مشاركة

الفصل الرابع

last update تاريخ النشر: 2026-07-22 04:20:04

"العروس التي لم يرحب بها أحد"

"أنا موافقة على الجواز."

ساد الصمت في الطرف الآخر من الهاتف.

لثوانٍ، لم تسمع ليلي سوى صوت أنفاسه الهادئة.

كانت تنتظر أن يقول شيئًا... أي شيء.

أن يشكرها.

أن يخبرها بأنه سيبدأ في تجهيز الزفاف.

أن يهنئها على القرار.

لكن ريان قال بهدوء شديد:

"شكرًا."

قطبت حاجبيها.

"...بس؟"

ابتسم ابتسامة خافتة لم ترها.

"كنتِ مستنية أقول إيه؟"

قالت بتوتر:

"مش عارفة... أي حاجة."

رد بصوت ثابت:

"أنا مقدر إن القرار كان صعب."

ساد الصمت مرة أخرى.

ثم قال:

"بكرة الساعة عشرة الصبح، المحامي هيعدي عليكي."

"ليه؟"

"علشان نقرأ العقد سوا... ولو في أي بند مش عاجبك، هيتشال."

ارتفعت حاجباها بدهشة.

"يعني... أقدر أرفض شروط؟"

"طبعًا."

سألته بعد لحظة:

"ولو رفضت الجواز بعد ما أقرأ العقد؟"

أجاب دون تردد:

"ده حقك."

أغلقت الهاتف وهي أكثر حيرة مما كانت عليه.

كانت طوال الوقت تتوقع رجلًا متسلطًا يفرض أوامره.

لكنها لم ترَ منه حتى الآن سوى الهدوء.

وهذا... كان يربكها أكثر.

في صباح اليوم التالي...

وقف المحامي أمام شقة ليلي المتواضعة.

فتح يوسف الباب.

نظر إلى الرجل الأنيق ثم قال باستغراب:

"حضرتك مين؟"

ابتسم.

"جاي للأستاذة ليلي."

خرجت ليلي من الغرفة وهي ترتدي عباءة منزلية بسيطة.

"اتفضل."

دخل الرجل ووضع حقيبة جلدية فوق الطاولة.

ثم أخرج منها نسخة من العقد.

قال بابتسامة رسمية:

"الأستاذ ريان طلب مني أقرأ لحضرتك كل بند بالتفصيل."

جلست ليلي.

وجلس يوسف بجوارها.

بدأ المحامي يقرأ:

"البند الأول...

مدة الزواج سنة كاملة."

أومأت برأسها.

"البند الثاني...

يوفر الزوج مسكنًا مستقلًا للزوجة."

قاطعه يوسف بسرعة.

"يعني أختي هتعيش لوحدها؟"

ابتسم المحامي.

"لا... مع زوجها."

احمر وجه ليلي.

أما يوسف فتنحنح في إحراج.

واصل المحامي القراءة.

"البند الثالث...

لا يحق لأي طرف إجبار الطرف الآخر على أي علاقة زوجية لا يرغب فيها."

رفعت ليلي رأسها فجأة.

"إيه؟"

أغلق المحامي العقد.

"الأستاذ ريان بنفسه هو اللي أضاف البند ده."

شعرت بحرارة تسري في وجهها.

لم تكن تتوقع...

بل لم يخطر ببالها أصلًا.

قال المحامي بهدوء:

"هو قال بالنص...

(مش عايزها توافق وهي خايفة.)"

ساد الصمت داخل الغرفة.

ابتلعت ليلي ريقها.

ثم قالت بخفوت:

"كمّل."

أعاد فتح العقد.

"البند الرابع...

يحق للزوجة الاستمرار في عملها دون أي اعتراض."

رفعت رأسها مرة أخرى.

"بجد؟"

ابتسم.

"ده كمان شرط من الأستاذ ريان."

تبادلت هي ويوسف النظرات.

همس يوسف:

"غريب."

همست هي الأخرى:

"أوي."

