Share

الفصل الرابع

last update publish date: 2026-07-22 04:20:04

"العروس التي لم يرحب بها أحد"

"أنا موافقة على الجواز."

ساد الصمت في الطرف الآخر من الهاتف.

لثوانٍ، لم تسمع ليلي سوى صوت أنفاسه الهادئة.

كانت تنتظر أن يقول شيئًا... أي شيء.

أن يشكرها.

أن يخبرها بأنه سيبدأ في تجهيز الزفاف.

أن يهنئها على القرار.

لكن ريان قال بهدوء شديد:

"شكرًا."

قطبت حاجبيها.

"...بس؟"

ابتسم ابتسامة خافتة لم ترها.

"كنتِ مستنية أقول إيه؟"

قالت بتوتر:

"مش عارفة... أي حاجة."

رد بصوت ثابت:

"أنا مقدر إن القرار كان صعب."

ساد الصمت مرة أخرى.

ثم قال:

"بكرة الساعة عشرة الصبح، المحامي هيعدي عليكي."

"ليه؟"

"علشان نقرأ العقد سوا... ولو في أي بند مش عاجبك، هيتشال."

ارتفعت حاجباها بدهشة.

"يعني... أقدر أرفض شروط؟"

"طبعًا."

سألته بعد لحظة:

"ولو رفضت الجواز بعد ما أقرأ العقد؟"

أجاب دون تردد:

"ده حقك."

أغلقت الهاتف وهي أكثر حيرة مما كانت عليه.

كانت طوال الوقت تتوقع رجلًا متسلطًا يفرض أوامره.

لكنها لم ترَ منه حتى الآن سوى الهدوء.

وهذا... كان يربكها أكثر.

في صباح اليوم التالي...

وقف المحامي أمام شقة ليلي المتواضعة.

فتح يوسف الباب.

نظر إلى الرجل الأنيق ثم قال باستغراب:

"حضرتك مين؟"

ابتسم.

"جاي للأستاذة ليلي."

خرجت ليلي من الغرفة وهي ترتدي عباءة منزلية بسيطة.

"اتفضل."

دخل الرجل ووضع حقيبة جلدية فوق الطاولة.

ثم أخرج منها نسخة من العقد.

قال بابتسامة رسمية:

"الأستاذ ريان طلب مني أقرأ لحضرتك كل بند بالتفصيل."

جلست ليلي.

وجلس يوسف بجوارها.

بدأ المحامي يقرأ:

"البند الأول...

مدة الزواج سنة كاملة."

أومأت برأسها.

"البند الثاني...

يوفر الزوج مسكنًا مستقلًا للزوجة."

قاطعه يوسف بسرعة.

"يعني أختي هتعيش لوحدها؟"

ابتسم المحامي.

"لا... مع زوجها."

احمر وجه ليلي.

أما يوسف فتنحنح في إحراج.

واصل المحامي القراءة.

"البند الثالث...

لا يحق لأي طرف إجبار الطرف الآخر على أي علاقة زوجية لا يرغب فيها."

رفعت ليلي رأسها فجأة.

"إيه؟"

أغلق المحامي العقد.

"الأستاذ ريان بنفسه هو اللي أضاف البند ده."

شعرت بحرارة تسري في وجهها.

لم تكن تتوقع...

بل لم يخطر ببالها أصلًا.

قال المحامي بهدوء:

"هو قال بالنص...

(مش عايزها توافق وهي خايفة.)"

ساد الصمت داخل الغرفة.

ابتلعت ليلي ريقها.

ثم قالت بخفوت:

"كمّل."

أعاد فتح العقد.

"البند الرابع...

يحق للزوجة الاستمرار في عملها دون أي اعتراض."

رفعت رأسها مرة أخرى.

"بجد؟"

ابتسم.

"ده كمان شرط من الأستاذ ريان."

تبادلت هي ويوسف النظرات.

همس يوسف:

"غريب."

همست هي الأخرى:

"أوي."

في شركة الريان...

كان ريان يجلس أمام مكتبه عندما دخلت سكرتيرته.

"أستاذ ريان."

رفع رأسه.

"اتفضلي."

وضعت أمامه بطاقة دعوة.

"الحاجة سلوى طلبت حضرتك."

فتح البطاقة.

كان مكتوبًا عليها بخط أنيق:

"غداء عائلي اليوم الساعة الخامسة."

