Share

2

last update publish date: 2026-08-25 16:11:16

**الفصل الثاني**

سكتّ.

ما عرفتش أطلع ولا كلمة. نورة كانت لسه ماسكة رقبتي من ورا، وشها قريب من وشي لدرجة إني حاسس بحرارة نفسها على شفايفي. عنيها سودا وواسعة وبتبص جوايا كأنها بتقرا كل حاجة جوا رأسي.

من وراها عمي خالد بيكمل نومه الثقيل على السرير. نفسه طالع نازل بهدوء، كأنه مش موجود في الأوضة أصلًا.

نورة همست تاني، وصوتها بقى أهدى وأعمق:

«ساري… لو هترفض، قول دلوقتي. أنا مش هزعل. مش هضغط عليكي. بس لو سكتّ… يبقى إنت فاهم إني محتاجة، وإنت الوحيد اللي يقدر يساعدني.»

إيدي كانت مضغوطة على الباب من ورايا. رجلي بتترعش. دماغي بيصرخ: «قول لأ. اهرب. دي مرات عمك. ده حرام كبير.» بس صوتي اختفى. لساني ثقيل كأنه مش بتاعي.

هي قربت أكتر. دغطي أنفها في خدي، وشمّت ريحتي بهدوء، وبعدين همست جنب ودني:

«إنت ريحتك حلوة… ريحة شباب.»

الجملة دي نزلت جوايا زي صاعقة. حسيت دمى كله بيجري ناحية وشي. حاولت أتحرك، بس هي مسكت قميصي من قدام بإيدها التانية وشدّتني ناحيتها شوية.

«خايف من عمي؟» قالت وهي بتبتسم ابتسامة صغيرة. «هو مش هيصحى. الدكتور اداه حباية قوية عشان ينام كويس. نام من ساعة، وهيصحى الصبح بدري.»

سكتّ تاني. هي شافت إني مش قادر أتكلم، فأخدت خطوة لورا فجأة وسبتني. قلبي نط من المفاجأة.

مشت ناحية السرير، وبصّت على عمي ثانية، بعدين رجعت ليّا وهي ماسكة حاجة في إيدها. كانت علبة صغيرة شفافة.

مدتهالي وقالت بهدوء:

«دي حباية تانية لو حبيت. عشان تريح أكتر.»

هزيت راسي بسرعة. قلت بصوت مبحوح أول مرة من شوية:

«مش عايز… نورة، أنا مش قادر. ده غلط. إنتِ مرات عمي. لو عرف…»

هي قفلت العلبة وحطتها على الكومودينو، ورجعت وقفت قدامي. المرة دي ما لمستنيش. بس عنيها كانت بتقول كل حاجة.

«لو عرف هيموت من الزعل، أنا عارفة» قالت. «عشان كده محدش هيعرف. أنا مش هطلب منك تفضل معايا بعد كده. مش هطلب منك فلوس ولا جواز ولا أي حاجة. عايزة منك مرة واحدة بس… أو مرتين بالكتير. لحد ما أحمل.»

سكتت، وبعدين صوتها نزل أكتر:

«إنت عارف أنا بحبك إزاي من وأنت صغير. بحبك كابن. بس الحياة ظلمتني. جوزي اللي بحبه مش قادر يديني أجمل حاجة نفسي فيها. وإنت… إنت قدامي، وصحي، ودمك من نفس العيلة.»

الكلمة الأخيرة خلتني أتهز. دم من نفس العيلة. يعني الولد هيبقى شبه عمي كمان. الفكرة دي دخلت دماغي وغزّتني من جوا.

نورة شافت الحيرة في عيني، فمدّت إيدها ومسحت عرقي من على جبيني بصوابعها بهدوء.

«إنت سخن» همست. «وجسمك بيرعش. ده مش خوف بس… صح؟»

ما ردّتش. هي ابتسمت ابتسامة حزينة هذه المرة، وقالت:

«طيب. أنا مش هضغط عليكي أكتر من كده الليلة. نام هنا على الكنبة برا لو حبيت، أو ارجع بيتك. بس فكر كويس. أنا مستنياك. وكل يوم بيمر عليا وأنا بطني فاضي… بيوجعني أكتر.»