في شركة الريان...

كان ريان يجلس أمام مكتبه عندما دخلت سكرتيرته.

"أستاذ ريان."

رفع رأسه.

"اتفضلي."

وضعت أمامه بطاقة دعوة.

"الحاجة سلوى طلبت حضرتك."

فتح البطاقة.

كان مكتوبًا عليها بخط أنيق:

"غداء عائلي اليوم الساعة الخامسة."

ابتسم ابتسامة خفيفة.

يعرف جدته جيدًا.

هي لم تدعُ العائلة للغداء...

بل لتعلن خبر الزواج.

الخامسة مساءً...

امتلأت مائدة الطعام بأفراد العائلة.

والدته، نادية.

شقيقته، دينا.

وعماه مع زوجتيهما.

وأبناء العم.

كانت الأحاديث الجانبية تملأ المكان.

حتى دخلت الجدة سلوى.

وقفت في صدر القاعة.

ثم قالت بابتسامة واسعة:

"عندي خبر هيفرحكم."

ابتسم الجميع.

أما ريان فكان يجلس بهدوء.

قالت الجدة بفخر:

"ريان وافق يتجوز."

ساد الصمت...

ثم بدأت التهاني.

لكنها لم تستمر أكثر من ثوانٍ.

سألت والدته بسرعة:

"مين البنت؟"

نظرت الجدة إلى ريان.

"قولهم."

وضع ريان كوب الماء على الطاولة.

ثم قال بهدوء:

"اسمها ليلي."

ابتسمت والدته.

"بنت مين؟"

أجاب:

"ممرضة."

اختفت الابتسامة من وجهها فورًا.

"ممرضة؟"

أومأ.

"أيوة."

قالت بحدة:

"تقصد موظفة عندك؟"

"لا."

"يبقى من أي عيلة؟"

نظر إليها بثبات.

"عيلة محترمة."

ضربت نادية المائدة بكفها.

"أنا بسألك اسم عيلتها!"

ساد الصمت.

ثم قال ريان بهدوء لم يخفِ صلابته:

"ده شيء ميخصش حد."

وقفت والدته غاضبة.

"إنت هتتجوز واحدة من طبقة غير طبقتنا؟"

رد دون أن يرفع صوته:

"أنا هتجوز الإنسانة اللي اخترتها."

ضحك أحد أبناء العم بسخرية.

"واضح إنها صيادة فلوس."

في اللحظة نفسها...

رفع ريان عينيه إليه.

وكانت نظرته كافية لإسكاته.

قال بصوت منخفض، لكنه حاد:

"الكلمة دي...

متتقالش على خطيبتي."

ساد الصمت في القاعة.

لكن الصدمة الحقيقية لم تكن قد حدثت بعد.

دخل كبير الخدم مسرعًا.

"الحاجة سلوى..."

التفت الجميع إليه.

قال وهو يلهث:

"الآنسة ليلي وصلت."

تجمدت العيون كلها نحو باب القصر...

بينما وقفت ليلي على العتبة، تمسك حقيبتها بيد مرتجفة، غير مدركة أن أول خطوة داخل هذا القصر ستكون بداية معركة طويلة لإثبات أنها ليست مجرد "زوجة على الورق

ساد الصمت في القاعة.

توقفت الأحاديث، وتعلقت جميع الأنظار بالفتاة الواقفة عند الباب.

شدت ليلي قبضتها على حقيبتها وهي تشعر بأن عشرات العيون تفحصها من رأسها حتى أخمص قدميها.

كانت ترتدي فستانًا طويلًا بلون كحلي بسيط، وحجابًا بلون أوف وايت، دون أي مبالغة في الزينة.

رغم بساطة مظهرها، كانت أنيقة.

لكن ذلك لم يمنع نظرات الاحتقار التي استقبلتها بها بعض الوجوه.

تقدمت خطوة بتردد.

في تلك اللحظة نهض ريان من مقعده.

