Share

الفصل الرابع والعشرون

Author: Nada maamoun
last update publish date: 2026-08-23 03:51:51

الصوت الذي حطم قلبها

لم تستطع ديما التنفس.

ظلت تحدق في الهاتف وكأنها تنتظر أن تعود المكالمة وحدها.

صوت طفل يبكي.

نفس الصوت الذي تعرفه منذ سبع سنوات.

صوت مالك.

أو هكذا أرادوا لها أن تصدق.

اتصلت بالمدرسة فورًا.

"مالك موجود؟"

جاءها الرد:

"أيوه يا مدام، موجود."

أغمضت عينيها.

لكنها لم تهدأ.

"ممكن تروحي تشوفيه دلوقتي؟"

"حضرتك قلقة ليه؟"

"من فضلك."

بعد دقائق...

جاءها الاتصال.

"مالك موجود فعلًا."

خرجت منها شهقة ارتياح.

جلست على الكرسي.

لكن يدها ظلت ترتجف.

اتصلت بسليم.

لم تقل سوى:

"اتصل بيا."

وصل بعدها بدقائق.

دخل الغرفة فوجدها شاحبة.

"ديما."

رفعت عينيها إليه.

"سمعت صوته."

"مين؟"

"مالك."

تغير وجهه.

"منين؟"

أعطته الهاتف.

استمع إلى التسجيل.

أعاد تشغيله مرة أخرى.

ثم قال:

"ده مش مالك."

نظرت إليه.

"إنت متأكد؟"

"أيوه."

"إزاي؟"

"الصوت مش واضح، لكن فيه حاجة أهم."

أعاد التسجيل.

"اسمعي الخلفية."

استمعت.

صوت سيارات.

ثم صوت جرس.

قال:

"ده مش المكان اللي مالك موجود فيه."

تنفست.

"يعني حد سجل صوت طفل تاني؟"

"غالبًا."

ثم نظر إليها.

"أمير عايزك تخافي، مش ياخد مالك دلوقتي."

لكن سليم لم يكتفِ بذلك.

أرسل التسجيل إلى خبير تقني.

وبعد ساعة جاء الرد.

التسجيل مركب.

كانت هناك أجزاء مقطوعة.

وصوت الطفل تمت إضافته إلى تسجيل آخر.

قال سليم:

"وقع."

ابتسمت ديما وسط دموعها.

"يعني؟"

"يعني المرة دي هو اللي ساب دليل."

في اليوم التالي...

ذهب سليم إلى المحكمة ومعه التسجيل والتحليل.

قدم طلبًا عاجلًا لإثبات أن هناك محاولات تخويف وتهديد موجهة إلى ديما.

لكن محامي أمير وقف.

"لا يوجد دليل أن موكلي هو من أرسل التسجيل."

رد سليم:

"صحيح."

ثم أخرج مستندًا.

"لكن لدينا رقم الهاتف."

ثم مستندًا آخر.

"ولدينا سجل الاتصالات."

ثم قال:

"والرقم مرتبط بشخص يعمل لدى شركة مملوكة لموكلي."

اعترض المحامي.

لكن القاضي طلب الاطلاع على المستندات.

كانت الضربة قوية.

بعد الجلسة...

قالت ديما:

"هو مش هيوقف."

"عارف."

"وأنا مش عايزة أكون سبب في تعبك."

توقف سليم.

ثم قال:

"إنتِ مش سبب."

"بس..."

"ديما."

نظر إليها.

"لو كنتِ شايفة نفسك عبء، بطلي."

سكتت.

ثم قالت:

"أنا مش عارفة أعمل ده."

"اتعلمي."

ابتسمت.

"إنت بتدي أوامر كتير."

ضحك.

"وأنتِ بتسمعي."

"مش دايمًا."

"غالبًا."

ضحكت.

وللحظة...

نسيا أمير.

نسيا المحكمة.

ونسيا الخوف.

كان هناك فقط ذلك الشعور الهادئ الذي بدأ يكبر بينهما.

لكن عندما عادت ديما إلى منزل والدتها...

وجدت شيئًا أمام الباب.

ظرف أبيض.

فتحته.

كانت بداخله صورة لمالك.

الصورة حديثة.

حديثة جدًا.

كان يقف أمام المدرسة.

وعلى ظهرها:

"الصوت كان تجربة."

ثم جملة أخرى:

"المرة القادمة هتشوفي الصورة قبل ما تعرفي مكانه."

ارتجفت.

اتصلت بسليم.

وصل بسرعة.

