟"
"ليه بتساعدني؟"
لم يجب فورًا.
نظر إلى غرفة والدتها للحظات.
ثم قال بصوت هادئ:
"لأن الإنسان... لازم يفضل إنسان."
تجمدت في مكانها.
لم تكن تتوقع هذه الإجابة.
كانت تتوقع أن يذكر العقد...
أو المصلحة...
أو المقابل.
لكن كلماته أربكتها.
بعد ساعة...
انتهت إجراءات دخول أمل إلى غرفة العمليات.
جلست ليلي أمام الباب الزجاجي، تراقب الضوء الأحمر المعلق فوقه.
كانت شاردة.
اقترب منها ريان ووضع كوب قهوة أمامها.
"اشربي."
رفعت رأسها إليه.
"مش قادرة."
جلس على المقعد المقابل لها.
للمرة الأولى منذ تعارفهما، لم يتحدث أي منهما.
كان الصمت بينهما أكثر راحة من أي كلام.
وفجأة...
فتح باب غرفة العمليات.
خرج الطبيب وهو يخلع قفازيه.
وقف الجميع في اللحظة نفسها.
ابتسم الطبيب وقال:
"الحمد لله... العملية نجحت."
أطلقت ليلي شهقة باكية، ثم وضعت يدها على فمها وهي تبكي من شدة الارتياح.
أما يوسف فاحتضنها بقوة.
ابتعد ريان خطوة إلى الخلف...
واكتفى بابتسامة صغيرة لم يلاحظها أحد.
في تلك الليلة...
كانت ليلي تقف أمام نافذة غرفة والدتها بعد أن اطمأنت عليها.
أخرجت الظرف الأبيض من حقيبتها.
ثم نظرت إلى رقم ريان المسجل في هاتفها.
ترددت طويلًا...
قبل أن تضغط زر الاتصال.
ما إن أجاب حتى قالت بصوت هادئ، لكنه يحمل استسلامًا ممزوجًا بالامتنان:
"أستاذ ريان..."
"أيوة."
أغمضت عينيها.
ثم قالت الجملة التي ستغيّر حياة الاثنين إلى الأبد:
"أنا... موافقة على الجواز."
يتبع...
"المرأة التي عادت من الماضي"..."لو فعلًا بتحبيه... متوافقيش على الجواز ده، لأنك مش أول بنت يحاول ريان يتجوزها."تجمدت ليلي في مكانها.شعرت وكأن الكلمات انغرست في صدرها.قبضت على الهاتف بقوة، ثم قالت بعد لحظات من الصمت:"حضرتك مين؟"جاءها صوت المرأة مترددًا."أنا خالته."عقدت حاجبيها."وأول مرة أسمع إن لريان خالة."تنهدت المرأة."لأن علاقتنا بالعيلة مقطوعة من سنين."ازدادت حيرة ليلي."إنتِ تقصدي إيه بكلامك؟"ساد صمت قصير.ثم قالت المرأة:"ريان كان هيعلن جوازه من بنت قبل كده... لكن الجوازة انهارت قبل الفرح بأيام."اتسعت عينا ليلي."ليه؟""اسأليه هو."ثم أغلقت الخط.بقيت ليلي تحدق في شاشة الهاتف.كانت تسمع دقات قلبها بوضوح.هل أخفى عنها شيئًا؟ولماذا؟في الطابق السفلي...كان ريان يجلس مع جدته يتناول الإفطار.ابتسمت الجدة وهي تراقبه."أول مرة أشوفك هادي كده."رفع عينيه إليها."ليه؟""من ساعة ما دخلت ليلي حياتك."هز رأسه مبتسمًا."إحنا لسه متجوزناش."قالت الجدة بثقة:"لكن قلبك بدأ يتغير."ضحك بخفة."دي أول مرة حد يقولي الجملة دي."قبل أن ترد...سمع خطوات تقترب.كانت ليلي.لكن ملامحها لم
"العروس التي لم يرحب بها أحد""أنا موافقة على الجواز."ساد الصمت في الطرف الآخر من الهاتف.لثوانٍ، لم تسمع ليلي سوى صوت أنفاسه الهادئة.كانت تنتظر أن يقول شيئًا... أي شيء.أن يشكرها.أن يخبرها بأنه سيبدأ في تجهيز الزفاف.أن يهنئها على القرار.لكن ريان قال بهدوء شديد:"شكرًا."قطبت حاجبيها."...بس؟"ابتسم ابتسامة خافتة لم ترها."كنتِ مستنية أقول إيه؟"قالت بتوتر:"مش عارفة... أي حاجة."رد بصوت ثابت:"أنا مقدر إن القرار كان صعب."ساد الصمت مرة أخرى.ثم قال:"بكرة الساعة عشرة الصبح، المحامي هيعدي عليكي.""ليه؟""علشان نقرأ العقد سوا... ولو في أي بند مش عاجبك، هيتشال."ارتفعت حاجباها بدهشة."يعني... أقدر أرفض شروط؟""طبعًا."سألته بعد لحظة:"ولو رفضت الجواز بعد ما أقرأ العقد؟"أجاب دون تردد:"ده حقك."أغلقت الهاتف وهي أكثر حيرة مما كانت عليه.كانت طوال الوقت تتوقع رجلًا متسلطًا يفرض أوامره.لكنها لم ترَ منه حتى الآن سوى الهدوء.وهذا... كان يربكها أكثر.في صباح اليوم التالي...وقف المحامي أمام شقة ليلي المتواضعة.فتح يوسف الباب.نظر إلى الرجل الأنيق ثم قال باستغراب:"حضرتك مين؟"ابتسم."جا