بعدين عملت حاجة ما توقعتشها.

قربت مني تاني، وبوسّت خدي بوسة خفيفة طويلة، وريحتها غطّت عليا كلها. همست جنب ودني قبل ما تبعد:

«لو قررت… الباب مفتوح. وإنت عارف فين المفتاح الاحتياطي.»

سبتني ومشت ناحية السرير. نامت جنب عمي بهدوء، وغطّت نفسها، وقفلت النور.

الأوضة بقت ظلمة إلا من نور الشارع الضعيف اللي داخل من الستارة.

فضلت واقف مكاني كام دقيقة مش قادر أتحرك. قلبي لسه بيدق جامد. ريحتها لسه في ودني وعلى خدي. وكلامها بيلف جوا رأسي زي دائرة مغلقة.

خرجت من الأوضة على أطراف صوابعي. قفلت الباب ورايا بهدوء. نزلت على الكنبة في الصالة، وما عرفتش أنام.

طول الليل وأنا فاكر صوتها وهي بتقول: «تقدر ترفضني؟»

ولحد دلوقتي… لسه مش عارف أرد على السؤال ده.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة عمي تريدني   ٢٠

    **الفصل العشرون**بعد مقابلة ريم رجعت البيت وأنا حاسس إن في طبقة جديدة من الخوف اتبنت جوايا.الست دي ما اتهمتنيش صراحة، بس حطتني في زاوية. كل كلمة قالتها كانت محسوبة: تحذير مغلف بنصيحة، وتهديد مغلف بحرص على نورة والولد. والأخطر إنها بقت عارفة إني مستعد أقابلها وأرد. ده في دماغها معناه إن في حاجة فعلًا تستاهل الرد.نورة كلمتني في نفس الليلة. صوتها كان هادي ومتعوب.«خالد وافق على السفر» قالت. «هنروح عند أهلي أسبوعين. قلت له إني محتاجة أرتاح وأهلي يساعدوني في الشهور الأولى. هو فرحان إني هرتاح.»الجملة كانت منطقية، وبغيضة في نفس الوقت. هترتاح من ريم… وهتبعد عني وأنا محتاج أكون قريب.«كويس» قلت وأنا بحاول أخلي صوتي عادي. «السفر هيبعد عنك الضغط.»نورة سكتت شوية. بعدين قالت بصوت أهدى:«هبعد عنك كمان. وأنا مش عارفة هقدر أستحمل البعد وأنا حاملة منك إزاي. كل يوم بحس بالولد أكتر، وكل يوم بحس إنك جزء منه.»ما قدرت أرد بحاجة تريحها. لأن الحقيقة إنّي كمان مش عارف.اتفقنا إن التواصل يفضل على الرسايل والمكالمات بس طول فترة السفر. وإن أي كلام عن ريم يتقفل تمامًا عشان ما نفتحش جرح.تاني يوم نورة سافرت.