أخذ الصورة.

نظر إليها طويلًا.

هذه المرة لم يبتسم.

قال:

"هو قرب."

"يعني؟"

"يعني لازم ننقل مالك فورًا."

"فين؟"

"مكان آمن."

"ومين هيحميه؟"

نظر إليها.

"أنا."

في نفس الليلة...

نُقل مالك إلى مكان آمن بمساعدة الجهات المختصة.

لكن سليم لم يخبر ديما بكل التفاصيل.

قال لها فقط:

"مالك بخير."

كانت تجلس على المقعد، ويداها متشابكتان.

"أنا حاسة إني بموت من الخوف."

جلس أمامها.

"بصيلي."

رفعت عينيها.

"ابنك بخير."

بدأت تبكي.

"وعد؟"

"وعد."

مد يده، ثم توقف قبل أن يلمس يدها.

لكنه لم يعد يستطيع إخفاء قلقه.

قال:

"أنا مش هسيبك."

نظرت إليه.

"حتى لو أمير حاول يبعدك؟"

"حتى لو العالم كله حاول."

صمت.

كانت عيناه تقولان شيئًا لم ينطق به.

شيئًا أخطر من مجرد اهتمام.

اقتربت منه قليلًا.

"سليم..."

"نعم؟"

"إنت ليه دايمًا بتقف جنبي؟"

سكت.

كان يستطيع الآن أن يقولها.

لأني بحبك.

لكن الكلمات ماتت على شفتيه.

فقال:

"لأنك تستحقي حد يقف جنبك."

ابتسمت وسط دموعها.

لكنها شعرت أن هناك شيئًا يخفيه.

في اليوم التالي...

كان أمير يتلقى اتصالًا.

"مالك مش موجود مع ديما."

سكت.

"اتنقل."

ضرب المكتب بيده.

"إزاي؟"

"سليم سبقنا."

صمت أمير.

ثم قال:

"يبقى خلاص."

"خلاص إيه؟"

ابتسم.

"هنسيب مالك دلوقتي."

"وبعدين؟"

رفع أمير صورة ديما.

ثم صورة سليم.

وضعهما بجوار بعض.

وقال:

"دلوقتي هنضرب الحاجة اللي الاتنين بيحاولوا يحمّوها."

"إيه؟"

أجاب:

"سمعتهم."

وفي صباح اليوم التالي...

استيقظت ديما على عشرات الرسائل.

كلها من أرقام مختلفة.

صور.

تعليقات.

اتهامات.

خبر منتشر في الشركة.

"علاقة سرية بين زوجة رجل أعمال ومحاميها."

تجمدت.

ثم رأت الصورة.

صورة لها وهي تمسك يد سليم أمام المحكمة.

رفعت يدها إلى فمها.

لم تستطع الكلام.

وفي اللحظة نفسها...

وصلتها رسالة واحدة فقط:

"دلوقتي قولي لسليم ينقذك من دي."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل الرابع والعشرون

    الصوت الذي حطم قلبهالم تستطع ديما التنفس.ظلت تحدق في الهاتف وكأنها تنتظر أن تعود المكالمة وحدها.صوت طفل يبكي.نفس الصوت الذي تعرفه منذ سبع سنوات.صوت مالك.أو هكذا أرادوا لها أن تصدق.اتصلت بالمدرسة فورًا."مالك موجود؟"جاءها الرد:"أيوه يا مدام، موجود."أغمضت عينيها.لكنها لم تهدأ."ممكن تروحي تشوفيه دلوقتي؟""حضرتك قلقة ليه؟""من فضلك."بعد دقائق...جاءها الاتصال."مالك موجود فعلًا."خرجت منها شهقة ارتياح.جلست على الكرسي.لكن يدها ظلت ترتجف.اتصلت بسليم.لم تقل سوى:"اتصل بيا."وصل بعدها بدقائق.دخل الغرفة فوجدها شاحبة."ديما."رفعت عينيها إليه."سمعت صوته.""مين؟""مالك."تغير وجهه."منين؟"أعطته الهاتف.استمع إلى التسجيل.أعاد تشغيله مرة أخرى.ثم قال:"ده مش مالك."نظرت إليه."إنت متأكد؟""أيوه.""إزاي؟""الصوت مش واضح، لكن فيه حاجة أهم."أعاد التسجيل."اسمعي الخلفية."استمعت.صوت سيارات.ثم صوت جرس.قال:"ده مش المكان اللي مالك موجود فيه."تنفست."يعني حد سجل صوت طفل تاني؟""غالبًا."ثم نظر إليها."أمير عايزك تخافي، مش ياخد مالك دلوقتي."لكن سليم لم يكتفِ بذلك.أرسل التسجيل إ

