Home / الرومانسية / زوجتي السابقة لديها سر / الفصل الرابع: قلبها حائر

Share

الفصل الرابع: قلبها حائر

last update publish date: 2026-09-05 03:06:17

الفصل الرابع: قلبها حائر

"إيلا، اذهبي مع سارة للبحث عن الدب في الغرفة الخلفية، سآتي إليك بعد قليل." قالت ليانا بصوت هادئ، محاولة أن تفصل ابنتها عن هذا الموقف المشحون بالتوتر بين الكبار.

هزّت إيلا رأسها الصغير موافقة، وركضت خارج الغرفة تاركة والديها وحدهما في صمت ثقيل مشحون بثلاث سنوات من الأسئلة المؤجلة.

نهض آدم من مكانه، ونظر إلى ليانا بجدية شديدة، محاولًا أن يجمع كل ما تبقى له من شجاعة.

"ليانا، أريد أن أكون جزءًا من حياتها، من هذه اللحظة فصاعدًا. أريد أن أعرفها حق المعرفة، أن أكون والدها الحقيقي الحاضر، لا مجرد اسم مكتوب على شهادة ميلاد لا معنى له."

"لا أعرف إن كان هذا ممكنًا الآن، هكذا فجأة." قالت ليانا بحذر شديد. "لقد تعوّدت إيلا على حياة معينة، مستقرة هادئة، بعيدة عن الاضطرابات والانفعالات الحادة. لا أريد أن أدخل حياتها رجلاً قد يختفي في أي لحظة إذا تغيّر مزاجه أو ضاقت به الأمور."

شعر آدم بلسعة الكلمات تخترق صدره، لكنه أدرك في قرارة نفسه أنه يستحقها كاملة دون نقصان.

"أعدك، لن أختفي هذه المرة مهما حدث." قال بصوت جاد صادق. "قد لا تثقين بي بعد، وأفهم ذلك تمامًا دون أدنى اعتراض، لكنني لن أتخلى عن ابنتي مهما كلّف الأمر. سأكون هنا، كل يوم إن اضطررت لذلك، حتى تثقي بي مرة أخرى، ولو استغرق ذلك سنوات."

نظرت ليانا إليه طويلاً، تحاول أن تقرأ في عينيه إن كان صادقًا حقًّا أم أن هذا مجرد اندفاع عابر ناتج عن صدمة اللحظة، سرعان ما سيتلاشى مع أول عقبة حقيقية.

"حسنًا." قالت أخيرًا بعد صمت طويل مثقل بالتفكير. "يمكنك رؤيتها، لكن بشروطي الصارمة لا شروطك. لن تأخذها إلى أي مكان دون إذني الصريح، ولن تحاول التأثير عليها ضدي، ولن تتسرع في إخبارها بأنك والدها قبل أن تكون مستعدة نفسيًا لفهم ذلك بشكل صحيح."

"أوافق على كل شروطك دون استثناء." قال آدم دون تردد لحظة واحدة.

"وشيء آخر مهم." أضافت ليانا وهي تنظر إليه بحزم لا لبس فيه. "هذا لا يعني أن هناك أي شيء بيننا نحن الاثنين، لا اليوم ولا غدًا. هذا يتعلق بإيلا فقط، لا بي ولا بك، فلا تخلط الأمور."

هزّ آدم رأسه موافقًا، رغم أن كلماتها تركت أثرًا موجعًا في صدره لم يستطع إخفاءه تمامًا. كان يعرف أن استعادة ثقة ليانا فيما يخص ابنتهما ستكون صعبة، لكنه لم يكن يتوقع أن سماعها تفصل بهذا الشكل القاطع بينهما هي وبين إيلا سيؤلمه إلى هذا الحد الذي فاجأه.

في الأيام التالية، بدأ آدم يزور برايتون كوف بانتظام مدهش، رغم بعد المسافة عن مقر عمله في لارين. كان يأتي بعد ساعات عمله الطويلة، يقود سيارته ثلاث ساعات كاملة دون تذمر، يجلس مع إيلا يلعب معها في حديقة صغيرة قريبة من المتجر، يقرأ لها القصص بصوت هادئ، يستمع إلى ثرثرتها الطفولية عن كل شيء يخطر ببالها الصغير، من الفراشات الملونة إلى أسرار دبّها بني.

