LOGIN"المرأة التي عادت من الماضي"
...
"لو فعلًا بتحبيه... متوافقيش على الجواز ده، لأنك مش أول بنت يحاول ريان يتجوزها."
تجمدت ليلي في مكانها.
شعرت وكأن الكلمات انغرست في صدرها.
قبضت على الهاتف بقوة، ثم قالت بعد لحظات من الصمت:
"حضرتك مين؟"
جاءها صوت المرأة مترددًا.
"أنا خالته."
عقدت حاجبيها.
"وأول مرة أسمع إن لريان خالة."
تنهدت المرأة.
"لأن علاقتنا بالعيلة مقطوعة من سنين."
ازدادت حيرة ليلي.
"إنتِ تقصدي إيه بكلامك؟"
ساد صمت قصير.
ثم قالت المرأة:
"ريان كان هيعلن جوازه من بنت قبل كده... لكن الجوازة انهارت قبل الفرح بأيام."
اتسعت عينا ليلي.
"ليه؟"
"اسأليه هو."
ثم أغلقت الخط.
بقيت ليلي تحدق في شاشة الهاتف.
كانت تسمع دقات قلبها بوضوح.
هل أخفى عنها شيئًا؟
ولماذا؟
في الطابق السفلي...
كان ريان يجلس مع جدته يتناول الإفطار.
ابتسمت الجدة وهي تراقبه.
"أول مرة أشوفك هادي كده."
رفع عينيه إليها.
"ليه؟"
"من ساعة ما دخلت ليلي حياتك."
هز رأسه مبتسمًا.
"إحنا لسه متجوزناش."
قالت الجدة بثقة:
"لكن قلبك بدأ يتغير."
ضحك بخفة.
"دي أول مرة حد يقولي الجملة دي."
قبل أن ترد...
سمع خطوات تقترب.
كانت ليلي.
لكن ملامحها لم تكن كما كانت بالأمس.
وجهها شاحب...
وعيناها ممتلئتان بالأسئلة.
وقف ريان فورًا.
"صباح الخير."
أجابته بهدوء بارد:
"ممكن أتكلم معاك؟"
لاحظت الجدة التوتر، فابتسمت وهي تنهض.
"هسيبكم."
دخل الاثنان إلى غرفة المكتب.
أغلقت ليلي الباب خلفها.
استدار ريان إليها.
"في حاجة حصلت؟"
لم تجبه.
أخرجت هاتفها ووضعته أمامه.
"مين الست دي؟"
نظر إلى الرقم.
تغيرت ملامحه للحظة...
ثم عادت هادئة.
رفع رأسه إليها.
"اتصلت بيكي؟"
"أيوة."
"وقالت إيه؟"
نظرت في عينيه مباشرة.
"قالت إني مش أول واحدة كنت ناوي تتجوزها."
ساد الصمت.
لم ينكر.
ولم يغضب.
وهذا ما زاد ارتباكها.
اقتربت خطوة.
"الكلام ده حقيقي؟"
تنهد ريان ببطء.
"...أيوة."
شعرت وكأن الأرض اهتزت تحت قدميها.
"يعني كنت هتتجوز فعلًا؟"
"كنت مخطوب."
ارتعشت شفتاها.
"وليه مخبرتنيش؟"
أجاب بهدوء:
"لأنها قصة انتهت."
هزت رأسها بعدم اقتناع.
"انتهت بالنسبة لمين؟"
ظل صامتًا.
قالت بمرارة:
"إحنا داخلين على جواز، ومن حقي أعرف."
رفع عينيه إليها.
ولأول مرة...
بدت فيهما لمحة ألم.
"اسمها كان نور."
سكت للحظات.
ثم أكمل:
"كنا مخطوبين."
انتظرت أن يكمل.
لكنه توقف.
سألته:
"وبعدين؟"
قال بصوت منخفض:
"هي اللي فسخت الخطوبة."
قطبت حاجبيها.
"ليه؟"
ابتسم ابتسامة خالية من الفرح.
"لأنها اختارت شخصًا أغنى مني."
تفاجأت ليلي.
لم تتوقع تلك الإجابة.
تابع وهو ينظر إلى الفراغ:
"في الوقت ده الشركة كانت بتمر بأزمة كبيرة... وكانت فاكرة إني هخسر كل حاجة."
أطرق برأسه.
"بعد أسبوع... سابتني واتجوزت غيري."
ساد الصمت.
لم ترَ في صوته غضبًا...
بل خيبة قديمة لم تلتئم.
قالت بهدوء:
"أنا آسفة."
ابتسم ابتسامة صغيرة.
"ملكيش ذنب."