اتجه إليها مباشرة، دون أن يلتفت إلى أحد.

توقف أمامها وقال بصوت هادئ:

"وصلتي."

هزت رأسها بخفة.

"آسفة... الطريق كان زحمة."

ابتسم ابتسامة صغيرة.

"ولا يهمك."

مد يده إليها.

ترددت لثانية واحدة...

ثم وضعت يدها في يده.

كان الأمر طبيعيًا بالنسبة لمن يراقبهما.

أما بالنسبة إليها، فكانت تلك أول مرة يمسك فيها يدها.

لم يضغط عليها.

ولم يطل الإمساك بها.

قادها بهدوء إلى داخل القاعة، ثم سحب لها المقعد المجاور له.

"اتفضلي."

جلست وهي تحاول تجاهل العيون التي ما زالت تراقبها.

قطعت الجدة سلوى الصمت بابتسامة دافئة.

"تعالي يا بنتي."

اقتربت ليلي منها بسرعة وانحنت تقبل يدها.

ابتسمت الجدة وربتت على رأسها بحنان.

"أهلًا بيكي وسط عيلتك."

كادت دموع ليلي تفر من عينيها.

منذ وفاة والدها...

لم تسمع أحدًا يقول لها كلمة "عيلتك".

لكن تلك اللحظة لم تدم طويلًا.

قالت نادية، والدة ريان، ببرود:

"واضح إنك مستريحة بسرعة."

ساد الصمت.

نظرت ليلي إليها باحترام.

"حضرتك تقصدي إيه؟"

ابتسمت نادية ابتسامة باردة.

"يعني أول مرة تدخلي قصر بالشكل ده... طبيعي تنبهري."

وقبل أن ترد ليلي...

تكلم ريان.

"ماما."

نظرت إليه.

قال بهدوء، لكنه كان حازمًا:

"احنا على السفرة."

فهمت نادية الرسالة.

لكنه لم يمنعها من مواصلة نظراتها الحادة نحو ليلي.

بدأ الطعام يُقدَّم.

حاولت ليلي أن تأكل، لكنها كانت تشعر بأن اللقمة تقف في حلقها.

كل دقيقة تمر كانت أصعب من سابقتها.

وفجأة...

سأل أحد أبناء العم، واسمه كريم، وهو يبتسم بسخرية:

"آنسة ليلي... هو إنتِ اتعرفتي على ريان في المستشفى؟"

أومأت برأسها.

"أيوة."

ابتسم ابتسامة تحمل أكثر من معنى.

"أصل سمعت إن الممرضات بيعرفوا كويس أوي يلفتوا نظر المرضى الأغنيا."

سقطت الشوكة من يد ليلي على الطبق.

تجمد المكان.

أما ريان...

فوضع أدوات الطعام بهدوء.

ثم نظر إلى كريم.

"عيد اللي قولته."

ابتلع كريم ريقه.

"أنا بهزر."

وقف ريان.

لأول مرة منذ بداية اللقاء اختفت ملامحه الهادئة.

"أنا مش بضحك."

ساد صمت ثقيل.

قال كريم وهو يحاول التراجع:

"خلاص يا ريان..."

قاطعه:

"اعتذر."

"إنت مكبر الموضوع."

نظر إليه ريان بثبات.

"الاعتذار."

تدخل أحد الأعمام سريعًا.

"يا ابني اقعد... إحنا أهل."

لكن ريان لم يجلس.

وظل ينظر إلى كريم حتى قال الأخير على مضض:

"أنا آسف."

التفت ريان إلى ليلي.

"كملي أكلك."

كانت تنظر إليه بدهشة.

لم يدافع عنها بعصبية...

بل بحزم جعل الجميع يصمت.

بعد انتهاء العشاء...

خرجت ليلي إلى الحديقة لتلتقط أنفاسها.

كانت تشعر بالاختناق.

وقفت أمام نافورة صغيرة، وأغمضت عينيها.

بعد دقائق سمعت خطوات تقترب.

التفتت.