ابتسم ابتسامة خفيفة.

يعرف جدته جيدًا.

هي لم تدعُ العائلة للغداء...

بل لتعلن خبر الزواج.

الخامسة مساءً...

امتلأت مائدة الطعام بأفراد العائلة.

والدته، نادية.

شقيقته، دينا.

وعماه مع زوجتيهما.

وأبناء العم.

كانت الأحاديث الجانبية تملأ المكان.

حتى دخلت الجدة سلوى.

وقفت في صدر القاعة.

ثم قالت بابتسامة واسعة:

"عندي خبر هيفرحكم."

ابتسم الجميع.

أما ريان فكان يجلس بهدوء.

قالت الجدة بفخر:

"ريان وافق يتجوز."

ساد الصمت...

ثم بدأت التهاني.

لكنها لم تستمر أكثر من ثوانٍ.

سألت والدته بسرعة:

"مين البنت؟"

نظرت الجدة إلى ريان.

"قولهم."

وضع ريان كوب الماء على الطاولة.

ثم قال بهدوء:

"اسمها ليلي."

ابتسمت والدته.

"بنت مين؟"

أجاب:

"ممرضة."

اختفت الابتسامة من وجهها فورًا.

"ممرضة؟"

أومأ.

"أيوة."

قالت بحدة:

"تقصد موظفة عندك؟"

"لا."

"يبقى من أي عيلة؟"

نظر إليها بثبات.

"عيلة محترمة."

ضربت نادية المائدة بكفها.

"أنا بسألك اسم عيلتها!"

ساد الصمت.

ثم قال ريان بهدوء لم يخفِ صلابته:

"ده شيء ميخصش حد."

وقفت والدته غاضبة.

"إنت هتتجوز واحدة من طبقة غير طبقتنا؟"

رد دون أن يرفع صوته:

"أنا هتجوز الإنسانة اللي اخترتها."

ضحك أحد أبناء العم بسخرية.

"واضح إنها صيادة فلوس."

في اللحظة نفسها...

رفع ريان عينيه إليه.

وكانت نظرته كافية لإسكاته.

قال بصوت منخفض، لكنه حاد:

"الكلمة دي...

متتقالش على خطيبتي."

ساد الصمت في القاعة.

لكن الصدمة الحقيقية لم تكن قد حدثت بعد.

دخل كبير الخدم مسرعًا.

"الحاجة سلوى..."

التفت الجميع إليه.

قال وهو يلهث:

"الآنسة ليلي وصلت."

تجمدت العيون كلها نحو باب القصر...

بينما وقفت ليلي على العتبة، تمسك حقيبتها بيد مرتجفة، غير مدركة أن أول خطوة داخل هذا القصر ستكون بداية معركة طويلة لإثبات أنها ليست مجرد "زوجة على الورق

ساد الصمت في القاعة.

توقفت الأحاديث، وتعلقت جميع الأنظار بالفتاة الواقفة عند الباب.

شدت ليلي قبضتها على حقيبتها وهي تشعر بأن عشرات العيون تفحصها من رأسها حتى أخمص قدميها.

كانت ترتدي فستانًا طويلًا بلون كحلي بسيط، وحجابًا بلون أوف وايت، دون أي مبالغة في الزينة.

رغم بساطة مظهرها، كانت أنيقة.

لكن ذلك لم يمنع نظرات الاحتقار التي استقبلتها بها بعض الوجوه.

تقدمت خطوة بتردد.

في تلك اللحظة نهض ريان من مقعده.

اتجه إليها مباشرة، دون أن يلتفت إلى أحد.

توقف أمامها وقال بصوت هادئ:

"وصلتي."

هزت رأسها بخفة.

"آسفة... الطريق كان زحمة."

ابتسم ابتسامة صغيرة.

"ولا يهمك."

مد يده إليها.

ترددت لثانية واحدة...

ثم وضعت يدها في يده.

كان الأمر طبيعيًا بالنسبة لمن يراقبهما.

أما بالنسبة إليها، فكانت تلك أول مرة يمسك فيها يدها.

لم يضغط عليها.

ولم يطل الإمساك بها.

قادها بهدوء إلى داخل القاعة، ثم سحب لها المقعد المجاور له.

"اتفضلي."