ثم نظر إليها مباشرة.
"وعلشان كده أنا مش بآمن بالحب."
شعرت ليلي بأن الصورة بدأت تكتمل.
لكن سؤالًا آخر كان يطاردها.
"هي رجعت تاني؟"
رفع حاجبه باستغراب.
"تقصدي إيه؟"
"يعني... حاولت ترجعلك؟"
قبل أن يجيب...
دوى صوت طرقات سريعة على الباب.
دخل كبير الخدم وهو يلهث.
"أستاذ ريان..."
التفت إليه ريان.
"في إيه؟"
قال الرجل بتوتر واضح:
"في ضيفة عند البوابة... ومصممة تقابل حضرتك."
عقد ريان حاجبيه.
"مين؟"
ابتلع الخادم ريقه، ثم قال الجملة التي جعلت ملامح ريان تتجمد تمامًا:
"الآنسة نور... وبتقول إنها جاية تسترد الراجل اللي لسه بتحبه."
...
ساد الصمت داخل المكتب.
كان ريان ينظر إلى كبير الخدم وكأنه لم يستوعب ما سمعه.
أما ليلي...
فبقيت تحدق في وجهه، تنتظر أي رد فعل.
قال ريان أخيرًا بصوت بارد:
"قولتلها تمشي."
هز الخادم رأسه بتوتر.
"قولتلها يا فندم... لكنها رفضت."
عقد ريان حاجبيه.
"وقالت إنها مش هتمشي غير لما تشوف حضرتك."
وقبل أن ينهي كلامه...
دوى صوت كعب حذاء يقترب من الممر.
ثم انفتح باب المكتب دون استئذان.
دخلت شابة في أواخر العشرينات، ترتدي ملابس أنيقة للغاية، وخطواتها مليئة بالثقة.
توقفت عيناها على ريان.
ابتسمت.
"وحشتني."
ساد صمت ثقيل.
أما ليلي...
فاكتفت بالنظر إليها دون أن تنطق.
اقتربت الشابة أكثر.
"مش هتسلم عليا؟"
لم يتحرك ريان من مكانه.
قال بهدوء:
"إيه اللي جابك يا نور؟"
تنهدت وهي تنظر إليه بحنين مصطنع.
"وحشتني."
"خلصتي؟"
اختفت ابتسامتها قليلًا.
"إنت لسه زعلان؟"
رد ببرود:
"إحنا انتهينا من سنين."
التفتت نور أخيرًا إلى ليلي.
نظرت إليها من أعلى لأسفل.
ثم ابتسمت ابتسامة مستفزة.
"دي بقى العروسة؟"
لم تجبها ليلي.
اقتربت نور خطوة أخرى.
"بصراحة... توقعت تختار حد يليق بيك أكتر."
قبل أن ترد ليلي...
قال ريان بحدة لأول مرة:
"نور."
التفتت إليه.
"احترميها."
ابتسمت بسخرية.
"بتدافع عنها بسرعة كده؟"
قال وهو يشير إلى الباب:
"اخرجي."
ضحكت بخفة.
"مش قبل ما نتكلم."
"مفيش كلام بينا."
اقتربت حتى أصبحت تقف أمامه مباشرة.
"أنا غلطت."
لم يرد.
"اعترف."
ظل صامتًا.
"كنت صغيرة... وطماعة."
لم تتغير ملامحه.
أكملت وهي تحاول الإمساك بيده.
"بس اكتشفت إن الفلوس مش كل حاجة."
ابتعد خطوة إلى الخلف قبل أن تلمسه.
"متلمسينيش."
لأول مرة...
ظهر الانكسار على وجه نور.
قالت بصوت مرتجف:
"أنا سيبت جوزي."
رفع ريان حاجبه دون اهتمام.
"وده يخصني؟"
"طلقت."
لم يرد.
"ورجعت علشانك."
ساد الصمت.
ثم خرجت من حقيبتها خاتمًا صغيرًا.
كان خاتم الخطوبة القديم.
مدته نحوه.
"أنا لسه محتفظة بيه."
نظر إليه للحظة.
ثم أغلق يدها عليه.
"احتفظي بيه."
اتسعت عيناها.
"يعني إيه؟"
قال بهدوء قاتل:
"بالنسبة لي... قيمته انتهت يوم ما بعتيه."
ارتجفت شفتاها.
"أنا بحبك."
ابتسم لأول مرة...
لكنها لم تكن ابتسامة فرح.
كانت ابتسامة رجل دفن ذلك الماضي منذ زمن.
"لو كنتِ بتحبيني..."
صمت لحظة.
"...مكنتيش سيبتيني وقت ما كنت محتاجك."