كان ريان.

وقف على مسافة مناسبة، ثم قال:

"ممكن أقف هنا؟"

تفاجأت بسؤاله.

"الحديقة بتاعتكم."

ابتسم بخفة.

"بس إنتِ واقفة فيها الأول."

ابتسمت لأول مرة منذ دخلت القصر.

ابتسامة صغيرة جدًا.

لكنه لاحظها.

ساد الصمت بينهما.

ثم قالت وهي تنظر إلى الماء:

"أنا مش هعرف أعيش هنا."

"ليه؟"

"كلهم رافضيني."

أجاب بهدوء:

"مش كلهم."

التفتت إليه.

"جدتي قبلتك."

ابتسمت.

"وجدتك طيبة."

"وأنا."

لم ينتبه لما قاله إلا بعد أن خرجت الكلمة.

أما ليلي...

فرفعت عينيها إليه في صمت.

أكمل سريعًا:

"وأنا اخترتك."

قالت بخفوت:

"أنا وافقت علشان ماما."

"عارف."

"ومتفهمش غلط... ده مش معناه إني مرتاحة."

هز رأسه.

"ولا أنا."

قطبت حاجبيها.

"إيه؟"

تنهد.

"أنا كمان دي أول مرة أتجوز."

ضحكت رغماً عنها.

ضحكة قصيرة، لكنها حقيقية.

نظر إليها باستغراب.

"بتضحكي؟"

قالت وهي تمسح دمعة نزلت مع الضحكة:

"افتكرتك هتقول حاجة رومانسية."

هز رأسه مبتسمًا.

"للأسف... مش بعرف."

للحظة...

اختفى التوتر بينهما.

ولأول مرة، شعرت ليلي أن الرجل الجالس أمامها ليس باردًا كما ظنت.

بل فقط...

لا يعرف كيف يعبّر.

في الطابق العلوي...

كانت نادية تراقبهما من الشرفة.

عقدت ذراعيها وقالت ببرود:

"البنت دي مش هتكمل في البيت ده."

اقتربت منها دينا.

"هتعملي إيه؟"

ابتسمت نادية ابتسامة لم تعجب ابنتها.

"ولا حاجة."

صمتت لحظة.

ثم أردفت:

"هي اللي هتمشي بنفسها."

في اليوم التالي...

استيقظت ليلي على رنين هاتفها.

كان المتصل رقمًا مجهولًا.

أجابت بتردد:

"ألو؟"

جاءها صوت امرأة مسنة، متوتر ومختنق بالبكاء:

"إنتِ ليلي؟"

"أيوة."

"أنا خالة ريان..."

توقفت للحظة، ثم قالت الجملة التي عقدت قلب ليلي:

"لو فعلًا بتحبيه... متوافقيش على الجواز ده، لأنك مش أول بنت يحاول ريان يتجوزها."

تجمدت ليلي في مكانها.

وشعرت أن هناك سرًا كبيرًا لم يخبرها به ريان.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • زوجة على الورق   الفصل الخامس

    "المرأة التي عادت من الماضي"..."لو فعلًا بتحبيه... متوافقيش على الجواز ده، لأنك مش أول بنت يحاول ريان يتجوزها."تجمدت ليلي في مكانها.شعرت وكأن الكلمات انغرست في صدرها.قبضت على الهاتف بقوة، ثم قالت بعد لحظات من الصمت:"حضرتك مين؟"جاءها صوت المرأة مترددًا."أنا خالته."عقدت حاجبيها."وأول مرة أسمع إن لريان خالة."تنهدت المرأة."لأن علاقتنا بالعيلة مقطوعة من سنين."ازدادت حيرة ليلي."إنتِ تقصدي إيه بكلامك؟"ساد صمت قصير.ثم قالت المرأة:"ريان كان هيعلن جوازه من بنت قبل كده... لكن الجوازة انهارت قبل الفرح بأيام."اتسعت عينا ليلي."ليه؟""اسأليه هو."ثم أغلقت الخط.بقيت ليلي تحدق في شاشة الهاتف.كانت تسمع دقات قلبها بوضوح.هل أخفى عنها شيئًا؟ولماذا؟في الطابق السفلي...كان ريان يجلس مع جدته يتناول الإفطار.ابتسمت الجدة وهي تراقبه."أول مرة أشوفك هادي كده."رفع عينيه إليها."ليه؟""من ساعة ما دخلت ليلي حياتك."هز رأسه مبتسمًا."إحنا لسه متجوزناش."قالت الجدة بثقة:"لكن قلبك بدأ يتغير."ضحك بخفة."دي أول مرة حد يقولي الجملة دي."قبل أن ترد...سمع خطوات تقترب.كانت ليلي.لكن ملامحها لم