جلست وهي تحاول تجاهل العيون التي ما زالت تراقبها.

قطعت الجدة سلوى الصمت بابتسامة دافئة.

"تعالي يا بنتي."

اقتربت ليلي منها بسرعة وانحنت تقبل يدها.

ابتسمت الجدة وربتت على رأسها بحنان.

"أهلًا بيكي وسط عيلتك."

كادت دموع ليلي تفر من عينيها.

منذ وفاة والدها...

لم تسمع أحدًا يقول لها كلمة "عيلتك".

لكن تلك اللحظة لم تدم طويلًا.

قالت نادية، والدة ريان، ببرود:

"واضح إنك مستريحة بسرعة."

ساد الصمت.

نظرت ليلي إليها باحترام.

"حضرتك تقصدي إيه؟"

ابتسمت نادية ابتسامة باردة.

"يعني أول مرة تدخلي قصر بالشكل ده... طبيعي تنبهري."

وقبل أن ترد ليلي...

تكلم ريان.

"ماما."

نظرت إليه.

قال بهدوء، لكنه كان حازمًا:

"احنا على السفرة."

فهمت نادية الرسالة.

لكنه لم يمنعها من مواصلة نظراتها الحادة نحو ليلي.

بدأ الطعام يُقدَّم.

حاولت ليلي أن تأكل، لكنها كانت تشعر بأن اللقمة تقف في حلقها.

كل دقيقة تمر كانت أصعب من سابقتها.

وفجأة...

سأل أحد أبناء العم، واسمه كريم، وهو يبتسم بسخرية:

"آنسة ليلي... هو إنتِ اتعرفتي على ريان في المستشفى؟"

أومأت برأسها.

"أيوة."

ابتسم ابتسامة تحمل أكثر من معنى.

"أصل سمعت إن الممرضات بيعرفوا كويس أوي يلفتوا نظر المرضى الأغنيا."

سقطت الشوكة من يد ليلي على الطبق.

تجمد المكان.

أما ريان...

فوضع أدوات الطعام بهدوء.

ثم نظر إلى كريم.

"عيد اللي قولته."

ابتلع كريم ريقه.

"أنا بهزر."

وقف ريان.

لأول مرة منذ بداية اللقاء اختفت ملامحه الهادئة.

"أنا مش بضحك."

ساد صمت ثقيل.

قال كريم وهو يحاول التراجع:

"خلاص يا ريان..."

قاطعه:

"اعتذر."

"إنت مكبر الموضوع."

نظر إليه ريان بثبات.

"الاعتذار."

تدخل أحد الأعمام سريعًا.

"يا ابني اقعد... إحنا أهل."

لكن ريان لم يجلس.

وظل ينظر إلى كريم حتى قال الأخير على مضض:

"أنا آسف."

التفت ريان إلى ليلي.

"كملي أكلك."

كانت تنظر إليه بدهشة.

لم يدافع عنها بعصبية...

بل بحزم جعل الجميع يصمت.

بعد انتهاء العشاء...

خرجت ليلي إلى الحديقة لتلتقط أنفاسها.

كانت تشعر بالاختناق.

وقفت أمام نافورة صغيرة، وأغمضت عينيها.

بعد دقائق سمعت خطوات تقترب.

التفتت.

كان ريان.

وقف على مسافة مناسبة، ثم قال:

"ممكن أقف هنا؟"

تفاجأت بسؤاله.

"الحديقة بتاعتكم."

ابتسم بخفة.

"بس إنتِ واقفة فيها الأول."

ابتسمت لأول مرة منذ دخلت القصر.

ابتسامة صغيرة جدًا.

لكنه لاحظها.

ساد الصمت بينهما.

ثم قالت وهي تنظر إلى الماء:

"أنا مش هعرف أعيش هنا."

"ليه؟"

"كلهم رافضيني."

أجاب بهدوء:

"مش كلهم."

التفتت إليه.

"جدتي قبلتك."

ابتسمت.

"وجدتك طيبة."

"وأنا."

لم ينتبه لما قاله إلا بعد أن خرجت الكلمة.

أما ليلي...

فرفعت عينيها إليه في صمت.

أكمل سريعًا:

"وأنا اخترتك."

قالت بخفوت:

"أنا وافقت علشان ماما."

"عارف."

"ومتفهمش غلط... ده مش معناه إني مرتاحة."