  • زوجة عمي تريدني   ١٩

    **الفصل التاسع عشر**مسحت رسالة ريم، بس الكلام فضل محفور في دماغي.«ساري أنا مش هأذي نورة. بس لو في سر كبير، الأحسن يتقفل بهدوء قبل ما حد تاني يشمه. أنا مستنية ردك.»الجملة دي كانت أخطر من أي اتهام مباشر. لأنها بتحاول تبان ناصحة، وفي نفس الوقت بتحطني تحت ضغط إن أي سكوت مني هيتحسب اعتراف.نورة كلمتني بعد ساعة. صوتها كان هادي زيادة عن اللزوم، النوع ده من الهدوء اللي بيجي بعد خوف كبير.«سارة قالت لي إن ريم بقت بتكلم ناس تانيين» قالت. «مش بالاسم الصريح، بس بتلمح. بتقول إن في حمل حصل بطريقة غريبة، وإن في شاب قريب من العيلة فجأة. أنا بطني بقت توجعني من القلق.»حسيت إن في حاجة بتضغط على صدري من جوا.«الدكتور شافك؟» سألت.«شفتته امبارح. قال لي الضغط مش كويس، وإن لازم أهدّي أو هيتأثر الحمل. وأنا مش قادرة أهدّي يا ساري. كل ما الموبايل يرن أحس إن ريم ورا الخبر.»قررت أعمل حاجة كنت مؤجلها من أيام.«أنا هقابل ريم» قلت فجأة.نورة سكتت ثانيتين كاملين. بعدين صوتها طلع حاد:«مجنون؟ هتقابلها ليه؟»«عشان أقف قدامها وأقفل الموضوع. لو فضلت ساكت هتفضل تلف. لو واجهتها بهدوء، ممكن توقف.»نورة رفضت في الأول.

  • زوجة عمي تريدني   ١٨

    **الفصل الثامن عشر**رسالة ريم فضلت مفتوحة في دماغي طول الليل زي جرح مش عايز يقفل.صحيت وأنا لسه شايف الكلمات قدام عيني: «ساري؟ أنا ريم. صاحبة نورة. عايزة أكلمكم في حاجة مهمة. لو تقدر نلتقي بعيد عن البيت.»ما ردّيتش. زي ما نورة طلبت. بس الرسالة فضلت موجودة، وكل ما الموبايل ينور أحس إن قلبي بينط حتى لو الإشعار من حد تاني.نورة كلمتني الصبح وصوتها كان مبحوح أكتر من أي يوم فات.«سارة سهرت معايا على التليفون» قالت. «بتقول إن ريم مش هتسكت. وإنها لو ما لقتش رد منك ممكن تبدأ تسأل في العيلة أو عند أصحاب خالد. أنا رعبت يا ساري.»قعدت على طرف السرير وأنا بمسح وشي.«أنا هبعد تمامًا فترة» قلت. «هوقف الزيارات. وهخلي علاقتي بكم شكلية بس. عشان نبرد الموضوع.»نورة سكتت طويل. بعدين صوتها طلع مكسور:«هبعد عنك وأنا حاملة منك؟ هفضل لوحدي مع الخوف ومع خالد اللي بيفرح كل يوم أكتر؟»«مش هبعد عنك بالمعنى ده» حاولت أطمنها. «هفضل أكلمك. بس مش هتيجي الشقة كتير. عشان ريم.»نورة تنهدت تنهيدة طويلة. «طب وأنا محتاجة وجودك. الولد بيخليني ضعيفة ومحتاجة أحس إنك قريب.»المكالمة خلصت وأنا حاسس إن في حاجة اتشالت من صدري

  • زوجة عمي تريدني   ١٧

    **الفصل السابع عشر**الصباح التاني بعد زيارة ريم كان زي يوم محاكمة صامتة.صحيت وأنا لسه حاسس بطعم الخوف في بقي. رسالة نورة اللي بعتها بالليل كانت لسه مفتوحة على شاشة الموبايل: «ريم بعتت لي رسالة بعد ما طلعت. بتقول “ساري واضح إنه مهم عندك أوي. خدي بالك من نفسك”. أنا خايفة.»قريت الرسالة تاني وعاشر مرة. كل كلمة فيها كانت بتضيف طبقة جديدة من القلق. ريم مش بس فضولية… بقت بتبعت إشارات. والإشارات دي أخطر من الأسئلة المباشرة، لأنها بتخلي الطرف التاني يعيش في حالة ترقب مستمرة.قمت من السرير تقيل. غسلت وشي بمية ساقعة، وبصيت في المراية. الوش اللي باصص ليّا ما كانش وش الشاب اللي كنت بأعرفه من شهور. العيون غائرة شوية، وفيها صفرة خفيفة من قلة النوم، والخطوط حول الفم بقت أوضح. كأن السر بدأ يرسم نفسه على ملامحي.نورة كلمتني وأنا لسه في الحمام.«صباح الخير» صوتها كان مبحوح من الغثيان. «خالد نزل بدري. أنا مش قادرة أقوم من السرير النهاردة. الغثيان شديد.»«محتاجة حاجة؟» سألت وأنا بحاول أخلي صوتي عادي.«محتاجة أشوفك» قالت بصراحة. «مش عشان أي حاجة تانية… عشان أخاف لوحدي. رسالة ريم لسه قدامي. وكل ما أقراها