  • زوجة على الورق   الفصل الرابع

    "العروس التي لم يرحب بها أحد""أنا موافقة على الجواز."ساد الصمت في الطرف الآخر من الهاتف.لثوانٍ، لم تسمع ليلي سوى صوت أنفاسه الهادئة.كانت تنتظر أن يقول شيئًا... أي شيء.أن يشكرها.أن يخبرها بأنه سيبدأ في تجهيز الزفاف.أن يهنئها على القرار.لكن ريان قال بهدوء شديد:"شكرًا."قطبت حاجبيها."...بس؟"ابتسم ابتسامة خافتة لم ترها."كنتِ مستنية أقول إيه؟"قالت بتوتر:"مش عارفة... أي حاجة."رد بصوت ثابت:"أنا مقدر إن القرار كان صعب."ساد الصمت مرة أخرى.ثم قال:"بكرة الساعة عشرة الصبح، المحامي هيعدي عليكي.""ليه؟""علشان نقرأ العقد سوا... ولو في أي بند مش عاجبك، هيتشال."ارتفعت حاجباها بدهشة."يعني... أقدر أرفض شروط؟""طبعًا."سألته بعد لحظة:"ولو رفضت الجواز بعد ما أقرأ العقد؟"أجاب دون تردد:"ده حقك."أغلقت الهاتف وهي أكثر حيرة مما كانت عليه.كانت طوال الوقت تتوقع رجلًا متسلطًا يفرض أوامره.لكنها لم ترَ منه حتى الآن سوى الهدوء.وهذا... كان يربكها أكثر.في صباح اليوم التالي...وقف المحامي أمام شقة ليلي المتواضعة.فتح يوسف الباب.نظر إلى الرجل الأنيق ثم قال باستغراب:"حضرتك مين؟"ابتسم."جا

  • زوجة على الورق   الفصل الثالث

    "هذا ليس عرضًا... بل صفقة!""خمسة عشر مليون جنيه؟!"خرجت الكلمات من فم ليلي بصوت يكاد لا يُسمع، بينما بقيت عيناها معلقتين على الشيك الموضوع أمامها، وكأن الرقم المكتوب عليه أكبر من أن يستوعبه عقلها.رفعت رأسها ببطء، ثم نظرت إلى ريان الذي كان يقف أمامها بكل هدوء، وكأنه لم يلقِ أمامها مبلغًا قادرًا على تغيير حياة إنسان بالكامل.أغلقت الملف ببطء، ثم دفعت الشيك نحوه دون أن تلمسه.قالت بنبرة ثابتة رغم ارتجاف قلبها:"أنا جاية هنا علشان أفهم... مش علشان أبيع نفسي."لم تتغير ملامح ريان.جلس في مقعده، شبك أصابعه فوق المكتب، ثم قال بهدوء:"وأنا مقلتلكيش تبيعي نفسك."ازدادت نظراتها حدة."أمال إيه؟"أشار إلى العقد."اقري الأول... وبعدها احكمي."سحبت العقد نحوه بعصبية وبدأت تقلب صفحاته بسرعة.كلما قرأت سطرًا، ازداد عبوسها."زواج لمدة سنة..."قلبت الصفحة."الإقامة في منزل واحد..."ثم الصفحة التالية."الظهور معًا في المناسبات العائلية..."رفعت رأسها فجأة."يعني حضرتك عايز تمثل إننا متجوزين؟"هز رأسه بهدوء."لأننا هنبقى متجوزين فعلًا."شهقت باستهجان."بس بعقد مؤقت!""أيوة."ضربت العقد على المكتب."وده