أخفضت رأسها.
لم تجد ما ترد به.
كانت ليلي تراقب كل شيء بصمت.
لا تعرف لماذا...
لكنها شعرت براحة غريبة.
لم ترَ في عيني ريان أي حنين.
ولا أي ضعف.
كل ما رأته...
إغلاقًا نهائيًا لصفحة قديمة.
استدارت لتخرج بهدوء.
لكن صوت نور أوقفها.
"استني."
التفتت ليلي إليها.
اقتربت نور وهي تنظر إليها باستخفاف.
"إنتِ فاكرة إنه اختارك علشان بيحبك؟"
لم تجب.
ابتسمت نور.
"إنتِ مجرد بديلة."
اشتدت قبضة ليلي على حقيبتها.
لكنها حافظت على هدوئها.
قالت بهدوء:
"خلصتي؟"
ضحكت نور.
"هتعرفي الحقيقة قريب."
وقبل أن تكمل...
تحدث ريان.
لكن هذه المرة بصوت جعل الجميع يصمت.
"كفاية."
نظر إلى نور مباشرة.
"إنتِ آخر شخص ليه حق يتكلم عن الحب."
ثم التفت إلى ليلي.
"تعالي."
نظرت إليه باستغراب.
اقترب منها.
ثم وقف بجوارها.
وقال أمام نور، والخادم، والمحامي الذي دخل على صوت المشادة:
"اسمحيلي أعرفك رسميًا."
نظر إلى ليلي.
ثم قال بثقة:
"دي خطيبتي... والمرأة اللي اخترتها بإرادتي."
شعرت ليلي بأن قلبها تسارع فجأة.
لم تكن تتوقع أن يقولها بهذه الطريقة.
أما نور...
فشحب وجهها.
قالت بانفعال:
"إنت بتكذب على نفسك."
هز رأسه.
"لا."
"إنت بتحاول تنتقم مني."
ابتسم بهدوء.
"لو كنت عايز أنتقم... كنت رجعتلك."
ساد صمت خانق.
ثم أكمل وهو يفتح باب المكتب بنفسه:
"اتفضلي."
فهمت أنه يطردها.
نظرت إلى ليلي نظرة حقد طويلة.
ثم خرجت دون كلمة.
تنفست ليلي ببطء بعد أن أُغلق الباب.
التفتت إلى ريان.
"أنا آسفة."
نظر إليها باستغراب.
"على إيه؟"
"إني حضرت الموقف ده."
ابتسم ابتسامة صغيرة.
"يمكن كان لازم تشوفيه."
وقبل أن تضيف شيئًا...
رن هاتف ريان.
نظر إلى الشاشة.
اختفت ابتسامته فورًا.
المتصل...
المحامي.
أجاب بسرعة.
"أيوة."
جاءه صوت المحامي مرتبكًا:
"أستاذ ريان... لازم ترجع البيت حالًا."
قطب حاجبيه.
"في إيه؟"
جاءه الرد الذي جمد الدم في عروقه:
"والدتك جمعت العيلة كلها... وبتقول إنها اكتشفت السبب الحقيقي اللي خلّى ليلي توافق على الجواز، ومعاها دليل."
يتبع...
استيقظت ليلي في ذلك الصباح على صوت ريان وهو يفتح الستائر، ففتحت عينيها بتثاقل ونظرت إليه.— الساعة كام؟— تسعة.أغلقت عينيها من جديد.— بدري أوي.ضحك ريان.— تسعة بدري؟— بالنسبة لي آه.جلس على طرف السرير وقال:— عندك حاجة النهارده؟فتحت عينًا واحدة.— لا.— كويس.— ليه؟— عشان أنا كمان فاضي.جلست وهي تنظر إليه بشك.— وإيه الخطة؟— مفيش خطة.— يعني؟— يعني هنقضي اليوم مع بعض من غير ما نخطط له.ابتسمت.— دي أول مرة تقول حاجة منطقية من الصبح.— شكرًا.— العفو.بعد الإفطار، لم يخبرها ريان إلى أين سيذهبان. اكتفى بأن قال لها:— البسي حاجة مريحة.— وهنروح فين؟— لما نوصل تعرفي.— أنا مش بحب المفاجآت.— عارف.— أمال بتعملها ليه؟— عشان أشوف رد فعلك.نظرت إليه بضيق مصطنع.— أنت بتستمتع باستفزازي.— جدًا.ركبا السيارة، وبعد نحو نصف ساعة توقفت أمام مكان هادئ يطل على النهر، تنتشر فيه مساحات خضراء ومقاعد خشبية وأكشاك صغيرة.نظرت ليلي حولها بدهشة.— إحنا هنا ليه؟— مش قلت لك يوم لنا وحدنا؟ابتسمت.— يعني خططت فعلًا؟— قلت لك مفيش خطة.— واضح إن عندك تعريف مختلف لكلمة «مفيش خطة».ضحك.— المهم، عاجب