هز رأسه.

"ولا أنا."

قطبت حاجبيها.

"إيه؟"

تنهد.

"أنا كمان دي أول مرة أتجوز."

ضحكت رغماً عنها.

ضحكة قصيرة، لكنها حقيقية.

نظر إليها باستغراب.

"بتضحكي؟"

قالت وهي تمسح دمعة نزلت مع الضحكة:

"افتكرتك هتقول حاجة رومانسية."

هز رأسه مبتسمًا.

"للأسف... مش بعرف."

للحظة...

اختفى التوتر بينهما.

ولأول مرة، شعرت ليلي أن الرجل الجالس أمامها ليس باردًا كما ظنت.

بل فقط...

لا يعرف كيف يعبّر.

في الطابق العلوي...

كانت نادية تراقبهما من الشرفة.

عقدت ذراعيها وقالت ببرود:

"البنت دي مش هتكمل في البيت ده."

اقتربت منها دينا.

"هتعملي إيه؟"

ابتسمت نادية ابتسامة لم تعجب ابنتها.

"ولا حاجة."

صمتت لحظة.

ثم أردفت:

"هي اللي هتمشي بنفسها."

في اليوم التالي...

استيقظت ليلي على رنين هاتفها.

كان المتصل رقمًا مجهولًا.

أجابت بتردد:

"ألو؟"

جاءها صوت امرأة مسنة، متوتر ومختنق بالبكاء:

"إنتِ ليلي؟"

"أيوة."

"أنا خالة ريان..."

توقفت للحظة، ثم قالت الجملة التي عقدت قلب ليلي:

"لو فعلًا بتحبيه... متوافقيش على الجواز ده، لأنك مش أول بنت يحاول ريان يتجوزها."

تجمدت ليلي في مكانها.

وشعرت أن هناك سرًا كبيرًا لم يخبرها به ريان.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة على الورق   الفصل السادس والخمسون

    استيقظت ليلي في ذلك الصباح على صوت ريان وهو يفتح الستائر، ففتحت عينيها بتثاقل ونظرت إليه.— الساعة كام؟— تسعة.أغلقت عينيها من جديد.— بدري أوي.ضحك ريان.— تسعة بدري؟— بالنسبة لي آه.جلس على طرف السرير وقال:— عندك حاجة النهارده؟فتحت عينًا واحدة.— لا.— كويس.— ليه؟— عشان أنا كمان فاضي.جلست وهي تنظر إليه بشك.— وإيه الخطة؟— مفيش خطة.— يعني؟— يعني هنقضي اليوم مع بعض من غير ما نخطط له.ابتسمت.— دي أول مرة تقول حاجة منطقية من الصبح.— شكرًا.— العفو.بعد الإفطار، لم يخبرها ريان إلى أين سيذهبان. اكتفى بأن قال لها:— البسي حاجة مريحة.— وهنروح فين؟— لما نوصل تعرفي.— أنا مش بحب المفاجآت.— عارف.— أمال بتعملها ليه؟— عشان أشوف رد فعلك.نظرت إليه بضيق مصطنع.— أنت بتستمتع باستفزازي.— جدًا.ركبا السيارة، وبعد نحو نصف ساعة توقفت أمام مكان هادئ يطل على النهر، تنتشر فيه مساحات خضراء ومقاعد خشبية وأكشاك صغيرة.نظرت ليلي حولها بدهشة.— إحنا هنا ليه؟— مش قلت لك يوم لنا وحدنا؟ابتسمت.— يعني خططت فعلًا؟— قلت لك مفيش خطة.— واضح إن عندك تعريف مختلف لكلمة «مفيش خطة».ضحك.— المهم، عاجب