  • زوجة عمي تريدني   16

    **الفصل السادس عشر**الصباح اللي بعد عشا ريم وسارة كان تقيل عليا أكتر من المعتاد.صحيت وأنا حاسس إن في ضباب جوا راسي. صورتين كانوا بيتلاحقوا ورا بعض: عيون ريم وهي بتتحرك بيني وبين نورة طول الليلة، وصوت سارة وهي بتهمس لنورة في المطبخ «خدي بالك». الدائرة اتوسعت بجد، والخوف بقى له طعم مختلف.نورة بعتت لي رسالة بدري:«خالد راح الشغل. أنا قاعدة لوحدي. الغثيان النهاردة أقوى. لو تقدر تعدي شوية… محتاجة أشوفك.»قريت الرسالة وأنا لسه في السرير. جزء مني كان عايز يروح على طول، وجزء تاني كان بيقول لي إن كل زيارة بقت أخطر بعد ما ريم دخلت الصورة. بس في الآخر لبست ونزلت.وصلت الشقة. نورة فتحت لي وهي لابسة روب واسع، ووشها شاحب شوية. أول ما قفلت الباب، حطت راسها على صدري من غير كلام. فضلت كده دقيقة كاملة وأنا حاسس بجسمها بيرتعش خفيف.«خايفة» همست في قميصي. «ريم كلمت سارة امبارح بالليل. سارة قالت لي إن ريم بتسأل عنها وعنك. بتقول “الولد ده ساري قريب منه أوي ليه؟”. سارة هدّتها، بس الفضول موجود.»رفعت راسها وبصّت في عيني. عينيها كانت تعبانة وفيها قلق حقيقي.«لو ريم حست أكتر… هتعمل إيه؟» سألت وأنا بحاول أخل

  • زوجة عمي تريدني   15

    **الفصل الخامس عشر**الأيام اللي بعد زيارة سارة كانت زي الضباب.كل حاجة بقت أبطأ وأثقل. السر ما بقاش بيني وبين نورة بس… بقى في طرف تالت عارفة إن في حاجة غلط، حتى لو مش عارفة التفاصيل الكاملة. الإحساس ده كان بيزود الوزن على صدري كل يوم.بقيت أفكر في سارة أكتر مما توقعت. الست الهادية اللي بصّت في عيني وقالت «خليك حواليها». كانت بتفهم من غير ما تسأل، ودي كانت أخطر حاجة. الناس اللي بتفهم بالعين أخطر من اللي بيسألوا باللسان.نورة كانت بتحكي لي كل يوم عن حالتها. الغثيان بقى أقوى، وصدرها بقى حساس زيادة، وبقت تنام أكتر. كل تفصيلة كانت بتخلي الولد حقيقي أكتر جوا دماغي. بقيت أتخيله صغير، بعيونه أو بعينها، وأحس بإحساس غريب بالامتلاك السري… وبعدين الذنب يجي يضربني في نفس اللحظة.يوم من الأيام اتصلت بيّا العصر وصوتها كان مختلف.«ساري… سارة كلمتني. قالت عايزة تتعشى عندي تاني، وإن في صاحبتها ريم ممكن تجي معاها. ريم ست جريئة شوية، وبتحب الفضول. أنا مترددة.»اسم ريم وقع عليا زي حجر. الصديقة التانية اللي كانت في الخطة. الجريئة. اللي ممكن تسأل أكتر مما يلزم.قلت لها وأنا بحاول أخلي صوتي ثابت:«لو مش مست

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status