وكانت ليانا تراقب من بعيد، من خلف طاولة عملها أو من نافذة المطبخ في شقتها الصغيرة، تشعر بمزيج غريب من الارتياح والخوف يتصارعان في داخلها بلا هوادة. كانت سعيدة لأن ابنتها بدأت تتعلق أخيرًا بوالدها، لكنها كانت تخشى في الوقت ذاته أن يتغير آدم فجأة، أن تعود له نوبات الغيرة والشك القديمة التي دمرت زواجهما الأول من قبل دون سابق إنذار.

كانت تعرف، من واقع تجربتها المريرة، أن الرجل الذي يبدو هادئًا ومتواضعًا اليوم قد يتحول غدًا إلى نسخة أخرى تمامًا، إن لم يُعالج جذر المشكلة الحقيقي: الثقة المفقودة التي دُمّرت مرة، ولا يسهل بناؤها من جديد بكلمات معسولة عابرة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجتي السابقة لديها سر    الفصل الثالث عشر: إلى الأبد

    الفصل الثالث عشر: إلى الأبدفي أحد الأمسيات الدافئة، بعد شهرين كاملين من إعادة بناء علاقتهما بصبر واستحقاق حقيقيين، اصطحب آدم ليانا وإيلا إلى نزهة خاصة في حديقة هادئة كانا يحبانها معًا في أيامهما الأولى منذ سنوات طويلة.بعد أن لعبت إيلا لبعض الوقت وأصبحت تشعر بالنعاس التدريجي، حملها آدم بحنان بالغ ووضعها في عربتها الصغيرة لتنام، ثم جلس بجانب ليانا على مقعد حديقي هادئ يطل على بحيرة صغيرة تعكس أضواء المساء الذهبية."ليانا." قال بصوت جاد فجأة، يحمل توترًا لطيفًا لم تعتد سماعه منه. "هناك شيء أريد أن أسألك إياه، ولا يمكنني الانتظار أكثر."نظرت إليه بفضول، فرأته يخرج من جيبه علبة صغيرة أنيقة كانت مخفية طوال النزهة.فتحها ببطء شديد، ليكشف عن خاتم بسيط لكنه أنيق للغاية، لا يشبه ذلك الخاتم الفاخر الثقيل الذي منحها إياه في المرة الأولى منذ سنوات، بل خاتمًا أكثر بساطة، يحمل رمزية مختلفة تمامًا عن رمزية الأول."لست هنا لأطلب منك العودة إلى نفس الحياة التي كانت بيننا من قبل بكل أخطائها." قال آدم بصوت مليء بالعاطفة الصادقة. "أنا هنا لأطلب منك أن تبدئي معي حياة جديدة كليًا، مبنية على الثقة الكاملة،

  • زوجتي السابقة لديها سر    الفصل الثاني عشر: العودة إلى الحب

    الفصل الثاني عشر: العودة إلى الحبفي أحد الأمسيات الهادئة، بعد أن نامت إيلا، جلست ليانا وحدها في شرفة منزلها الصغيرة، تحدّق في نجوم السماء الصافية، تحاول أن تفهم قلبها بوضوح تام دون أي تشويش خارجي.تذكرت كل اللحظات التي جمعتها بآدم منذ عودته إلى حياتها: صبره المتزايد يومًا بعد يوم، اهتمامه الصادق الذي لا يُشترى بإيلا، اعترافه المؤلم بأخطائه دون محاولة تبرير، احترامه لقرارها بشأن ريان دون أي ضغط مباشر أو غير مباشر.كان رجلاً مختلفًا تمامًا عن ذلك الذي طلقها بقسوة قبل ثلاث سنوات، لكنها كانت تعرف أيضًا أن الثقة الحقيقية لا تُبنى في أسابيع قليلة عابرة، بل تحتاج إلى وقت طويل واختبار حقيقي متكرر.في اليوم التالي، اتصلت بآدم وطلبت منه أن يأتي لمقابلتها بشكل رسمي دون إيلا هذه المرة.وصل آدم إلى منزلها بعد ساعة كاملة من المكالمة، وكان القلق واضحًا على وجهه طوال الطريق، غير متأكد مما تخبئه له هذه المقابلة المفاجئة غير المعتادة."ليانا، هل كل شيء بخير؟ هل إيلا بخير تمامًا؟" سألها بقلق حقيقي فور دخوله من الباب."إيلا بخير تمامًا، إنها نائمة الآن." طمأنته ليانا بابتسامة خفيفة هادئة. "أردت أن أتحدث