  • زوجة على الورق   الفصل الخامس والخمسون

    لم تكن ليلي تتوقع أن تبدأ المشكلة من شيء صغير إلى هذا الحد.كل ما حدث أنها عادت إلى المنزل في المساء، وضعت حقيبتها على الأريكة، ثم توجهت إلى غرفة النوم لتبدل ملابسها. وبعد دقائق خرجت وهي ترتدي ملابس منزلية مريحة، لكنها فوجئت بأن ريان لم يكن في غرفة المعيشة كعادته.نادته وهي تتجه نحو المطبخ:— ريان؟لم يجب.رفعت صوتها قليلًا:— ريان، أنت فين؟جاءها صوته من الشرفة:— هنا.خرجت إليه، فوجدته واقفًا أمام السور، يتحدث في الهاتف. ما إن لمحها حتى أنهى المكالمة.ابتسمت وقالت:— خلصت؟— أيوه.— كنت بتكلم مين؟تردد لثانية.— حد من الشغل.رفعت حاجبها.— حد؟— أيوه.— مش هتقول مين؟نظر إليها مبتسمًا.— ليه التحقيق؟— مفيش تحقيق. بس بسأل.— خلاص، زميلة.توقفت ليلي.— زميلة؟— آه.— اسمها إيه؟ابتسم ريان عندما لاحظ التغير في نبرة صوتها.— إيه ده؟— إيه؟— أنتِ غيرانة؟عقدت ذراعيها.— أنا؟ لا طبعًا.— نفس جملتي بالضبط.— إيه دخل جملتك؟— لما سألتك عن سارة وقلتيلي «مش غيرة».— وأنا فعلًا مش غيرانة.اقترب منها خطوة.— طيب ليه عايزة تعرفي اسمها؟— عادي.— عادي؟— أيوه.ظل ينظر إليها وهو يخفي ابتسامته.—

  • زوجة على الورق   الفصل الرابع والخمسون

    في صباح اليوم التالي، كانت ليلي تقف أمام المرآة وهي تحاول إغلاق سوارها بصعوبة، بينما كان ريان يراقبها من خلفها منذ عدة دقائق دون أن تتنبه إليه. كانت ترتدي ملابس بسيطة استعدادًا للخروج، وشعرها مرفوع بطريقة عشوائية جعلت بعض خصلاته تسقط حول وجهها.قال ريان أخيرًا وهو يستند إلى إطار الباب:— لو فضلتِ تحاولي بالطريقة دي، السوار هيكرهك.التفتت إليه بسرعة وقالت:— وأنا مالي؟ هو اللي مش راضي يتقفل.اقترب منها ومد يده.— هاتي.ناولته السوار وهي تتمتم:— اتفضل يا أستاذ ريان، وريني مهاراتك العظيمة.أمسك معصمها برفق، وأغلق السوار بسهولة.رفعت حاجبها بدهشة مصطنعة.— إزاي عملتها؟ابتسم.— لأن عندي مهارات عظيمة فعلًا.ضحكت وهي تسحب يدها.— لا، أنت محظوظ بس.— طبعًا. كل حاجة بعملها في حياتي حظ.— بالضبط.نظر إليها لحظة قبل أن يقول:— خلصتِ؟— أيوه.— يبقى يلا.توقفت ليلي وهي تنظر إليه باستغراب.— رايحين فين؟— عندك مشوار، مش كده؟— عندي.— وأنا هوصلك.عقدت ذراعيها أمام صدرها.— مش محتاجة توصيلة.— عارف.— أمال؟— عايز أوصلك.نظرت إليه للحظات، ثم قالت بنبرة ساخرة:— هو أنت بدأت تتحكم فيا؟اختفت ابتسام

  • زوجة على الورق   الفصل الثالث والخمسون

    — ريان!جاء صوته من غرفة المعيشة:— نعم؟— تعالى هنا حالًا!خرج ريان من المطبخ وهو يمسح يديه بالمنشفة.— في إيه؟أشارت ليلي إلى الهاتف في يدها.— شوف.اقترب منها.— إيه ده؟— الرسالة اللي بعتها لي.قرأها، ثم رفع عينيه إليها.— وإيه المشكلة؟— إنت كتبت "أنا عارفك أكتر من نفسك".— آه.— مين سمح لك تقول كده؟ابتسم.— عادي.— عادي إزاي؟— عشان فعلًا عارفك.ضحكت بسخرية.— طيب؟— طيب إيه؟— اختبار.— اختبار إيه؟— أشوف إذا كنت فعلًا عارفني ولا بتتكلم وخلاص.جلس ريان أمامها.— موافق.— من غير غش.— طبعًا.— أول سؤال.— اتفضلي.— إيه أكتر حاجة بتضايقني؟أجاب فورًا:— إن حد يقلل منك أو يحسسك إن رأيك مش مهم.سكتت ليلي.— صح.— السؤال التاني.— إيه أكتر حاجة بتحبها فيا؟تأملها.— إنك قوية من غير ما تحاولي تثبتي إنك قوية.اختفت ابتسامتها قليلًا.— دي إجابة حلوة.— عارف.— متغرورش.— حاضر.— تالت سؤال.— إيه؟— إيه أكتر حاجة بتخوفني؟فكر ريان هذه المرة.— إنك تخذلي شخص وثق فيك.نظرت إليه بدهشة.— إنت عرفت ده إزاي؟— من كلامك.— أنا قلت لك كده؟— مش بشكل مباشر.ابتسمت.— طيب، نقطة ليك.— أنا متقدم.