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل الثالث والعشرون

    أول محاولة لتفريقهمالم تكن ديما تعرف لماذا ظل سليم صامتًا طوال الطريق.كان يقود السيارة، وعيناه على الطريق، بينما هي تجلس بجواره وتراقب ملامحه.قالت أخيرًا:"إنت ساكت ليه؟""بفكر.""في القضية؟""في أمير."تنهدت."أنا تعبت من التفكير فيه."نظر إليها للحظة."عشان كده لازم نخليه هو اللي يتعب."ابتسمت."إنت مستحيل تهدى."ضحك."مش وإنتِ معايا."سكتت.كانت جملته بسيطة...لكن قلبها لم يتعامل معها ببساطة.نظرت من النافذة، تخفي ابتسامتها.عندما وصلت إلى منزل والدتها، نزل سليم معها.وقبل أن يغادر قال:"خليكي هنا كام يوم.""ليه؟""البيت مش آمن دلوقتي.""وأمير؟""ممكن يحاول يضغط عليكِ."هزت رأسها."حاضر."ثم ترددت."سليم.""نعم؟""خلي بالك من نفسك."ابتسم."إنتِ اللي خلي بالك من نفسك.""أنا بتكلم بجد.""وأنا كمان."نظر إليها للحظات.ثم قال:"تصبحي على خير.""وإنت من أهله."استدار.لكن قبل أن يبتعد...سمع صوتها."سليم؟"التفت.كانت تبتسم."متنساش تضحك."ضحك.ضحكته التي أصبحت تعرفها أكثر مما تعرف الكثير من الأشياء.ابتسمت.ثم دخلت.في صباح اليوم التالي...وصلت رسالة إلى هاتف ديما.فتحتها.كانت من

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل الثاني والعشرون

    الضربة القادمةلم تكن ديما تعرف أن السيارة السوداء ظلت تراقب منزل والدتها لأكثر من ساعة.كانت منشغلة بمالك.أطعمتْه، ساعدته في واجباته، ثم جلست بجواره وهو يشاهد التلفاز.لكنها لم تستطع التخلص من الإحساس الغريب الذي يلاحقها.كانت تشعر أن هناك عينين تراقبانها.اقتربت من النافذة.نظرت إلى الشارع.لم تجد شيئًا.أغلقت الستارة.وفي الخارج، تحركت السيارة ببطء واختفت.في صباح اليوم التالي، اتصلت ديما بسليم."ممكن تيجي؟""في حاجة حصلت؟""مش عارفة.""إيه اللي حسيتي بيه؟""حاسة إن في حد بيراقب البيت."ساد الصمت لحظة.ثم قال:"متتحركيش.""إنت جاي؟""أيوه."وصل بعد قليل.كان أول شيء فعله أنه تفقد الشارع بنفسه.ثم سأل والدتها عن أي سيارات غريبة ظهرت خلال اليومين الماضيين.بعدها عاد إلى ديما."إحساسك مش غلط."تجمدت."يعني؟""في عربية اتسجلت قدام البيت أكتر من مرة.""أمير؟""لسه مش عندنا دليل إنها بتاعته."ثم أضاف:"بس هنفترض الأسوأ."نظرت إلى مالك."أنا مش هقدر أعيش وأنا خايفة عليه."قال سليم:"عشان كده لازم نتحرك قبل ما هو يتحرك."في مكتبه، فتح سليم ملف حماية مالك.اتصل بالمحامي المختص بقضايا الأسر