  • زوجتي السابقة لديها سر    الفصل الحادي عشر: عرض ريان الأخير

    الفصل الحادي عشر: عرض ريان الأخيربعد تلك الليلة المشحونة، حاولت ليانا أن تعيد ترتيب أفكارها ومشاعرها المضطربة، لكنها كانت تعرف أن ريان ينتظر إجابة نهائية على عرضه، وأن الوقت لم يعد يسمح لها بالتأجيل أكثر من ذلك.في اليوم التالي، تلقّت ليانا مكالمة من ريان يطلب فيها لقاءً عاجلاً في المقهى الذي اعتادا اللقاء فيه دومًا.جلست ليانا أمامه، وشعرت بثقل اللحظة يخيّم عليهما بصمت مطبق. كانت تعرف تمام المعرفة أن هذا اللقاء سيكون الأخير من نوعه، اللقاء الذي ستكسر فيه قلب رجل وقف بجانبها حين تخلّى عنها الجميع. نظرت إلى يديه الممدودتين على الطاولة، تلك اليدان التي حملتا إيلا ألف مرة حين كانت منهكة، وعالجتا جروحها الصغيرة حين كانت تمرض، وكتبتا الوصفات الطبية التي حفظت صحة ابنتها. شعرت بغصة في حلقها وهي تتذكر كل المواقف التي كان فيها ريان الحضن الدافئ حين لم يكن لديها أي حضن آخر."ريان، أريد أن أشكرك أولاً على كل شيء فعلته من أجلي ومن أجل إيلا خلال السنوات الثلاث الماضية." بدأت بصوت هادئ لكنه حزين بوضوح. "كنت سندي الحقيقي في أصعب فترات حياتي، ولن أنسى ذلك أبدًا مهما طال الزمن."لاحظ ريان النبرة في ص

  • زوجتي السابقة لديها سر    الفصل العاشر: قبلة بعد ثلاث سنوات

    الفصل العاشر: قبلة بعد ثلاث سنواتبينما كانت تحضّر كوبًا من الشاي في المطبخ الصغير، تبعها آدم إلى هناك، ووقف عند الباب يراقبها بصمت مليء بالحيرة."ليانا، أثناء غيابك، فكّرت طويلاً في كل شيء حدث بيننا." قال فجأة، مفاجئًا إياها بصدقه المفاجئ. "في كل الأخطاء التي ارتكبتها بحقك، في كل الألم الذي سببته لك دون داعٍ حقيقي."توقفت ليانا عن تحريك الملعقة في كوبها، ونظرت إليه بانتباه شديد."لماذا تخبرني بهذا الآن، بعد كل ما حدث بيننا اليوم؟" سألته بصوت مرتجف قليلاً.اقترب منها آدم ببطء شديد، حتى وقف على بُعد خطوة واحدة منها فقط، محترمًا مساحتها الشخصية."لأنك تستحقين أن تعرفي أنني أدركت أخيرًا حجم الظلم الذي وقع عليك بسببي وحدي." قال بصدق مؤلم. "طلقتك بسبب وهم صنعته أنا بيدي من غيرتي وشكوكي المريضة، وتركتك تواجهين أصعب سنوات حياتك تمامًا وحدك، بينما كنت أنا هنا، غارقًا في كبريائي الأحمق، أعتقد خطأً أنني الضحية الوحيدة في هذه القصة."توقف للحظة، يجمع شجاعته المتبقية لإكمال ما بدأه دون تردد."أنا آسف يا ليانا. آسف حقًّا، من أعماق قلبي الذي ظننته حجرًا صلبًا، على كل الألم الذي سببته لك بيدي دون رح