"هذا ليس عرضًا... بل صفقة!""خمسة عشر مليون جنيه؟!"خرجت الكلمات من فم ليلي بصوت يكاد لا يُسمع، بينما بقيت عيناها معلقتين على الشيك الموضوع أمامها، وكأن الرقم المكتوب عليه أكبر من أن يستوعبه عقلها.رفعت رأسها ببطء، ثم نظرت إلى ريان الذي كان يقف أمامها بكل هدوء، وكأنه لم يلقِ أمامها مبلغًا قادرًا على تغيير حياة إنسان بالكامل.أغلقت الملف ببطء، ثم دفعت الشيك نحوه دون أن تلمسه.قالت بنبرة ثابتة رغم ارتجاف قلبها:"أنا جاية هنا علشان أفهم... مش علشان أبيع نفسي."لم تتغير ملامح ريان.جلس في مقعده، شبك أصابعه فوق المكتب، ثم قال بهدوء:"وأنا مقلتلكيش تبيعي نفسك."ازدادت نظراتها حدة."أمال إيه؟"أشار إلى العقد."اقري الأول... وبعدها احكمي."سحبت العقد نحوه بعصبية وبدأت تقلب صفحاته بسرعة.كلما قرأت سطرًا، ازداد عبوسها."زواج لمدة سنة..."قلبت الصفحة."الإقامة في منزل واحد..."ثم الصفحة التالية."الظهور معًا في المناسبات العائلية..."رفعت رأسها فجأة."يعني حضرتك عايز تمثل إننا متجوزين؟"هز رأسه بهدوء."لأننا هنبقى متجوزين فعلًا."شهقت باستهجان."بس بعقد مؤقت!""أيوة."ضربت العقد على المكتب."وده
ظلّت ليلي تحدق في الرجل كأنها لم تسمع ما قاله.ثم ضحكت ضحكة قصيرة خرجت تلقائيًا من شدة الصدمة."حضرتك بتهزر، صح؟"هز الرجل رأسه بهدوء."لأ."اختفت الابتسامة من وجهها."أنا معرفش الأستاذ ريان، ولا شافني قبل كده.""لكن هو عارفك."عقدت حاجبيها."إزاي؟"أجاب باقتضاب:"هتعرفي كل حاجة لو وافقتي على المقابلة."هزت رأسها بحزم."أنا آسفة... أكيد في بنت تانية تقصدوها."استدارت لتغادر، لكنه قال قبل أن تبتعد:"إحنا عارفين إن والدتك محتاجة عملية عاجلة."توقفت خطواتها فجأة.التفتت ببطء، وعيناها امتلأتا بالحذر."إنت عرفت ده منين؟"أخرج ملفًا صغيرًا."إحنا ما انتهكناش خصوصيتك، لكن قبل ما الأستاذ ريان يطلب يقابلك، اتأكد إنك شخص مناسب."اشتعل الغضب داخلها.اقتربت منه وانتزعت الملف من يده.كان يحتوي على نسخة من سيرتها الذاتية، وتاريخ عملها في المستشفى، وحتى تقريرًا يثبت حاجة والدتها إلى الجراحة.ارتجفت أصابعها."إنتوا بتراقبوني؟"قال بهدوء:"لا... جمعنا معلومات قانونية فقط."رمقت الملف لحظات، ثم أغلقته بعنف وأعادته إليه."قول للأستاذ ريان مهما كان غني... فلوسه مش هتخليني أبيع نفسي."غادرت بخطوات سريعة د
"أنا مستحيل أتجوز!"..."أنا مستحيل أتجوز!"ارتفع صوت ريان داخل المكتب حتى ارتجت الجدران، ثم دفع الملف الموضوع أمامه بعنف فانزلق فوق المكتب الخشبي واستقر عند يد المحامي.رفع المحامي نظارته بهدوء وقال: "اهدى يا أستاذ ريان... دي كانت آخر وصية للحاجة سلوى."قبض ريان على حافة المكتب حتى برزت عروق يده، وقال من بين أسنانه: "أنا قولتلك مفيش جواز... لا دلوقتي ولا بعدين."في تلك اللحظة، انفتح باب المكتب دون استئذان.دخلت امرأة مسنة تتكئ على عصاها، لكن هيبتها كانت تكفي لإسكات أي شخص.ابتسمت ابتسامة خافتة وهي تقول: "يعني هترفض آخر طلب لجدتك؟"تجمد ريان مكانه."تيتا... المفروض تكوني في المستشفى."ابتسمت بحنان وهي تجلس ببطء على المقعد المقابل له."هربت."تنهد المحامي باستسلام، بينما مرر ريان يده بين شعره بانزعاج."إنتِ تعبانة، ليه عملتي كده؟"أجابته وهي تنظر إليه بعينين امتلأتا بالرجاء: "علشان أعرف آخد منك وعد قبل ما أموت."قطب جبينه بسرعة."متقوليش الكلام ده."ابتسمت بصعوبة."كلنا هنموت يا ريان... الفرق إن في ناس بتلحق تعمل اللي نفسها فيه قبلها."ساد الصمت.خفضت رأسها للحظات ثم قالت بهدوء: "نفسي