  • زوجة على الورق   الفصل الثاني والخمسون

    — أنا تعبانة.قالتها ليلي فور أن دخلت المنزل، ثم خلعت حذاءها وتركت حقيبتها على المقعد.نظر إليها ريان من غرفة المعيشة.— يومك كان صعب؟— طويل.— طب روحي ارتاحي.— مش عايزة.— أمال عايزة إيه؟جلست على الأريكة ورفعت قدميها أمامها.— مش عارفة.اقترب منها ريان.— دي إجابة؟— آه.— طيب أنا عندي اقتراح.— إيه؟— ناكل.— مش عايزة.— نطلب حاجة؟— مش عايزة.— نتفرج على فيلم؟— مش عايزة.— نخرج؟— مستحيل.— أنام؟ابتسمت.— دي أحسن فكرة.— يعني أسيبك؟— لا.— طب أعمل إيه؟نظرت إليه لحظات ثم قالت:— اقعد.جلس بجوارها.— كده؟— آه.— وبعدين؟— ولا حاجة.نظر إليها باستغراب.— إنتِ عايزاني أقعد بس؟— أيوه.— من غير كلام؟— ممكن.— من غير تلفزيون؟— آه.— من غير موبايل؟— آه.وضع ريان هاتفه على الطاولة.— خلاص.بعد دقيقة واحدة فقط قال:— زهقت.التفتت إليه وهي تضحك.— إنت مستحيل.— ما أنا مش متعود أقعد من غير ما أعمل حاجة.— اتعود.— طيب نتكلم.— عن إيه؟— أي حاجة.فكرت قليلًا.— لما كنت صغير، كنت بتحب إيه؟رفع ريان حاجبه.— سؤال مفاجئ.— جاوب.— كنت بحب العربيات.— متوقعة.— والكرة.— دي كمان متوقعة.

  • زوجة على الورق   الفصل الحادي والخمسون

    — ليلي، إنتِ بتعملي إيه؟رفعت ليلي رأسها من فوق الهاتف.— ولا حاجة.— بقالك عشر دقايق بتكتبي.— عادي.جلس ريان أمامها.— بتكلمي مين؟رفعت حاجبها.— هو استجواب؟— بسأل.— واحدة أعرفها.— مين؟— مش هقول.سكت ريان للحظة.— ليه؟ابتسمت ليلي.— عشان أشوف رد فعلك.— يعني بتلعبي بيا؟— شوية.— طيب.نهض ريان.— أنا خارج.رفعت عينيها بسرعة.— خارج فين؟— مش هقول.— ريان!ضحك.— عرفتِ بقى.— دي حركة سخيفة.— بس نفعت.وضعت هاتفها جانبًا.— كنت بكلم سارة.توقف.— سارة؟— آه.— صاحبتك القديمة؟— أيوه.— وبتتكلموا عن إيه؟— حاجات بنات.— تمام.عاد وجلس.نظرت إليه ليلي بخبث.— شكلك اتضايقت.— لأ.— أكيد؟— آه.— كنت غيران؟— من سارة؟— أيوه.ضحك.— ليلي، أنا عارف سارة.— يعني مش غيران؟— لا.— خيبة أمل.— ليه؟— كنت عايزة أشوفك بتغير.— وأنا ممكن أغير من مين بالضبط؟— أي حد.— مش هتلاقي.— متأكد؟— جدًا.— حتى لو كلمت شخصًا تاني؟— لو شخص محترم، لأ.— ولو مش محترم؟— هعرفه إنك مش متاحة.ابتسمت.— إزاي؟— بطريقة تخليه يفهم.— غامض.— مش محتاج أشرح.— طب ماشي.أخذت هاتفها، ثم قالت:— بالمناسبة، سارة ق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status