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل الحادي والعشرون

    المفتاحكان المفتاح يدور بين أصابع الرجل ببطء.نظر يمينًا ويسارًا.ثم أدخله في باب مكتب ديما.لكن قبل أن يفتح الباب...جاءه صوت من خلفه:"بتعمل إيه هنا؟"تجمد.استدار.كانت نادين تقف أمامه.حاول الابتسام."كنت بدور على ملف."نظرت إلى المفتاح."ملف بإيه؟"ارتبك."ملف الحسابات.""ومحتاج مفتاح مكتب ديما ليه؟"لم يجب.اقتربت منه."مين طلب منك تدخل؟"في اللحظة نفسها...رن هاتفه.نظر إلى الشاشة.ثم قال:"أنا... لازم أمشي."استدار بسرعة.لكن نادين حفظت ملامحه.وحفظت المفتاح.والأهم...حفظت الخوف الذي ظهر في عينيه.بعد دقائق...دخلت نادين مكتب ديما.كانت ديما مع سليم.قالت:"في حاجة حصلت."رفع سليم عينيه."إيه؟"أخبرته بما حدث.سألها:"تعرفي اسمه؟""أيوه."ذكرت الاسم.تغير وجه ديما."ده موظف في الإدارة المالية."قال سليم:"كمال."ثم فتح هاتفه."ابعتِلي صورة له لو عندك."أرسلتها.ظل ينظر إلى الصورة."تمام."سألته ديما:"إيه؟""الشخص ده ظهر اسمه في سجل الدخول للنظام."اتسعت عيناها."يعني هو؟""ممكن يكون."ثم أضاف:"لكن مش هنستعجل."في المساء...ذهب سليم إلى مقر الشركة.طلب مقابلة كمال.دخل كمال

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل العشرون

    الورقة التي قلبت الموازينفي صباح اليوم التالي، وصل سليم إلى المحكمة قبل الجميع.كان يحمل ملفًا جديدًا.هذه المرة لم يكن مجرد ملف دفاع.كان يحتوي على شيء يمكن أن يقلب القضية كلها.جلس في الممر، يراجع الأوراق للمرة الأخيرة.ثم ظهر رجل من بعيد.كان كمال.توقف أمامه."سليم."رفع سليم عينيه."خير؟"نظر كمال حوله."عايز أتكلم معاك.""اتفضل.""لو كملت في القضية دي..."تردد."أمير مش هيسيبك."أغلق سليم الملف."أنا عارف.""إنت مش عارف هو ممكن يعمل إيه."ابتسم سليم بهدوء."وأنت مش عارف أنا عندي إيه."تغير وجه كمال."إيه؟"فتح سليم الملف قليلًا.ظهرت أمام كمال صورة من المستندات القديمة.ثم أغلقه."الحقيقة."نظر إليه كمال لحظات.ثم قال:"إنت فاكر إن الحقيقة هتحميك؟""مش أنا اللي محتاج حماية.""يبقى مين؟"نظر سليم إلى باب المحكمة.كانت ديما تقف هناك."هي."اقتربت ديما."في حاجة؟"وقف كمال بسرعة."لا."ثم غادر.نظرت إليه ديما."كان بيقولك إيه؟""بيحاول يخوفني.""خفت؟"ابتسم."قليل."ضحكت."كداب.""واضح؟""جداً."ضحك.ثم قال:"يلا."دخلا القاعة.بدأت الجلسة.قدم سليم الدفتر.ثم قدم نتائج المطابقة ا

  • زوجي أمام الجميع ..ووحشي خلف الابواب    الفصل التاسع عشر

    لن أتركك تواجهينه وحدككانت ديما لا تزال تنظر إلى الرسالة."لو عايز تفضل ديما بخير، ابعد عنها."لم يكن التهديد موجّهًا إليها.كان موجّهًا إلى سليم.وهذا ما أخافها أكثر.رفعت عينيها إليه."أنا السبب."هز رأسه فورًا."لا.""لو مكنتش جيت لك...""كان أمير هيلاقي سبب تاني.""بس هو بيهددك بسببي."اقترب سليم من المكتب، وأخذ هاتفه منها."ديما، اسمعيني."رفعت عينيها."إنتِ مش مسؤولة عن جرائم أمير.""بس—""ولا عن تهديداته."كان صوته هادئًا، لكنه حاسم."فمتشيليش ذنب مش ذنبك."سكتت.ثم قالت:"أنا خايفة عليك."توقف.الجملة أصابته في مكان لم يكن مستعدًا له.نظر إليها طويلًا.كان يستطيع أن يقول:وأنا أخاف عليكِ أكثر مما أخاف على نفسي.لكنه لم يقلها.قال فقط:"أنا كويس."ابتسمت بحزن."إنت دايمًا بتقول كده.""لأني فعلًا كويس.""حتى لما تكون مش كويس؟"ضحك.خرجت منه تلك الضحكة الهادئة التي أصبحت تعرفها جيدًا.تغير وجهها دون أن تشعر.نظرت إليه طويلًا.لاحظ."إيه؟"ابتسمت."ولا حاجة.""ضحكتي؟""أيوه.""ليه؟"خفضت عينيها."عشان ضحكتك."سكت للحظة.ثم قال:"واضح إنها بقت علاج."ابتسمت."يمكن."لكن داخلها كان

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status