لم تكن ليلي تتوقع أن تبدأ المشكلة من شيء صغير إلى هذا الحد.كل ما حدث أنها عادت إلى المنزل في المساء، وضعت حقيبتها على الأريكة، ثم توجهت إلى غرفة النوم لتبدل ملابسها. وبعد دقائق خرجت وهي ترتدي ملابس منزلية مريحة، لكنها فوجئت بأن ريان لم يكن في غرفة المعيشة كعادته.نادته وهي تتجه نحو المطبخ:— ريان؟لم يجب.رفعت صوتها قليلًا:— ريان، أنت فين؟جاءها صوته من الشرفة:— هنا.خرجت إليه، فوجدته واقفًا أمام السور، يتحدث في الهاتف. ما إن لمحها حتى أنهى المكالمة.ابتسمت وقالت:— خلصت؟— أيوه.— كنت بتكلم مين؟تردد لثانية.— حد من الشغل.رفعت حاجبها.— حد؟— أيوه.— مش هتقول مين؟نظر إليها مبتسمًا.— ليه التحقيق؟— مفيش تحقيق. بس بسأل.— خلاص، زميلة.توقفت ليلي.— زميلة؟— آه.— اسمها إيه؟ابتسم ريان عندما لاحظ التغير في نبرة صوتها.— إيه ده؟— إيه؟— أنتِ غيرانة؟عقدت ذراعيها.— أنا؟ لا طبعًا.— نفس جملتي بالضبط.— إيه دخل جملتك؟— لما سألتك عن سارة وقلتيلي «مش غيرة».— وأنا فعلًا مش غيرانة.اقترب منها خطوة.— طيب ليه عايزة تعرفي اسمها؟— عادي.— عادي؟— أيوه.ظل ينظر إليها وهو يخفي ابتسامته.—
في صباح اليوم التالي، كانت ليلي تقف أمام المرآة وهي تحاول إغلاق سوارها بصعوبة، بينما كان ريان يراقبها من خلفها منذ عدة دقائق دون أن تتنبه إليه. كانت ترتدي ملابس بسيطة استعدادًا للخروج، وشعرها مرفوع بطريقة عشوائية جعلت بعض خصلاته تسقط حول وجهها.قال ريان أخيرًا وهو يستند إلى إطار الباب:— لو فضلتِ تحاولي بالطريقة دي، السوار هيكرهك.التفتت إليه بسرعة وقالت:— وأنا مالي؟ هو اللي مش راضي يتقفل.اقترب منها ومد يده.— هاتي.ناولته السوار وهي تتمتم:— اتفضل يا أستاذ ريان، وريني مهاراتك العظيمة.أمسك معصمها برفق، وأغلق السوار بسهولة.رفعت حاجبها بدهشة مصطنعة.— إزاي عملتها؟ابتسم.— لأن عندي مهارات عظيمة فعلًا.ضحكت وهي تسحب يدها.— لا، أنت محظوظ بس.— طبعًا. كل حاجة بعملها في حياتي حظ.— بالضبط.نظر إليها لحظة قبل أن يقول:— خلصتِ؟— أيوه.— يبقى يلا.توقفت ليلي وهي تنظر إليه باستغراب.— رايحين فين؟— عندك مشوار، مش كده؟— عندي.— وأنا هوصلك.عقدت ذراعيها أمام صدرها.— مش محتاجة توصيلة.— عارف.— أمال؟— عايز أوصلك.نظرت إليه للحظات، ثم قالت بنبرة ساخرة:— هو أنت بدأت تتحكم فيا؟اختفت ابتسام
— ريان!جاء صوته من غرفة المعيشة:— نعم؟— تعالى هنا حالًا!خرج ريان من المطبخ وهو يمسح يديه بالمنشفة.— في إيه؟أشارت ليلي إلى الهاتف في يدها.— شوف.اقترب منها.— إيه ده؟— الرسالة اللي بعتها لي.قرأها، ثم رفع عينيه إليها.— وإيه المشكلة؟— إنت كتبت "أنا عارفك أكتر من نفسك".— آه.— مين سمح لك تقول كده؟ابتسم.— عادي.— عادي إزاي؟— عشان فعلًا عارفك.ضحكت بسخرية.— طيب؟— طيب إيه؟— اختبار.— اختبار إيه؟— أشوف إذا كنت فعلًا عارفني ولا بتتكلم وخلاص.جلس ريان أمامها.— موافق.— من غير غش.— طبعًا.— أول سؤال.— اتفضلي.— إيه أكتر حاجة بتضايقني؟أجاب فورًا:— إن حد يقلل منك أو يحسسك إن رأيك مش مهم.سكتت ليلي.— صح.— السؤال التاني.— إيه أكتر حاجة بتحبها فيا؟تأملها.— إنك قوية من غير ما تحاولي تثبتي إنك قوية.اختفت ابتسامتها قليلًا.— دي إجابة حلوة.— عارف.— متغرورش.— حاضر.— تالت سؤال.— إيه؟— إيه أكتر حاجة بتخوفني؟فكر ريان هذه المرة.— إنك تخذلي شخص وثق فيك.نظرت إليه بدهشة.— إنت عرفت ده إزاي؟— من كلامك.— أنا قلت لك كده؟— مش بشكل مباشر.ابتسمت.— طيب، نقطة ليك.— أنا متقدم.