  • زوجة على الورق   الفصل الثاني

    ظلّت ليلي تحدق في الرجل كأنها لم تسمع ما قاله.ثم ضحكت ضحكة قصيرة خرجت تلقائيًا من شدة الصدمة."حضرتك بتهزر، صح؟"هز الرجل رأسه بهدوء."لأ."اختفت الابتسامة من وجهها."أنا معرفش الأستاذ ريان، ولا شافني قبل كده.""لكن هو عارفك."عقدت حاجبيها."إزاي؟"أجاب باقتضاب:"هتعرفي كل حاجة لو وافقتي على المقابلة."هزت رأسها بحزم."أنا آسفة... أكيد في بنت تانية تقصدوها."استدارت لتغادر، لكنه قال قبل أن تبتعد:"إحنا عارفين إن والدتك محتاجة عملية عاجلة."توقفت خطواتها فجأة.التفتت ببطء، وعيناها امتلأتا بالحذر."إنت عرفت ده منين؟"أخرج ملفًا صغيرًا."إحنا ما انتهكناش خصوصيتك، لكن قبل ما الأستاذ ريان يطلب يقابلك، اتأكد إنك شخص مناسب."اشتعل الغضب داخلها.اقتربت منه وانتزعت الملف من يده.كان يحتوي على نسخة من سيرتها الذاتية، وتاريخ عملها في المستشفى، وحتى تقريرًا يثبت حاجة والدتها إلى الجراحة.ارتجفت أصابعها."إنتوا بتراقبوني؟"قال بهدوء:"لا... جمعنا معلومات قانونية فقط."رمقت الملف لحظات، ثم أغلقته بعنف وأعادته إليه."قول للأستاذ ريان مهما كان غني... فلوسه مش هتخليني أبيع نفسي."غادرت بخطوات سريعة د

  • زوجة على الورق   الفصل الأول

    "أنا مستحيل أتجوز!"..."أنا مستحيل أتجوز!"ارتفع صوت ريان داخل المكتب حتى ارتجت الجدران، ثم دفع الملف الموضوع أمامه بعنف فانزلق فوق المكتب الخشبي واستقر عند يد المحامي.رفع المحامي نظارته بهدوء وقال: "اهدى يا أستاذ ريان... دي كانت آخر وصية للحاجة سلوى."قبض ريان على حافة المكتب حتى برزت عروق يده، وقال من بين أسنانه: "أنا قولتلك مفيش جواز... لا دلوقتي ولا بعدين."في تلك اللحظة، انفتح باب المكتب دون استئذان.دخلت امرأة مسنة تتكئ على عصاها، لكن هيبتها كانت تكفي لإسكات أي شخص.ابتسمت ابتسامة خافتة وهي تقول: "يعني هترفض آخر طلب لجدتك؟"تجمد ريان مكانه."تيتا... المفروض تكوني في المستشفى."ابتسمت بحنان وهي تجلس ببطء على المقعد المقابل له."هربت."تنهد المحامي باستسلام، بينما مرر ريان يده بين شعره بانزعاج."إنتِ تعبانة، ليه عملتي كده؟"أجابته وهي تنظر إليه بعينين امتلأتا بالرجاء: "علشان أعرف آخد منك وعد قبل ما أموت."قطب جبينه بسرعة."متقوليش الكلام ده."ابتسمت بصعوبة."كلنا هنموت يا ريان... الفرق إن في ناس بتلحق تعمل اللي نفسها فيه قبلها."ساد الصمت.خفضت رأسها للحظات ثم قالت بهدوء: "نفسي

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status