  • زوجتي السابقة لديها سر    الفصل التاسع: امتحان الثقة

    الفصل التاسع: امتحان الثقةعاد آدم إلى ليانا في اليوم التالي، وأخبرها بتفاصيل مواجهته مع نورا. استمعت إليه بصمت، وشعرت براحة غريبة تمتزج بالحزن، راحة لأن الحقيقة اكتملت أخيرًا بعد سنوات من الغموض، وحزن على كل ما فات ولن يعود.في تلك الفترة، اتصلت والدة ليانا لتخبرها أن هناك حالة طارئة في العائلة تستدعي سفرها لبضعة أيام، وطلبت منها مرافقتها لمساعدتها في ترتيب بعض الأمور العائلية العاجلة المتعلقة بعمّة مريضة تحتاج رعاية فورية.وجدت ليانا نفسها في مأزق حقيقي: لم يكن لديها من تترك إيلا معه بثقة كاملة سوى والدتها التي ستكون مسافرة معها، أو آدم، أو ريان الذي كان مشغولاً بمناوبة طويلة في المستشفى ذلك الأسبوع.بعد تردد طويل، وبعد أن وازنت بين مخاوفها القديمة وحاجتها الفعلية، اتصلت بآدم."آدم، أحتاج مساعدتك بشكل عاجل. يجب أن أسافر مع أمي لأربعة أيام لظرف عائلي طارئ، وليس لدي من أترك إيلا معه بثقة كاملة. هل يمكنك الاعتناء بها طوال هذه المدة؟"لم يتردد آدم لحظة واحدة، رغم ثقل المسؤولية المفاجئة. "بالطبع، اذهبي بلا قلق إطلاقًا، سأعتني بها جيدًا، أعدك بذلك."كانت تلك الأيام الأربعة التي قضتها ليان

  • زوجتي السابقة لديها سر    الفصل الثامن: المدبرة الخفية

    الفصل الثامن: المدبِّرة الخفيةفي تلك الليلة، ذهب آدم إلى منزل ليانا، ووجدها تجلس وحدها في الصالة، وجهها يحمل تعبيرات القلق والتفكير العميق بشأن عرض ريان الذي لم تُجب عليه بعد."ليانا، اكتشفت شيئًا يجب أن تعرفيه فورًا، ولا يمكن أن أنتظر أكثر." قال بصوت جاد، وجلس أمامها دون أن ينتظر دعوة، ثم أخبرها بكل التفاصيل التي عرفها من محاميه عن ديفيد.استمعت ليانا بصمت تام، ودموعها بدأت تتساقط ببطء وهي تدرك أخيرًا أن آدم عرف الحقيقة التي حاولت إخباره بها منذ سنوات طويلة، ولم يصدقها حتى رآها موثّقة بأدلة قانونية من محقق مستقل."إذن كنت أعرف طوال الوقت أنه أخي، وحاولت إخبارك، لكنك رفضت حتى أن تسمع اسمه دون اتهام." قالت بصوت مرتجف من الغضب القديم المتراكم."أعرف، وأنا آسف حقًّا، آسف من أعماق قلبي." أجاب آدم بصدق. "لكن هذا ليس كل شيء يا ليانا، هناك جزء آخر أكثر إيلامًا في هذه القصة."نظرت إليه بحذر شديد. "ماذا تقصد؟""محاميّ اكتشف أيضًا أن سكرتيرتي القديمة، نورا حسين، التي كانت تعمل معي حينها، والتي رفضت السماح لك بمقابلتي أو حتى إيصال رسائلك إليّ، كانت تتصرف بدافع شخصي محض." تابع آدم بصوت مليء بال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status