— أنا تعبانة.قالتها ليلي فور أن دخلت المنزل، ثم خلعت حذاءها وتركت حقيبتها على المقعد.نظر إليها ريان من غرفة المعيشة.— يومك كان صعب؟— طويل.— طب روحي ارتاحي.— مش عايزة.— أمال عايزة إيه؟جلست على الأريكة ورفعت قدميها أمامها.— مش عارفة.اقترب منها ريان.— دي إجابة؟— آه.— طيب أنا عندي اقتراح.— إيه؟— ناكل.— مش عايزة.— نطلب حاجة؟— مش عايزة.— نتفرج على فيلم؟— مش عايزة.— نخرج؟— مستحيل.— أنام؟ابتسمت.— دي أحسن فكرة.— يعني أسيبك؟— لا.— طب أعمل إيه؟نظرت إليه لحظات ثم قالت:— اقعد.جلس بجوارها.— كده؟— آه.— وبعدين؟— ولا حاجة.نظر إليها باستغراب.— إنتِ عايزاني أقعد بس؟— أيوه.— من غير كلام؟— ممكن.— من غير تلفزيون؟— آه.— من غير موبايل؟— آه.وضع ريان هاتفه على الطاولة.— خلاص.بعد دقيقة واحدة فقط قال:— زهقت.التفتت إليه وهي تضحك.— إنت مستحيل.— ما أنا مش متعود أقعد من غير ما أعمل حاجة.— اتعود.— طيب نتكلم.— عن إيه؟— أي حاجة.فكرت قليلًا.— لما كنت صغير، كنت بتحب إيه؟رفع ريان حاجبه.— سؤال مفاجئ.— جاوب.— كنت بحب العربيات.— متوقعة.— والكرة.— دي كمان متوقعة.
— ليلي، إنتِ بتعملي إيه؟رفعت ليلي رأسها من فوق الهاتف.— ولا حاجة.— بقالك عشر دقايق بتكتبي.— عادي.جلس ريان أمامها.— بتكلمي مين؟رفعت حاجبها.— هو استجواب؟— بسأل.— واحدة أعرفها.— مين؟— مش هقول.سكت ريان للحظة.— ليه؟ابتسمت ليلي.— عشان أشوف رد فعلك.— يعني بتلعبي بيا؟— شوية.— طيب.نهض ريان.— أنا خارج.رفعت عينيها بسرعة.— خارج فين؟— مش هقول.— ريان!ضحك.— عرفتِ بقى.— دي حركة سخيفة.— بس نفعت.وضعت هاتفها جانبًا.— كنت بكلم سارة.توقف.— سارة؟— آه.— صاحبتك القديمة؟— أيوه.— وبتتكلموا عن إيه؟— حاجات بنات.— تمام.عاد وجلس.نظرت إليه ليلي بخبث.— شكلك اتضايقت.— لأ.— أكيد؟— آه.— كنت غيران؟— من سارة؟— أيوه.ضحك.— ليلي، أنا عارف سارة.— يعني مش غيران؟— لا.— خيبة أمل.— ليه؟— كنت عايزة أشوفك بتغير.— وأنا ممكن أغير من مين بالضبط؟— أي حد.— مش هتلاقي.— متأكد؟— جدًا.— حتى لو كلمت شخصًا تاني؟— لو شخص محترم، لأ.— ولو مش محترم؟— هعرفه إنك مش متاحة.ابتسمت.— إزاي؟— بطريقة تخليه يفهم.— غامض.— مش محتاج أشرح.— طب ماشي.أخذت هاتفها، ثم قالت:— بالمناسبة، سارة ق







